شرح العقيدة الطحاوية (١٠) | الشيخ يوسف الغفيص
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا هو المجلس العاشر من مجالس شرح الطحاوية بشرح معالي شيخنا يوسف الغفيص
0:17وينعقد هذا المجلس في الثامن من شهر ربيع الثاني من عام اثنين وثلاثين واربع مئة والف في جامع عثمان ابن عفان بحي الوادي في مدينة الرياض قال قال الامام ابو جعفر ابو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى
0:37والامن والاياس ينقلان عن ملة الاسلام. وسبيل الحق بينهما لاهل القبلة ولا يخرج العبد من الايمان نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين
0:54يذكر ابو جعفر رحمه الله ما يتعلق بمقامات العبودية وان سبيل العبادة التي بعث بها الانبياء عليهم الصلاة والسلام هو استصحاب مقام الخوف ومقام الرجاء واما اذا حصل مقام الامن وحده او مقام الاياس وحده
1:27فان هذا ليس من سبيل المؤمنين فانه لا يأمن مكر الله كما في كتاب الله الا القوم الخاسرون ولا يقنط من رحمة الله الا من ضل. قال الله تعالى ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون
1:46فالامن والاياس كلاهما ليس من سبيل المؤمنين وانما سبيل الايمان وسبيل الانبياء عليهم الصلاة والسلام وسط بين هذا وهذا بتحقيق مقام الخوف من الله ورجائه واعتبار عبادة الله سبحانه وتعالى بحق الله سبحانه وتعالى
2:11وانه مستحق للعبادة وانه يعبد محبة له جل وعلا مع استصحاب مقام الخوف والرجاء فهي مقامات ثلاثة مقام المحبة والخوف والرجاء وهي معتبرة مجتمعة وهي معتبرة مجتمعة نعم قال رحمه الله ولا يخرج العبد من الايمان الا بجحود ما ادخله فيه
2:39قال ويخرج العبد من الايمان الا بجحود ما ادخله فيه ولا يخرج العبد من الايمان الا بجهود ما ادخله فيه اي ان من جحد فان من جحد ما امر الله به او اخبر الله به فانكر معلوما من الدين
3:03ظاهر من الدين فان هذا الانكار يخرج من الملة واما اذا ترك حكما شرعيا لتأويل او لم يجعله محرما باجتهاد ونحو ذلك كما هو ظاهر في كلام العلماء والفقهاء فهذا ليس منه. انما مراد العلماء لما يذكرون الجحود هو الجحود لما كان شرعيا ثابتا في الشريعة
3:29كتكريم الكتاب والسنة والاحكام الثابتة بالشريعة اما من تأول حكما من الاحكام لخلاف فقهي فيه ونحو ذلك فهذا ليس من هذا الباب. نعم والايمان هو الاقرار باللسان والتصديق بالجنان. قال والايمان هو الاقرار باللسان والتصديق بالجنان
3:52وهذا التعبير قاصر في كلام الامام ابي جعفر رحمه الله لانه اعتبره بالطريقة التي عليها مرجئة الفقهاء وهم طائفة من فضلاء العلماء والفقهاء من اهل الكوفة واول من بدأ هذا القول من اهل العلم والفقه
4:15حماد بن ابي سليمان وان كان الارجاء سابقا له لكن قدماء المرجئة كانوا نظارا منحرفين عن اصول السنة والجماعة واما من كان من سواد الفقهاء والائمة المعظمين للسنة والجماعة فاول من بدأ ذلك هو حماد ابن ابي سليمان الفقيه
4:39ولم يكن من المتكلمين ولم يكن من النظار بل كان من عداد الفقهاء وله فقه معروف وهو امام فاضل وفقيه كبير لكنه زل في هذه المسألة مسألة الايمان واصحابه ومن قبله من كبار فقهاء الكوفة كابراهيم النخعي
5:05امام الكوفيين ومن قبله كذلكم اتباع عبد الله بن مسعود معلوم ما هو متواتر عند سائر ائمة السنة من الصحابة ومن بعدهم ان الايمان قول وعمل فهذا عرظ في فقه الكوفيين واول من عرظ له حماد ابن ابي سليمان
5:27ولما تقلد هذا القول الامام ابو حنيفة رحمه الله وهو امام متبوع كما هو معروف وصار له مذهب واسع شاء هذا القول في كثير من الحنفية وغيرهم والصحيح الذي عليه سواد ائمة السنة وهو اجماع السلف الاول من الصحابة
5:55والتابعين ان الايمان قول وعمل وان الاعمال داخلة في مسمى الايمان وقول باللسان وقول بالقلب قول القلب هو تصديقه وعمل القلب وعمل الجوارح وجمل السلف في الايمان متنوعة وهذا التنوع في الالفاظ والا الدلالة والمتظمن واحد
6:24والمشهور عن اكثر ائمة السنة انهم عبروا ان الايمان قول وعمل وارادوا بالقول قول القلب وقول اللسان وهذا يقع في كلام العرب وفي لسان العرب وارادوا بالعمل عمل القلب وعمل الجوارح
6:42وعبر بعض ائمة السنة بما هو المشهور في كلام بعض المتأخرين انه قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالاركان وبالجوارح وهذا تعبير فيه بيان لمن لم يكن عالما او فقيها فانه اكثر تفصيلا
7:04وان كانت الكلمة التي قالها كبار الائمة واكثرهم اجود من بعض الوجوه اللفظية لكن هذه كلمة ايضا قالها الشافعي رحمه الله وجماعة والمقصود ان العبارات المأثورة عن ائمة السنة في هذا واحدة في دلالتها
7:25وهي دالة على ان الاعمال داخلة في مسمى الايمان خلافا للمرجئة وقولهم ان الايمان يزيد وينقص وبهذا خالفوا الخوارج والمعتزلة وقول ائمة السنة والجماعة ان الايمان قول وعمل يزيد وينقص
7:46فكونه قولا وعملا خرج بذلك قول المرجئة وكونه يزيد وينقص خرج بذلك قول المعتزلة والخوارج من وجه وقول المرجئة من وجهه لان الاصل الذي اشتركت فيه الطوائف في مسألة الايمان مرجئتهم وغولاتهم
8:06وانهم جعلوا الايمان واحدا والصحيح ان الايمان يزيد وينقص وله اصل وله فرع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وسبعون شعبة نعم وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم من الشرع والبيان كله حق
8:31والايمان واحد واهله في اصله وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق. وهذا معنى مجمل وهو مما يجب على المسلمين اعتقاده وهو الالتزام والتصديق بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
8:52ثم يقول ابو جعفر رحمه الله والايمان واحد واهله في اصله سواء وهذا تفريغ عن قول مرجئة الفقهاء والصواب ان الايمان يزيد وينقص واما ان يقال انه واحد او ليس بواحد فهذا تعبير حادث
9:12هذا تعبير حادث ولذلك لا يلزمك فقها وسنة ان تقول بل الايمان ليس واحدا فان التعبير باطلاق ان الايمان واحد او ليس واحدا هذا تعبير حادث وفيه جمال وفيه اجمال
9:31والصواب ان يقال الايمان يزيد وينقص كما جاء في كتاب الله في مواضع متعددة من القرآن ذكر زيادة الايمان ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ويزيد الله الذين اهتدوا هدى وكما يزيد فانه ينقص وان كان حرف النقص
9:54ولفظ النقص لم يرد به نص في القرآن وكذلك في السنة في الجملة الا ما جاء في حديث ذكر النساء وهو حديث ثابت في الصحيحين وقول النبي فيه عليه الصلاة والسلام ما رأيت من ناقصات عقل ودين
10:19واستدل به كثير من اهل العلم على وجود هذا الحرف ولكنه بمقتضى ضرورة العقل فان ذكر احد المتقابلين يستلزم قابلية المحل ضرورة للمتقابل الاخر فلما قضت نصوص الشريعة صراحة بان محل الايمان قابل للزيادة وهذا ما صرح به القرآن اليس كذلك
10:46فان ضرورة العقل تدل على ان المحل اذا كان قابلا لاحد المتقابلين لزم قبوله للاخر ولذلكم الامام مالك رحمه الله لما سئل عن زيادة الايمان ونقصه وذكر قول الله تعالى
11:07ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم. قيل يا ابا عبد الله ونقصه قال سبحان الله كما يزيد ينقص لانه لما كان من قابل للزيادة فبالضرورة انه يكون قابلا بالنقص وان كان الاستدلال بالحديث فيه وجاهة
11:25والحديث مورده ليس فيما يكون اكتسابا من العبد. لان قول النبي ما رأيتم من ناقصات وما رأيتم من ناقصات عقل ودين لما امر النساء بالصدقة وقال فاني رأيتكن اكثر اهل النار وما رأيتن ناقصات عقل ودين. نقص الدين هنا ليس النقص المكتسب
11:49والذي يذكر في باب الايمان انه يزيد وينقص اليس كذلك بل هذا النقص هو قضاء سابق من الشارع ان المرأة لا تصلي وهي حائض وشهادتها نصف شهادة الرجل في جملة الموارد
12:12فان قيل اذا كان هذا ليس في النقص المكتسبة المكتسب فكيف يستدل به عليه قيل لما سماه الشارع نقصا وهو ليس مكتسبا فمن باب اولى اذا كان من ايش اكتساب العبد للمعصية ان يسمى نقصا
12:32لما سمي هذا نقص وهو ليس بمكتسب فمن باب اولى ما كان مكتسبا. المقصود ان الايمان يزيد وينقص وله اصل وله فرع نعم قال رحمه الله والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الاولاد. نعم قال والتفاضل بينهم بالخشية
12:59التقى ومخالفة الهوى وملازمة الاولى يريد ان التفاضل لا يقع في الايمان نفسه وهذا طريقة المرجئة والصحيح ان التفاضل يكون بالخشية والتقى اي بالتقوى ومخالفة الهوى وملازمة وملازمة لولا وكذلك هم يكون التفاضل بالايمان
13:24فان ايمان ابي بكر رضي الله تعالى عنه ليس كايمان احد الناس وايمان المتقين الصالحين ليس كايمان من اشتهر بالكبائر واقتراف الموبقات فهذا مقتضى الشرع والعقل ان ايمانهما ليس على درجة واحدة
13:44وان كان الفاسق الملي من اهل الكبائر لا يعدم اصل الايمان بل معه اصل الايمان وقاعدته وهي التي تحفظ حقه كمسلم وتنجيه عند الله من العذاب الابدي اي من الخلود في النار
14:04ويكون هذا الاصل ايضا سببا لرحمة الله بمغفرة الله لما يغفره له من السيئات الى غير ذلك المقصود عن التفاضل يكون بما ذكره ابو جعفر من التقوى ونحوها. ولكن التفاضل على الصحيح وهو مذهب سواد الائمة وهو الاجماع
14:30القديم عند السلف ولذلكم نقول ان قول حماد مخالف للاجماع القديم قبله وهو اجماع الصحابة ان الاعمال داخلة في مسمى الايمان والتفاضل يكون بالايمان نعم والمؤمنون كلهم اولياء الرحمن واكرمه. ولذلكم النبي صلى الله عليه وسلم ذكر مقامات المؤمنين متفاوتة
14:58كما في قوله عليه الصلاة والسلام احسن المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا دل على ان ايمانهم متفاوت وفي صريح كتاب الله ذكر زيادة الايمان ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم؟ نعم والمؤمنون كلهم اولياء الرحمن
15:19واكرمهم عند الله اطوعهم واتبعهم للقرآن. نعم والمؤمنون كلهم اولياء الرحمن ومقام الولاية مقام شرعي قال الله تعالى لان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون
15:39فمقام الولاية ثابت في الكتاب والسنة وبالاجماع وصفته على ما ذكر بكتاب الله انه بالايمان والتقوى واما تعيين الاولياء فهذا مما لا اصل له في الاسلام ان يعين بمقام الولاية اعيان من الناس تكسر الولاية عليهم
16:08فهذا محدث في الاسلام ولا يعلم الاولياء حقا الا الله جل وعلا فليست الولاية بالوراثة وليست الولاية بظواهر من الاحوال او ظواهر من العبادات وان كان من ظهر صلاحه وتقواه
16:29من الصالحين والعلماء والعباد يرجى ان يكون من اولياء الله سبحانه وتعالى ولكن قد يكون من اوليائه جل وعلا من هو خفي على الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح وغيره
16:51ان الله يحب العبد التقي الغني الخفي ليست الولاية مظاهر او تراتيب هذا مما لا اصله وانما الولاية هي تقوى الله والايمان به والذي يعلمها ويقضي بها هو الله سبحانه وتعالى
17:12واما الناس فانهم لا يعينون من هو ولي ومن ليس بولي والولاية من جنس الايمان كما قرره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الولاية ليست مقاما واحدا بل تزيد وتنقص
17:29ومن ظهر تقواه وصلاحه واستفاض رجي له هذا المقام نعم والايمان هو الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. نعم. وهذا الوصف من ابي جعفر من حسن فقهه رحمه الله
17:50فانه اذا ذكر الايمان فينبغي ان يفسر بما فسر به في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وهذا من تفسير الايمان بما تظمنه ايات من القرآن وبما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جبريل
18:14الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وهذا هو الذي ينبغي ان الاسماء الشرعية وتعلم ان اسم الايمان من الاسماء الشرعية في القرآن والسنة فالاسماء الشرعية كاسم الايمان والاسلام
18:35والتقوى والبر وغير ذلك ينبغي على اهل العلم ان يفسروها بالاحرف والالفاظ الشرعية والا يتوسع في معانيها الى غير ذلك حتى تكون هدى للناس وبينة في فقههم وتطبيقهم ولذلك اذا قيل ما الايمان؟ قيل الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره
19:08واذا قيل ما الاسلام؟ قيل شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان والحج بمثل ما كان يجيب به النبي صلى الله عليه وسلم
19:22ولا يصح ان يقال ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك والوحي ينزل والتقييد يقع فان هذه الاحاديث قيدت بعد ذلك هذا توجيه ليس بصحيح من هذه الاحاديث
19:40باقي على اطلاقها وان كان فيها وجه من الاجمال من حيث ما تقتضيه وما تستلزمه من الاحكام. فهذا مقام اخر فان الصلاة والصيام لابد من تفسيرها وكذلكم الشهادة لابد من فكه معناها
20:01لكن هذا المعنى لا يرد على الاصل بعدم اطلاقه واستعماله بل يبقى ان الايمان كما قاله عليه الصلاة والسلام فان قيل فغير هذه الخصال من الايمان بالله وملائكته الى اخره
20:21قيل لا شيء غير هذه الا وهو داخل فيها اليس كذلك كل ما كان من الايمان فانه داخل فيها وكذلك هم الاسلام جميع شعائر الاسلام داخلة في شهادة ان لا اله الا الله
20:38وشهادة ان محمدا رسول الله الى اخره وهكذا فالمقصود ان على اهل العلم والعوام من باب اخص من جهة ان اهل العلم ربما فصلوا بعض المعاني لدرء شبهات ان تستعمل الكلمات الشرعية ما امكن
21:00ولا يعدل عنها عن الاصطلاحات الا لمقتضى علمي لابد منه ولا يترتب على هذا العدول تركا ان صح التعبير انه عدول والا فحقيقته لا يصح ان يكون عدولا بل استعمال مصاحب على تعبير اصح
21:19ويكون مصاحبا لا يستلزم ترك الجمل الشرعية ترك الجمل والاحرف الشرعية الواردة في الكتاب والسنة فانها اكمل الحروف واتم الحروف التي يفقهها الناس. نعم والايمان هو الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى
21:48ونحن مؤمنون بذلك كله لا نفرق بين احد من رسله ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به واهل الكبائر من امة محمد صلى هذا وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد