استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

014 - أحاديث الأذكار والأدعية (فضل الدعاء) الشيخ عبد الرزاق البدر

0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:17اما بعد فمن الايات الكريمة الحاثة على الدعاء قول الله عز وجل واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون في القرآن الكريم ايات عديدة مبدوءة بقوله يسألونك
0:43او ويسألونك كقوله ويسألونك عن المحيض قل هو اذى وقوله يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس وكقوله يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما
1:09وكقوله ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وكقوله ويسألونك عن الجبال وقوله ويسألونك عن الروح وكلها يأتي بعدها قوله سبحانه قل بينما في هذه الاية اية الدعاء ارتفعت قل
1:32واذا سألك عبادي عني فاني قريب ولم يقل فقل اني قريب وهذا فيه تنبيه الى امر عظيم نبه عليه اهل العلم وهو ان امور الدين واحكامه لا سبيل الى العلم بها الا بالواسطة. قل
1:51واما الدعاء الذي هو التوجه الى الله فيتوجه العبد الى الله مباشرة بلا واسطة فلا يجعل بينه وبين الله سبحانه واسطة ولهذا اذا قيل هل الانبياء واسطة بين الله وبين خلقه
2:10يقال في هذا تفصيل اذا كان المراد بذلك البلاغ وبيان الدين قيل نعم هم واسطة فلا سبيل الى معرفة الدين الا من خلالهم واما اذا كان المراد بذلك التوجه والعبادة الى الله فليس بين العبد وبين الله واسطة. ادعوني استجب لكم
2:35لا تجعل بينك وبين الله سبحانه وتعالى واسطة وانما توجه اليه اينما كنت مباشرة بالسؤال والدعاء والالحاح عليه فهو قريب كما اخبر سبحانه وتعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب
2:54قريب ممن دعاه يجيب دعاءه ويحقق رجاءه ويعطيه سؤله ولا يخيب سبحانه عبدا دعاه ولا مؤمنا ناجاه وقوله اجيب دعوة الداع اذا دعان هذا فيه حث على الدعاء وترغيب فيه وبيان انه مستجاب لا يرد
3:16وقوله فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ختمت الاية بهذين القيدين العظيمين فليستجيبوا لي هذا كمال العمل وليؤمنوا بي هذا صحة المعتقد وهذان اعظم ما يكون به اجابة الدعاء فان استجابة العبد لله
3:37بفعل ما امر وترك ما نهى عنه وزجر لان المعاصي عثرة في طريق الاجابة تسد طريقها كما قال بعض السلف لا تستبطئ الاجابة وقد سددت طرقها بالمعاصي وقد اخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال
3:56نحن ندعو الاله في كل كرب ثم ننساه عند كشف الكروب كيف نرجو اجابة لدعاء قد سددنا طريقها بالذنوب وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يمد يديه الى السماء يا رب يا رب
4:19ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك فصحة المعتقد وصلاح العمل هما اعظم ما يكون به اجابة الدعاء نظير هذه الاية قول الله سبحانه وتعالى في سورة الشورى ويستجيب الذين امنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله
4:46قال ابن جرير معناه يستجيب الدعاء لهم فما معهم من الايمان والعمل الصالح سبب لاجابة دعائهم هذا وقد ثبت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث كثيرة في الترغيب في الدعاء
5:05ببيان ان الله تبارك وتعالى يعطي السائلين ويجيب الداعين ولا يخيب رجاء المؤمنين فهو سبحانه حيي كريم اكرم من ان يرد من دعاه او يخيب من ناجاه او يمنع من سأله
5:22روى ابو داوود والترمذي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله حيي كريم يستحي من عبده اذا رفع يديه اليه ان يردهما صفرا اي خاليا
5:36وجاء في الحديث القدسي في بيان منزلة اولياء الله المتقين عند الله ان الله تبارك وتعالى يقول من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه
5:54وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وان سألني لاعطينه. ولئن استعاذ بي لاعيذنه. رواه البخاري في صحيحه
6:17فهذه الاحاديث وما جاء في معناها تدل ابين دلالة على ان الله تبارك وتعالى لا يرد من سأله من عباده المؤمنين. ولا يخيب من رجاه لكن قد استشكل هذا كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر
6:36بان جماعة من العباد والصلحاء دعوا وبالغوا ولم يجابوا قال رحمه الله والجواب ان الاجابة تتنوع وتارة يقع المطلوب بعينه على الفور وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة وتارة قد تقع الاجابة ولكن بغير عين المطلوب. حيث لا يكون في المطلوب
7:01ناجزة وفي الواقع مصلحة ناجزة او اصلح منها وقال رحمه الله ان كل داع يستجاب له. لكن تتنوع الاجابة فتارة تقع بعين ما دعا به وتارة بعوض وقد ورد في هذا المعنى الذي ذكره رحمه الله احاديث عديدة
7:22منها ما رواه الترمذي والحاكم من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه رفعه ما على الارض مسلم يدعو بدعوة الا اتاه الله اياها او صرف عنه من السوء مثلها
7:39وروى الامام احمد والبخاري في الادب المفرد والحاكم وغيرهم عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحم الا اعطاه الله بها احدى ثلاث
7:59اما ان يعجل له دعوته واما ان يدخرها له في الاخرة واما ان يصرف عنه من السوء مثلها قالوا يا رسول الله اذا نكثر. قال الله اكثر وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة
8:18عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يستجاب لاحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي فقد اخبر الصادق المصدوق في هذه الاحاديث انه لا بد في الدعوة الخالية من العدوان من اعطاء السؤل معجلا او مثله من الخير مؤجلا
8:39او يصرف عنه من السوء مثله وبهذا يتبين ان اجابة الداعي في سؤاله اعم من اعطائه عين المسؤول فهذا هو جواب الاستشكال السابق وقد ذكر اهل العلم ايضا جوابين اخرين
8:58احدهما ان اجابة الداعي لم تتضمن عطية السؤال مطلقا. وانما تضمنت اجابة الداعي والداعي اعم من السائل واجابة الداعي اعم من اعطاء السائل كما تقدم في حديث النزول التفريق بينهما
9:18بقوله سبحانه من يدعوني فاستجيب له من يسألني فاعطيه ففرق بين الداعي والسائل وبين الاجابة والاعطاء لكن الاستشكال مع هذه الاجابة قائم من جهة ان السائل ايظا موعود بالاعطاء كما في الحديث المتقدم
9:39الجواب الثاني ان الدعاء في اقتضاء الاجابة شأنه كسائر الاعمال الصالحة في اقتضائها الاثابة الدعاء سبب مكتظ لنيل المطلوب والسبب له شروط وموانع فاذا حصلت شروطه وانتفت موانعه حصل المطلوب
9:59والا فلا يحصل ذلك المطلوب كما هو الشأن في قبول الاعمال الصالحة والكلمات الطيبة وهذا احسن ما قيل في ذلك فان الشأن في الدعاء كالشأن في جميع الاعمال الصالحة. لا تقبل الا اذا استوفى المسلم شروطها وابتعد عن موانع قبولها
10:21اما اذا وجد المانع وانتفى الشرط فان العمل لا يقبل فالدعاء في نفسه مفيد وهو مفتاح لكل خير في الدنيا والاخرة لكنه يستدعي قوة همة الداعي وصحة عزيمته وحسن قصده وبعده عن الامور التي تمنع من القبول
10:44قال ابن القيم رحمه الله فانه اي الدعاء من اقوى الاسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب ولكن قد يتخلف عنه اثره اما لضعف في نفسه بان يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان
11:00واما لضعف القلب وعدم اقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا فان السهم يخرج منه خروجا ضعيفا واما لحصول المانع من الاجابة من اكل الحرام والظلم ورين الذنوب على القلوب
11:21واستيلاء الغفلة والشهوة واللهو وغلبتها عليها كما في مستدرك الحاكم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ادعوا الله وانتم موقنون جاب واعلموا ان الله لا يقبل دعاء من قلب غافل له
11:43فهذا دواء نافع مزيل للداء ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوته وكذلك اكل الحرام يبطل قوته ويضعفها كما في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال
12:00قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ايها الناس ان الله طيب لا يقبل الا طيبا وان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم
12:19وقال يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يمد يديه الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك
12:41فاشار صلوات الله وسلامه عليه في هذا الحديث الى اداب الدعاء والى الاسباب التي تقتضي اجابته. والى ما يمنع من اجابته والحديث فيه دلالات عظيمة واشارات نافعة في هذا الباب. سيأتي بيانها وايظاحها لاحقا ان
13:03ان شاء الله واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.