13 - مقاصد الحج (التَّربِّي على الأخلاق الفاضلة 13-12-1441 ) الشيخ عبد الرزاق البدر
0:02بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:20اما بعد فان من مقاصد الحج العظيمة التربي على الاخلاق الفاضلة والاداب الكاملة والتحلي بجميل الخصال وكامل الاداب والحج مدرسة مثلى للاداب والاخلاق يتربى فيه المسلمون على الاداب الفاضلة وحسن المعاملة والبعد عن الايذاء
0:48والبعد عن الجدال المذموم والخصومة فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم من حج لله فلم يرفث ولم يفسق
1:07رجع كيوم ولدته امه وكان عليه الصلاة والسلام يقول للناس في الحج يا ايها الناس السكينة السكينة وكان عليه الصلاة والسلام يقول لهم عند الجمرات لا يقتل بعضكم بعضا وقال عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع
1:30الا اخبركم بالمؤمن من امنه الناس على انفسهم واموالهم والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عمر انك رجل قوي
1:50لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف ان وجدت خلوة فاستلمه والا فاستقبله فهلل وكبر وذلك لانه مزاحمة القوي للناس وفيهم الضعيف تؤدي الى ايذائهم والاظرار بهم الحاصل ان الحج يربي المسلم
2:16على التخلق بالاخلاق الفاضلة والتحلي بالصبر والرفق والاناة وحسن المعاملة وطيب المعاشرة لا سيما اذا استشعر ان الحجاج وفد الله فيترفق بهم ويحسن اليهم ويكرمهم ويتلطف في معاملته لهم وحجه
2:38يربيه على ذلك وكلما استشعر الحاج هذا المقصد العظيم في الحج يرجع منه باذن الله سبحانه وتعالى متأدبا باداب الاسلام متحليا باخلاق الشريعة العظام ومن مقاصد الحج مخالفة المشركين في اعمالهم وضلالاتهم وجاهلياتهم
3:05ولهذا نرى ان نبينا عليه الصلاة والسلام خالف المشركين في اعمال الحج فكانوا يحجون ويلبون ويقفون في عرفات ويقفون في المزدلفة لكنهم كانوا على ظلالة عمياء وجهالة جهلاء تلبيتهم قائمة على الشرك والتنديد
3:28كان الواحد منهم يقول في تلبيته لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك فيمزجون بالتلبية الشرك بالله واتخاذ الانداد وهذا هو معنى قول الله عز وجل في بيان حالهم وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون
3:54وقوله سبحانه فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون فاهل النبي صلى الله عليه وسلم بالتوحيد وكان المشركون في حجهم يفيضون من عرفات قبل غروب الشمس فخالفهم عليه الصلاة والسلام وجعل دفعه من عرفات بعد الغروب
4:16وكانوا يدفعون من مزدلفة بعد طلوع الشمس فخالفهم عليه الصلاة والسلام ودفع منها عندما اسفرت وقبل ان تطلع الشمس وكانوا لا يرون العمرة في اشهر الحج ويعتبرون العمرة في اشهر الحج من افجر الفجور
4:37فخالفهم عليه الصلاة والسلام واعتمر جميع عمره في اشهر الحج وهكذا اعمال الحج والطاعات التي يقوم بها المسلم سالمة من ضلالات اهل الجاهلية وسفه اهل الباطل ولما خطب صلوات الله وسلامه عليه في الحج قال في خطبته الا كل شيء من امر الجاهلية تحت قدمي
5:08موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وان اول دم اظع من دمائنا دم ابن ربيعة ابن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقاتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع واول ربا اضع ربانا ربا عباس ابن عبد المطلب فانه موضوع كله
5:34وهذا فيه بيان للحال البئيسة والفساد العريض الذي كان عليه الناس قبل الاسلام في تعاملاتهم وعباداتهم دماء تراق واموال تنتهب واعراض تنتهك حيث بلغ فيهم الجهل مبلغه. والضلال غايته. فنالوا بذلك مقت الله سبحانه وتعالى وغضبه
6:01فينبغي على المسلم ان يكون مستفيدا من حجه تحقيق المخالفة لاعداء دين الله وان يكون معتزا بدينه وان يكون حذرا اشد الحذر من التشبه باعداء الله وان يعرف لهذه النعمة قدرها
6:22وان يحفظ لها مكانتها وان يحافظ عليها صلاحا في نفسه واصلاحا في مجتمعه سائرا على سنن الاسلام المستقيم وصراطه القويم حذرا غاية الحذر من اعمال الجاهلية وغيرها وسفاهها وظلالها لينال رضا الله ورحمته
6:47وليسلم من سخطه سبحانه ومقته وقد ثبت في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ابغض الناس الى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الاسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه
7:12وروى الطبراني في معجمه بسند ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ليأتين على الناس زمان تكون فيه القلوب قلوبا الاعاجم والمراد بالاعاجم اعداء دين الله من ارباب الكفر والضلال
7:34فيأتي على الناس زمان تكون فيه القلوب قلوب الاعاجم بسبب عدم الفقه في دين الله وكثرة الجهل واتجاه النفوس حينئذ الى التشبه بالكفار وتقليدهم ومن مقاصد الحج تحقيق الوسطية التي هي زينة هذا الدين
8:00وجمال الشريعة فدين الله سبحانه وسط ليس فيه غلو ولا جفاء وليس فيه افراط ولا تفريط. قال الله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا اي شهودا عدولا لا غلوا ولا جفاء ولا افراط ولا تفريط
8:21وخيار الامور اوساطها لا تفريطها ولا افراطها والمراد بقوله سبحانه امة وسطا اي شهودا عدولا لا يميلون عن الحق لا الى غلو ولا الى جفاء. بل يتوسطون ويعتدلون والحج مليء بالمواقف العظيمة
8:46والعبر الجليلة التي ترشد الى اهمية التوسط وتدل على اهمية الاعتدال ومن هذه المواقف في هذا الباب العظيم النظر في هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته في رمي الجمار
9:07على ضوء ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ثم النظر بعد ذلك الى احوال الناس مع سنته فان حالهم في ذلك بين غلو وجفاء وافراط وتفريط الا من وفقهم الله واكرمهم بلزوم سنته
9:26ومتابعة هديه واقتفاء اثره صلى الله عليه وسلم روى الامام احمد والنسائي وابن ماجة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته
9:46القط لي حصى فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخدف فجعل ينفظهن في كفه ويقول امثال هؤلاء فارموا قال يا ايها الناس اياكم والغلو في الدين فانه اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين
10:11فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث امثال هؤلاء فارموا اي الحصيات التي التقطت له بحجمها المحدد في الحديث وهو حجم حصى الخذف فاللفظ لا يتناول الحجم الصغير الذي لا يسمى حصاة
10:31كما لا يتناول الحجم الكبير الذي يسمى حجرا فالمشروع هو التوسط ومع وضوح هذا الامر وشدة بيانه فانك اذا قارنت ذلك بحال بعض المسلمين ممن جهلوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم تجد منهم امرا عجبا في هذا الباب بين غلو وجفاء وافراط
10:56وتفريط والحق قوام بين ذلك فلا يقصر المسلم عن سنته شأن اهل التفريط والجفاء ولا يزيد عليها شأن اهل الافراط والغلو وانما يكون عدلا وسطا وقوله عليه الصلاة والسلام اياكم والغلو عام في جميع انواع الغلو في الاعتقادات والاعمال
11:22اذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالمسلم منهي عن الغلو في كل احواله. ممنوع منه في كل شؤونه. مأمور باقتفاء اثار الرسول الكريم صلى الله الله عليه وسلم واتباع سنته في الاحوال كلها
11:44ومن مقاصد الحج العظيمة ان فيه تربية للمسلم على استشعار منة الله عليه بالهداية وتوفيقه له سبحانه وتعالى باداء الطاعة وان جعله مسلما وجعله حاجا وجعله ملبيا وجعله ذاكرا شاكرا
12:06فهذا كله منة الله سبحانه وفضله على عبده فلولا منة الله عليه بالحج لما حج ولولا منة الله عليه بان جعله من المصلين لما صلى ولولا منة الله عليه بان شرح صدره لهذا الدين لم يكن من اهله
12:26افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه والهداية منة الله وفضله يؤتيها سبحانه وتعالى من يشاء والله ذو الفضل العظيم واعمال الحج وشعائره العظيمة تذكر العبد بهذا الامر
12:49وتجعله يستشعر هذه المنة الالهية والهبة الربانية فيحمد الله على فضله يحمد الله ان جعله حاجا وان جعله ملبيا وان جعله مسلما وان وفقه لهذه الاعمال وهداه اليها وتأمل في سياق ايات الحج من سورة البقرة
13:15قول الله سبحانه وتعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم. فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم. وان كنتم من قبله لمن الضالين
13:34فاذكروا الله كما هداكم واذكروا منته عليكم بانقاذكم من الضلال اذا انت ايها الحاج بحجك تعتني بذكر الله وحمده والثناء عليه والتلبية وغير ذلك مستشعرا منة الله عليك بالهداية وان جاءه سبحانه لك من الضلال
13:59فلولا منة الله عليك لما اهتديت ولولا ان جاءوا الله لك من الضلال لكنت من الضالين وقال تعالى في ايات الحج من سورة الحج لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم
14:21قم لتكبروا الله على ما هداكم. وبشر المحسنين فتذكر هذه النعمة العظيمة والمنة الجليلة منة الهداية بالحج والصلاة والصيام والدين كله هذه اهم واعظم مقاصد الحج وحري بالحاج الموفق ان يتعلم هذه المقاصد
14:47ليؤدي حجه محققا غاياته ومنافعه التي اخبر عنها المولى سبحانه بقوله ليشهدوا منافع لهم واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين للعلم النافع والعمل الصالح اللهم تقبل منا انك انت السميع العليم
15:10واغفر لنا انك انت الغفور الرحيم وتب علينا انك انت التواب الرحيم واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين
15:30والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته