07 - شرح جوامع الأدعية النبوية (مكانة الأدعية النبوية) الشيخ عبد الرزاق البدر
0:02بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد روى الامام مسلم في كتابه الصحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان قلوب بني ادم كلها بين اصبعين من اصابع الرحمن كقلب واحد
0:40يصرفه حيث يشاء ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك هذا الدعاء دعاء عظيم بل هو من اكثر ادعية النبي الكريم عليه الصلاة والسلام
1:02فعن عائشة رضي الله عنها قالت دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ان يدعو بها يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالت فقلت يا رسول الله
1:18انك تكثر تدعو بهذا الدعاء فقال ان قلب الادمي بين اصبعين من اصابع الله عز وجل فاذا شاء ازاغه واذا شاء اقامه. رواه احمد وعن شهر ابن حوشب قال قلت لام سلمة
1:40رضي الله عنها يا ام المؤمنين ما كان اكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان عندك قالت كان اكثر دعائه يا مقلب القلوب. ثبت قلبي على دينك
1:57قالت فقلت له يا رسول الله ما اكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال يا ام سلمة انه ليس من ادمي الا وقلبه بين اصبعين من اصابع الله عز وجل
2:15ما شاء اقام وما شاء ازاغ رواه احمد وعن انس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ان يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
2:32فكنت يا رسول الله امنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال نعم ان القلوب بين اصبعين من اصابع الله يقلبها كيف يشاء. رواه الترمذي وعن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال
2:53كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ان يقول يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك قلنا يا رسول الله تخاف علينا وقد امنا بك فقال ان قلوب بني ادم بين اصبعين من اصابع الرحمن كقلب واحد يقول به هكذا رواه الحاكم
3:17وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام الموجب لاهتمامه بهذا الدعاء والعناية به وهو قوله عليه الصلاة والسلام ان قلوب بني ادم كلها بين اصبعين من اصابع الرحمن كقلب واحد حيث يشاء
3:38قال الشوكاني رحمه الله سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه بعد بيانه ان قلوب العباد بين يدي الله سبحانه بمنزلة قلب واحد يصرفه كيف يشاء ان يصرف قلبه الى طاعته
3:58لان من جعل الله سبحانه قلبه مصروفا الى طاعته لم يكن له اهتمام بغير طاعة الله والعمل بما يقرب منه تعالى اذ لا رغبة لقلبه الى غير طاعته ولا التفات الى شيء من المعصية
4:19ومثل هذا ما ورد من دعائه صلى الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك والحاصل ان تثبيت قلب العبد على الدين وانصرافه الى الحق من اعظم اسباب النجاة والفلاح والعصمة عن
4:39من الذنوب التي يقارفها كثير من العباد انتهى كلامه رحمه الله وهذا فيه ان قلوب العباد بيد الله سبحانه هو الذي يتصرف فيها ويقلبها كيف يشاء يهدي من يشاء ويضل من يشاء يثبت على الحق من يشاء ويزيغ من يشاء
5:06يمن على من يشاء بالهداية ويوجب على من يشاء الخذلان فالامر امره والخلق خلقه وجميعهم طوع تدبيره سبحانه ولهذا وجب على العبد ان يكثر من دعاء ربه سبحانه ان يثبت قلبه والا يزيغه
5:28وان يصرف قلبه على طاعته كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من ذلك واذا كان النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد ولد ادم مفتقرا الى ان يلجأ الى الله
5:45ليثبت قلبه ويكثر من هذا الدعاء فكيف بمن دونه وكل العباد دونه فما احوج كل مسلم الى ان يكثر من هذا الدعاء وان يلح على الله دائما ان يثبت قلبه على الحق والهدى وان يجنبه الزيغ والردى
6:06قال البغوي رحمه الله فيه بيان ان العبد ليس اليه شيء من امر سعادته او شقاوته بل ان اهتدى فبهداية الله اياه وان ثبت عن الايمان فبتثبيته وان ظل فبصرفه عن الهدى
6:26قال سبحانه وتعالى بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان وقال الله سبحانه وتعالى اخبارا عن حمد اهل الجنة الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله
6:45وقال الله عز وجل يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة فتبين بهذا ان الله تعالى هو الذي يتولى قلوب عباده فيتصرف فيها بما يشاء لا يمتنع عليه شيء منها
7:06ولا تفوته ارادة ولا يكلها الى احد من خلقه فعلى العبد ان يلجأ الى الله ويكثر من هذا الدعاء كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر منه وفي هذا اعلام للامة بان نفسه الزكية
7:27اذا كانت مفتقرة الى ان تلجأ الى الله سبحانه لتثبيت قلبه فكيف الامر بمن هو دونه فما احوج المسلم الى تثبيت الله له على دينه القويم الذي هو سبب النجاة والفلاح والوقاية من
7:48نوبي وعوائلها والله تعالى يقول يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء والعبد مع هذا محتاج الى بذل المساعي النافعة
8:10وسلوك المسالك الصالحة لينال رضا الله وهدايته وتوفيقه وتثبيته والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم قال ابن القيم رحمه الله ان العبد اذا علم ان الله سبحانه وتعالى هو مقلب القلوب
8:33وانه يحول بين المرء وقلبه وانه تعالى كل يوم هو في شأن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وانه يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء
8:51فما يؤمنه ان يقلب الله قلبه ويحول بينه وبينه ويزيغه بعد اقامته وقد اثنى الله على عباده المؤمنين بقولهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا فلولا خوف الازاغة لما سألوه الا يزيغ قلوبهم
9:17وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ومثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يدعو اعوذ بعزتك ان تضلني انت الحي الذي لا
9:39نموت ومن فوائد هذا الدعاء العظيمة معرفة اهمية القلب وخطره فان القلب هو الذي جعله الخلاق العليم قائما بامر البدن كقيام الملك بالرعية وهو اول عضو يتحرك في البدن. واخر عضو يسكن منه
10:05وهو مبدأ جميع الخلق وما يلحقه من صلاح او فساد يسري الى غيره من الاعضاء كما قال صلى الله عليه وسلم الاوان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب
10:26متفق عليه قال ابن القيم رحمه الله فاشرف ما في الانسان قلبه فهو العالم بالله الساعي اليه المحب له وهو محل الايمان والعرفان وهو المخاطب المبعوث اليه الرسل المخصوص باشرف العطايا من الايمان والعقل
10:50وانما الجوارح اتباع للقلب يستخدمها استخدام الملوك للعبيد. والراعي للرعية والذي يسري الى الجوارح من الطاعات والمعاصي انما هي اثاره فان اظلم اظلمت الجوارح وان استنار استنارت ومع هذا فهو بين اصبعين من اصابع الرحمن عز وجل
11:19فسبحان مقلب القلوب ومودعها ما يشاء من اسرار الغيوب الذي يحول بين المرء وقلبه ويعلم ما ينطوي عليه من طاعته ودينه مصرفو القلوب كيف اراد وحيث اراد اوحى الى قلوب الاولياء
11:40ان اقبلي الي فبادرت وقامت بين يدي رب العالمين وكره عز وجل انبعاث اخرين فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين كانت اكثر يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ومقلب القلوب
11:59وكان من دعائه اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك قال بعض السلف القلب اشد تقلبا من القدر اذا استجمعت غليانها وقال اخر القلب اشد تقلبا من الريشة بارض فلاة في يوم ريح عاصف
12:22ومن فوائد هذا الدعاء شدة فقر القلوب الى الله بجلب الصلاح والهداية اليها وفي سلامتها من الزيغ والضلال قال ابن القيم رحمه الله وهنا يتحقق الفقر والفاقة والضرورة التامة الى مالك الارادات ورب القلوب ومصرفها كيف
12:45فيشاء فما شاء ان يزيغه منها ازاغه وما شاء ان يقيمه منها اقامه ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب فهذا هو الفقر الصحيح المطابق للعقل والفطرة والشرع
13:07ومن خرج عنه وانحرف الى احد الطرفين زاغ قلبه عن الهدى وعطل ما لك الملك الحق وانفراده بالتصريف والربوبية. عن اوامره وشرعه وثوابه وعقابه وحكم هذا الفقير المضطر الى خالقه في كل طرفة عين. وكل نفس
13:31انه ان حرك بطاعة او نعمة شكرها وقال هذا من فضل الله ومنه وجوده فله الحمد وان حرك بمبادئ معصية صرخ ولجأ واستغاث وقال اعوذ بك منك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
13:52يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك فان تم تحريكه بالمعصية التجأ التجاء اسير قد اسره عدوه وهو يعلم انه لا خلاص له من اسره الا بان يفتكه سيده من الاسر
14:12ففكاكه في يد سيده ليس في يده منه شيء البتة ولا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فهو في اسر العدو ناظر الى سيده. وقادر على تخليصه
14:30قد اشتدت ضرورته اليه وصار اعتماده كله عليك هو سبحانه الذي ينجي من قضائه بقضائه وهو الذي يعيذ من نفسه بنفسه وهو الذي يدفع ما منه بما منه فالامر كله له والحكم كله له والخلق كله له
14:52وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وما شاء لم يستطع ان يصرفه الا مشيئته. وما لم يشأ لم يمكن ان يجلبه الا مشيئته. فلا يأتي بالحسنات الا هو ولا يذهب بالسيئات الا هو ولا
15:13لاحسن الاعمال والاخلاق الا هو. ولا يصرف سيئها الا هو وقال رحمه الله ففي هذا المشهد يشهد توفيق الله وخذلانه كما يشهد ربوبيته وخلقه فيسأله توفيقه مسألة المضطر ويعود به من خذلانه عياذا الملهوف
15:37ويلقي نفسه بين يديه طريحا ببابه مستسلما له ناكس الرأس بين يديه خاضعا ذليلا مستكينا لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا والتوفيق ارادة الله من نفسه ان يفعل بعبده ما يصلح به العبد
16:01بان يجعله قادرا على فعل ما يرظيه مريدا له محبا له مؤثرا له على غيره ويبغض اليه ما يسخطه ويكرهه اليه. وهذا مجرد فعله والعبد محل له قال تعالى ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم
16:26وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة. والله عليم حكيم فهو سبحانه عليم بمن يصلح لهذا الفضل ومن لا يصلح له. حكيم يضعه في مواضعه وعند اهله
16:49لا يمنعه اهله ولا يضعه عند غير اهله ولما سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عن من اصابه سهم من سهام ابليس المسمومة كيف يصنع قال من اصابه جرح مسموم فعليه بما يخرج السم ويبرئ الجرح
17:13بالترياق والمرهم وذلك بامور منها ان يداوم على الصلوات الخمس والدعاء والتضرع وقت السحر وتكون صلاته بحضور قلب وخشوع وليكثر من الدعاء بقوله يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
17:36يا مصرف القلوب صرف قلبي الى طاعتك وطاعة رسولك فانه متى ادمن الدعاء والتضرع لله صرف قلبه عن ذلك كما قال تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين
17:59واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد
18:19واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته