007 - أحاديث الأذكار والأدعية (تنوّع الأدلّة الدّالة على فضل الذِكر) الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:19اما بعد فقد تقدم في الحلقات الماضية حديث عن فضيلة الذكر وعظيم اجره وبيان ما اعده الله لاهله من جميل الثواب وكريم المآبي وحسن العاقبة وهناءة العيش ومر ايضا ذكر شيء من فوائده العطرة وثماره الكريمة اليانعة
0:44وعواقبه الحميدة في الدنيا والاخرة ولما كان الذكر بهذه المنزلة الرفيعة والدرجة العالية فان دلالات النصوص المبينة لفضله جاءت متنوعة وكان مجيئه في القرآن الكريم على وجوه كثيرة وهي بمجموعها وافرادها تدل على عظيم شأن الذكر وجليل قدره
1:14وقد ذكر الامام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين ان الذكر ورد في القرآن الكريم على عشرة اوجه ذكرها اولا مجملة ثم اورد بعد ذلك تفصيلها قال رحمه الله
1:34الاول الامر به مطلقا ومقيدا الثاني النهي عن ضده من الغفلة والنسيان الثالث تعليق الفلاح باستدامته وكثرته الرابع الثناء على اهله والاخبار بما اعد الله لهم من الجنة والمغفرة الخامس الاخبار عن خسران من لهى عنه بغيره
2:03السادس انه سبحانه جعل لهم جزاء لذكرهم له السابع الاخبار بانه اكبر من كل شيء الثامن انه جعله خاتمة الاعمال الصالحة كما كان مفتاحها التاسع الاخبار عن اهله بانهم هم اهل الانتفاع باياته
2:30وانهم اولوا الالباب دون غيرهم العاشر انه جعله قرين جميع الاعمال الصالحة وروحها فمتى عدمته كانت كالجسد بلا روح ثم شرع رحمه الله تعالى في بيان تفصيل هذه الاوجه العشرة
2:52اما الاول وهو الامر به مطلقا ومقيدا فكقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة واصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور
3:11وكان بالمؤمنين رحيما وقوله تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة واما النهي عن ضده فكقوله ولا تكن من الغافلين وقوله ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون
3:34واما تعليق الفلاح بالاكثار منه فكقوله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون واما الثناء على اهله وحسن جزائهم فكقوله ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الى قوله والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما
4:01واما خسران من لها عنه فكقوله يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون واما جعل ذكره لهم جزاء لذكرهم له
4:23فكقوله فاذكروني اذكركم. واشكروا لي ولا تكفرون وذكر العبد لربه محفوف بذكرين من ربه له ذكر قبله به صار العبد ذاكرا له وذكر بعده صار العبد مذكورا فذكر الرب لعبده نوعان نوع قبل ذكر العبد لربه ونوع بعده
4:50واما الاخبار عنه بانه اكبر من كل شيء فكقوله تعالى اتل ما اوحي اليك من الكتاب واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر واما ختم الاعمال الصالحة به
5:13فكما ختم به عمل الصيام بقوله ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون وختم به الحج في قوله فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا
5:33وختم به الصلاة بقوله فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم وختم به الجمعة بقوله فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون
5:54ولهذا كان خاتمة الحياة الدنيا واذا كان اخر كلام العبد ادخله الله الجنة واما اختصاص الذاكرين بالانتفاع باياته وهم اولوا الالباب والعقول فكقوله سبحانه ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب
6:19الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم واما مصاحبته لجميع الاعمال ايرانه بها وانه روحها فانه سبحانه قرنه بالصلاة لقوله تعالى واقم الصلاة لذكري وقرنه بالصيام وبالحج ومناسكه بل هو روح الحج ولبه ومقصوده. كما قال عليه الصلاة والسلام
6:49انما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لاقامة ذكر الله وقرنه بالجهاد وامر بذكره عند ملاقاة الاقران ومكافحة الاعداء فقال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون
7:15فهذه وجوه عشرة ورد فيها الذكر في القرآن الكريم وذكر لكل وجه منها بعض الامثلة من الايات القرآنية والقرآن الكريم مليء بالايات المندرجة تحت هذه الانواع وهي سيرة الحصول قريبة المتناول
7:37لمن قرأ القرآن وتدبر اياته وما احسن واروع ما قاله الامام الشوكاني رحمه الله في سياق اخر وينطبق على سياقنا هذا تمام الانطباع حيث قال رحمه الله واعلم ان ايراد الايات القرآنية على اثبات كل مقصد من هذه المقاصد
7:59لا يحتاج اليه من يقرأ القرآن العظيم فانه اذا اخذ المصحف الكريم وقف على ذلك في اي موضع شاء ومن اي مكان احب وفي اي محل اراد ووجده مشحونا به من فاتحته الى خاتمته انتهى كلامه رحمه الله
8:20بل ان القرآن الكريم كله كتاب ذكر لله فذكر الله عز وجل هو لب القرآن وروحه وحقيقته وغاية مقصودة يقول الله تعالى كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب
8:39وقال تعالى ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد وقال تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا
8:57وقال تعالى فذكر بالقرآن من يخاف وعيد والايات في هذا المعنى كثيرة قد سمى الله سبحانه وتعالى كتابه العزيز ذكرا في قوله وهذا ذكر مبارك انزلناه افانتم له منكرون وقال تعالى وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم
9:21وقال تعالى ذلك نتلوه عليك من الايات والذكر الحكيم وقال تعالى او عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم وقال تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون
9:41وقال تعالى صاد والقرآن ذي الذكر وقال تعالى ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
9:58وفي هذا المعنى ايات كثيرة في القرآن الكريم ثم ان الله تبارك وتعالى لما امر بذكره في القرآن وحث عليه ورغب فيه في اية كثيرة منه حذر ايضا من الوقوع في ضده وهو الغفلة
10:18اذ لا يتم الذكر لله حقيقة الا بالتخلص من الغفلة والبعد عنها وقد جمع الله سبحانه وتعالى بين هذين الامرين في اية واحدة من القرآن اعني الامر بالذكر والنهي عن الغفلة
10:35وذلك في قوله تعالى من اواخر سورة الاعراف واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال ولا تكن من الغافلين والمراد بقوله في خاتمة الاية ولا تكن من الغافلين اي من الذين نسوا الله فانساهم انفسهم
10:59فانهم حرموا خيري الدنيا والاخرة واعرظوا عن من كل السعادة والفوز في ذكره وعبوديته واقبلوا على من كل الشقاوة والخيبة في الاشتغال به وفي الاية امر بالذكر والمواظبة عليه وتحذير من الغفلة عنه وتحذير من سبيل الغافلين
11:25والغفلة داء خطير اذا اعترى الانسان وتمكن منه لم يستغل بطاعة الله وذكره وعبادته بل يشتغل بالامور الملهية المبعدة عن ذكر الله وان عمل اعمالا من الطاعة والعبادة فانها تأتي منه على حال سيئة ووضع غير حسن
11:47فتكون اعماله عارية من الخشوع والخضوع والانابة والطمأنينة والخشية والصدق والاخلاص ولهذا جاء في القرآن الكريم في مواضع كثيرة من التحذير منها وذمها وبيان سوء عاقبتها وانها من خصال الكافرين وصفات المنافقين المعرضين
12:13يقول الله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون
12:33ويقول الله عز وجل ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن اياتنا غافلون اولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ويقول تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون
12:57والايات في هذا المعنى كثيرة قال ابن القيم رحمه الله وهو اي الذكر جلاء القلوب وصقالها ودواؤها اذا غشيها اعتلالها وكلما ازداد الذاكر في ذكره استغراقا ازداد المذكور محبة الى لقائه واشتياقا
13:21واذا واطأ في ذكره قلبه للسانه نسي في جنب ذكره كل شيء وحفظ الله عليه كل شيء وكان له عوضا من كل شيء به يزول الوقر عن الاسماع والبكم عن الالسن وتنقشع الظلمة عن الابصار
13:43زين الله به السنة الذاكرين كما زين بالنور ابصار الناظرين فاللسان الغافل كالعين العمياء والاذن الصماء واليد الشلاء وهو اي الذكر باب الله الاعظم المفتوح بينه وبين عباده ما لم يغلقه العبد بغفلته
14:08قال الحسن البصري رحمه الله تفقدوا الحلاوة في ثلاثة اشياء في الصلاة وفي الذكر وقراءة القرآن فان وجدتم والا فاعلموا ان الباب مغلق وبالذكر يصرع العبد الشيطان كما يصرع الشيطان اهل الغفلة والنسيان
14:31قال بعض السلف اذا تمكن الذكر من القلب فان دنى منه الشيطان صرعه كما يصرع الانسان اذا دنا منه الشيطان فيجتمع عليه الشياطين فيقولون ما لهذا فيقول قد مسه الانسي
14:53وهو اي الذكر روح الاعمال الصالحة فاذا خلى العمل عن ذكر الله كان كالجسد الذي لا روح فيه انتهى كلام ابن القيم رحمه الله هذا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير
15:12وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه تبارك وتعالى سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته