استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

12 - أحاديث الأخلاق(ليس المؤمن بالطعان واللعان) الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد

0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فان من الامور العظيمة التي ندبت اليها الشريعة الاسلامية وحثت على فعلها والعناية بها لزوم الادب وتكميله وتحسين الخلق وتهديبه وتجنب الاخلاق الذميمة والبعد عنها وان من سيء الاخلاق وذميمها
0:41التي لا ينبغي للمسلم ان يكون متصفا بها الطعن واللعن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء. رواه الترمذي
1:02والطعان هو الذي يقع في اعراض الناس غيبة ونميمة وسخرية واستهزاء واللعان هو الذي يكثر من لعنهم سواء بلفظ اللعن صريحا او بالالفاظ المؤدية الى ذلك كالدعاء عليهم بغضب الله او دخول النار او الخزي في الدنيا والاخرة ونحو ذلك
1:25وقوله صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان اي ليس المؤمن الذي كمل الايمان الواجب طعانا ولا لعانا فليس هذا من خلقه ولا من صفته ومن كان متخلقا بهذا الخلق فهذا دليل على نقص
1:45بايمانه الواجب وضعف دينه وقوله صلى الله عليه وسلم ولا الفاحش ولا البذيء اي ليس متخلقا بهذين الخلقين الفحش والبذاء والمراد بالفحش ما كان في الفعال والبذاء ما كان في المقال
2:03فالمؤمن ليس في افعاله فحش وليس في اقواله بذاء. فافعاله نقية من الفحش وهو القبيح والسيء من الافعال وايضا اقواله نقية من البذاء وهو السيء والقبيح من الاقوال. بعيد عن هذه الخلال حذر منها
2:24ودين الله عز وجل مبناه في التعامل بين عباد الله على النصح والرحمة. ومن يكثر من الطعن في الناس ليس ناصحا لهم ومن يكثر من لعنهم ليس رحيما بهم ولهذا من كان من اهل هذين الوصفين الطعن واللعن فانه ليس اهلا يوم القيامة ان يكون شفيعا
2:49ناس او شهيدا لهم عن زيد ابن اسلم ان عبدالملك ابن مروان بعث الى ام الدرداء بامجاد من عنده فلما ان كان ذات ليلة قام عبد الملك من الليل فدعا خادمه فكأنه ابطأ عليه فلعنه
3:09فلما اصبح قالت له ام الدرداء سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته فقالت سمعت ابا الدرداء يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة. رواه مسلم
3:32وذلك لان الناس لم يسلموا منهم في الحياة الدنيا من لعنهم وطعنهم فلا يكونون اهلا يوم القيامة للشهادة لهم بالخير او الشفاعة لهم عند الله فهذا مقام علي عظيم ليس هؤلاء باهل الله
3:50قال ابن القيم رحمه الله فان الشهادة من باب الخبر والشفاعة من باب الطلب ومن يكون كثير الطعن على الناس وهو الشهادة عليهم بالسوء وكثير اللعن لهم وهو طلب السوء لهم لا يكون شهيدا عليهم
4:08ولا شفيعا لهم لان الشهادة مبناها على الصدق وذلك لا يكون في من يكثر الطعن فيهم ولا سيما في من هم اولى بالله ورسوله منه والشفاعة مبناها على الرحمة وطلب الخير وذلك لا يكون ممن يكثر اللعن لهم ويترك الصلاة عليهم
4:30وقال رحمه الله لان اللعن اساءة بل من ابلغ الاساءة والشفاعة احسان فالمسيء في هذه الدار باللعن يسلبه الله الاحسان في الاخرة بالشفاعة. فان الانسان انما يحصد ما يزرع والاساءة مانعة من الشفاعة التي هي احسان
4:51واما منع اللعن من الشهادة فان اللعن عداوة وهي منافية للشهادة. ولهذا كان النبي صلى الله الله عليه وسلم سيد الشفعاء وشفيع الخلائق لكمال احسانه ورأفته ورحمته بهم صلوات الله وسلامه عليه
5:13عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى وجيء بالنبيين والشهداء. قال النبيون الرسل والشهداء الذين يشهدون بالبلاغ ليس فيهم طعان ولا لعان وعن قتادة رحمه الله قال قال ابن عمر رضي الله عنهما ابغض عباد الله الى الله كل لعان
5:41وروى ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره عن قتادة رحمه الله انه قرأ قول الله عز وجل في ذكر دعاء الخليل عليه السلام فمن تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم. ثم قال اسمعوا الى قول خليل الله. ابراهيم عليه السلام
6:07لا والله ما كانوا طعانين ولا لعانين. ثم قال كان يقال ان من اشر عباد الله كل طعان لعان ثم تأمل في الاية كيف ان خليل الرحمن ابراهيم عليه السلام
6:25عندما ذكر العصاة لم يقل اللهم اخزهم اللهم العنهم او نحو ذلك وانما قال ومن عصاني فانك غفور رحيم. اشفق عليهم ورحمهم فدعا لهم بالمغفرة والرحمة وهو مقام جدير اي والله بالتأمل والسلوك. فهو نهج النبيين عليهم صلوات الله وسلامه
6:51عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قدم طفيل ابن عمرو الدوسي واصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ان دوسا عصت وابت فادعوا الله عليها
7:07فقيل هلك الدوس قال صلى الله عليه وسلم اللهم اهد دوسا وات بهم متفق عليه وفي رواية البخاري فظن الناس انه يدعو عليهم فقال اللهم اهد دوسا واتي بهم قال ذلك الطفيل وهو دوسي غضبا لله حيث بلغ الاستياء عنده مبلغا عظيما من حال قومه
7:36لكن لما طلب من النبي عليه الصلاة والسلام استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ورفع يديه كما ثبت في بعظ روايات الحديث وظن الناس عندما رأوه مستقبلا القبلة رافعا يديه في هذا المقام
7:54ظنوا انه سيدعو عليهم لان الذي طلب منه ان يدعو عليهم فقال بعضهم هلك الدوس لان دعاءه عليه الصلاة والسلام مستجاب فقال اللهم اهد دوسا واتي بهم فدعا الله لهم ان يهديهم. وقد استجاب الله سبحانه وتعالى دعاءه وهدى اكثرهم الى هذا الدين
8:18وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله ادع على المشركين قال اني لم ابعث لعانا وانما بعثت رحمة. رواه مسلم والله تعالى يقول وما ارسلناك الا رحمة للعالمين
8:38ومن رحمته صلى الله عليه وسلم للعالمين انه كان يدعو للكفار بالهداية والدخول في الدين قال اني لم ابعث لعانا وانما بعثت رحمة. قال ذلك في هذا المقام الذي طلب فيه الدعاء المشركين لاشتداد
8:56اذاهم فهذا يفيد ان المؤمن لا يكون لعانا واذا تأملنا معاشر الاحبة الكرام واقع الصحابة رضي الله عنهم العملي وما كانوا عليه من سرعة استجابة للرسول صلى الله عليه وسلم فيما يأمرهم به او يحذرهم عنه نرى في ذلك عجبا
9:17من سرعة الاستجابة وكمال الانقياد. وهذا مقام يطول بذكر الامثلة عليه. لكن اشير الى شاهدين عظيمين نفيسين جليلين عن سالم ابن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال ما سمعت عبد الله
9:38لاعنا احدا قط ليس انسانا اي الا انسانا واحدا وكان سالم يقول قال عبدالله ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي للمؤمن ان يكون لعانا. رواه البخاري في الادب
9:56المفرد فانظر اخي رعاك الله الى حال ابن عمر رضي الله عنهما منذ سمع هذا الحديث لم يسمع منه لعن قط الا مرة واحدة وقد جاء في بعض الروايات انه لعن خادما له اغضبه
10:17فاعتقه ابن عمر فورا بعد لعنه له وجاء في بعض الروايات انه ما اتم كلمة اللعنة. فلما نطق بكلمة اللعنة وقف قبل ان ينطق بالنون فلم يتمها وقال هذه كلمة ما احب ان اقولها ثم اعتق خادمه رضي الله عنه عن الزهري عن سالم قال ما لعن
10:41ابن عمر قط خادما الا واحدا فاعتقه وقال الزهري اراد ابن عمر ان يلعن خادمه فقال اللهم الع فلم يتمها وقال هذه كلمة ما احب ان اقولها. رواه عبدالرزاق في مصنفه
11:02وقل سالم ابن عبد الله ابن عمر ما سمعت عبد الله لاعنا احدا قط ليس انسانا يوضح ذلك رواية اخرى للحديث عند ابن ابي الدنيا قال ما سمعت عبد الله لاعنا احدا قط الا مرة واحدة
11:19فكم في هذا معاشر الكرام من التربية العظيمة للابناء لم يسمع من والده كلمة اللعن الا مرة واحدة في موقف واحد وايضا لم يتم لفظة اللعن واعتق الخادم على اثر ذلك
11:36بينما بعض الاباء قد يسمع منهم ابناؤهم في اليوم اللعن مرات فيلعن ابنه ويلعن زوجته عند ادنى سبب ويجري على لسانه اللعن كثيرا وهذه مصيبة ان ينسى الابن بين يدي اب بهذه الصفة
11:55ومن كان كذلك كم هي جنايته على ابنائه وقوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي للمؤمن ان يكون لعانا فيه ان اللعن ليس من خصال المؤمن لانه دعاء بالطرد من رحمة الله. والمؤمن يمنعه ما قام في قلبه لاخوانه من رحمة وحب الخير لهم من الدعاء عليه
12:21بذلك فجريان اللعن على لسان المرء وتخلقه به دليل على نقص ايمانه وضعفه المثال الثاني عن ابي جري جابر بن سليم رضي الله عنه قال رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه. لا يقول شيئا الا صدروا عن رأيه. قلت من هذا
12:46قالوا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عليك السلام يا رسول الله مرتين قال لا تقل عليك السلام فان عليك السلام تحية الميت قل السلام عليك قال كنت انت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انا رسول الله الذي اذا اصابك ضر فدعوته كشفه عنك
13:13وان اصابك عام سنة فدعوته انبتها لك واذا كنت بارض كفراء او فلاة فظلت راحلتك فدعوته ردها عليك. قلت اعهد الي قال لا تسبن احدا. قال فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة
13:39قال ولا تحقرن شيئا من المعروف وان تكلم اخاك وانت منبسط اليه وجهك ان ذلك من المعروف وارفع ازارك الى نصف الساق فان ابيت فالى الكعبين. واياك واسبال الازار فانها من
13:58بخيلا وان الله لا يحب المخيلة وان امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه. فانما وبال ذلك رواه ابو داوود اي انه رضي الله عنه بعد هذا العهد وهذه الوصية من رسول الله
14:21صلى الله عليه وسلم ما سب انسانا ولا حيوانا وانما حفظ لسانه وهذا يدلنا على ما كان عليه اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم وارضاهم من الانقياد لما يأتي عن الله وعن رسوله
14:38صلى الله عليه وسلم فهم احرص الناس على كل خير واسبقهم الى كل فضيلة وهم قدوة لمن بعدهم الحقنا الله جميعا بهم وبالصالحين من عباده. واعاذنا اجمعين من منكرات الاخلاق والاهواء
14:57دوا عن عائشة رضي الله عنها ان يهود اتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليكم فقالت عائشة عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم. قال النبي صلى الله عليه وسلم مهلا يا
15:18عليك بالرفق واياك والعنف والفحش قالت اولم تسمع ما قالوا قال اولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في. متفق عليه وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السامو عليكم
15:47فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتدرون ما يقول؟ قال السام عليكم قالوا يا رسول الله الا نقتله؟ قال لا اذا سلم عليكم اهل الكتاب فقولوا وعليكم. رواه البخاري
16:08قالوا هؤلاء اليهود السام عليكم بحذف اللام والسام هو الموت. فقال النبي عليه الصلاة والسلام وعليكم عائشة رضي الله عنها غضبت ولعنتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة عليك بالرفق واياك والعنف والفحش
16:29فنهاها صلى الله عليه وسلم وحذرها في هذا المقام من العنف واللعن فاذا كان قال ذلك عليه الصلاة والسلام في مثل هذا المقام ناهيا ومحدرا فكيف الشأن بمن يكثر اللعن لابنائه
16:46او اخوانه او زملائه من المسلمين. فيما هو دون هذا وعائشة رضي الله عنها صدر هذا منها لانها مغضبة وحق لها رضي الله عنها وارضاها ان تغضب فدعت عليهم باللعن وهو الطرب والابعاد من رحمة الله سبحانه وتعالى وايضا دعت عليهم بغضب الله
17:07وهو حلول سخطه جل وعلا عليهم. وما يترتب على سخطه وغضبه تبارك وتعالى من العقوبة الدنيوية والاخروية فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال مهلا يا عائشة اي تمهلي وتأني ولا تستعجلي
17:25وهذا فيه ان الانسان اذا تمهل في الفاظه وتفكر فيما سيقول من كلام فانه باذن الله يحمد العاقبة. فعليه اذا غضب الا يستعجل في اخراج ما يجول في نفسه بسبب الغضب. بل عليه ان يعمل
17:41بما اوصى به النبي صلى الله عليه وسلم عائشة. حيث قال مهلا يا عائشة فقبل ان يخرج الكلمة وهو مغضب عليه ان يتمهل قليلا فهذا توجيه نبوي مفيد ثم اكد صلى الله عليه وسلم هذا الامر بقوله عليك بالرفق. فعلى المرء ان يترفه في مثل هذا المقام لكي يكون
18:06الكلام رفيقا وسبحان الله المقصودين في هذا المقام يهود والكلام الذي قالوه اشنع الكلام واقبحه فاي كلام اشنع واقبح من قول هؤلاء النفر من اليهود في حق النبي عليه الصلاة والسلام السام عليكم
18:25فاجتمع فيهم امران انهم يهود اعداء للمسلمين ولدين الله وان الكلام الذي قالوه اشنع الكلام واقبحه ومع يقول النبي صلى الله عليه وسلم بام المؤمنين عائشة رضي الله عنها مهلا يا عائشة عليك بالرفق
18:44فهذا معاشر الاحبة فيه ايقاظ للقلوب وتنبيه لكثير من المندفعين في باب اللعن الذين يجري اللعن على السنتهم كثيرا عند ادنى خطأ فيقال لهؤلاء مهلا عليكم بالرفق ولهذا ينبغي على المسلم وقد سمع هذه الاحاديث ولها نظائر كثيرة ان يتقي الله في نفسه وان يصون لسانه وان يحذر من مثل
19:12هذه الاوصاف وان يتقي الله تبارك وتعالى وان يتمهلوا وان يترفق وان يبتعد عن مثل هذه الاوصاف بان يربأ بنفسه عنها وان يصون لسانه من الوقوع فيها حفظا لايمانه وتحقيقا لتقواه لربه جل في علاه
19:31عن انس رضي الله عنه قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا لعانا ولا سبابا كان يقول عند المعتبة ما له تربا جبينه. رواه البخاري. وقوله ما له ترب جبينه. هذه كلمة
19:51اقولها العرب من باب الحث على الفعل او ترك الفعل ولا يراد بها حقيقة الدعاء عليه وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينبغي لصديق ان يكون لعانا رواه مسلم
20:08اي ان من كان متخلقا باللعن مكثرا منه فان تخلقه به واكثاره منه يهبطه عن درجة الصديق لان الصديقية رتبة عالية ومنزلة رفيعة وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن بعد رتبة النبوة
20:28قال تعالى مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهذا يتنافى مع هذه الرتبة فالصديق الذي بلغ هذه الرتبة العلية من الدين والمنزلة الرفيعة فيه ليس لعانا بل في قلبه رحمة للناس وحب خير لهم
20:47بالخير لهم وليس عنده الدعاء عليهم بالطرد من رحمة الله وبالغضب ونحو ذلك فكثرة اللعن تحط المرء عن المراتب العلية والمنازل الرفيعة. وتؤدي به الى ضعف الايمان ونقص الدين كلما كان مكثرا من اللعن متخلقا به نقص من دينه بحسب ذلك
21:12عن عائشة رضي الله عنها قالت سمع النبي صلى الله عليه وسلم ابا بكر الصديق رضي الله عنه لعن انا بعض رقيقة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا ابا بكر الصديقين ولعانين
21:29قالت فاعتق ابو بكر رضي الله عنه بعض رقيقه يومئذ وجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال والله لا اعود رواه البخاري في الادب المفرد والطبراني في الدعاء هذا صدر من ابي بكر رظي الله عنه في هذه المرة الواحدة
21:50في امر اغضبه فيه خادمه ولم يكن خلقا له فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ابا بكر الصديقين ولعانين اي لا يجتمع هذا وهذا لعان وصديق قال ذلك تنبيها له لا ليخبر انه واقع في هذا الخلق. فليس هذا خلق صديق هذه الامة رضي الله عنه
22:15بل لا يعرف عنه ذلك وقوله يا ابا بكر الصديقين ولعانين اي ان هاتين الصفتين لا تجتمعان فمن كان لعانا لا ينبغي ان يكون صديقا فاعتق ابو بكر رضي الله عنه يومئذ بعض رقيقة لم يكتفي باعتاق ذلك الرجل بل اعتق معه عددا من الركيع
22:37واراد ان يكون ذلك كفارة له من تلك الكلمة التي بدرت منه تلك المرة الواحدة ثم جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال والله لا اعود تأمل رعاك الله
22:50بدرت منه رضي الله عنه مرة واحدة فقط ولما نبهه النبي صلى الله عليه وسلم اعتق بعض رقيقه وجاء الى النبي الله عليه وسلم معتذرا وقال مقسما بالله الا يعود
23:06فما اجملها من سيرة عطرة مباركة فليتفكر الناصح لنفسه وليتعظ وليجعل هذا الصديق رظي الله عنه وامثاله من خيار الرعيل الاول قدوة له فان النظر في سير هؤلاء الاخيار واخبارهم العطرة هو الذي يداوي القلوب ويصلح النفوس. كما قال القائل
23:30كرر علي حديثهم يا حادي فحديثهم يجلو الفؤاد الصاد رضي الله عنهم وارضاهم اجمعين وعن سمرة ابن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار رواه
23:49وابو داوود والتلاعن هو تبادل اللعن بان يصبح شأن الناس وحالهم لعن بعضهم بعضا. او دعاء بعضهم على بعض بغضب الله او الدعاء على بعضهم بالنار او بسخط الله او نحو ذلك
24:04فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لانه يتنافى مع ما تقتضيه الاخوة الايمانية لان اخوة الايمان تقتضي الرحمة والعطف والدعاء بالخير والاستغفار للمسلمين والدعاء لهم بالجنة والنجاة من النار ونحو ذلك
24:24وكلما قويت هذه الرابطة قويت هذه المعاني. اما التلاعن والدعاء بغضب الله وبسخطه او بالنار فهذه ليست مقتضيات الاخوة بل هي دليل على ضعفها ونقصها ولهذا يجب على المرء ان يتقي الله جل وعلا في اخوانه المسلمين. وان يحذر اشد الحذر من ذلك
24:50لانه باب من الاثم خطير وفيه الحرج وفيه الهلكة روى الامام احمد في مسنده وابن ماجة في سننه والبخاري في الادب المفرد وغيرهم من حديث اسامة بن شريك رضي الله عنه
25:06قال شهدت الاعراب يسألون النبي صلى الله عليه وسلم اعلينا حرج في كذا؟ اعلينا حرج في كذا؟ لاشياء ليس بها بأس فقال لهم عباد الله وضع الله الحرج الا من اقترض من عرض اخيه شيئا فذاك الذي حرج وهلك
25:27ومعنى اقترض من عرظ اخيه اي اقتطع من عرظه بان ينال منه سبا او وقيعة او انتهاكا لعرضه او شتما او غيبة او نميمة او غير ذلك من التعديات الاثمة
25:43وعن ابي ذر رضي الله عنه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر الا ارتدت عليه ان لم يكن صاحبه كذلك رواه البخاري
25:57فعندما تصدر اللعنة من المرء على غير مستحق لها من الجماد او الحيوان او الناس فانها ترجع الى صاحبها فكم من اللعنات سترجع على من كان من اللعن مستديما له
26:15فلا تزال تتوالى عليه وتحل عليه ويكون هو المتسبب لنفسها بحلولها عليه وعن ثابت ابن الضحاك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعنو المؤمن كقتله متفق عليه
26:31وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر متفق عليه معاشر الاحبة الكرام ان صيانة المرء للسانه عن اللعن والسب والفحش والبذاء يعد من كمال خلقه وجمال ادبه
26:54وهو عنوان على صلاح الانسان وفلاحه فينبغي على المسلم ان يتقي الله وان يحرص على صيانة لسانه واصلاح ادبه وتهذيب خلقه والابتعاد عن تلك الصفات الذميمة مستعينا على ذلك بالله
27:11فهو سبحانه الذي يهدي لاحسن الاخلاق لا يهدي لاحسنها الا هو ويصرف عن سيئها لا يصرف عن سيئها الا هو ان امة الاسلام اهل هذا الدين الحنيف المبارك ليس شأنهم كالكفار اهل النار الذين وصفهم الله بقوله كل
27:31لما دخلت امة لعنت اختها وليس هذا شأن اهل الايمان بل شأنهم التراحم والتعاطف والتعاون على البر والتقوى كما قال الله وتواصوا بالصبر واصوا بالمرحمة. وقال صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل
27:55اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ومن تخلق بتلك الاخلاق الذميمة. لا يكون من اهل هذه الصفات الجميلة. لان اللعن يراد بالدعاء بالابعاد من رحمة الله. وليس الدعاء بهذا من اخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون
28:22على البر والتقوى وجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضا. وكالجسد الواحد. وان المؤمن يحب لاخيه ما يحب لنفسه فمن دعا على اخيه المسلم باللعنة وهي الابعاد من رحمة الله فهو في نهاية المقاطعة والتدابر
28:41معاشر الكرام ان شأن المسلم تجاه اخوانه رحمتهم والاحسان اليهم والدعاء لهم بالخير والاستغفار لهم لا لعنهم والطعن فيهم والوقوع فيهم بالمسبة يقول الله تبارك وتعالى لنبيه الكريم عليه الصلاة والسلام واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات
29:04ويقول الله جل وعلا في شأن اهل الايمان والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا وقد رتب الله جل وعلا اجورا عظيمة وافظالا عميمة وخيرات كبيرة لمن يبذل لاخوانه المؤمنين
29:29الدعاء والاستغفار ولنتأمل في هذا ما رواه الطبراني باسناد حسن من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة
29:51كم هي هذه الاجور التي يجنيها المسلم اذا قال في دعائه؟ اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات اسأل الله سبحانه ان يصون السنتنا اجمعين وان يحفظنا بما يحفظ به عباده الصالحين وان يعيذنا من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا
30:14وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات. انه تبارك وتعالى غفور رحيم. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.