24 - شرح الأربعين الصغرى الباب 22 في الأخذ من الحلال واجتناب المحارم والتورع الشيخ عبد الرزاق البدر
0:02بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا
0:21وبعد فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه الاربعون الصغرى الباب الثاني والعشرون في الاخذ من الحلال واجتناب المحارم والتورع عن الشبهات بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله
0:50صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد هذه الترجمة فيها بيان الحث على الاخذ من الحلال واجتناب المحارم لتجنب المحرمات والتورع عن الشبهات اي ان الاشياء تنقسم الى هذه
1:27الاقسام الثلاثة القسم الاول ما كان حله بينا واضحا غير خفي سواء في المأكولات والمشروبات والملبوسات او في عموم الامور فهناك اشياء بين حلها لا يخفى على عموم المسلمين مثل الخبز
2:01العسل والسمن والفواكه لبن مأكول اللحم وغير ذلك من المأكولات المشروبات كذلك ايضا فيما يتعلق الحديث والمشي والنظر والتصرفات التي يتصرفها العبد هناك اشياء واضحة ليس فيها اي اشتباه ولا ادنى اشكال
2:42كهذا القسم جاءت النصوص بالحث على الاخذ منه الثاني الحرام البين اي الواضح ايضا حرمته لدى عموم الناس تاكل خنزير والميتة بشرب الخمر وكذلك في عموم الاشياء مثل حرمة الزنا وحرمة الكذب وحرمة النميمة
3:18حرمة الغيبة وامثال ذلك من المحرمات البين حرمتها والقسم الثالث ما كان مشتبها مشتبها امره هل هو من الحلال البين او من حرام البين اي ليس بواضح حلو ولا ايضا حرمته
3:48فهذه هي الاقسام الثلاثة الاول يأخذ منه قال في الاخذ من الحلال والثاني يجتنبه اجتناب المحارم والثالث يتورى عنه قالوا التورع عن الشبهات يمروا عن الشبهات يتوقف لا يأكل منها ولا يشرب ولا يفعل
4:17يكون ورعا والورع بالترك ومن المتقرر لدى كل مسلم ان التحليل والتحريم بيد الله ومرده الى الله فلا حلال الا ما احل سبحانه ولا حرام الا ما حرم فهو عز وجل يحل ما يشاء ويحرم ما يشاء
4:47المقصود بالحلال البين اي في كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام والحرام البين اي في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهذان قسمان حلال بين وحرام بين وثالث وهو
5:08المشتبه وكما ذكر المصنف رحمه الله الحلال يؤخذ منه والحرام يجتنب والمشتبه يتورعن والورع يكون بالترك الى ان يتبين امره نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو محمد
5:34جناح ابن نذير ابن جناح المحارب القاضي بالكوفة قال حدثنا ابو جعفر محمد ابن علي ابن دحيم قال حدثنا احمد ابن حازم يعني ابن ابي غرزة قال حدثنا يعلى ابن عبيد والفضل ابن دكين قال حدثنا زكريا ابن ابي
5:50عن الشعب قال سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول واو النعمان باصبعيه الى اذنيه ان الحلال بين والحرام بين. وبين ذلك مشتبهات
6:10لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشتبهات فقد استبرأ لدينه ولعرضه. ومن وقع في المشتبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى اوشك ان يقع فيه الا ان لكل ملك حمى. وان حمى الله محارمه
6:32احسن الله اليكم قال المصنف اخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال حدثنا ابو بكر احمد بن اسحاق الفقيه املاء قال اخبرنا موسى ابن الحسن ابن عباد وعمرو بن تميم قال حدثنا ابو نعيم وهو الفضل ابن دكين. فذكره باسناده ومعناه وزاد الاوان في الجسد مضغة
6:52اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله. الا وهي القلب. رواه البخاري عن ابي نعيم واخرجه مسلم من اوجه عن زكريا هذا حديث عظيم وهو احد الاحاديث التي عليها
7:15مدار الدين قد قيل عنه انه ثلث العلم. وقيل ربع العلم وقد روي عن الامام احمد رحمه الله غيره ان اصول الاسلام تدور على ثلاثة احاديث حديث انما الاعمال بالنيات
7:38حديث من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد وهذا الحديث حديث الحلال بين والحرام بين وراوي هذا الحديث هو النعمان ابن بشير رضي الله عنهما وهو من صغار الصحابة
8:03وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان وقت ذلك رضي الله عنه ابن ثمان سنوات وهو يدل كما ذكر اهل العلم على صحة تحمل الصغير المميز وان ما تحمله في حال صغره
8:23واداه في حال كبره فهو مقبول والنعمان في روايته لهذا الحديث رضي الله عنه وارضاه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اوما النعمان باصبعيه الى اذنيه تأكيد على
8:47ظبطه سماعه يشير الى اذنيه انه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة لم يروى له عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة فاذا كان النبي عليه الصلاة والسلام توفي
9:08والنعمان ابن ثمان سنوات ربما يكون سمع هذا الحديث وهو ابن سبع او ابن ست لكنه رضي الله عنه ظبطه ثم في بعد رواه الناس وتناقلته الامة حديثا عظيما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل عد من ثلاثة احاديث يدور عليها
9:39دين الاسلام و الراوي لهذا الحديث سمعه وهو صغير وهذا فيه لفتة تربوية مهمة للصغار لا سيما اذا اكرمه الله عز وجل في صغره بحضور مجالس العلم هو ابن سبع او ست او ثمان
10:04ويحرص على ان ينتبه ويحفظ ما تيسر له حفظه فاذا كان مميزا وظابطا فانه يحفظ ويضبط ثم اذا كبر ينقل علما متينا سمعه في صغره ويقبل منه ما تحمله المميز وظبطه في صغره اذا اداه في الكبر يقبل منه
10:37والحاصل الحديث فيه لفتة تربوية مفيدة الصغار ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين وبين ذلك مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس اي ان الحلال بين امره واضح
11:09كذلك الحرام بين امره واضح وما انزله الله في كتابه وبينه عليه الصلاة والسلام لامته ما جاء التصريح تحريمه بكتاب الله عز وجل او في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم
11:35فهناك اشياء واضحة لا خفاء فيها على عموم الامة انها حلال لانه استفاض امرها وانتشر بين الناس فهو حلال بين وكذلك الحرام هناك امور حرام بينها استفاض استفاظت حرمتها وانتشرت
12:04ولا تخفى على عموم المسلمين انها حرام في الحلال كالطيبات من مطاعم والمشارب والملابس ونحوها والحرام كالخبائث من محرمات الزنا والسرقة والخيانة والربا والغش وغير ذلك وهناك اشياء مشتبهة لم ينتشر
12:34تحريم لها او تحليل في عموم الناس ربما يكون لي مثلا خفاء الدليل او وجود تنازع بين اهل العلم فيشتبه على كثير من الناس مثل ما قال عليه الصلاة والسلام لا يعلمها كثير من
12:57الناس ومعنى ذلك ان اهل العلم الراسخين لا تشتبه عليهم بل عندهم من العلم بالشريعة وقواعدها واصولها ما يهتدون به الى ان هذا الامر من الحل او من الحرام فهؤلاء ليس مشتبها عندهم بل واظح
13:26اما غيرهم ممن لم يهتدي الى الحكم فهو مشتبه عليه فهذا الذي اشتبه عليه جاء التوجيه النبوي بان يتقي ما اشتبه عليه هل هو حرام او حلال اتقاؤه باجتنابه وتركه
13:49وانه اذا فعل ذلك فقد استبرأ لدينه وعرضه فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه لدينه اي فيما بينه وبين الله وعرضه اي فيما بينه وبين الناس ومن وقع في المشتبهات
14:18وقع في الحرام وذلك لان من استهان بالمشتبه ولم يبالي فان ذلك يكون مفضيا به الى الحرام ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ووضح ذلك عليه الصلاة والسلام بالمثال
14:46قال كالراعي يرعى حول الحمى. يوشك ان يرتاع فيه مقصود الحمى اي حمى السلاطين والملوك فيمنعون ان ترعى فيها الاغنام فاذا حام حول الحمى اي جاء باغنامه الى منطقة قريبة من الحمى
15:07توشك ان ترتع وترعى اغنامه في الحمى مما يعرض نفسه المبرة قال عليه الصلاة والسلام الا وان لكل ملك حمى وان حمى الله محارمهم ان الله هي الامور التي حرم على عباده ومنعهم
15:31من تناولها او شربها او اكلها او لبسها فهي محظورات ممنوعة الاقتران وان حمى الله محارمه اي ما حرم سبحانه وتعالى على عباده ونهاهم سبحانه وتعالى عن ثم ختم عليه الصلاة والسلام هذا الحديث
16:03ببيان اهمية اصلاح القلوب وتزكيتها وان القلب هو الاساس قال الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب اي ان الجسد
16:29كله تابع لهذه المضغة ولا يمكن للجوارح ان تتخلف عن مراد القلب الذي يريده القلب هو الذي يفعل القدم مع القلب منقاد مطيع لا يتخلف عن شيء يريده القلب وهذا يؤكد على اهمية اصلاح القلوب. وخطورة فسادها
16:57القلب اذا صلح وطاب طاب البدن واذا فسد وخاب خاب البدن ففي الحديث حث على اصلاح القلوب وتنقيتها وازالة ما فيها من اسقام وامراظ وان القلب اذا صلح تبعته الجوارح
17:28نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى وروي عن سعد ابن ابي وقاص وغيره مرفوعة فضل العلم احب الي من فضل العبادة. وخير دينكم الورع اه هذا الحديث حديث سعد رضي الله عنه
17:51حديث حسن وهو مروي ايضا من حديث ابن عمر وابن عباس حذيفة وغيرهم قال فظل العلم احب الي من فظل العبادة وخير دينكم الورع العلم والعبادة اذا كان كل منهما فريضة
18:18مثل الصلاة والصوم الصلاة المكتوبة والصوم مكتوب وكذلك العلم بظروريات الدين هذا كله لا بد منه لكن الحديث في بيان النفل من العلم والنفل من العبادة اذا كان فظلين اي ليسا فرظين
18:56تظليل اي من النوافل المتطوع بها فيقول عليه الصلاة والسلام فضل العلم احب الي من فضل العبادة بنافذة العلم احب اليهم من نافلة العبادة وذلك لان العلم يعم نفعه صاحبه
19:30غيره والعبادة يختص نفعها بصاحبها وما كان نفعه متعديا او لا والعلم ايضا تبقى فائدته بعد موت المرء والعبادة تنقطع كما قال عليه الصلاة والسلام اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا
19:58من ثلاث وقوله عليه الصلاة والسلام وخير دينكم الوعاء وذلك لان الانسان الورع يكون بمراقبة مستمرة وحذر دائم ويتجنب نياء يخلط باطن بحق ويتوقع مثل ما تقدم من اتقى الشبهات دع ما يريبك الى ما لا يريبك
20:33فالورع في امنه باذن الله سبحانه وتعالى من الوقوع في الحرام لن يتورع ويتوقى ويتحرى ويراقب. الله عز وجل ويتفقه فيما يأكل فيما يشرب فيما يطعم بما يلبس فيما يتحدث به
20:57في جميع اموره قال وخير دينكم قالو ورايا نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا ابا هريرة كن
21:16ورعا تكن اعبد الناس ثم ختم رحمه الله تعالى بهذا الحديث ان ابي هريرة رضي الله عنه هو حديث حسن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا ابا هريرة
21:35كن ورعا تكن اعبد الناس فحثه صلى الله عليه وسلم على الورع واخبره انه بالورع يكون اعبد الناس قد تقدم في الحديث الذي قبله خير دينكم الورع الورع خير الدين
22:01ومن كان مداوما على الورع محافظا عليه في جميع احواله حتى يصبح الورع سجية له اعبد الناس لانه في دوام مراقبة لله عز وجل واظبت لي اموره فالورع ملاك الدين كما قال
22:26الحسن البصري رحمه الله تعالى وقد اورد رحمه الله هذين الحديثين في الحث على الورع لان تحقيق العمل حديث النعمان فمن اتقى الشبهات لا يكون الا من المرء الورع المداوم
22:53مراقبة الله سبحانه وتعالى فورعه هو الذي يا يسوقه باذن الله سبحانه وتعالى الى ربط اموره وتحقيق السلامة والتوفيق بيد الله وحده لا شريك له نسأله جل في علاه ان يوفقنا اجمعين لكل خير بمنه وكرمه
23:15وانبه الى ان الدرس يتوقف الى بداية شهر محرم باذن الله سبحانه وتعالى سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين