شرح رسالة العبودية (22) | الشيخ يوسف الغفيص
0:00الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اتبع هداه واقتفى اثره واستن بسنته الى يوم الدين اما بعد ففي هذا اليوم الثامن من شهر ربيع الاول لعام
0:17تسعة وثلاثين واربعمائة والف عقدوا هذا المجلس في شرح رسالة العبودية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لمعالي شيخنا الشيخ الدكتور يوسف ابن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء سابقا في جامع عثمان بن عفان رضي الله عنه بحي الوادي بالرياض
0:41قال رحمه الله تعالى ولهذا كانت محبة هذه الامة لله اكمل من محبة من قبلها وعبوديتهم لله اكمل من عبودية من قبلهم. واكملها رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله
0:58نبينا محمد واله واصحابه اجمعين ذكر المصنف شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في سياق رسالته بمسألة العبودية وتقريره لمقام التوحيد هذه الجملة بقوله واكمل هذه الامة بقوله ولهذا كانت محبة هذه الامة
1:30لله اكمل من محبتي من قبلها وعبوديتهم لله اكمل من عبودية من قبلهم وهذا فيه باعتبار الموجب وهي باعتبار الحال. اما باعتبار الموجب فلان ما نزل على هذه الامة من الهدى والنور
1:56لم يؤتها امة قبلها من الامم ولذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح قوله ما من الانبياء من نبي الا قد اوتي من الايات ما مثله امن عليه البشر
2:16وانما كان الذي اوتيت او وحيا اوحى الله الي فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة فلما كان القرآن المبين الذي نزل على الرسول عليه الصلاة والسلام هو اتم الكتب
2:33المنزلة على الرسل ولما كانت الحكمة والسنة والهدي الذي بعث به النبي عليه الصلاة والسلام هو اكمل الهدي الذي بعث به نبي فهذا الموجب من جهة العلم هو الموجب الذي اوجب هذه النتيجة التي ذكرها المصنف رحمه الله من جهة ان عبوديتهم
3:00اكمل من عبودية من قبلهم من الامم فهذا هو الموجب الاعظم فضلا عما ذكره الله سبحانه وتعالى وتفضل به عليهم من الاوجه الاخرى من التوفيق والتسديد وهي تابعة ومتفرعة عن الوجه الاول
3:23اداء اعتبار وباعتبار اخر فان قول المصنف رحمه الله ولهذا كانت محبة هذه الامة اكمل من محبة من قبلها هذا ليس باعتبار الاعيان هذا ليس باعتبار الاعيان فانه يوجد في الامم السابقة
3:43من الصالحين والفضلاء والاولياء من هو خير من كثير من هذه الامة انما العبرة او المقصود في السياق هو بجملة الامة واما باعتبار الاعيان فهذا لا يطرد كما هو ظاهر
4:01فان هذه الامة كما ان فيها الصالحين وفيها المؤمنين والقانتين فيها الفساق فيها العصاة وفيها من هو ظالم لنفسه وفيها من هو مقتصد وفيها من هو سابق بالخيرات الحكم هنا باعتبار الجملة لا باعتبار الاعيان
4:22وهذا امر مقطوع به لانه الامم السابقة فيهم من العلماء والاولياء والصالحين والسابقين والصديقين وغير ذلك من هم خير من كثير من هذه الامة ولكن بوجه العموم والجملة يقال جملة هذه الامة خير
4:41كما قال الله جل وعلا كنتم خير امة اخرجت للناس وهذا باعتبار جملة الامة لا باعتبار اعيانها نعم قال واكمل هذه الامة في ذلك اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
4:58ومن كان بهم اشبه كان ذلك فيه اكمل. فاين هذا من قوم يدعون المحبة؟ فمن كان بهم اشبه فهو الى الكمال اقرب لان الله يقول والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه
5:18وشرع التشبه بهم اي الاتباع لهم التشبه يقصد به الاتباع يقصد به الاتباع لهم. نعم وفي كلام بعض الشيوخ المحبة نار تحرق في القلب ما ما سوى مراد المحبوب وارادوا ان الكون كله قد اراد الله وجوده فظنوا ان كمال المحبة
5:41ان يحب العبد كل شيء حتى الكفر والفسوق والعصيان ولا يمكن لاحد ان يحب كل موجود هذا من الطرق التي عرظت في بعظ كلمات الغلاة ولم يلتزمها احد منهم كمنهج
5:57وبين المصنف هنا ان هذا من الممتنع والمتناقض من جهة العقل لانه لا يمكن لاحد ان يحب كل موجود لان الموجودات بينها تناقض الايمان يناقضه الكفر وهكذا فلما كان الايمان يناقضه الكفر
6:18امتنع الجمع بين النقيضين ولما كان الظلم ناقضه العدل امتنع الجمع بين النقيضين فمن يدعي ويقول بان من مقتضى المحبة وكل محبة كل ما اراد الله لدخولها في عموم الارادة
6:34هذا من الجهل بالحقائق الفطرية والعقلية والشرعية الجهل بالحقائق الفطرية لان الفطرة لا تقر ذلك والعقل يمنع الجمع بين النقيضين وهذا من بدهيه قطعيات العقل ومن جهة الشرع فان الشرع فصل ما حرم الله وكرهه وما
6:56ترعى الله واحبه ولهذا هذه الكلمة عرضت في بعض كلام الغلاة ولم تنتظم بمنهج طائفة منهم او حتى في منهج او حال بعض اعيانهم فانه ما من احد من الاعيان فظلا عن الطوائف الا وهو
7:15مناقض لهذه الكلمة لانها كلمة باطلة عقل لانه فطرة وشرعا. نعم وهذا ولا يمكن لاحد ان يحب كل موجود بل يجب بل يحب ما يلائمه وينفعه ويبغض ما ينافيه ويضره
7:32ولكن استفادوا باعتبار الملاءمة هذا باعتبار الملاءمة ولكن هناك درجة اعظم من الملاءمة وهي درجة الجمع بين النقيضين درجة الجمع بين النقيضين فقد يفرض ويتصور الجمع في المحبة بين غير المتلائمين
7:53لكن الذي لا يمكن تقديره وتصحيحه البتة بوجه من الوجوه ولا تصوره على وجه صحيح هو الجمع بين النقيضين ولهذا صار من اصدق الاحكام العقلية انه يمتنع الجمع بين النقيضين وانت تعلم ان هذه
8:10المحرمات مع المشروعات ما من مشروع الا ويقابله محرم اما على وجه المضادة له او على وجه المناقضة له ما من مشروع الا ويقابله محرم ومنهي عنه تو كان على وجه التقابل من جهة التضاد او على وجه التقابل من جهة التناقض
8:37وباتفاق العقلاء وباتفاق النظار واصناف باحثين من سائر الامم ان الجمع بين النقيضين والجمع بين الظدين من الممتنعات وعليه فلا يتصور هذا التقرير البتة لان الخير يقابله الشر والعدل يقابله
9:01ظلم والكفر يقابله الايمان وهكذا فما من مشروع الا وهناك ما يقابلهما من منهي عنه الا وهناك ما يقابله من المشروع فهنا يتعذر الجمع بين هذه كلها لانه جمع بين الممتنعات
9:17اجتماعا والممتنعات اجتماعا هي اجتماع النقيضين او اجتماع ضدين ولهذا كما ذكرت هذه الكلمة عرظت في بعظ كلام غلاة الصوفية ولم تلتزمها طائفة منهم في كلامها ولم يلتزمها احد من الاعيان في حاله وان كانت قد تعرض في كلامه
9:41وكثير من هذه الكلمات يتأولها اتباعهم على درجة فيها قدر من التخفيف وان كان لا يقع فيها القدر التام من الاسقاط لان الاسقاط بالالفاظ الصريحة يكون متعذرا نعم قال ولكن استفادوا بهذا الضلال اتباع اهوائهم
10:05فهم يحبون ما يهوونه كالصور والرئاسة وفضول المال والبدع المضلة زاعمين ان هذا من محبة الله ومن محبة الله زاعمين ان هذا من محبة الله ومن محبة الله بغض ما يبغضه الله ورسوله وجهاد اهله بالنفس والمال
10:24واصل ضلالهم ان هذا القائل الذي قال ان المحبة نار تحرق ما سوى مراد المحبوب قصد بمراد الله تعالى الارادة الدينية الشرعية التي قصد بمراد الله تعالى الارادة الدينية الشرعية. لا لا
10:44ارادة الكونية في كل الموجودات عندك كذا فهو في سخط عندي هذا عندك كذا اذا فيه سقط هي قصد بمراد الله الارادة الكونية في كل الموجودات. اما لو قال مؤمن بالله وكتبه ورسله هذه المقالة
11:04فانه يقصد الارادة الدينية الشرعية اذا قال من قال ان المحبة تسقط ما سوى المراد لله فاذا اراد المراد لله بمعنى ما اراده الله اي شرعه وهي الارادة الشرعية فهذا صحيح
11:22واما ما اراد الله بمعنى ما قدره الله وقضاه فهذا ليس بصحيح نعم قال فكأنه قال تحرق من القلب ما سوى المحبوب لله وهذا معنى صحيح فان ما قصد به الارادة الشرعية
11:39نعم فان من تمام الحب الا يحب الا ما يحبه الله فاذا احببت ما لا يحب كانت المحبة ناقصة واما قضاؤه وقدره فهو يبغضه ويكرهه ويسخطه وينهى عنه فان لم
11:55اوافقه في بغضه وكراهته وسخطه لم اكن وسخطه وسخطه لم اكن محبا له بل محما لما يبغضه فاتباع الشريعة والقيام بالجهاد من اعظم الفروق بين محبة الله واوليائه بين اهل محبة الله واوليائه الذين يحبهم ويحبونه وبين من يدعي محبة الله ناظرا الى عموم ربوبيته او
12:22تبعا لبعض البدع المخالفة لشريعته فان دعوى هذه المحبة لله من جنس من المعاني المحكمة وهو معنى بينه الله في كتابه وهي ان محبة الله ليست دعوة وانما محبة الله اتباع قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني
12:43يحببكم الله كذلك قوله جل وعلا وقالت اليهود والنصارى نحن ابناء الله واحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم؟ هل انتم بشر ممن خلق فبين الله في هذه الايات وفي غيرها ان محبته سبحانه
13:01هي طاعته وهي اجزي اتباع ما امر الله سبحانه وتعالى به وان كانت المحبة من حيث هي من الاعمال هي عمل قلبي له حقيقة والاتباع والطاعة من متظمنها ومن اثارها
13:20ولكنها هي فعل في قلب العبد له حقيقة كما ان الفعل كما ان الخوف فعل بقلب العبد وحال في قلب العبد له حقيقة والرجاء وفعل في عبده في قلب العبد له حقيقة
13:36وعن هذا سميت عند كثير من العلماء باعمال القلوب نعم فان دعوى هذه المحبة لله من جنس دعوى اليهود والنصارى المحبة لله بل قد تكون دعوة هؤلاء شرا من دعوى اليهود والنصارى لما فيهم من النفاق الذي هم به في الدرك الاسفل من النار
13:56كما قد تكون دعوة اليهود والنصارى شرا من دعواهم اذا لم يصلوا الى مثل كفرهم وفي التوراة والانجيل من محبة الله ما هم متفقون عليه. حتى ان ذلك عندهم اعظم وصايا الناموس. ففي الانجيل ان ان المسيح قال
14:13اعظم وصايا المسيح ان تحب الله بكل قلبك وعقلك ونفسك والنصارى يدعون قيامهم بهذه المحبة وان ما هم فيه من الزهد والعبادة هو من ذلك وهم برءاء من محبة الله اذا لم يتبعوا ما احبه
14:30بل اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فاحبط اعمالهم والله يبغض الكافرين ويمقتهم ويلعنهم وهو سبحانه يحب من يحبه. لا يمكن ان يكون العبد محبا لله ولله تعالى غير محب له
14:47بل بقدر بل بقدر محبة العبد لربه يكون حب يكون حب الله له وان كان جزاء الله لعبده اعظم. كما في الحديث الصحيح الالهي عن الله تعالى انه قال من تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا. ومن تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا. ومن اتاني يمشي اتيته ارولة
15:12وقد اخبر سبحانه انه يحب المتقين والمحسنين والصابرين ويحب التوابين ويحب المتطهرين. بل هو يحب من فعل ما ما امر به من من واجب ومستحب كما في الحديث الصحيح لا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به
15:35الحديث وكثير من المخطئين الذين اتبعوا اشياخا في الزهد والعبادة وكثيرا من وكثير وكثير من الذين اتبعوا اشياخا. كثير من المخطئين. وكثير من المخطئين الذين اتبعوا اشياخا بالزهد والعبادة وقعوا في بعض ما وقع فيه النصارى من دعوى المحبة لله
15:59مع مخالفة شريعته وترك المجاهدة في سبيله ونحو ذلك ويتمسكوا لا تكون محبتهم ناقصة فعدم تحقيق الاستجابة على وجه اه من الظهور ولا نقول من الكمال لان الكمال لا يتحقق لاحد
16:21الا من اصطفاهم الله من الرسل والانبياء والا فبنو ادم خطاء كما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم وانما المقصود ان من وقع في المعاصي او ما هو منها
16:37فان هذا لا تكذب محبته من اصلها وانما تكون المحبة محبة ناقصة وان كان اصلها لابد ان يكون موجودا وصحيحا ان المحبة هي تبع للايمان كما ان الايمان لا يتصور عدم اصله الا في حق الكفار
16:58وكذلك المحبة فكل مسلم مهما كانت حاله من المعصية او التقصير فعنده اصل من المحبة صادق صحيح والا لم يصح ايمانه ولا يقال ان معصيته تكذب محبته وانما معصيته تنقص محبته ولا تكذب اصلها
17:19انما هي دالة على نقصها لان من كذبت محبته لله فليس ثمة الا ما يضاد ذلك او يناقضه وهذا لا يقع من مؤمن موحد بالله نعم ويتمسكون في الدين الذي يتقربون به الى الله بنحو ما تمسك به النصارى من الكلام المتشابه
17:41والحكايات التي لا لا يعرف صدق قائلها ولو صدقة لم يكن قائلها معصوما فيجعلون متبوعيهم سارعين لهم دينا كما جعل النصارى قسيسيهم ورهبانهم شارعين لهم دينا ثم انهم ينتقصون العبودية ويدعون ان الخاصة يتعدونها
18:01كما يدعي النصارى في المسيح ويثبتون للخاصة من المشاركة في الله من جنس ما تثبته النصارى في المسيح وامه الى انواع اخرى يطول شرحها في هذا الى ان هذه الجملة من جمل الشريعة
18:18وهذه العبادة من العبادات الشرعية وهي عبادة المحبة لله سبحانه وتعالى ظل فيها اقوام بطرق مبتدعة ومحدثة يرعوها في هذه المحبة او في تحقيقها وهي من الطرق الباطلة من جنس ما عرظ لمنحرفتها للكتاب
18:39نعم وانما دين الحق هو تحقيق العبودية لله بكل وجه وهو تحقيق محبة الله بكل درجة وبقدر تكميل العبودية تكمل محبة العبد لربه وتكمن محبة الرب لعبده وبقدر نقص هذا يكون نقص هذا
18:58وكلما كان في القلب حب لغير الله كانت فيه عبودية لغير الله بحسب ذلك وكلما كان فيه عبودية لغير الله كان فيه حب لغير الله بحسب ذلك وكل محبة لا تكون لله فهي باطلة. وكل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل. فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ما كان
19:20لا ولا يكون لله الا ما احبه الله ورسوله وهو المشروع وكل عمل اريد به غيره غير غير الله لم يكن لله كل عمل لا يوافق شرع الله لم يكن لله. بل لا يكون لله الا ما جمع الوصفين. ان يكون لله وان يكون موافقا لمحبة الله
19:41الله ورسوله. فاذا سقط منه احد هذين الوصفين لم يكن عملا مشروعا. فاذا خرج عن الاخلاص بطل واذا خرج عما شرع الله بطل نعم بل لا يكون لله الا ما جمع الوصفين ان يكون لله وان يكون موافقا لمحبة الله ورسوله. وهو الواجب والمستحب كما قال فمن كان
20:06لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا فلا بد من العمل الصالح وهو الواجب والمستحب ولابد ان يكون خالصا لوجه الله تعالى كما قال تعالى بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف
20:26عليهم ولا هم يحزنون. وقال النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد وقال النبي صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله. ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او
20:48امرأة يتزوجها فهجرته الى ما هاجر اليه. وهذا الحديث الذي قبله من جوامع كلمة النبي عليه الصلاة والسلام وقد اوتي جوامع الكلم حديث عائشة من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد
21:05وفي رواية الصحيحين من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد كذلك ما جاء في حديث عمر انما الاعمال بالنيات. وهو قاعدة كلية من قواعد الشريعة وكذلك الذي قبله
21:22تعد قاعدة كلية من قواعد الشريعة وعن هذا سمى علماء القواعد قاعدة وهي قاعدة الامور بمقاصدها وهذا النص الذي جاء في حديث عمر هو من ادلتها وشواهدها وان كانت القاعدة
21:41لا تثبت بنص واحد بل تكونوا ادلتها مستفيضة من الكتاب والسنة. نعم قال وهذا الاصل هو اصل الدين وبحسب وبحسب تحقيقه يكون تحقيق الدين وبه ارسل الله الرسل وانزل الكتب واليه دعا الرسول وعليه جاهد وبه امر وفيه رغب
22:03وهو قطب الدين الذي تدور عليه رحا والشرك غالب على النفوس وهو كما جاء في الحديث وهو في هذه الامة اخفى من دبيب النمل. وفي حديث اخر قال ابو بكر يا رسول الله كيف ننجو منه وهو اخفى من دبيب النمل؟ فقال
22:20النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر الا اعلمك كلمة اذا قلتها نجوت من دقه وجله الله قل اللهم اني اعوذ بك ان اشرك بك وانا اعلم واستغفر لما لا اعلم. وكان عمر يقول في دعائه اللهم اجعل عملي كله صالحا. واجعله لوجهك خالصا. ولا تجعل لاحد
22:43فيه شيئا وكثيرا ما يخالط النفوس من الدعاء الذي ذكر عن عمر يدل على ان مما تصلح به الاحوال تستقر به اه العلوم والمعارف والدعاء ويصحح ما في النفوس فاذا وفق الله العبد وهداه
23:06استجاب له ووفقه لطاعته واجتناب ما يسخط الله ويغضبه. نعم وكثيرا ما يخالط النفوس من الشهوات الخفية ما يفسد عليها تحقيق محبتها لله وعبوديتها له واخلاص دينها له كما قال شداد ابن اوس يا بقايا العرب ان اخوف ما اخاف عليكم الرياء والشهوة والشهوة الخفية
23:33قيل لابي داوود السجستاني وما الشهوة الخفية؟ قال حب الرئاسة وعن كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما ذئبان جائعان ارسلا في زريبة غنم بافسد لها
23:48من حرص المرء على المال والشرف لدينه قال الترمذي حديث حسن صحيح فبين صلى الله عليه وسلم ان الحرص على المال والشرف في فساد الدين لا ينقص عن فساد الذئبين الجائعين
24:03لزريبة الغنم وذلك بين فان الدين السليم لا يكون فيه هذا الحرص. وذلك ان القلب اذا ذاق حلاوة عبوديته لله ومحبته له لم يكن شيء احب اليه من ذلك حتى يقدمه عليه
24:20وبذلك يصرف عن اهل الاخلاص لله السوء ولذلك وبذلك يصرف عن اهل الاخلاص يصرفوا وبذلك يصرفوا وعن اهل الاخلاص لله السوء والفحشاء كما قال تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء وكل مناف
24:40لتحقيق الاخلاص لله فانه يكون من توفيق الله لعبده ان يصرفه عنه ولهذا صرف عن عباده الصالحين السوء والفحشاء لما هم عليه من مقام التوفيق باخلاصهم لله وحده سبحانه واما اذا دخل الحرص المنافي لمقام الاخلاص
25:02لامر ولو كان اصله مباحا كان هذا من المزاحم لمقام العبودية المنقص لها نعم قال فان المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته لله ما يمنعه عن عن عبوديته لغيره ومن حلاوة محبته لله ما يمنعه عن محبة غيره. اذ ليس عند القلب لا احلى ولا الذ ولا اطيب ولا الين
25:29ولا انعم من حلاوة الايمان المتظمن عبوديته لله ومحبته له واخلاصه الدين له وذلك يقتضي انجذاب القلب الى الى الله فيصير القلب منيبا الى الله خائفا منه راهبا كما قال تعالى من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. نعم بقلب منيب اي انه لي
25:52صدق ايمانه بالله واخلاصه له وانفكاكه عن المزاحم بهذا المقام او لهذه المقامات الشرعية يصير منيبا الى الله متعلقا به سبحانه وتعالى فايما عرظ له نقص او مزاحم رجع واناب الى الله بخلاف من بعد عن ذلك
26:14ضعف عنده مقام الانابة ومقام الانابة مقام من اخص مقامات العبودية وصف الله به الصالحين من عباده وانبيائه اذ المحب يخاف من زوال مطلوبه وحصول مرغوبه فلا يكون عبد الله ومحبوه الا بين خوف ورجاء. قال تعالى اولئك الذين يدعون
26:38يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محظورا. نعم فالعبد بين هذين المقامين مقام الخوف والرجاء واصلها وقبلها مقام المحبة وبالله التوفيق