030 - ٲحاديث الٲذكار والٲدعية(فضل التحميد والتكبير والتهليل والتسبيح)الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:17اما بعد الحديث عن فضل التسبيح والتحميد وكثيرا ما يقرن بينهما في النصوص عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان
0:37ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم رواه البخاري ومسلم هذا حديث عظيم ختم به الامام البخاري رحمه الله كتابه الصحيح وكان قد بدأه بحديث انما الاعمال بالنيات. اشارة منه رحمه الله
1:02الى ان العمل اول ما يبدأ يكون نية واخر امره يوزن يوم القيامة ثم تكون المجازات وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث باسلوب مشوق وهذا من كمال لنصحه عليه الصلاة والسلام
1:19لان سبحان الله وبحمده مبتدأ وخبره كلمتان حبيبتان ولكن النبي عليه الصلاة والسلام اخر المبتدأ ليشوق اليه واكثر من وصف الخبر تشويقا وترغيبا قوله خفيفتان على اللسان اي ليست تكلف اللسان جهدا او مشقة بل هي خفيفة عليه
1:44وبعض الكلام قد يكون مثلا في تركيبه ثقل وكلماته صعبة النطق فيكون فيها شيء من الثقل لكن هاتين الكلمتين خفيفتان على اللسان وقوله ثقيلتان في الميزان اي عندما توضع يوم القيامة في الميزان لها ثقل عظيم فيه
2:06وفي هذا اثبات ميزان يوم القيامة وهو ميزان حقيقي له كفتان كفة توضع فيها الحسنات وكفة توضع فيها السيئات وهاتان الكلمتان يثقل بهما ميزان حسنات العبد يوم القيامة وقوله حبيبتان للرحمن اي ان الله سبحانه
2:29يحب ان يسمعها من عبده مع انه غني عن تسبيح العبد فلا تنفعه طاعة من اطاع ولا تضره معصية من عصى. ولكن من عظيم كرمه وكمال احسانه يحب ان يسمعها
2:44من عبدا وذكر هنا اسم الله تبارك وتعالى الرحمن اشارة الى عظم حظ قائلها من رحمة الله فمن حافظ عليها فله نصيب وافر من رحمة الله التي خص بها عباده المؤمنين
3:02وكان بالمؤمنين رحيما وقد خص لفظ الرحمن بالذكر لان المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله على عباده حيث يجازي على العمل القليل الثواب الجزيل اجر العظيم وقد جمع هنا مع التسبيح. في الجملة الاولى الحمد وفي الجملة الثانية التعظيم
3:27والحمد فيه اثبات المحامد كلها لله. والتعظيم فيه اثبات العظمة لله والعظيم اسم من اسمائه الحسنى وهو دال على عظمة الله في اسمائه وعظمته في ذاته وعظمته في صفاته وعظمته في شرعه
3:46والتسبيح تارة ياتي في القرآن مقترنا بالحمد وتارة يأتي مقترنا بالاسماء والصفات وهنا في هذا الحديث اجتمع النوعين فقوله سبحان الله وبحمده جاء التسبيح مقترنا بالحمد وقوله سبحان الله العظيم جاء مقترنا بالصفات
4:08وهذا فيه التنبيه الى ان تسبيح الله تبارك وتعالى لابد معه من حمده واثبات صفاته ففي قوله سبحان الله وبحمده نزه وحمد وفي قوله سبحان الله العظيم نزه وعظم وفي هذا دلالة على ان التسبيح لابد معه من اثبات عظمة الله وكماله في صفاته ونعوته سبحانه
4:35وذلك لان التسبيح هو تنزيه لله عن النقائص والعيوب والتحميد فيه اثبات المحامد كلها لله والاثبات اكمل من السلب. ولهذا لم يرد التسبيح مجردا ولكن ورد مقرونا بما يدل على اثبات الكمال
4:55فتارة يقرن بالحمد كما في هذه النصوص وتارة يقرن باسم من الاسماء الدالة على العظمة والجلال كقول سبحان الله العظيم وقول سبحان ربي الاعلى ونحو ذلك والتنزيه لا يكون مدحا
5:13الا اذا تضمن معنى ثبوتيا. ولهذا عندما نزه الله تبارك وتعالى نفسه عما لا يليق به مما وصفه به اعداء الرسل سلم على المرسلين الذين يثبتون لله صفة كماله ونعوت جلاله على الوجه اللائق به
5:32وذلك في قوله سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وفي هذه الاية ايضا حمد الله نفسه بعد ان نزهها وذلك لان الحمد فيه اثبات كمال الصفات والتسبيح في تنزيه الله عن النقائص والعيوب
5:55فجمع في الاية بين التنزيه عن العيوب بالتسبيح واثبات الكمال بالحمد وهذا المعنى يرد في القرآن والسنة كثيرا فالتسبيح والحمد اصلا عظيم ان واساسان متينان يقوم عليهما المنهج الحق في توحيد
6:17الماء والصفات فينبغي على العبد ان يجاهد نفسه على الاكثار من هاتين الكلمتين في كل اوقاته وهي لا تختص بوقت معين وانما تقال متى ساء العبد يحرك لسانه بها ليثقل ميزانه
6:34وليفعل امرا حبيبا الى الرحمن سبحانه ومن فضائل التسبيح والتحميد ما رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم من طريق ابي الزبير عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من قال سبحان الله العظيم وبحمده
6:55غرست له نخلة في الجنة ومن فضائلهما ما رواه الطمراني والحاكم من حديث نافع بن جبير بن مطعم عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع
7:19اطبع عليه. ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له وروى الترمذي وابن حبان والحاكم عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اشهد ان لا اله
7:42الا انت استغفرك واتوب اليك الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك وعن ابي ذر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال افضل الكلام ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده رواه مسلم
8:03وفي لفظ اخر الحديث ان ابا ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اخبرك باحب الكلام الى الله؟ قلت يا رسول الله اخبرني باحب الكلام الى الله
8:16قال ان احب الكلام الى الله سبحان الله وبحمده فدل هذا الحديث على عظيم مكانة هذه الكلمة عند الله عز وجل ومن فضائلهما ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ان من قال سبحان الله وبحمده في يوم
8:35مئة مرة حطت عنه ذنوبه ولو كثرت ففي الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وان كانت مثل زبد البحر
8:56وثبت عنه صلى الله عليه وسلم ان من قالها في الصباح مئة مرة وفي المساء مئة مرة لم يأت احد يوم القيامة بافضل مما جاء به الا من قال مثل ذلك وزاد عليه
9:11فقد روى مسلم في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مئة مرة
9:25لم يأت احد يوم القيامة بافضل مما جاء به الا احد قال مثلما قال او زاد عليه التسبيح في هذه الاحاديث قرين التحميد وفي القرآن يقول الله تعالى ونحن نسبح بحمدك
9:44وقال سبحانه تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا وقال سبحانه فسبح بحمد ربك واستغفروا انه كان توابا
10:03فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن كما ثبت ذلك في الحديث عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها
10:21فجعل قوله سبحانك اللهم وبحمدك تأويل فسبح بحمد ربك قد قال الله تعالى فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار وقال فسبحان الله حين تمسون
10:40وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والارض وعشيا وحين تظهرون والنصوص في اقترانهما كثيرة ومما ورد في فضل التسبيح ما رواه مسلم عن سعد ابن ابي وقاص قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
11:01ايعجز احدكم ان يكسب كل يوم الف حسنة فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب احدنا الف حسنة قال يسبح مائة تسبيحة في كتب له الف حسنة او يحط عنه الف خطيئة
11:18وهذا اسلوب تشويق وترغيب. وكثيرا ما يأتي مثل هذا الاسلوب في حديثه صلوات الله وسلامه عليه وهذا من كمال نصحه لامته وشدة حرصه على نفعهم وارتفاعهم وعنايتهم بذكر الله وبطاعته عموما
11:36قوله ايعجز احدكم ان يكسب كل يوم الف حسنة لما قال ذلك عليه الصلاة والسلام تحركت قلوب الصحابة شوقا لمعرفة هذا الامر فقال سائل من جلسائي كيف يكسب احدنا الف حسنة؟ اي ما الطريقة التي نحصل بها هذا القدر من الحسنات
11:57فقال عليه الصلاة والسلام يسبح مائة تسبيحة ان يقول سبحان الله مئة مرة فتكتب له الف حسنة او تحط عنه الف خطيئة تكتب له الف حسنة لان الحسنة بعشر امثالها
12:14واذا قال سبحان الله مئة مرة والحسنة بعشر امثالها فهذه الف حسنة وهذا ثواب عظيم واجر جزيل ربما ان المرء يحصله في دقيقتين او ثلاث والذنوب المكفرة هنا هي الصغائر. اما الكبائر فلا بد فيها من التوبة. كما قال الله تعالى ان تجتنبوا كبائر
12:38وما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما وقال تعالى الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم. ان ربك واسع المغفرة واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير
12:58وان يصلح لنا شأننا كله وان يهدينا اليه صراطا مستقيما انه سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته