الإشارات والبيان في تفسير القرآن (٨) | الشيخ يوسف الغفيص
0:00السلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس الثامن من مجالس الاشارات والبيان. في معاني القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي بشرح معالي شيخنا الدكتور محمد بن يوسف بن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الداعمة للافتاء السابقة
0:20غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في التاسع عشر من شهر شعبان
0:42من سنة اربع واربعين واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام بالمسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بقراءة كتاب الله سبحانه وتعالى
1:03ثم ذكر ما يفتح الله جل وعلا ويوفق اليه ونسأله التوفيق والسداد من القول في بيان ذلك ومعانيه مما بينه الله جل وعلا ورسوله وما فقهاء المسلمين وعلماؤهم في بيان القرآن
1:26بعد هذا الذكر نستمع الى قراءة هذه الايات او بعد هذا الافتتاح نستمع الى قراءة هذه الايات من كتاب رب العالمين سبحانه وتعالى. نعم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انؤمن كما امن السفهاء
1:58الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون الله يستهزأ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون. اولئك
2:38الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضأت ما حوله ذهب الله بنورهم. ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون
3:08صم بكم عمي فهم لا يرجعون. او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في آذانهم. يجعلون طابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت. والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف ابصارهم. كلما ضاء لهم مشوا فيه
3:48اذا اظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم ان ان الله على كل شيء قدير. يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الارض
4:18فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء اه اه فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون قال الله جل وعلا واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس
4:53قالوا انؤمن كما امن السفهاء الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون وهذه الاية امر الايمان والايمان كما هو معلوم هو قول وعمل وهو الايمان بالله سبحانه وتعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر
5:19والقدر خيره وشره وهو دين الاسلام واصله فان اصل دين الاسلام وجامعه هو الايمان والايمان ليدخل فيه الاعمال الصالحة وهي اصل كذلك في باب الايمان ولهذا اتفق سلف هذه الامة
5:40وائمتها على ان الايمان قول وعمل وانه يزيد وينقص حتى ان الامام البخاري رحمه الله قال لقيت اكثر من الف استاذ بالامصار يعني من كبار العلماء كلهم يقول الايمان قول وعمل
6:01وقال الامام محمد بن ادريس الشافعي رحمه الله اجمعوا على ان الايمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح اجمعوا على ان الايمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وقال الامام البخاري في صحيحه وهو قول وفعل
6:24فهذا امر قد تواطأ عليه كلام الائمة وكلام السلف هو ان الله سبحانه وتعالى شرع الايمان لعباده وهو الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة فالايمان كل ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة
6:48واصله واعلاه لا اله الا الله اقرارا وقولا وعملا واعتقادا واصل هذا الدين هو التوحيد وهو عبادة الله وحده لا شريك له قال الله سبحانه واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس وسبق الاشارة الى ذكر المعنى في قوله كما امن الناس
7:12باعتبار ان الايمان هو دين الفطرة باعتبار ان الايمان هو دين الفطرة ولم يأتي السياق كما امن الذين امنوا وانما جاء قوله كما امن الناس كان اكثر الناس كما قال الله عنهم وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. ولكن باعتبار
7:33ان الايمان دين سترة. ومن هنا اضيف الى بني ادم لانه هو الملاقي للفطرة الادمية الصحيحة. التي قال الله فيها واذا اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وارشدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى
7:52ولمثل قول النبي صلى الله عليه واله وسلم كما في الصحيح وغيره كل مولود يولد على الفطرة وفي رواية على هذه الملة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه اه ثم قال الله سبحانه وتعالى واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انؤمن كما
8:15امن السفهاء والسفه كان سبة عند العرب ومما يسبون به ويستعملونه في سبهم ولهذا اضافوا الايمان الى السفهاء وهو من خف كنموه وعقله فقال الله جل وعلا الا انهم هم السفهاء
8:35ثم نفي عنهم العلم في هذا المقام على ما سبق الاشارة له في المجلس الذي سلفه. ثم قال الله جل وعلا بعد ذلك واذا لقوا الذين امنوا وقوله واذا لقوا الذين امنوا
8:49كما تراه من جهة الدلالة فانه دال على ان الذين امنوا لا يبتغونهم وانما هم الذين لقوا الذين امنوا ففيه اشارة الى ان المؤمنين لا يتتبعونهم وانما هم الذين يتتبعون هذا الشأن فيما يظهرونه ويظنونه من المخادعة التي ذكرها الله جل وعلا بقوله قبل ذلك
9:16يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم ومن هنا جاء السياق واذا لقوا الذين امنوا. ولم يقع السياق واذا لقي هم الذين امنوا وانما هو دل على انصراف المؤمنين الى الشأن الاعلى وهو الاقبال على العلم والعمل. وهذا هو
9:40للمؤمنين ان يقبلوا على العلم النافع والعمل الصالح واما التتبع للاحوال الادمية واحكامها وتفاصيلها فان هذا لم يكن مشروعا ولذلك خفي كثير من امر النفاق ذاك في المدينة زمن النبي صلى الله عليه وسلم على كثير من الصحابة اي اعيان
10:03المنافقين لا يعلمونهم اخبر الله جل وعلا بذلك في كتابه فهذا كله كما ترى من هدي القرآن فهذا كله كما ترى من هدي القرآن. لان الله انما شرع هذا الدين ليقوم الناس بالقسط
10:21وانما شرع الله هذا الدين ليعبد الله جل وعلا وحده لا شريك له ولتقبل العقول والنفوس الى محبة الله اي وابتغاء وجهه وعبادته سبحانه وتعالى بما شرع واذا عرظ ما عرظ من هذه المنازعات مع بني ادم فان الاعراب وان الترك في كثير من الامر
10:47كونوا هو المشروع ولذلك قال الله جل وعلا في صفة اهل الايمان قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والاعراض عن اللغو اجله واعظمه والاعراض عن الشرك وامره
11:08وعن كل باطل من الباطل الا ان تقوم المصلحة بباب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا باب اخر واما ما زاد على ذلك فان الاعراض والترك هو المنهج الذي ذكر كثيرا في كتاب الله سبحانه وتعالى
11:27بل جاء في قول الحق جل ذكره ود الذين كفروا بقول الله سبحانه وتعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد بايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بامره
11:46فهذا المنهج انما شرعه الله لما في الاشتغال بهذه التتبعات من ضياع النفوس وتركها لما هو من المقام الاعلى لها والمقام الاعلى لها هو العلم بالله جل وعلا وعبادته سبحانه وتعالى. قال الله جل ذكره
12:07واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انؤمن كما امن السفهاء الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم وقوله خلوا الى شياطينهم
12:25ان لم يأتي السياق واذا لقوا شياطينهم كما جاء في الاول وانما خلوا فدل على الانتصاب والاغتصاص والقسط العالي وان هذا هو حقيقة امرهم وان هذا هو حقيقة امرهم وسمى الله جل وعلا من خلوا اليهم بالشياطين مع انهم من بني ادم
12:47تحذيرا من شأنهم ولما هم عليه من شدة الفساد وبيان الباطل والا فالاصل في الشيطان اذا ذكر في الشريعة فانهم كفرة الجن الاصل في الشيطان اذا ذكر بالشريعة فانه كفرة الجن. واما في لغة العرب
13:05فان الشيطان يقع في كلام العرب على كل من فيه شدة وتمرد قال الخليل ابن احمد وكما تعلم مقامه بالمعرفة بكلام العرب قال الشيطان كل متمرد شديد فان العرب تسميه شيطانا ولهذا قد تستعمله على معنى لا يكون على سبيل الذم وانما على سبيل الشدة
13:29وشيطان منشطنا وهل هذه النون تكون فيه زائدة ام انها اصلية قولان لاهل اللغة قولان لاهل اللغة والمرجح الذي ذكره بعض الكبار منهم كسيبويه ورجحه وان كان اشار للقول لكن الذي عليه الاكثر ان النون فيه اصلية
13:51وليست سائدة وبعضهم يقول انها زائدة فاذا كانت اصلية فهو من الابتعاد في المحل قالوا فهو من الابتعاد ولكن فيما يظهر انه ليس مطلق الاتحاد وانما الابتعاد الذي فيه غور
14:09وفيه خباء وفيه شك في امره فاذا كان على قدر من خفاء الامر فهو منشطنا اذا ابتعد ولا تقول العرب عن كل من ابتعد شطنا وانما يكون ذلك في الامر المخوف عاقبته
14:26وانما يكون ذلك في الابتعاد المخوف عاقبته فيما يظهر فاذا انشطنا هل النون تكون اصلية اذا قلت انها اصلية كما هو رأي اكثر علماء العربية فانه يكون منشطنا اذا تعد
14:43هكذا قيل ولكن يقيد ذلك من جهة البيان والظبط بانه لا يطلق في كلام العرب على مطلق الابتعاد وانما يكون على البعد الذي فيه تخوف في شأنه ومن هنا سمت العرب اذا كانت البئر عميقة
15:04وفي ادراك مائها تردد يسموا الحبال التي تكون اليها سموها اشتانا سموها اشقانا بخلاف الابار القريبة التي يحفرونها ويبصرون ماءها ويعرفونه فان هذا يسمونه رشاء واما اذا ابتعدت البئر سموا ذلك اشتانا
15:27ومنه ما جاء في شعر العرب ومنه قول عنترة كما في معلقته المشهورة قال قال عنترة في معلقته لما رأيت القوم اقبل جمعهم يتذامرون كررت غير مدمم ما زلت ارميهم
15:54نعم قال لما رأيت القوم اقبل جمعهم لما رأيت القوم اقبل جمعهم يتدامرون تررت غير مذمم ثم يقول فازور من وقع القنابل بلبانه وشكى الي بعبرة وتحرمي وفي قوله الشيطان بئر في لبان الادهم شيطان بئر
16:20في لبان ادهمي يعني شبه الرماح التي تصيب نحره فرسه بانها من غلظها وشدتها كانها اشطان بئر في لبانه اي في صدره او في لبانه اي في صدره ثم يأتي على معنى اذا اذا كانت النون فيه زائدة على معنى شاط اذا اشتد واحترق
16:45اذا اشتد واحترق فيكون من معنى شاط اي شاط اذا اشتد واحترق وهذا ايضا معنى معروف في لغة العرب كذلك. فهو على هذا المعنى او على هذا المعنى. والاصل فيه انه في ابليس وهو
17:02الرجيم اعاذنا الله منه ثم صار في كفرة الجن فسموا بالشياطين. لكن جاء في كتاب الله الاظافة الى الانس في مثل هذا السياق من كتاب الله وهو قول الله جل وعلا
17:21واذا خلوا الى شياطينهم وانما هم كفرة اهل الكتاب. نعم ثم قال الله سبحانه وتعالى واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون ان يستهزئون بالمؤمنين فبين الله سبحانه وتعالى انهم على ضلال في هذا الامر
17:47وان الله جل وعلا يستهزئ بهم. قال الله جل وعلا بعد ذلك الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يأمهون. وقوله ويمدهم في طغيانهم يعمهون. هو معنى قوله سبحانه في ايات اخرى
18:07انما نملي لهم ليزدادوا اثما انما نملي لهم ليزدادوا اثما فهذا هو المعنى المقصود بقوله جل وعلا ويمدهم في طغيانهم يعمهون والعرب تقول امده ومده بالالف والهمز وبدونها وبعض علماء اللغة من البصريين يقولون
18:36امده يكون في الشر وامده يكون في الخير وقال بعض علماء الكوفة مده اذا كان من غير اذا كان من جنسه وامده اذا كان من غيره ولهذا لما ذكر الله امر الملائكة وهم من غير بني ادم ذكرهم على هذا الوصف وعلى هذا الذكر
19:04فهذا وهذا كلاهما اشارة ذكرها من ذكرها من علماء اللغة انما المقصود في قول الحق ويمدهم ان يملي لهم في طغيانهم الطغيان هو شدة الزيادة في الباطل الزيادة في الباطل
19:22هذا هو الطغيان في الشريعة واصله في كلام العرب الزيادة غير المعتادة. فاذا زاد الامر على غير الاعتياد قيل طوى كما قال الله جل وعلا انا لما طغى الماء حملناكم في الجارية وطغى الماء اي زاد على غير العادة
19:42انها لما طغى الماء حملناكم بالجارية اي زاد على غير العادة وذلك في امر الطوفان فالطغيان في كلام العرب هو الزيادة غير المعتادة وهو في الشريعة الزيادة في الباطل ولهذا لا يقع على ادنى المعصية
20:00حتى يصير الى الفحش فيها فاذا فحش في المعصية او في الكبائر قيل طغى في هذه المعاصي قال الله جل وعلا ويمدهم في طغيانهم. والطغيان هنا اهو الكفر اما هم عليه من الكذب والاستكبار قولان لاهل العلم في هذه الاية العظيمة
20:24ويمدهم في طغيانهم فمن السلف من قال ويمدهم في طغيانهم اي في كفرهم وهذا عليه قوله سبحانه وتعالى فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه
20:42وبعض اهل العلم يقول ويمدهم في طغيانهم ان طغيانهم هو ما في نفوسهم من الاستكبار ما في نفوسهم من الاستكبار وهذا هو من ذكر السبب الذي وقع الكفر والتكذيب به
20:59فهذا وهذا كلاهما من المعاني الصحيحة ويكون هذا من باب اختلاف التنوع ويكون هذا من باب اختلاف التنوع في ذكر المعاني في كلام اهل العلم رحمهم الله ثم قال الله سبحانه وتعالى
21:22اولئك الذين اشترى قوله الله قوله سبحانه وتعالى ويمدهم في طغيانهم يا اماهون يعمهون العمى بكلام العرب وهو الذي يصيب الرأي والعقل ولا يضاف في كلام العرب الى البصر بخلاف العمى فان الاصل فيه في البصر
21:49ويضاف الى القلوب على سبيل الاستعمال كما في مثل قول الحق سبحانه فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب في الصدور نعم فهذا يدل على ان العمى الاصل فيه البصر. اما العمى
22:13فهو بالهاء يكون في الرأي والعقل قوله سبحانه ولا يضاف الى البصر في كلام العرب ولا يضاف الى البصر في كلام العرب وانما هو في الرأي والعقل قال الله سبحانه وتعالى ويمدهم
22:34في طغيانهم يا مهون في قوله سبحانه وتعالى واذا خلوا الى شياطينهم ذكرنا ان هذا في كلام العرب يأتي بالنون منه قول منه قول عنترة لما رأيت القوم اقبل جمعهم يتذامرون تررت غير مذمم
22:57يدعون عنترة والرماح كأنها هذا الشاهد الذي فاتك بالقليل بس حتى تتم الفائدة العلمية قال يدعون عنترة والرماح كأنها اشطان بئر في لبان الادهم او في لبان الادهم وقوله يدعون عنترة
23:18ايا عنترة فانما ذكره على سبيل تقدير التضخيم في المنادى يدعون عن ترى والرماح كأنها شيطان بئر اراد ان يقول ان الرماح كانت غليظة وكأنها اشتان بئر فهي ولذلك اذا استعملت العرب سمتها شيطانا صار الحبل غليظا صار الحبل غليظك
23:42قال يدعون عنترة والرماح كانها اغصان بئر في لبان الادهمي يعني فرسه الذي هو عليه قال ويمدهم في طغيانهم يعماهون. فاذا هو عمى في الرأي واغلقت قلوبهم عن الحق واغلقت قلوبهم عن الحق وهذا على معنى الطبع الذي ذكره الله سبحانه
24:06وتعالى وعلى معنى الختم الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في حق من كفر به في قول الحق جل ذكره ختم الله على قلوبهم وفي قوله في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا. قال ويمدهم في طغيانهم يعمهون
24:26اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى الشروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين هذا فيه مثال وفيه تهيئة للمثال هذا الخبر الشرعي ضمن اشارة الى المثال العقلي الذي سيأتي بيانه وذكره بعد ذلك
24:53وصار هذا يجري كأنه من باب الشراء. قال الله جل وعلا اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى اي انهم تربحوا هذه الضلالة الكاذبة وجعلوها تركا للهدى لانها الكفر لا يجتمع الايمان فصاروا الى هذا الاختيار الباطن
25:17وهم اشتروا الضلالة بالهدى وقوله سبحانه وتعالى اشتروا الضلالة بالهدى هذا يأتي بالقرآن ومنه قول الحق سبحانه وتعالى ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم وفي هذه الاية اولئك الذين اشتروا الضلالة
25:39بالهدى اي انهم باعوا الهدى واخذوا الضلالة محله اي انهم باعوا الهدى واخذوا الظلالة محله فان قيل فاي هدى قد باعوه قيل هو هدى الفطرة فانهم خرجوا عن الفطرة والحق واتباع النبي صلى الله عليه وسلم الذي دل عليه
26:03ودل عليه عقولهم لو لم يقعوا في هذا العناد والاستكبار اشتروا الضلالة بالهدى قال الله سبحانه وتعالى فما ربحت تجارتهم اي هذا هذه المعاوضة في صورتها التي ذكرت وسميت بها كانت باطلة
26:25ما ربحت تجارتهم اي انهم اتخذوا الباطل وتركوا الحق المبين. اتخذوا الباطل وهو النفاق اتخذوا الباطل والمراد به هنا النفاق الذي هم عليه وتركوا الحق المبين والنور المبين الذي هو دين الاسلام وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم والايمان
26:49به صلى الله عليه واله وسلم. ولكنك ترى في هذه الاية من البيان العظيم ما هو على صورة مبادلة اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فكأنهم بادلوا شيئا بشيء وذلك لان الهدى هو الاصل. وهو الفطرة وهو الحق. فتركوه وباعوه بعد ما كان بين ايديهم
27:17فكأنه كان لهم ثم تخلوا عنه وتركوه فذكروا على هذا الاسم الذي له دلالة في معرفة المتكلمين بالعربية اذا سمعوه وخوطبوا به. اولئك الذين اشتروا الظلالة بالهدى فما ربحت جارتهم ثم قال الحق سبحانه وتعالى وما كانوا
27:42مهتدين قوله وما كانوا مهتدين اهو الهداية الشرعية ام انهم ما كانوا مهتدين اي من جهة البصائر قولان لائمة السلف والتفسير في مثل هذه الاية. فمنهم من يقول وما كانوا مهتدين الهداية الشرعية
28:04وهذا انما اعتبروه باسم الهداية في الشريعة ومنهم من يقول وهذا هو الاقرب لسياق الاية ومنهم من يقول وهو الاقرب لسياق الاية وهو لا ينفي المعنى الاول ان قوله وما كانوا مهتدين انما هو
28:25ما كانوا مهتدين من جهة البصائر ما كانوا مهتدين من جهة البصائر فان البصائر توجب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والتصديق بما جاء به عليه الصلاة والسلام قال الله سبحانه وتعالى وما كانوا مهتدين
28:46ثم ذكر الله جل وعلا بعد ذلك في شأنهم مثلين عظيمين. قال مثلهم اي مثل هؤلاء المنافقين والمثل يأتي بالقرآن كثيرا وقد بين الله سبحانه وتعالى انه ذكر في كتابه الامثال التي هي بصائر للناس
29:07قال الله جل وعلا ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل. وكان الانسان اكثر شيء جدلا فان الانسان لما كان في طبيعته المجادلة فان الانسان فيه جملة من الطبائع
29:25الانسان فيه جملة من الطبائع كما قال الله جل وعلا خلق الانسان من عجل وكذلك في طبيعة الانسان المجادلة وهي قول الله جل وعلا وكان الانسان اكثر شيء جدلا. ولهذا لما راجع علي رضي الله تعالى عنه
29:45الله صلى الله عليه وسلم فيما كان بينه وبين فاطمة ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال علي رضي الله تعالى عنه للنبي صلى الله عليه وسلم بامر التسبيح
30:01فقال النبي صلى الله عليه وسلم وكان الانسان اكثر شيء جدلا. اي ان هذه طبيعة في بني ادم فلما كانت الطبيعة الادمية فيها المجادلة بين الله سبحانه وتعالى الامثال المضروبة للناس في القرآن. هذه الامثال المضروبة العظيمة
30:23فيها بيان التوحيد وفيها ابطال الشرك وهذا هو المقام الاول في تحقيق الامثال المضروبة في القرآن ان هذه تحقيق التوحيد في تحقيق باب الربوبية وفي تحقيق توحيد العبادة واخلاص الدين لله
30:43ثم بعضها يتفصل الى غير ذلك الامثلة المضروبة في القرآن كثيرة لقول الله سبحانه وتعالى مثلهم كمثل الذي استوقد نارا وهذا هو اول مثل في سور القرآن ومنه قوله سبحانه وتعالى وظرب لنا مثلا ونسي خلقه
31:08قال من يحيي العظام وهي رميم ومنه قوله سبحانه وتعالى ظرب لكم مثلا من انفسكم علكم مما ملكت اي ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم فانتم فيه سواء ومنه قوله سبحانه وتعالى وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة
31:31الى غير ذلك فهذه هي الامثال المضروبة والامثال المضروبة كما ذكر اهل العلم كالامام ابن تيمية وغيره هي الحقائق العقلية وهي البراهين العقلية الموجبة لتصحيح مدارك العقول وازالة الشبهات فان هذه البراهين فيها تصديق وبيان للمهتدين وفيها ازالة للشبهات. فهي تجمع هذين
32:01المقامين المقام الاول هو البرهان والعلم والمقام الثاني هو دفع الشبهات فما من شبهة من الشبهات التي قالها من قالها من اجناس المشركين الذين خالفوا دين الانبياء عليهم الصلاة والسلام
32:19الا وفي هذه الامثلة المضروبة بالقرآن وهي في باب خلق الله وفعله. وفي باب البعث والنشور وفي باب عبادة الله وحده لا شريك له وفي باب قدر الله سبحانه وتعالى وفي باب شكر نعم المنعم سبحانه وتعالى وترك كفر النعم الى غير
32:41ذلك وكل هذه الامثلة المضروبة في القرآن هي البراهين العقلية واتت في كتاب الله على اعلى المقام من البيان والبرهان العقلي. وبهذا يعلم ان هذه الادلة الشرعية وهي كتاب الله
33:00وسنة نبيه صلى الله عليه واله وسلم قد تضمنت الخبر الواجب التصديق وتضمنت العقلية التي هي تطمئن بها نفوس اهل الايمان ويزدادون بها ايمانا بها علما وفقها وهي تدفع الشبهات لمن اشتبه عليه امر
33:27فان هذه البراهين لمن تدبرها في اصول العبادة واصول التوحيد وامور المعاد وفي اصول باب القضاء والقدر هي تدفع الشبهات التي تعرض لبعض بني ادم. فجعلها الله نورا وبرهانا. وجعلها الله سبحانه
33:47وتعالى ايضا بيانا لضلال من ضل عن دينه وانتكب عن سنة المرسلين كهذه الامثال التي في سورة البقرة التي قال الله فيها مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون
34:13فهذا هو التشبيه وقوله مثلهم اي مثل المنافقين كمثل الذي استوقد نارا ثم فصل هذا المثل وصار لمن يقول بهذا المثل من اهل العلم والبيان لهم فيه طريقتان الطريقة الاولى من يفصلون
34:34هذا المثل ويجعلون لكل جملة منه ولكل مفرد منه معنى يطابقه في حال اولئك القوم من اهل النفاق فيجعلونه على التفصيل المفرد هذه طريقة في البيان وذكرها طائفة من اهل العلم والتفسير
34:56وهنالك طريقة اخرى وهي فيما يظهر من جهة البيان العربي اجود واجزل وهي ان هذا يعتبر بجملته ما هو من الامثلة المركبة فهو من الامثلة المركبة واذا قسم المثل المرتب ضعفت دلالته
35:17واذا قسم المثل المركب ظعفت دلالته فهو مثل مركب ولهذا اجمل امر المشبه بهم فلما جاء هذا التشفيه المشبه به والمشبع اجمل امر المشبه بقوله سبحانه وتعالى مثلهم. فهذا فيه اجمال
35:41للمشبه. واما المشبه به فهو الذي فصل فلما اجمل المشبه بقول الحق سبحانه مثلهم دل ذلك على انه مثل جرى في الكلام وفي البيان على سبيل التركيب فتكون جملته هي المؤثرة في ادراكه
36:02ويكون تقسيمه وتجزئته فيه قدر من الاظعاف له. ولهذا لم يذكر بالاسم المشبه وانما اشير اليه اشارة بقول الحق سبحانه وتعالى مثلهم والتشبيه في القرآن يأتي تارة هكذا ويأتي تارة هكذا
36:25وهو كذلك في كلام العرب فان العرب تارة تذكر المشبهة والمشبهة به وتارة يذكرون المشبه به ولا يذكرون المشبه فاذا تركوا ذكر المشبه فهو يراد الا يفصل المثل هكذا هو الجاري بطريقة العرب في كلامها وتعلم ان القرآن نزل بلسان عربي مبين. فتعتبر
36:54فيه طرائق العربية العالية في البيان لمعرفة بيان كلام الله. وان كان يعلم بالظرورة ان ما في كلام من حقي سبحانه وتعالى من البيان لا يبلغه شأن في كلام احد من العرب وشعرائها ولكن هذا
37:14مما جعله الله سبحانه وتعالى اعني كلام العرب مما جعله الله بيانا لهذا الكتاب فانه لا يفقه الا بكلام العرب على اصولها. المقصود ان العرب بكلامها يستعمل هذا التشبيه وله صور متعددة. وتارة يذكرون المشبه والمشبه به
37:37كقول امرؤ القيس مثلا في بعض شعره كأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكر العناب والحشف البالي. فتجد انه ذكر هنا المشبه والمشبه به لان المثال اريد به ذكر المطابقة الجزئية. اريد به ذكر المطابقة
37:57ها الجزئية لان البلاغة تقتضي ذلك لان البلاغة تقتضي ذلك فهو ذكر الرطب واليابس فلما ذكر قلوب الطير الرطبة واليابسة شبه هذا بالعناب وهذا بالحشب البالي وهو التمر اليابس الذي لا تقبل النفوس
38:18اكله كأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكره العناب والحشف البالي. ويأتي في كلامهم ما يكون من ترك ذكر المشبه وهذا المثل في كتاب الله اشير للمشبه ولم يفصل اسمه وصفاته على التفصيل الذي فصل به
38:41المثل فدل على فدل ذلك على انه مثل يعتبر على هذا التركيب وجملة دلالته ان الله سبحانه وتعالى بين ان هؤلاء المنافقين بما يقولونه من كلمة الاسلام ويظهرونه من كلمة الاسلام وهم في الباطن على الكفر كمثل الذي استوقد نارا اي
39:07اي انه اباء نارا في محل هو بحاجة اليه ثم بعد ان استوقدها ذهب نورها وانطفأت وصار في حيرة من امره وصار في حيرة من امره وهذا قول الحق سبحانه ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون
39:30لانهم لم يؤمنوا حقا وانما امنوا كذبا وزورا بقولهم امنا بالسنتهم ولم تؤمن قلوبهم. قال الله سبحانه وتعالى فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون
39:54صم بكم عمي فهم لا يرجعون. بين الله سبحانه وتعالى ان هؤلاء المنافقين لما الله ما وعدوه ولما استهزأوا بدين الاسلام واظهروه كذبا وزورا. جعل الله سبحانه وتعالى امرهم على هذه العاقبة
40:18التي ختم الله بها على قلوبهم من جنس ما ذكره الله في الذين كفروا. فان الله لما ذكر الذين كفروا كما سبق في اوائل الايات قال ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم. وهنا
40:38بذكر المنافقين قال الحق سبحانه وتعالى صم مع ان هذه المدارك قائمة من جهة الحس لهم ولكنها في الحقيقة صارت بحكم المنفية والمعطلة لانها تركت اجل المقاصد التي تنتفع بها
40:59فان هذه المدارك التي جعلها الله للانسان من السمع والبصر والكلام اعظم المقاصد لخلق الانسان على هذه تهيئة وعلى هذا العقل المدرك المبين الذي يعي صاحبه ويعرف ويميز عن البهيم وجعل الله
41:22له نطقا وكلاما وبيانا وجعل له بصرا وسمعا واعيا هذه المدارك التي جعلها الله للانسان اعلى المقاصد واعظم الحكم التي خلق الانسان على هذه الدرجة فمن انتظام المدارك هي ان يعرف الله سبحانه وتعالى وان يعبد الله سبحانه وتعالى فاذا
41:51عطل هذه المدارك وهذه الحواس الكريمة عن معرفة الله وعن عبادته الى ضد ذلك من النفاق والتكذيب والكفر بدين الاسلام فان الله سبحانه وتعالى جعل اولئك كالذين لا سمع لهم ولا
42:14لا بصر لهم ولا بيان لهم ولا عقل لهم. وعن هذا قال الحق جل ذكره سم بكم عمي فهم ايرجعون اي ان هذا اخبار عن الماهيات الباطنة للامور. اي ان هذا هو اجل الاصول
42:34الشرعية في الخلق الالهي. واجل الاسود في الخلق ان الله خلق الخلق لعبادته قال الله جل ذكره وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. مع ان الله اراد من الخلق ومن بني ادم ان
42:54هذه الارض وان يعمروها وان يصلحوا شأنهم وان يحصل لهم من المصالح كل ذلك داخل في جملة المقصود ولكن المقصود الاعظم في خلق الله لبني ادم هو ان يعبدوه سبحانه وتعالى
43:13كما قال الحق جل ذكره وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين وعن هذا جعل الله الكفار الذين عاندوا وكذبوا اذا استحكم عنادهم وتكذيبهم جعلوا على هذه الصفة
43:38من نفي هذه المدارك مع انها من جهة الحس لا تزال قائمة لا تزال قائمة فيهم ولكن نفيها انما هو نفي تعطيل مقاصدها ومقصودها الاول وهو المعرفة بالله والايمان به وعبادته وحده
44:02لا شريك له وتصديق المرسلين قال الله سبحانه وتعالى او كصيد من السماء الصيب هو المطر النافع الصيب هو المطر النافع لانما يصيب الارض من السماء بعضه يكون نافعا وربما كان بعضه عذابا
44:28كما قال الله سبحانه وتعالى وارسلنا عليهم سيل العرم فهذا كان على سبيل العذاب ومنه قوله سبحانه وقيل يا ارض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي فكان هذا في عذاب قوم نوح عليه الصلاة
44:46والسلام لكن الصيب اذا جاء فانه يراد به ما كان نافعا. قال الله سبحانه وتعالى او كصيب واو هنا على سبيل تنويع المثل وليس هي انتقال الى موصوف اخر فان الموصوف او المشبه هنا هم المنافقون وهو واحد
45:11واو كما تعلم تأتي في العربية لعدد من المعاني او تأتي في العربية لعدد من المعاني وتأتي على معنى الواو فتأتي على معنى الواو ولهذا بعض اهل العلم والتفسير قال او هنا بمعنى الواو كصيب
45:31ولكن الذي يظهر انها ليست على معنى الواو هنا وانما اتت على معنى اختلاف النوع في المثال اختلاف النوع في المثال لان المثليين بينهما فروق وبينهما اشتراك بينهما فروق وبينهما الشراك او واسعة في الحرامية
45:55واو واسعة في العربية ولها عدة معاني آآ تبلغ ستة معاني او تزيد على ذلك وهي التي جمعها الامام ابو عبد الله محمد ابن مالك الاندلسي رحمه الله بالفيته بقوله
46:14خير ابح قسم باو وابه مين واشكك واظراب ايضا بها نمي خير اي من التخيير ابه من الاباحة قسم من التقسيم او وابهم اي من الابهام واشكك اي من الشك واظراب ايظا بها اي انها تكون للاظراء. انها تكون للاظراب وهو
46:40انتقال على معنى بل على معنى بل قال الله سبحانه او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق وهذا هو السحاب الذي يكون على قوة في شأنه اذا اجتمعت فيه الظلمات وهي ظلمات السحاب. فيه ظلمات
47:04في ظلمات والظلمات هي هي تطابق السحب فاذا تطابقت السحب جعلت الارض على وجه من الظلام لانها تطمس بصر النجوم وتطمس بصر القمر الى الارض تطمس بصر النجوم وتطمس بصرا وتغطيه كما قالها
47:29الابيدو ابن ربيع العامري في يعلو طريقة متنها متواتر في ليلة كفر النجوم غمامها كفر النجوم اي غطى نور النجوم الى الارض غمامها اي السحب اما اذا كانت السحب خفيفة ورقيقة فانها لا تطمس بصر الكواكب
47:51عن الارض ولكن اذا تطابقت صارت ظلمة. قال الله سبحانه او كصيب من السماء فيه ظلمات وظلماتنا هي ظلمات السحب فيه ظلمات ورعد وبرق الرعد اي صوته كما هو معروف. الصوت الذي يصاحب السحاب
48:12وبرق وهو النور الشديد وهو النور الشديد وله ثناء ليبلغوا الافاق سنة ولهذا يراه الانسان اذا كانت السحب على هذه الطباق اذا كانت السحب على هذه الطباق صار برقها شديدا ويرى على محل بعيد حتى ان الانسان يدركه من
48:36وارد بعيدة عن مكانه الذي هو فيه وربما نزل المطر وبينه وبينه مسافة طويلة والعرب تصور ذلك بكلامها ومنه قول ابن القيس في شعره اصاح ارى برقا اريك وبيضه وصاحي ارى بردا
48:58اي يا صاحبي فهذا من باب الترخيم ويروى البيت حال ارى برقا اي انه يقول يا حارث فحذف اخر الحرف ترخيما في المنادى اهالي ارى برطا او اصاح ارى برطا اريك وميضه اراد ان نوره بعيد
49:18بلمع اليدين في حبيب مكلفلي. اي انه في ظلمة ولا يرى من بعيد الا اثر هذا البرد ثم اذا كان السحاب على هذه الصفات من الركام ومن البرق ومن الراد فانه في سنة الله التي مضت في هذا الكون يكون مطره
49:41يكون مطره بليغا اذا اجتمعت هذه الصفات فرأى الانسان ركام السحاب ورأى برقه وسمع رعده فانه اذا تطابقت هذه الصفات دل ذلك في سنة الله التي امضاها ان هذا يكون عنه مطر بالغ
50:03ان هذا يكون عنه مطر بالغ فالحق جل وعلا يقول في صفتهم او كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت وهذا التشبيه بهذه الاوصاف
50:25التي جماعها خير وتدبر هذا وتأملها فانما في السحاب من الظلمة وما في صوت الرعد وما في سنا البرق الا ان بني ادم يستبشرون بهذا لانه يصيب الارض بالغيب الذي ينتفعون به
50:48فهذا تشبيه لما كان في هذه الشريعة والنور الذي نزل فيها فان هذا النور الذي نزل فيها هو الصيد وهو كالمطر الذي يكون للارظ نافعا لها. ولكن فيه من الوعد والوعيد
51:06وفيه من الوعيد الذي تجد له قلوب هؤلاء التي تجد له قلوب هؤلاء مع مع ما هم عليه من التكذيب فيخشون امره ولا يختص المخشية ولا تختص خشيته هنا بالمؤمنين وحدهم
51:26لانهم يعلمون ان الله جل وعلا هو الحق ولهذا لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش كما جاء ذلك في حديث عبدالله ابن مسعود وكان النبي صلى الله عليه واله وسلم يصلي عند الكعبة
51:44ابى قبل هجرته عليه الصلاة والسلام وسجد عليه الصلاة والسلام فقام وقال ابو جهل قاتله الله قال ايكم يقوم الى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه على كتف محمد اذا سجد
52:05فانبعث اشقى القوم فاخذه فوضعه على كتف النبي صلى الله عليه واله وسلم فاقبلت فاطمة رضي الله تعالى عنها وازالته عن عن كتفه عليه الصلاة والسلام وقالت ما قالت رضي الله عنها
52:25فلما سلم النبي صلى الله عليه واله وسلم من صلاته رفع يديه عليه الصلاة والسلام وقال اللهم عليك بقريش فهابوا دعوته عليه الصلاة والسلام وقال اللهم عليك ابن ابي جهل ابن في
52:53او كصيد من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ان يجعلونا صابعهم يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصاعقة هدر الموت والله محيط بالكافرين. يكاد البرق يخطف ابصارهم كلما اضاء لهم مشوا فيه واذا اظلم عليهم
53:41ان قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم ان الله على كل شيء قدير. هذه الايات كما ترى فيها الترقي في المثل فان الله اشار الى ابتداء امرهم بقوله مثلهم كما دليل الذي استوقد نار
54:06وقبله جاء قوله اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ثم ذكر الشأن الاعظم مما هم عليه من السيف والضلال وانقطاع الاسباب وتقطع الاسباب بهم في هذه الاية والتي فيها قوله والله محيط
54:25بالكافرين هذا كشف لضعفهم وسقوط امرهم وانهم في ضلال وفي خيرة حتى في شأنهم مع بني ادم حتى في شأنهم مع بني ادم الذي قال الله فيه مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء
54:46نعم يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون لما ذكر الله جل وعلا اصناف بني ادم التي جمعت هذه السورة في اوائلها هذه الطبقات الثلاث لبني ادم وبنو ادم لا يخرجون عنها طبقة
55:18الاولى هم المتقون وهم اهل الايمان ويدخل فيهم العصاة وان كانوا لا يدخلون في الاسم الاول عند الاطلاق اذا كان الاسم المطلق ولكنهم داخلون بجملة اهل التقوى لان معهم اصل الايمان
55:35الذي قال الله فيه ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات. ثم ذكر الله جل ذكره الصنف الثاني وهم المذكورون في قول الحق ان الذين
55:53سواء عليه ما انذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون ثم ذكر الله الصنف الثالث الذين ذكرهم الحق بقوله ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم وما هم بمؤمنين وهم المنافقون الذين نافقوا النفاق الاكبر يكذبون بالنبي ودعوته ودينه
56:18ثم ذكر الله فيهم من الصفات والبيان اكثر من غيرهم لبيان حقائق امرهم ولابطال هذه المادة التي ظهرت بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة ولم يكن احد من مشرك العرب
56:37بمكة يفعلها وانما كان مشرك العرب يظهرون شركهم وكفرهم. وكل ذلك باب واحد وهو باب الكفر فلما بين الله سبحانه وتعالى هذه الاصناف او هؤلاء الاصناف على هذا البيان العظيم لكتاب الله
56:56بين الله سبحانه وتعالى حقه على عباده فان لرب العالمين جل وعلا احق افان لرب العالمين جل وعلا حقا على عباده وحقه سبحانه وتعالى هو عبادته وحده لا شريك له
57:17وهذا هو الذي جاء في حديث معاذ المتفق على صحته قالبت النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا معاذ اتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قال قلت
57:34الله ورسوله اعلم. قال فان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا فهذا هو حق الله واعظم حق لله على عباده هو ان يعرفوه حق معرفته ويعبدوه حق عبادته
57:55اعظم حق لله على عباده وهو اعظم الحقوق على بني ادم فان اعظم الحقوق على بني ادم وهو حق الله جل وعلا حق الله جل وعلا لان الله سبحانه وتعالى
58:11امرهم بعبادته وخلقهم لعبادته اما انه خلقهم لذلك فهو كما تواتر ذلك تترا بكتاب الله ومنه قوله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون واما انه امرهم بذلك فهو قول الحق سبحانه وتعالى وهو كثير في القرآن منه قول الرب جل وعلا ولقد بعثتم
58:37في كل امة رسولا. ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. فهذا هو دين الانبياء عليهم الصلاة سلام سبحانه وتعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. يا ايها الناس
1:03:04هذا نداء من رب العالمين سبحانه وتعالى لجميع بني ادم يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم وامره جل وعلا للناس اجمعين بعبادته لان الله جل وعلا خلقهم لذلك اعبدوا ربكم اي وحده لا شريك له
1:03:27وقوله سبحانه يا ايها الناس اعبدوا ربكم قوله ربكم لانهم مقرون بانه سبحانه وتعالى هو رب العالمين. وعن هذا ذكر الله جل وعلا في القرآن كثيرا ان مشرك العرب وان غيرهم من الامم يقرون بان الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقهم
1:03:52ولئن سألتهم من خلقهم لا يقولن الله. ولكنهم يعبدون غيره ويصرفون العبادة لمعبوداتهم التي اتخذوها باطلة ويقولون فيها فيما ذكر الله عنهم ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله وكذلك من عبد غير الله سبحانه وتعالى
1:04:16فان العبادة هي حق الله وحده لا شريك له لا تكون لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لولي ولا لصالح فضلا عن ان تكون لغيرهم فان كل ذلك من الشرك
1:04:32كما قال الحق جل وعلا ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون. هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لما يرضيه وان يجنبنا اسباب سخط
1:04:52ومناهيه اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم انا نسألك يا ذا الجلال والاكرام
1:05:11يا حي يا قيوم ان تجعل بلادنا امنة مطمئنة سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم نسألك ان توفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك وان تجعل عملهما
1:05:31برظاك اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم يا حي يا قيوم. اللهم اجعلهما نصرة لدينك وشرعك يا ذا الجلال والاكرام اللهم انا اللهم يا ذا الجلال والاكرام نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم انا نعوذ بك من جهد
1:05:51بلاء وسوء القضاء ودرك الشقاء وشماتة الاعداء. اللهم لك الحمد الى السموات وملء الارض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعده الى الثناء والمجد احق ما قال عبد وكلنا لك عبد ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا الذين سبقونا
1:06:11بالايمان اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام نسألك بهذه الليلة المباركة ان تنزل من رحمتك على اهل بوري من المسلمين في قبورهم يا ارحم الراحمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد
1:06:31لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه وسلم