02 - شرح كتاب الطب النبوي للضياء المقدسي الشيخ عبد الرزاق البدر
0:04الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات اما بعد فيقول الامام ضياء الدين محمد بن عبدالواحد المقدسي رحمه الله
0:24في كتابه الطبي النبوي ما ذكر من تشديد البلاء على الانبياء صلوات الله عليهم وعلى الصالحين قال اخبرنا ابو طاهر المبارك ابن ابي المعال ابن المعطوش رحمه الله بقراءة عليه ببغداد
0:43قلت له اخبركم هبة الله ابن محمد قراءة عليه قال اخبرنا ابو علي الحسن ابن علي قال اخبرنا ابو بكر احمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن احمد قال حدثني ابي قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا
1:00عن سليمان عن ابي وائل عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها انها قالت ما رأيت الوجع على احد اشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح اخرجه البخاري عن عن بشر ابن محمد عن عبدالله ابن المبارك ورواه غير بشر ابن خالد عن محمد ابن جعفر كلاهما عن شعبة
1:24الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
1:42اما بعد قال المصنف الامام المقدسي رحمه الله تعالى قال ما ذكر من تشديد البلاء على الانبياء صلوات الله عليهم وعلى الصالحين اي وتشديد البلاء على الصالحين قول تشديد البلاء على الانبياء وتشديد البلاء على الصالحين
2:17اي ان البلاء آآ لمن هو اقرب الى الله عز وجل يكون اشد بحسب القرب ليكون ثوابه عند الله اعظم ومقامه اعلى وارفع لان المقصود من البلاء تكميل درجاتهم ورفعة منازلهم
2:46عند الله لما خصوا به من قوة اليقين وقوة الايمان ولهذا كما سيأتي معنا في الحديث لاحقا ان اشد الانبياء اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل يعني كلما قويت المكانة والمنزلة هي يشتد
3:10البلاء ليكون آآ ثوابه اعلى ومنزلته عند الله سبحانه وتعالى ارفع لان اه الانبياء والصالحين من اتباعهم مقامهم في البلاء مقام صبر واحتساب ورضا واقبال على الله سبحانه وتعالى فتعلوا بذلك
3:38آآ درجاتهم ومنازلهم عند الله سبحانه وتعالى وهذا المقام يدعون الى ان نستحضر ان البلاء اه وان كان ظاهره يحمل الاذى والضرر ونحو ذلك الا انه في طياته فوائد فوائد عظيمة
4:09ومنافع كبيرة جدا وثمار عالية رفيعة ذكرها العلماء واشاروا اليها في في مواطن والامام بن رجب رحمه الله في شرحه لوصية النبي عليه الصلاة والسلام لابن عباس في رسالة مفردة حديثة
4:34الله يحفظك تحدث في اخرها حديثا لطيفا نافعا مفيدا في هذا الباب ذكر فيه نبذة يسيرة من لطائف البلايا وفوائدها وحكمها واشير الى ما ذكر رحمه الله باختصار لعظيم فائدته وكبير منفعته
5:01قال فمنها تكفير الخطايا بها والثواب على الصبر عليها ومنها تذكر العبد آآ ومنها انها تذكر العبد بذنوبه فربما تاب ورجع منها الى الله ومنها زوال قسوة القلوب وحدوث رقتها
5:24ومنها انكسار العبد لله وذله له وذلك احب الى الله من كثير من طاعات الطائعين ومنها انها توجب للعبد الرجوع بقلبه الى الله والوقوف ببابه والتضرع له والاستكانة وذلك من اعظم فوائد البلاء
5:45ومنها ان البلاء يوصل الى قلبه لذة الصبر عليه والرضا به وذلك مقام عظيم جدا ومنها ان البلاء يقطع قلب المؤمن عن عن الالتفات الى مخلوق ويوجب له الاقبال على الخالق وحده
6:05وقد حكى الله عن المشركين اخلاص الدعاء له عند الشدائد. فكيف بالمؤمن فالبلاء يوجب للعبد تحقيق التوحيد بقلبه وذلك اعلى المقامات واشرف الدرجات هذا خلاصة ما ذكره الامام بن رجب رحمه الله تعالى
6:29فيما يتعلق بفوائد البلايا وحكمها اورد المصنف رحمه الله تعالى حديث عائشة رضي الله عنها في ذكر شدة المرض والوجع الذي يصيب النبي عليه الصلاة والسلام حتى انها قالت في هذا الحديث ما رأيت الوجع المراد بالوجع المرض
6:57على احد اشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم اي ما رأيت احدا اشد وجعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفنا فيما سبق انه كلما اه اشتد الوجع عظم الاجر
7:19وايضا كلما طاعت كلما طالت مدته ايضا عظم اجره وثوابه عند الله سبحانه وتعالى لان الانبياء الصالحين من عباد الله لا يتلقون هذه الاوجاع والبلايا بالجزع والسخط بل يتلقونها بالرضا والصبر
7:42والاحتساب ورجاء ما عند الله ما عند الله سبحانه وتعالى نعم قال رحمه الله اخبرنا ابو احمد عبدالله بن احمد بن المجد الحربي رحمه الله قراءة عليه قيل له اخبركم هبة الله بن محمد قراءة عليه؟ قال اخبرنا الحسن بن علي
8:06قال اخبرنا احمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا عبد الله قال حدثني أبي قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عاصم ابن ابي النجود عن مصعب ابن سعد عن ابيه رضي الله عنه قال قلت يا رسول
8:21الله اي الناس اشد بلاء؟ قال الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل من الناس يبتلى الرجل على حسب دينه. فان كان في دينه صلابة زيد في بلائه وان كان في دينه رقة خفف عنه
8:39فلا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الارض ليس عليه خطيئة ورواه شعبة بن الحجاج وحماد عن عاصم. اخرجه الترمذي بنحوه عن قتيبة عن حماد وقال حديث حسن صحيح اورد رحمه الله حديث سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه
8:59قال قلت يا رسول الله اي الناس اشد بلاء اي اكثر بلاء واصعب في حصول البلاء لهم المراد بالبلاء المحن المصائب فقال عليه الصلاة والسلام الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل من الناس
9:27الامثل فالامثل اي في الايمان والطاعة آآ العبادة لله سبحانه وتعالى فهذا يفيد ان من يفيد ويدل على ان من كان اقرب الى الله يكون بلاؤه اشد وذلك ليكون ثوابه عند الله سبحانه وتعالى اعظم
9:51ولهذا قال في هذا الحديث يبتلى الرجل على حسب دينه. اي قوة وضعفا فان كان في دينه صلابة اي قوة زيد في بلاءه وان كان في دينه رقة اي ضعف ولين خفف عنه
10:08فلا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الارض ليس عليه خطيئة وهذه ثمرة البلاء والمقصد منه مقصد من التمحيص وتكفير الخطايا حتى ان المبتلى يخرج اه ليس عليه خطيئة اي تحط عنها خطاياه
10:34مثل ما مروا سياتي كما يتحات ورق الشجر نعم قال رحمه الله اخبرنا ابو جعفر محمد بن احمد بن نصر بن ابي الفتح حسين بن عبدالملك بن منده رحمه الله
10:51قال اخبرنا الحسن بن احمد الحداد وانا حاضر قال اخبرنا ابو نعيم احمد بن عبد الله الحافظ قال حدثنا محمد بن احمد بن حمدان قال حدثنا الحسن بن سفيان قال حدثنا احمد بن عيسى المصري قال حدثنا ابن وهب قال اخبرني
11:08هشام ابن سعد عن زيد ابن اسلم عن عطاء ابن عن عطاء ابن يسار عن ابي سعيد رضي الله تعالى عنه انه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك فقلت من اشد الناس بلاء يا
11:25رسول الله قال الانبياء ثم الصالحون لقد كان احدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله. ولا احدهم كان اشد فرحا البلاء من احدكم بالعطاء قال هذا على شرط مسلم ثم اورد رحمه الله حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه
11:45انه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك موعوك آآ اي اصابته وعكة والوعكة هي اذى الحمى ووجعها الشديد والحمى هي ارتفاع الحرارة والسخونة في الجسم واذا اشتد ارتفاعها
12:15يكون المرء في شدة عظيمة ومعاناة شديدة فدخل ابو سعيد رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو موك اي في شدة وجع الحمى الذي اه اصابه عليه الصلاة والسلام
12:36فقلت من اشد الناس بلاء يا رسول الله؟ لانه رأى هذا الذي في في النبي عليه الصلاة والسلام، فقال الانبياء ثم الصالحون وهذا السؤال تولد عند عند ابي سعيد الخدري رضي الله عنه
12:54بحسب الحال والموقف الذي يراه في النبي عليه الصلاة والسلام افضل عباد الله وخير وخيرهم عند الله جل وعلا قال الانبياء ثم الصالحون لقد كان احدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله
13:12يقتله اي حقيقة او يقتله مبالغة من شدة الجهد والنحول والاعياء ولا احدهم كان اشد فرحا بالبلاء من احدكم بالعطاء السر في هذا الفرح هو استشعار ما يكون في البلاء من حق
13:39لي اه الذنوب والاوزار ولهذا حظهم من البلاء عظيم حظهم من البلاء عظيم لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وسيأتي عند المصنف ان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله اذا احب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا
14:13ومن سخط فله السخط نعم قال رحمه الله اخبرنا ابو عبدالله محمد بن حمزة بن محمد بن ابي الصقر القرشي رحمه الله قال اخبرنا ابو الحسن علي بن الحسن الموازيني
14:29قال اخبرنا محمد بن عبد السلام بن عبدالرحمن الشاهد بدمشق قال اخبرنا ابو بكر محمد بن سليمان بن يوسف عن حاجب بن اركين الفرغاني قال حدثنا محمد ابن اسماعيل الاحمسي
14:43قال حدثنا الحسن ابن عبد الله قال حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن اسلم عن عطاء ابن يسار عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال وضعت يدي على النبي صلى الله عليه وسلم
14:56فوجدت الحمى عليه شديدة من فوق الثوب فقلت يا رسول الله انها عليك لشديدة فقال انا كذلك معاشر الانبياء انا كذلك معاشر الانبياء يضاعف علينا البلاء كما يضاعف الاجر قلت يا رسول الله اي الناس اشد بلاء؟ قال الانبياء
15:19قلت ثم من؟ قال ثم الصالحون. وان كان احدهم وان كان احدهم ليبتلى حتى ما يجد الا العباءة يجوبها وان كان احدهم ليبتلى بالقمل وان كان احدهم ليفرح بالبلاء يصيبه
15:35كما يفرح احدكم بالغائب او بالرخاء. رواه ابن ماجة بنحوه من حديث هشام ثم اورد رحمه الله حديث ابي سعيد في رضي الله عنه في دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم
15:51وهو موعوك فيقول وضعت يدي على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت الحمى عليه شديدة وهذا الصنيع من السنة وضع اليد على المريظ اما على ناصيته او على يده لان هذا الصنيع اول فيه مؤانسة المريض من جهة
16:15وفي من جهة اخرى استشعار بحجم التعب انه اذا وضعت اليد ورأيت ان الحرارة حرارة الجسم مثلا شديدة وسخونته مرتفعة تشعر بشدة المعاناة التي عليها المريض وهذا الشعور يحرك في النفس العاطفة والرحمة ويحرك
16:45الدعاء ونحو ذلك من المعاني العظيمة التي يحبها الله سبحانه وتعالى قال فوجدت الحمى عليه شديدة من فوق الثياب من فوق الثياب يعني آآ اتضح شدة الحمى التي هي الحرارة الحرارة والسخونة سخونة البدن
17:06فقلت يا رسول الله انها عليك لشديدة فقال انا كذلك معاشر الانبياء يظاعف علينا البلاء كما يظاعف الاجر يظاعف علينا البلاء كما يظاعف علينا الاجر قد تقدم معنا ان عظم الجزاء ما عظم البلاء
17:28فكما يظاعف لهم الاجر ويظاعف البلاء قلت يا رسول الله اي الناس اشد بلاء؟ قال الانبياء. قلت ثم من؟ قال ثم الصالحون وان كان احدهم ليبتلى حتى ما يجد الا العباءة يجوبها
17:49العباءة يجوبها ان يخرقها يقطعها من وسطها ويلبسها يعني من شدة الحاجة وقلة ذات اليد وهذا يدل على هوان الدنيا على الله وان الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة
18:10والا لو كان شأنها عظيما لاعطاها انبياءه واصفيائه وخصهم بها قال وان كان احدهم ليبتلى بالقمل وان كان احدهم ليفرح بالبلاء يصيبه كما يفرح احدكم بالغائب الذي طال انتظاره له او بالرخاء اي النعمة والعطية
18:36هذا كله ناشئ من النظر الى الاجر والثمار المترتبة على ذلك ليس محبة للبلاء من حيث هو ولكن آآ محبة لما يترتب عليه منا خيرات عظيمة وفوائد عميمة نعم قال رحمه الله اخبرنا ابو عبد الله محمد ابن معمر ابن الفاخر القرشي رحمه الله قال اخبرنا ابو الفرج سعيد بن ابي الرجاء الصيرفي قراءة
19:12عليه قال اخبرنا عبد الواحد بن احمد قال اخبرنا عبد الله بن يعقوب بن اسحاق قال اخبرنا جدي اسحاق بن ابراهيم بن جميل قال اخبرنا احمد دون منيع قال حدثنا عبيدة بن حميد قال عن الاعمش عن ابراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبدالله رضي الله تعالى عنه. قال دخلت على النبي
19:35صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعكا شديدا فلمسته. فقلت يا رسول الله انك لتوعك وعكا شديدا قال اني اوعك واعك رجلين منكم قلت ذاك بان لك اجرين صحيح اخرجه البخاري ومسلم
19:53معناه من حديث سليمان ابن مهران الاعمش ثم اورد رحمه الله هذا الحديث عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه ان قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم
20:07وهو يوعك وعكا شديدا وعرفنا ان الوعكة والمراد بها اشتداد الحمى والحرارة فمسسته في بعض الرواية فلمست بعظ الروايات فمسست بيدي فقلت يا رسول الله انك لا توعك وعكا شديدا
20:35انك لتوعك وعكا شديدا. اي الحرارة شدة الحمى ظاهر شدتها ومن وضع اليد تقدم انه شعر بذلك من وراء الثياب من شدة الحرارة فقال النبي صلى الله عليه وسلم اني اوعك وعك رجلين منكم
21:02وكرجلين منكم وهذا فيه ان ان الانبياء والصالحين يشدد عليهم في الوجع لينال اعلى درجات الصبر ينال اعلى درجات الصبر لان الصبر درجات واعلى درجات الصبر الصبر على البلاء الشديد. المعاناة الشديدة
21:29وهذا لا يكون الا لمن في دينه صلابة اي قوة وشدة قال اني اوعك وعك رجلين منكم. قلت ذاك بان لك اجرين قال اجل كما جاء في مصدر الحديث البخاري ومسلم
21:50حديث هنا فيها عند المصنف هنا في نقص ربما يكون ساقط من النسخ او كذا فتتمته في الصحيحين قال اجل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يصيبه اذى
22:07من مرض فما سواه الا حط الله به آآ سيئاته كما تحط الشجرة ورقها كما تحط الشجرة ورقها هذا الشدة في البلاء هو حط السيئات والاوزار كما تحط الورق الشجرة ورقها
22:33ما يصيب العبد هذه ثماره هذه اثاره فاذا آآ استشعر ذلك يفرح العبد بهذا الجانب هذا المعنى الذي هو انها حط للاوزار وتمحيص باذن الله فاذا صحب ذلك آآ اه احتسابا وصبرا ورضا ونحو ذلك كان بابا اخر من باب الثواب ورفعة
23:02الدرجات وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود لما قال آآ انك توعك قال اجل اني قال اني اوعك رجلين في جواز اخبار المريض لمن سأله بما يجد من الالم. ولا كراهة في ذلك. اذا لم يكن على وجه التسخط واظهار الجزع
23:30اما اذا كان على وجهه التسخط واظهار الجزء فانه لا يجوز نعم قال رحمه الله اخبرنا ابو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي رحمه الله قال اخبرنا ابو علي الحداد
23:50قال اخبرنا ابو نعيم احمد بن عبدالله عن عبد الله بن جعفر قال حدثنا ابو مسعود قال اخبرنا ابو عامر العقدي قال حدثنا شعبة عن حصين بن عبدالرحمن قال سمعت ابا عبيدة بن حذيفة يحدث عن عمته فاطمة رضي
24:06الله عنها قالت عدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة فاذا سقاء معلق وماء يقطر عليه من شدة ما يجد من حر الحمى فقلنا يا رسول الله لو دعوت الله فاذهب عنك هذا
24:22قال اشد الناس بلاء الانبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم رواه الامام احمد في المسند عن محمد بن جعفر عن شعبة نعم هذا حديث فاطمة رضي الله عنها في
24:37قيادتها للنبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فاذا سقاء معلق وماء يقطر عليه من شدة ما يجد من حر الحمى. هذه هي الوعكة شدة حر الحمى فكان يخفف عنه هذا الحر بوضع قربة من الماء
25:01من الماء فيها الماء البارد ويقطر عليه هذا الماء يخفف عنه هذه هذه الحرارة وشدة الحرارة الماء البارد يقطر عليه شيئا فشيئا يخفف عنه هذه الحرارة فالحاصل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اشد الناس بلاء الانبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين
25:30يلونهم وهذا بمعنى الاحاديث المتقدمة نعم قال رحمه الله ذكر بلاء ايوب عليه السلام قال اخبرنا ابو جعفر محمد بن احمد الصيدلاني قال اخبرنا ابو علي الحسن ابن احمد الحداد وانا حاضر
25:51قال اخبرنا الحافظ ابو نعيم احمد بن عبدالله قال اخبرنا عبد الله بن جعفر قال اخبرنا اسماعيل ابن عبد الله سمويا قال حدثنا سعيد بن الحكم بن ابي مريم قال اخبرنا نافع بن يزيد
26:07قال اخبرنا عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان نبي الله ايوب عليه السلام لبث بلاؤه ثمانية عشر سنة او شهرا فرفضه القريب والبعيد الا رجلين من اخوانه كانا من اخصهم
26:27اخواني فكانا يغدوان اليه ويروحان فقال احدهما لصاحبه ذات يوم تعلم والله ان ايوب قد اذنب ذنبا ما اذنبه احد من العالمين فقال له صاحبه وما ذاك قال منذ ثمانية عشر سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به. فلما راحا الى ايوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له
26:52فقال ايوب عليه السلام ما ادري ما تقولان غير ان الله يعلم اني كنت امر بالرجلين يتنازعان فيذكران فيذكر الله فارجع الى بيتي فاكفر عنهما كراهية ان يذكر الله الا في حق
27:11وكان يخرج لحاجته فاذا قضى حاجته امسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم ابطأ عليها فاوحي الى ايوب في مكانه اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فاستبطأته فتلقته تنظر واقبل عليها قد اذهب الله تعالى ما به من البلاء وهو احسن ما كان. فلما رأته قالت اي
27:38بارك الله فيك. هل رأيت نبي الله عليه السلام هذا المبتلى فوالله على ذلك ما رأيت اشبه به منك اذ كان صحيحا. قال فاني انا هو وكان له اندران اندر للقمح واندر للشعير. فبعث الله سحابتين فلما كانت احداهما على انذر القمح
28:00افرغت فيه الذهب حتى فاض وافرغت الاخرى في اندر الشعير الورق حتى فاظ قال هذا حديث غريب صحيح ورجال اسناده ثقات ورواه الامام محمد بن يحيى الذهني عن سعيد بن الحكم وقال ثمانية عشر سنة في الموضعين بغير شك
28:21ثم عقد آآ رحمه الله تعالى هذه الترجمة في ذكر بلاء ايوب عليه السلام وايوب عليه السلام ذكر الله عز وجل البلاء الذي اصابه اشار اليه في مواطن من القرآن في سورة الانبياء وفي سورة صاد
28:47وايوب اذ نادى ربه اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين هذا الضر الذي اه اه اصابه والبلاء الذي اصابه طالت مدته كما جاء في هذا الحديث ويحسنه بعض اهل العلم
29:07ان مدته آآ طالت الى ثمانية عشر سنة و رفضه القريب والبعيد الا بعض خواص اخوانه وزوجته ومكث على ذلك مدة عظيمة حتى ان هذين الذين اه كما جاء في هذا الحديث
29:32وهما من اخص اخواني احدهما قال من اه مما رأى من طول البلاء قال تعلم ان ايوب اذنب ذنبا ما اذنبه احد من العالمين فتساءل صاحبه قال لا هو في هذه المدة الطويلة لم يرحمه الله في كشف ما به
29:54فبقي هذا التساؤل في نفسيهما فلما اتيا ايوب ذكر احدهما ذلك له قال ما ادري ما تقولان غير ان الله يعلم اني كنت امر بالرجلين يتنازعان في ذكران الله يعني في مقام خصومة ونزاع ولجج
30:15فيكره ذلك عليه السلام فيذهب ويكفر عنهما كراهة ان يذكر الله الا في حق ما يريد ان يذكر الله الا في تسبيح وتهليل وحمد وذكر لله عز وجل في مقام لجج
30:32خصومة ونحو ذلك ثم لما اراد الله عز وجل ان يكشف عنها الضر آآ كان في مكان فامره ان يركظ اي الارظ برجله فنبح الماء البارد فامر ان يغتسل من هذا الماء ويشرب هذا مغتسل بارد وشراب
31:02فاغتسل وشرب فذهب عنه كل ما كان يجد من البلاء ورجع الى احسن ما يكون حتى ان امرأته لما اقبل ما عرفته اه لانه اه تحول مفاجئ من بلاء شديد الى صحة وعافية تامة
31:22والله على كل شيء قدير يعني التحول من مرض شديد الى صحة يكون في المعتاد في تدرج لكن هذا في لحظة واحدة تتحول هذا التحول فاندهست امرأته لما لقيته قالت ما رأيت نبي الله داود
31:40ما رأيت اشبه بك منه ما عرفته ما جزمت انه هو لان التحول كان مفاجئا سريعا فقال اني انا هو قال وكان له اندران اندر للقمح واندر للشعير. الاندر ويقال له البيدر ايضا هو الموضع الذي يداس فيه القمح
32:04والشعير فكان لهم يعني مساحة من الارض فيها القمح وفيها الشعير فبعث الله سحابتهم فلما كانت احداهما على اندر القمح افرغت فيه الذهب والاخرى افرغت في الاخر الفضة يعني اكراما من من الله سبحانه وتعالى له
32:27اه هذا يحسنه بعض اه اهل العلم والمصنف قال هذا حديث غريب صحيح ورأيت الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية اورد الحديث وقال غريب رفعه جدا وان اشبه ان يكون موقوفا
32:48الاشباه ان يكون موقوفا اي على انس ابن مالك رضي الله عنه والله اعلم. نعم قال رحمه الله ذكر محبة الله تعالى لمن يبتلى من عباده المسلمين الصالحين عن محمود ابن لبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم
33:10قال اذا احب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر. ومن جزع فله الجزع قال اخرجه الامام احمد في مسنده عن سليمان ابن داوود عن اسماعيل ابن جعفر قال ذكر محبة الله تعالى لمن يبتلى
33:28من عباده المسلمين الصالحين هذا هذه الترجمة فيها اشارة الى معنى عظيم جدا في في باب البلاء ان البلاء لا يكون للمؤمن عن سخط وغضب اه وانتقام وانما هو محبة
33:50ولهذا جاء في الحديث الذي ذكر المصنف اذا احب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر. ومن جزع فله الجزاء فيهن ان الابتلاء ينشأ من محبة الابتلاء يكون من محبة محبة لله عز وجل المبتلى
34:12من عباده الصالحين ليرفع البلاء اه درجاته عند الله سبحانه وتعالى واذا نظر الانسان الى حال المبتلين مع البلاء فهم على درجات منهم من يصبر ومنهم من آآ يسخط ومنهم من يجزع
34:34ومنهم من هي منهم من يتطاول على مقام القدر والقضاء وربما بعضهم يتجرأ على وصف الله سبحانه بالظلم او نحو ذلك ولهذا يفيد هذا الحديث فائدة عظيمة ان حظ العبد من البلاء
34:56ما هو نعم ما يحدثه حظ العبد من البلاء ما يحدثه في في العبد لان البلاء اما ان يحدث صبرا واما ان يحدث جزعا واما ان يحدث سخطا واما ان يحدث اعتراضا واما الى اخره
35:15فحظ العبد من البلاء هو ما يحدثه ما يحدثه البلاء في العبد من رضا او سخط او غير ذلك والامام ابن القيم رحمه الله له كلام في هذا الحديث وما يستفاد منه عظيم جدا
35:36في كتابه زاد المعاد نختم به مجلسنا هذا يقول رحمه الله تعالى فحظه من المصيبة ما تحدثه له حظه من المصيبة ما تحدثه له فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط
35:57فحظك منها ما احدثته لك فاختر خير الحظوظ او شرها فان احدثت له سخطا وكفرا كتب في ديوان الهالكين وان احدثت له جزعا وتفريطا في ترك واجب او فعل محرم كتب في ديوان المفرطين
36:21وان احدثت له شكاية وعدم صبر فكتب في ديوان المغبونين وان احدثت له اعتراضا على الله وقدحا في حكمته فقد قرع باب الزندقة او ولجه وان احدثت له صبرا وثباتا
36:42لله كتب في ديوان الصابرين وان احدثت له الرضا عن الله كتب في ديوان الراضين وان احدثت له الحمد والشكر كتب في ديوان الشاكرين وكان تحت لواء الحمد مع الحماديين
37:00وان احدثت له محبة واشتياقا الى لقاء ربه كتب في ديوان المحبين المخلصين ثم ذكر هذا الحديث قال وفي مسند الامام احمد والترمذي من حديث محمود بن لبيد يرفعه ان الله اذا احب قوما ابتلاهم فمن رضي
37:20فله الرضا ومن سخط فله السخط زاد احمد ومن جزع فله الجزاء ونسأل الله عز وجل ان يلهمنا اجمعين رشد انفسنا وان يصلح لنا شأننا كله وان لا يكلنا الى انفسنا طرفة عين. وان يهدينا اليه صراطا مستقيما. اللهم اغفر لنا
37:48ايدينا ولمشايخنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات اللهم ات نفوسنا تقواها زكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
38:11اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. جزاكم الله خيرا