11 - شرح جوامع الأدعية النبوية( اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من البخل) الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:20اما بعد روى البخاري في كتابه الصحيح عن مصعب بن سعد عن ابيه رضي الله عنه قال تعودوا بكلمات كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بهن اللهم اني اعوذ بك من الجبن واعوذ بك من البخل
0:42واعود بك من ان ارد الى ارذل العمر واعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر وقد اشتمل هذا الحديث على التعود بالله عز وجل من خمسة امور احدها قوله اللهم اني اعوذ بك من الجبن
1:05وهو تعود من الجبن وهو ضد الشجاعة اي المهابة للاشياء والتأخر عن فعلها وهو ناتج عن ضعف القلب ووهن النفس وهو من الخلال المذمومة التي لا تصلح ان تكون صفة للمؤمن
1:24الثاني قوله واعوذ بك من البخل وهو تعوذ من البخل وهو منع الواجب او منع السائل عما يفضل عنده او الا يعطي شيئا وهو من الصفات المذمومة قال الله تعالى
1:42ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة. ولله ميراث السماوات والارض. والله بما تعملون خبير
2:01والبخل والجبن يتعلقان بامر واحد وهو بذل الانسان من نفسه فاذا شح بالبذل ان كان هذا الشح يرجع الى المال لا يخرج منه ولا تنشط نفسه للانفاق في سبيل الله من المال الذي اتاه الله
2:22فهو البخل والذي لا يعين اخاه ببدنه نصرة له ومعونة فهذا الجبن فكل منهما راجع الى هذا المعنى ان كان يتعلق بالبدن فهو الجبن وان كان يتعلق بالمال فهو البخل
2:40وهما امران يتعوذ بالله سبحانه وتعالى منهما يتعوذ بالله من البخل ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون ويتعوذ بالله سبحانه وتعالى من الجبن الذي وضع في الانسان وبرود عزيمته في البذل من نفسه
3:01في معاونة اخيه ونصرته قال ابن القيم رحمه الله واصل الجبن من سوء الظن ووسوسة النفس بالسوء وهو ينشأ من الرئة فاذا ساء الظن ووسوست النفس بالسوء انتفخت الرئة فزاحمت القلب
3:21فاذا ساء الظن ووسوست النفس بالسوء انتفخت الرئة فزاحمت القلب في مكانه وضيقت عليه حتى ازعجته عن مستقره فاصابه الزلزال والاضطراب لازعاج الرئة له وتضييقها عليه ولهذا جاء في حديث عمرو بن العاص الذي رواه احمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
3:49شر ما في المرء جبن خالع وشح هالع تسمى الجبن خالعا لانه يخلع القلب عن مكانه لانتفاخ السحر وهو الرئة كما قال ابو جهل لعتبة ابن ربيعة يوم بدر انتفخ سحرك
4:10فاذا زال القلب عن مكانه ضاع تدبير العقل فظهر الفساد على الجوارح فوضعت الامور على غير مواضيع والثالث قوله واعوذ بك من ان ارد الى ارذل العمر وهو تعود من الرد الى ارذل العمر اي الرجوع الى ارذل العمر
4:34وهو البلوغ الى حد في كبر السن يعود معه المرء كالطفل في ضعف عقله وقلة فهمه ووهن قواه فالرد الى ارض العمر حالة منافية لما خلق الانسان له من العلم والمعرفة واداء العبادات الظاهرة
4:55والباطنة على وجهها الاكمل ولهذا كانت الاستعاذة منه مطلوبة قال الله تعالى والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا ان الله عليم قدير
5:18والرابع قوله واعوذ بك من فتنة الدنيا بان تتزين للسالك وتغره وتنسيه الاخرة ويأخذ منها زيادة على قدر الحاجة وفتنتها شهواتها التي من شأنها ان تلهي عن الله وعن عبادته وان تطمس القلب عن التطلع الى شهود
5:40لالائه ومننه قال الله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة الانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا. والله عنده حسن المآب قال ابن بطال رحمه الله
6:06ودل حديث عمران ابن حصين ان فتنة الدنيا لمن يأتي بعد القرن الثالث اشد لقوله صلى الله عليه وسلم ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون الى قوله ويظهر فيهم السمن
6:28فجعل صلى الله عليه وسلم ظهور السمن فيهم وشهادتهم بالباطل وخيانتهم الامانة وتنافسهم في الدنيا واخذهم لها من غير وجهها كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابي سعيد
6:45ومن اخذه بغير حقه فهو كالذي يأكل ولا يشبع قال ابن القيم رحمه الله فالفتنة قسمت الناس الى صادق وكاذب ومؤمن ومنافق وطيب وخبيث فمن صبر عليها كانت رحمة في حقه ونجا بصبره من فتنة اعظم منها
7:11ومن لم يصبر عليها وقع في فتنة اشد منها فالفتنة لابد منها في الدنيا والاخرة كما قال الله تعالى يومهم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون
7:30فالنار فتنة من لم يصبر على فتنة الدنيا قال الله تعالى في شجرة الزقوم انا جعلناها فتنة للظالمين قال قتادة لما ذكر الله تعالى هذه الشجرة افتتن بها الظلمة فقالوا يكون في النار شجرة والنار تأكل الشجر
7:54فانزل الله عز وجل انها شجرة تخرج في اصل الجحيم فاخبرهم ان غذائها من النار اي غديت بالنار قال ابن قتيبة قد تكون شجرة الزقوم نباتا من النار. ومن جوهرها لا تأكله النار
8:14والمقصود ان هذه الشجرة فتنة لهم في الدنيا بتكذيبهم بها وفتنة لهم في الاخرة باكلهم منها والكافر مفتون بالمؤمن في الدنيا كما ان المؤمن مفتون به. ولهذا سأل المؤمنون ربهم
8:35الا يجعلهم فتنة للذين كفروا. كما قال الحنفاء ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا والمقصود ان الله سبحانه وتعالى فتن اصحاب الشهوات بالصور الجميلة وفتن اولئك بهم. فكل من
9:01نوعين فتنة للاخر فمن صبر منهم على تلك الفتنة نجا مما هو اعظم منها ومن اصابته تلك الفتنة سقط فيما هو شر منها فان تدارك ذلك بالتوبة النصوح والا فبسبيل من هلاك. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة اضر من
9:28على الرجال او كما قال فالعبد في هذه الدار مفتون بشهواته ونفسه الامارة بالسوء وشيطانه المغوي المزين وقرنائه وما يراه ويشاهده مما يعجز صبره عنه ويتفق مع ذلك ضعف الايمان واليقين وضعف القلب ومرارة الصبر
9:54وذوق حلاوة العاجل وميل النفس الى زهرة الحياة الدنيا وكون العوض مؤجلا في دار اخرى غير هذه الدار التي خلق فيها وفيها نشأ فهو مكلف بان يترك شهوته الحاضرة المشاهدة
10:12لغيب طلب منه الايمان به فوالله لولا الله يسعد عبده بتوفيقه والله بالعبد ارحم لما ثبت الايمان يوما بقلبه على هذه العلات والامر اعظم ولا طاوعته النفس في ترك شهوة مخافة نار جمرها يتضرم
10:37ولا خاف يوما من مقام الهه عليه بحكم القسط اذ ليس يظلم وهذا كله يؤكد اهمية هذه الدعوات وشدة ضرورة العبد الى هذه التعوذات راجيا من ربه ان يسلمه وينجيه ويحفظه مع الاخذ باسباب النجاة واطر النفس عليها
11:03ثم ان الفتن التي ثم ان ثم ان الفتن التي تصيب القلوب نوعان فتن الشهوات وفتن الشبهات عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
11:22تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فاي قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء واي قلب انكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على ابيظ مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والارض
11:46والاخر اسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا. الا ما شريبة من هواه رواه مسلم فقسم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث القلوب عند عرض الفتن عليها الى قسمين
12:08قلب اذا عرضت عليه فتنة اسلبها القلب كما يشرب السفنج الماء فنكت فيه نكتة سوداء فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسود ويتنكر ومعنى قوله كالكوز مجخيا اي منكوسا
12:31فاذا اسود وانتكس عرظ له من هاتين الافتين مرضان خطيران احدهما اشتباه المعروف عليه بالمنكر ولا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وربما استحكم عليه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرا والمنكر معروفا
12:52والسنة بدعة والبدعة سنة. والحق باطلا والباطل حقا والثاني تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وانقياده للهوى واتباعه له. هذا قسم والقسم الثاني قلب ابيض قد اشرق فيه نور الايمان وازهر فيه مصباحه
13:17فاذا عرظت عليه الفتنة انكرها وردها فازداد نوره واشراقه وقوته ان الواجب على كل مسلم ان يهتم بسلامة قلبه عندما تشرئب الفتن. وتكثر البدع ويعظم الجهل بدين الله والله تعالى يقول واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير
13:44والخامس قوله وعذاب القبر اي واعوذ بك من عذاب القبر وهما يكون في البرزخ من العذاب على الروح والبدن لمن استحق ذلك كما قال الله تعالى عن فرعون واله وحاق بال فرعون سوء العذاب
14:04النار يعرضون عليها غدوا وعشيا. ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب وفي هذا التعود دليل على اثبات عذاب القبر وانه حق خلافا لمن انكره من اهل الضلال روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها ان يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر
14:30فقالت لها اعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر فقال نعم عذاب القبر حق قالت عائشة رضي الله عنها فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد
14:51صلى صلاة الا تعوذ من عذاب القبر ثم ان هذا التنويع والبسط في ذكر ما يتعوذ منه كما في هذا الحديث وغيره من الاحاديث يفيد كما يقول ابن بطال رحمه الله انه ينبغي سؤال الله والرغبة اليه في كل ما ينزل بالمرء من حاجة
15:15وان يعين كل ما يدعو فيه ففي ذلك اطالة الرغبة الى الله تعالى والتضرع اليه وذلك طاعة الله تعالى وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من كل ذلك ويعينه باسمه
15:35وان كان الله قد عصمه من كل شر ليلزم نفسه خوف الله تعالى واعظامه وليسن ذلك لامتي ويعلمهم كيف الاستعاذة من كل شيء وقد روى ثابت البناني عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسأل احدكم ربه حاجاته كلها
16:01حتى يسأله شسع نعله اذا انقطع ليستشعر العبد الافتقار الى ربه في كل امره وان دق ولا يستحي من سؤاله ذلك واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير
16:21وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب. وصلى الله الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته