06 - شرح أحاديث وآثار من كتاب الشكر لابن أبي الدنيا الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا. انك تجعل الحسن اذا شئت سهلا اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا
0:17اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين وبعد فعن ابن غنام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح اللهم ما اصبحت بي من نعمة ما اصبحت بي من نعمة او باحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك
0:39فلك الحمد ولك الشكر الا ادى شكر ذلك اليوم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد
0:58وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اما بعد فهذا الحديث حديث عبد الله
1:22ابن غنام رضي الله عنه فيه هذا الذكر والشكر الذي يشرع للمسلم ان يقوله اذا اصبح وان من قاله اذا اصبح فقد ادى شكر ذلك اليوم والحديث مختلف في ثبوته
1:54وممن حسن الحديث الامام ابن القيم والحافظ ابن حجر والشيخ ابن باز رحمه الله تعالى قال من قال حين يصبح اللهم ما اصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك
2:17بهذا الاعتراف بان كل نعمة نالها العبد فهي من الله والله سبحانه وتعالى هو المتفضل بها فحين يصبح يستحضر سعة النعم وكثرتها وان المتفضل بها هو الله سبحانه وتعالى ما اصبح بي من نعمة
2:52وهذا كما قال الله عز وجل وما بكم من نعمة فمن الله وقال سبحانه وتعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وفي التلبية بالحج والعمرة نقول ان الحمد والنعمة لك والملك
3:15الله سبحانه وتعالى هو المتفضل بالنعم المستحق للشكر عليها سبحانه وتعالى ويستحضر العبد كل صباح ان ما اصبح به من نعمة فالله هو المتفضل وحده لا شريك له لا شريك له في
3:40الانعام فالفضل فضله والمنه والعطاء عطاؤه سبحانه وتعالى ثم بعد هذا الاستحضار والاعتراف بان النعم كلها من الله يحمد الله عز وجل ويشكره عليها قال فلك الحمد ولك الشكر قال فقد ادى
4:08شكرا يومه قال فقد ادى شكر يوميا اي اذا اتى هذا الحمد بهذه الصيغة التي ارشد اليها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه احسن الله اليكم عن ابي بكر ابن عبد الله ابن ابي مريم وسأله رجل فقال
4:36ما تنام النعمة قال ان تضع رجلا على الصراط ورجلا في الجنة عن ابي بكر ابن عبد الله ابن ابي مريم قد سأله رجل ما تمام النعمة فقال ان تضع رجلا على الصراط
4:58ورجلا في الجنة المقصود ان تتجاوز الصراط وتدخل الجنة والله سبحانه وتعالى يقول فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز. وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور فتمام النعمة دخول الجنة
5:21والنجاة من النار وقد ورد في هذا حديث يرفع الى النبي عليه الصلاة والسلام لكن في سندها ضعف رواه الترمذي والامام احمد وغيرهما من حديث معاذ ابن جبل رضي الله عنه
5:40قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو ويقول اللهم اني اسألك تمام النعمة فقال اي شيء تمام النعمة قال دعوة ارجو بها خيرا دعوة ارجو بها خيرا فقال ان اي النبي عليه الصلاة والسلام ان
6:02من تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار وهذا المعنى الذي ذكر في هذا الحديث هو الذي ذكره ابو بكر ابن عبد الله ابن ابي مريم هنا قال ان تضع رجلا على الصراط
6:20ورجلا في الجنة. وبمعنى قوله من تمام النعمة دخول الجنة والفوز آآ والفوز من النار اي النجاة منها احسن الله اليكم عن بكر ابن عبد الله المزني رحمه الله تعالى يقول يا ابن ادم
6:38اذا اردت ان تعلم قدر ما انعم الله عليك فغمض عينيك هذا الاثر عن عن بكر ابن عبد الله المزني رحمه الله للتذكير بنعمة البصر وهي نعمة عظيمة من نعم الله سبحانه وتعالى
7:00على عباده فمد الله عز وجل عباده بهذه النعمة وقليل من عباده الذي يشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة فهو جعل العبادة السمع والبصر لعلهم يشكرون المنعم لكن قليل من عباده الشاكر لله سبحانه وتعالى
7:39يقول بكر ابن عبد الله المزني يا ابن ادم اذا اردت ان تعلم ان تعلم قدر ما انعم الله عليك فاغمض عينيك قدر ما انعم عليك اي بهذا البصر بهذا البصر وهو من النعم العظيمة
7:58فغمض عينيك غمض عينيك وتصور حالك فاقد لهذا البصر فانك تستشعر حينئذ عظم هذه النعمة واذا استشعرت عظم هذه النعمة فاحذر من استعمالها في معصية الله بالنظر الى ما حرم
8:23سبحانه وتعالى بالنظر الى ما حرم سبحانه وتعالى لان استعمال النعمة في المعصية يتنافى مع الشكر للمنعم سبحانه وتعالى احسن الله اليكم عن عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم رحمه الله تعالى يقول الشكر يأخذ بحزم الحمد واصله وفرعه
8:51وينظر في نعم من الله في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك ليس من هذا شيء الا فيه نعمة من الله حق على العبد ان يعمل بالنعم اللائي هي في بدنه لله في طاعته
9:12ونعمة اخرى في الرزق حق عليه ان يعمل لله بما انعم به عليه من الرزق في طاعته فمن عمل بهذا فقد كان قد اخذ بحزم الشكر وفرعه واصله هذا الاثر ان
9:35عبدالرحمن ابن زيد ابن اسلم يقول اه الشكر يأخذ بحزم الحمد واصله وفرعه اي ان الشكر به جماع الاخذ بالحمد حمد لله على نعمه ومننه التي لا تعد ولا تحصى
10:08والذي يعين على ذلك يقول وينظر في نعم بنعم من الله في يده وسمعه وبصره ويده ويديه ورجليه وغير ذلك ليس من هذا شيء الا فيه نعمة من الله حق على العبد ان يعمل بالنعم اللائي هي من اه اللائي هي في بدنه الى الله في طاعته
10:39ونعمة اخرى في الرزق حق عليه ان يعمل لله بما انعم به عليه من رزق في طاعته فمن عمل بهذا فقد كان قد اخذ بحزم الشكر وفرعه واصله فهذا تنبيه على معنى عظيم ومهم
10:58يتعلق بشكر النعم بالا تستعمل في المعاصي بل تستعمل في طاعة المنعم سبحانه وتعالى ومن استعمل نعمة الله في معصية الله لم يشكر المنعم وعلى العبد في هذا المقام كما قال عبد الرحمن بن زيد بن اسلم
11:21ان ينظر في نعم الله ويوسع النظر نعم الله عليه في البدن والسمع والبصر واليدين والرجلين وغير ذلك يوسع نظره في هذه النعم متأملا في عظيم نعمة الله عليه ويتفكر له ان
11:40بعض هذه النعم معطلة عنده كيف انه يفقد بتعطلها كثير من من مصالح فاذا وسع النظر في هذه النعم عليه ان يتذكر هنا انه ليس من هذا شيء الا فيه
11:58نعمة من الله حق على العبد ان يعمل بالنعم اللائي هي في يده في بدنه لله في طاعته جميع هذه النعم التي من الله عليه بها يجب عليه ان يستعملها في طاعة الله فيكون بذلك شكر الله على
12:19نعمة كذلك الرزق ويوسع النظر في آآ الرزق الذي من الله عليه به فرزقه الصحة ورزقه المال ورزقه المركب ورزقه المسكن ورزقه الولد الى غير ذلك فحق عليه ان يعمل لله بما انعم به عليه من الرزق في طاعته
12:42فمن عمل بهذا فقد كان اخذ بحزم الشكر وفرعه واصله احسن الله اليكم عن عباءة ابن كليب قال كتب الي ابن السماك رحمه الله اما بعد فاني كتبت اليك وانا مسرور مستور
13:01فانا بهما مغرور ذنب ستره علي فقد طابت نفسي بي كانه مغفور ونعم ابلاها فانا بها مسرور كاني فيها على تأدية الحقوق فليت شعري ما عواقب هذه الامور هذا الاثر فيه بيان
13:24ما كان عليه السلف رحمهم الله تعالى من احسان في العمل وفي الوقت شفقة ومخافة فكتب بهذا الكتاب يقول اما بعد كتب ابن السماك بهذا الكتاب قال اما بعد فاني كتبت اليك وانا مسرور مستور
13:50كان بهما مغرور ثم ذكر وجه كونه مسرور ووجه كونه مستور قال ذنب ستره علي فقد طابت نفسي لي كأنه مغفور وهذه مشكلة كثير من الناس اذا ستر الذنب تطيب نفسه ويظن انه غفر
14:23غفر له فيغتر قال فانا بهما فانا بهما مغرور فيغتر بذلك ايضا جانب اخر وهو النعم التي ابلاها على العبد فيسر بها وكانه ادى الحقوق التي عليه في تلك النعم مثل ما تقدم معنا في الاثر الذي قبله
14:51عبد الرحمن بن زيد كانه ادى شكر هذه النعم فهو مسرور ومستور وبهذا وبهذا بهذين الامرين مغرور فليت شعر ما عواقب هذه الامور ليت شعري مع عواقب هذه المرة اذا كان يقول ذلك هذا الامام
15:16مع فضله وامامته فكيف يكون الشأن في المفرطين المقصرين نسأل الله ان يصلح احوالنا اجمعين احسن الله اليكم عن عليم صالح رحمه الله في قوله تعالى لئن شكرتم لازيدنكم قال اي من طاعتي
15:40هذا الاثر عن علي بن بن صالح في قوله تعالى لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد جاء عن علي بن صالح وايضا هذا المعنى جاء عن غيره مثل سفيان والحسن
16:01ذكروا هذا المعنى في في تفسير هذه في تفسير هذه الاية اي من طاعتي والمعروف بمعنى الاية ان الزيادة اي في النعم لان السياق يتعلق بالنعم فالاية التي قبلها اه يذكر موسى عليه السلام قومه نعم الله عليه عليهم
16:30اه واذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم ثم قال واذا تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم اي من النعم لكن جاء عن الحسن البصري اه وعلي بن صالح وسفيان
16:51جاء عنهم آآ ان المراد اي من طاعتي نقل ذلك نقل ذلك الامام الطبري رحمه الله في تفسيره وقالوا ولا وجه لهذا القول يفهم لانه لم يجري للطاعة في هذا الموضع ذكر
17:14فيقال ان شكرتموني عليها زدتكم منها وانما جرى ذكر الخبر عن انعام الله على قوم موسى بقوله واذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم ثم اخبرهم ان الله اعلمهم ان شكروا وفوا على هذه النعم زادهم
17:35فالواجب في المفهوم ان يكون معنى الكلام زادهم من نعمه لا من ما لم يجري له ذكر اي في السياق من الطاعة الا ان يكون اريد به لئن شكرتم فاطعتموني بالشكر
17:52لازيدنكم من اسباب الشكر ما يعينكم عليه فيكون ذلك وجها انتهى كلامه رحمه الله احسن الله اليكم عن صالح ابن مسمار رحمه الله تعالى يقول ما ادري نعمته علي فيما بسط علي افضل
18:10ام نعمته فيما زوى عني عن صالح بن مسمار رحمه الله قال ما ادري انعمته علي فيما بسط علي افضل ام نعمته فيما زوى عني وبهذا المعنى ايضا قول بعض السلف لنعم الله علينا فيما زوى عنا
18:34من الدنيا افضل من نعم من نعمه علينا فيما بسط لنا منها بما بسط لنا منها المرء قد يزوى عنه بعض النعم وربما يتألم لعدم تحصله عليها او ظفره بها
19:00وما يدريه لعل زويها عنه هو الخير له والخير له ولهذا ينبغي ان يكون العبد دائما مفوضا امره الى الله سبحانه وتعالى ويكون عنده يقين ان الخيرة له فيما اختاره الله له اذا كان متوكلا مفوضا
19:22امره الى الله سبحانه وتعالى قال ما ادري انعمته انعمته علي فيما بسط علي افضل؟ ام نعمته فيما زوى عني ما زوى عني وبعض اهل العلم كما اشرت من السلف جزم قال لنعم الله علينا فيما زوى عنا من الدنيا افضل
19:44من نعمه علينا فيما بسط لنا منها. وهذا المعنى قد اه يستشكل يعني اه اه قد يستشكل لكن يقول ابن القيم رحمه الله وذلك ان الله لم يرظى لنبيه الدنيا
20:07لم يرظى لنبيه الدنيا فان اكون فيما رظي الله لنبيه واحب له احب الي من ان اكون فيما كره له وسخط له وهذا وجه في معنى هذا الكلام والحاصل ان العبد اذا كان مفوضا امره الى الله
20:27فالخيرة له فيما فيما اختاره الله له من عطاء او منع عطاء دنيوي او منع والموفق من عباد الله سبحانه وتعالى من كان في هاتين الحالتين محققا العبودية المطلوبة منه في كل حال لله سبحانه وتعالى
20:52ونسأل الله عز وجل ان يجعلنا اجمعين له ذاكرين شاكرين وان يصلح لنا احوالنا اجمعين والا يكلنا الى انفسنا طرفة طرفة عين وان يهدينا اليه صراطا مستقيما انه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو اهل الرجاء
21:15هو حسبنا ونعم الوكيل انبه الى ان الدرس يتوقف ولعل العودة تكون في اوائل الشهر القادم باذن الله سبحانه وتعالى والله تعالى الموفق والمعين لا شريك له سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
21:38اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته