استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

08 - شرح منظومة في السير إلى الله والدار الآخرة - الشيخ عبد الرزاق البدر

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على امام المرسلين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فالان نعيش مع المنظومة الموسومة بمنظومة السير الى الله والدار الاخرة للشيخ عبد الرحمن ابن ناصر السعدي
0:31مع تعليقاته رحمه الله على هذه المنظومة الماسعة النافعة وقد عرفنا ان هذه المنظومة يذكر الشيخ رحمه الله فيها منازل السائلين قد مر معنا منازل عديدة للسائلين الى الله عز وجل والدار الاخرة
0:57وقد وصلنا الى منزلة التوكل فلنقف على كلامه رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
1:18اما بعد فيقول الشيخ رحمه الله تعالى صاحب التوكل في جميع امورهم مع بذل جهد في رضا يكمل العبد في هذين الامرين وهما وهما التوكل على الله والاجتهاد في طاعة الله
1:40ويتخلف عن العبد الكمال بفقد واحد منهما فحقيقة التوكل تجمع امرين. الاعتماد على الله والثقة بالله فيعتمد على ربه بقلبه في جلب ما ينفعه في امر دينه ودنياه. فيبرأ من نفسه وحولها
2:03وقوتها ويثق بالله في حصول ما ينفعه ودفع ما يضره. ويجتهد في الاسباب التي بها فيتوصل الى المطلوب وتفصيل ذلك انه اذا عزم على فعل عبادة بذل جهده في تكميلها وتحسينها. ولا يبقي من مجهوده
2:28وتبرأ من وتبرأ من النظر الى نفسه وقوتها. بل لجأ الى ربه واعتمد عليه في تكميلها واحسن الظن ووثق في حصول ما توكل به عليه واذا عزم على ترك معصية قد دعته نفسه اليها بذل جهده في الاسباب الموجبة لتركها
2:58من التفكر بها وصرف الجوارح عنها ثم اعتمد على الله ولجأ اليه في عصمته منها اه واحسن الظن به في عصمته له. فانه اذا فعل ذلك في جميع ما يأتي ويذر رجي له
3:19فلاح ان شاء الله تعالى واما من استعان بالله وتوكل عليه مع تركه الاجتهاد اللازمة له فهذا ليس بتوكل بل عجز ومهانة. وكذلك من يبذل اجتهاده ويعتمد على نفسه ولا يتوكل على ربه فهو مخذول
3:47هذه منزلة عظيمة من منازل السايرين الى الله جل وعلا والدار الاخرة وهي منزلة التوكل والتوكل اعتماد القلب على الله جل وعلا وتفويض الامور اليه وحده مع فعل الاسباب مع فعل العبد للاسباب
4:21وبذله ما يستطيع من وجوه الخير والجد والاجتهاد فيما يقرب الى الله عز وجل هذه حقيقة التوكل وشأنه كما قال الشيخ رحمه الله مصاحب لي المؤمن وتأملوا قوله في قدر
4:48او في البيت الاول او في في الشطر الاول من هذا البيت قوله صحبوا التوكل في جميع امورهم صحبوا التوكل في جميع امورهم هذا شأنه اهل الايمان مصاحبين للتوكل في كل امر من الامور
5:09من الامور الدينية والامور الدنيوية المؤمن يتوكل على الله عز وجل فيما يعزم على فعله من طاعات وقربات وايضا هو متوكل على الله عز وجل بما يعزم على جلبه من مصالح
5:31اه دنياه ومنافعه الدنيوية هو يحتاج الى التوكل في هذا وذاك وهذا معنى قول الشيخ صحبوا التوكل في جميع امورهم اي امورهم الدينية وامورهم الدنيوية من يرى من اراد ان يصلي
5:52فيتوكل على الله ومن اراد ان يصوم يتوكل على الله ومن اراد ان يطلب العلم يتوكل على الله ومن اراد ان يبيع ويشتري ويعامل الناس يتوكل على الله فالتوكل مصاحب للمسلم في كل اموره
6:11ولهذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم انه يقول في كل مرة يخرج فيها من بيته بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله وهذه الكلمات الثلاث التي يقولها صلوات الله وسلامه عليه عند كل خروج له من بيته كلها كلمات توكل
6:37فالباقي بسم الله للاستعانة وتوكلت على الله هذا اعتماد وتفويض ولا حول ولا قوة الا بالله فبرر تبرأ من الحول والقوة الا بالله عز وجل لان معنى لا حول ولا قوة الا بالله اي لا تحول من حال الى حال
7:02ولا حصول قوة للعبد يباشر بها اعماله الا بالله وهي كلمة استعانة وهي تحقيق علم كما ان لا اله الا الله تحقيق لاياك نعبد فهي كلمة استعانة تطلب العون من الله بقولك لا حول ولا قوة الا بالله
7:27ولهذا شرع لنا اذا نادى المنادي الى الصلاة قائلا حي على الصلاة حي على الفلاح ان نستعين بالله قائلين لا حول ولا قوة الا بالله يعني لا تحول لنا من حال الى حال ولا حصول قوة نقوم بها بطاعة الله الا بالله جل وعلا
7:49فهذا توكل واعتماد على الله جل وعلا فالنبي صلى الله عليه وسلم اذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله كل هذا توكل واعتماد على الله
8:05سواء كان هذا الخروج في مصالح الدين او مصالح الدنيا ويستحب لك ان تقول ان تقول ذلك في كل خروج لك من بيته اذا خرجت من بيتك لطلب العلم او للصلاة او للبيع او للشراء او لغير ذلك من المصالح
8:24تتوكل على الله وتعتمد على الله وتكون مصاحبا للتوكل في كل احواله فليس التوكل في الامور وليس التوكل في الامور الدينية فقط بل في الامور الدينية والدنيوية وانت لا حول لك ولا قوة الا بالله
8:45لا لا لا قدرة لك على فعل اي شيء ولا قيام باي عمل من الاعمال الا اذا يسره الله لك واعانه واعانك عليه فتستطيع القيام به ولهذا من من المنازل العظيمة استصحاب التوكل
9:05ان تستصحب التوكل على الله جل وعلا في كل امورك وفي جميع اعمالك مع بذل السبب مع بذل السبب وهذا هو التوكل حقا اعتماد قلبي تام على الله عز وجل وبذل للسبب
9:27وبذل للسبب هذا حقيقة التوكل ان يجمع العبد بين بين الامرين اما من يعطل الاسباب اعتمادا على التوكل فهذا حقيقته متوااكل التوكل حقا ان يعتمد العبد على الله مع بذله للسبب
9:49بهذا امرنا الله عز وجل امرنا بفعل الاسباب ودعانا اليها وهدانا وهدانا النجدين وجعل لنا مشيئة وارادة نختار بها طريق الخير وطريق الشر وقال وقال اتقوا الله ما استطعتم فالعبد مطالب ان يبذل السبب لكن لا يعتمد على السبب نفسه وانما يعتمد على الله جل وعلا
10:18ولهذا الناس في هذا الباب باب التوكل على اقسام ثلاثة القسم الاول هم المتوكلون على الله حقا وصدقا وهم من جمعوا بين الاعتماد التام في في قلوبهم على الله جل وعلا وبذلوا الاسباب الصالحة
10:39وسلكوا المسالك المشروعة وهؤلاء خير الناس وقد جمع الله عز وجل بين هذين الامرين الذين هما حقيقة التوكل في ايات كثيرة كقوله عز وجل اياك نعبد واياك نستعين وقوله تبارك وتعالى فاعبده وتوكل عليه
11:04وقوله وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده والايات في هذا المعنى كثيرة يجمع الله عز وجل فيها بين الامرين اعتماد القلب على الله جل وعلا ما بعده مع بذل الاسباب
11:23وما توفيقي الا بالله ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت فجمع بين فعل السبب والاعتماد على الله تبارك وتعالى وهكذا في السنة احاديث كثيرة يجمع فيها النبي عليه الصلاة والسلام بين هذين الامرين الذين هما حقيقة التوكل
11:47ومن ذلك قوله في حديث ابي هريرة آآ احرص على ما ينفعك واستعن بالله فذكر الامرين احرص على ما ينفعك هذا بذل السبب واستعن بالله هذا الاعتماد على الله جل وعلا والتوكل عليه
12:05ولما قال له رجل في شأن الناقة اعقلها واتوكل او اطلقها واتوكل. قال اعقلها وتوكل امره ببذل السبب ان يعقل الناقة اي ان يضع في رجلها العقال حتى لا تذهب
12:21ولا يعتمد على العقال وانما يعتمد على الله. وضع العقال في بيدها هذا بذل للسبب اما الاعتماد فانما يكون على الله سبحانه وتعالى. وفي الحديث الاخر قال صلى الله عليه وسلم لو توكلتم على الله
12:39حق توكله لرزقكم فما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا. فجمع صلوات الله وسلامه عليه بين الامرين بذل السبب والاعتماد على الله قال لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير. ثم ثم بين لنا شأن الطير انها تغدو خماصا. اي في الصباح الباكر تذهب
13:07دماغ اي خاوية البطون ليس في بطنها شيء من الطعام. وتذهب المسافات الطويلة تبحث عن ماذا؟ عن الحب وعن الماء وهذا بذل للاسباب فالطير تبذل السبت تبذل السبب قال لرزقكم كما يرزق الطير هي لا تبقى في عشها
13:28ولا تستكينوا في وكرها انتظارا لاتيان الحب لها وانما تذهب تذهب تقطع بعض الطيور مسافات طوال تبحث عن اماكن الحب وموارد الماء فتطعم وتشرب ثم تعود تغدو خماصا وتروح بطانا
13:50اذا هذا فعل للسبع فجمع عليه الصلاة والسلام بين الامرين فعل السبب والاعتماد على الله والنصوص في هذا المعنى كثيرة فهذا حقيقة التوكل ولما قدم قوم من اليمن بلا زاد وقالوا نحن المتوكلون
14:13نزل قول الله تعالى وتزودوا فان خير الزاد التقوى ولما رأى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قوما هذا شأنهم قال بل انتم المتواكلون انما المتوكل حقا الذي يلقي حبه
14:33في الارض ويتوكل على الله يعني اذا اردت ان تزرع التوكل ان تظع الهم وتسقيه بالماء وتعتمد على الله سبحانه وتعالى. اما ان يجلس الانسان معطلا عن فعل السبب اعتمادا على التوكل فهذا ليس متوكل وانما هو متواكل. ونهايته الى
14:57خذلان ونهايته الى حرمان فاذا اه الناس ثلاثة اقسام القسم الاول من يعتمد على الله ويبذل السبب يعتمد على الله ويبذل السبب القسم الثاني من يترك الاسباب ويعطل الاسباب اعتمادا على الله
15:23ويدع ذلك قبل قليل وهو خلاف ما وجه الله عز وجل اليه في القرآن وخلاف ما جاء في سنة النبي عليه الصلاة والسلام وقد عرفنا نحن من هديه صلى الله عليه وسلم انه يبذل الاسباب كل مرة يخرج فيها من بيته لمصالح دينه ودنياه
15:45يخرج معتمدا على الله قائلا بسم الله توكلت على الله لكنه يبذل السبب ولا يعتمد على السبب وانما يعتمد على الله جل وعلا فليس من الدين ان يكون الاعتماد على الله عز وجل بتعطيل الاسباب وتركها
16:09والله عز وجل جعل الامور منوطة باسبابها ولهذا جاء في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما العلم بالتعلم وانما الحلم بالتحلق. الذي يريد العلم يتعلم ولهذا تأتي الاحاديث الكبيرة في الحث على طلب العلم. من سلك طريقا يلتمس فيه علما هذا ما هو بذل للسبب
16:37من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة. وان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما فطريقة تحصيل العلم تكون ببذل السبب في تحصيله ونيله
16:54لكن لو ان انسانا جلس في بيته وانشغل في لهوه وقال انا متوكل على الله ان شاء الله عز وجل ان اكون من كبار العلماء ومن الائمة العظام اكون لكن انا لن اطلب العلم الى ان اموت
17:16هذا يموت ولا ولا ولا يتعلم لانه ترك السبيل والمسلك الذي به يحصل العلم وكان من هديه عليه الصلاة والسلام ان يقول كل يوم بعد صلاة الصبح اللهم اني اسألك علما نافعا وعملا صالحا ورزقا طيبا
17:37هذا استعانة بالله ثم يتبع ذلك ببذل الاسباب وهكذا من اتبعه وسار على نهجه صلوات الله وسلامه عليه يقول هذا الدعاء ويبذل السبب. بقية يومه لكن لو ان رجلا جاء في الصباح الباكر
17:54وقال اللهم اني اسألك علما نافعا وعملا صالحا ورزقا طيبا ثم سحب وسادة ونام الى صلاة الظهر يأتيها العلم النافع ما ما بذل السبب الله عز وجل جعل الامور مرتبطة بالاسباب. انت اذا قلت اللهم اني اسألك علما نافعا تبذل السبب
18:17ولهذا قال الشاعر تمنيت ان تمسي فقيها مناظرا بغير عناء والجنون فنون وليس اكتساب المال دون مشقة تلقيتها فالعلم كيف يكون؟ ان العلم ما يأتيك بدون بذل سبب وبدون جد واجتهاد وصبر ومصابرة ما ما تحصل العلم
18:38ومثل هذا ايضا لو ان شخصا قال ان شاء الله عز وجل ان يكون لي اولاد يكون اولاد انا معتمد على الله لكنني الى ان اموت لن اتزوج ولنا نتسرع ان شاء الله عز وجل ان يأتيني اولاد ويصبح لي اولاد يأتيني الاولاد هذا يموت وما يأتيه الاولاد
19:01وكذلك من عنده ارض آآ يعطل الاسباب فيها في بذرها في سقيها في هذا ما اقول الاسباب ليس هذا التوكل آآ الذي امرنا به التوكل الذي امرنا به مرتبط بفعل الاسباب كما ترى ذلك واضحا في كتاب الله عز وجل. وسنة
19:23نبيه صلى الله عليه وسلم اذا هذا طريق خاطئ من يعتمد على الله ويعطل السبب ونحن مأمورون بفعل الاسباب الدينية والدنيوية معتمدين على الله لا على هذه الاسباب والامر او او المسلك الثالث
19:50من يعتمد على السبب يفعل السبب ويعتمد عليه لا على الله تبارك وتعالى وهذا نهايته الى حرمان عياذا بالله من ذلك فالاسباب لا يعتمد عليها لا يعتمد عليه وانما يعتمد على مسبب الاسباب ورب العالمين تبارك وتعالى
20:09الذي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. فلا يعتمد على السبب وانما يعتمد على الله جل وعلا. فهذه دعم الناس في التوكل والتوكل حقا وصدقا هو من جمع بين الامرين الاعتماد على الله
20:31مع بذل الاسباب ولهذا قال الشيخ رحمه الله في المنظومة صحبوا التوكل في جميع امورهم مع بذل جهد في رضا الرحمن مع بذل جهد ليس فقط توكل وتعطيل للسبب او تعطيل للجهد لا مع بذل جهد
20:55في في رضا الرحمن فسيجتهد ويجد وينصح لنفسه يبذل وسعه مستعينا بالله تبارك وتعالى لا لا لا معتمدا على هذه الاسباب التي يباشرها ويقوم بها ثم يقول رحمه الله موضحا ذلك
21:17يكمل العبد في هذين الامرين ايعني الذين اشار اليهما في النظم وهما التوكل على الله والاجتهاد في طاعة الله قال ويتخلف عن العبد الكمال بفقد واحد منهما اي بفقد الاعتماد على الله او بفقد بذل الاسباب
21:43يفوت الكمال بفقد واحد من هذين الامرين اما فقد الاعتماد على الله او فقد بذل السمع فحقيقة التوكل تجمع امرين. الاعتماد على الله والثقة بالله فيعتمد على ربه بقلبه في جلب ما ينفعه في امر دينه ودنياه
22:06فيبرأ من نفسه وحولها وقوتها ويثق بالله في حصول ما ينفعه ودفع ما يضره ويجتهد في الاسباب التي بها يتوصل او يتوصل الى المطلوب هذا هو التوكل حقيقة الجمع بين هذين الامرين
22:27ثم ذكر الشيخ رحمه الله تفصيل الناس عن جدا لك ايها المؤمن عندما تريد ان تطبق التوكل في حياتك وفي امورك الدينية وامورك الدنيوية وفي تركها وفي تركك لمعصية الله
22:44كيف تتوكل؟ يعني ما ما ما المسلك الصحيح والمسار القويم الذي تباشره لتكون من المتوكلين حقا حقيقة نبه تنبيها نافعا جدا في سير المؤمن في هذه المنزلة قال وتفصيل ذلك
23:04انه اذا عزم اي المؤمن على فعل عبادة بذل جهده في تكميلها وتحسينها يعني اردت ان تصلي تحسن الوضوء تحسن الطهارة تحسن السير الى المسجد تحسن اداء شروط الصلاة اركان الصلاة واجبات الصلاة. تحسن في ذلك
23:31وتبذل ما تستطيع في الاحسان في هذا الامر ثم ماذا؟ قال ولا يبقي من مجهوده مقدورا وتبرأ من النظر الى نفسه وقوتها. ومع هذا لا تنظر الى نفسك ولا تنظر الى اتقانك واجادتك واحسانك
23:52وانما هذه اسباب تبذلها وانت في ذلك كله معتمدا على الله تبارك وتعالى. متوكلا عليه بل لجأ الى ربه واعتمد عليه في تكميلها واحسن الظن ووثق في حصول ما توكل به عليه. هذي طريقة طريقة التوكل في اداء الطاعات
24:17واذا عزم على ترك معصية يعني دعته نفسه الى فعل معصية من المعاصي فكيف يتركها معتمدا على الله عز وجل قال واذا عزم على ترك معصية قد دعته نفسه اليها بذل جهده في الاسباب الموجبة لتركها. يبذل جهده
24:41واستطاعته في البعد عن المعصية وعن كل امر يقرب منها او يدني اليها آآ بذل جهده في الاسباب الموجبة لتركها من التفكر بها وصرف الجوارح عنها. ثم اعتمد على الله ولجأ اليه في عصمته منها
25:04واحسن الظن به في عصمته له. فانه اذا فعل ذلك في جميع ما يأتي ويذر رجي له الفلاح ان شاء الله تعالى هذه الطريقة التي يسلكها المتوكل في فعله للطاعات وتركه للخطيئات وايضا
25:24في جلبه لمصالحه الدنيوية ثم قال الشيخ رحمه الله محذرا من مسلكين خاطئين نبهت عليهما قبل قليل وطريقين فاسدين في هذا الباب. قال واما من استعان بالله وتوكل عليه مع تركه الاجتهاد اللازم له فهو ليس بتوكل
25:51بل عز ومهانة هذا مسلك خاطئ وهو من استعان بالله وتوكل عليه مع ترك الاجتهاد اللازم له. يعني لا يبذل السبب مثل ما اشرت اليه يريد العلم ويسأل الله ان يرزقه العلم ويعتمد في قلبه على على الله في حصول العلم لكنه ما يطلب العلم لا يقرأ كتاب
26:19ولا يحضر حلقة من حلقه ولا يسير في طريقه وهو يريد ان يكون عالما وفقها هذا ما يحصل العلم وكذلك من يطلب الولد اه من يريد الولد ويقول اني معتمد على الله لكنه لا يبذل شيئا من الاسباب التي بها يحصن الانسان الولد
26:46وهكذا بقية الامور فهذا مسلك خاطئ المسلك الثاني آآ كذلك من يبذل اجتهاده ويعتمد على نفسه ولا يتوكل على ربه فهو مخذول هذا الذي يبذل جهده ويستفرغ وسعه في الاعمال ويجد ويجتهد لكن لا يعتمد على الله وانما يعتمد على السبب الذي قام به
27:15فهذا مخذول ونهايته الى حرمان. ودين الله عز وجل وسط بين ضلالتين وهدى بين باطليه. دين الله وسط. بين الغلو والجفاء. والافراط والتفريط في كل شيء وفي باب التوكل الوسطية في دين الله هذه هي ظاهرة
27:38المتوكلون على الله حقا وسط بين هذين الطريقين الباطلين طريق من يعطل الاسباب وطريق من يعطل التوكل على رب العالمين وكل منهما باطل من يعطل السبب معتمدا على الله ومن يعطل التوكل معتمدا على السبب. هذا كله باطل
28:03والحق قوام بين ذلك الحق قوام بين ذلك ببذل السبب معتمدا على الله عز وجل لا على السبب على حد قول الله عز وجل اياك نعبد واياك نستعين وقوله واعبده وتوكل عليه وقوله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ونظائرك ونظائر
28:30لذلك من الادلة الكثيرة في الباب في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه نعم قال رحمه الله عبد الاله على اعتقاد حضوره فتبوأوا في منزل الاحسان
28:52هذه المنزلة يقال لها منزلة الاحسان وهي كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تعبد الله وحده كانك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك فاذا تصور الانسان هذا المقام في جميع احواله
29:13لا سيما حال العبادة منعوا منعه من الالتفات بقلبه الى غير ربه بل اقبل بكليته على الله وتوجه بقلبه اليه متأدبا في عبادته اتيا بجميع ما يكملها مجتنبا كل منقص لها. وهذه المنزلة من اعظم المنازل واجلها
29:40فيها ولكنها تحتاج الى تدريج للنفوس شيئا فشيئا. ولا يزال العبد يعودها نفسه حتى تنجذب فاليها وتعتادها فيعيش العبد قرير العين بربه فرحا مسرورا بقربه. ثم ذكر رحمه الله هذه المنزلة
30:04العظيمة من منازل الثائرين الى الله جل وعلا والدار الاخرة وهي منزلة الاحسان فقال رحمه الله عبدوا الاله اي هؤلاء السائرون الى الله والدار الاخرة عبدوا الاله على اعتقاد فتبوأوا في منزل الاحسان
30:27عبدوا الله على اعتقاد حضوره. اخذا من قوله عليه الصلاة والسلام ان تعبد الله كأنك تراه ان تعبد الله كانك تراه هذا معنى قوله مع اعتقاد حضوره يعني اطلاعه عليه ورؤيته لك وعلمه بك
30:48سبحانه وتعالى وانه لا تخفى عليه منك خافية وان الغيب عنده شهادة والسر عنده علانية تبارك وتعالى عبد الاله على اعتقاد حضوره اي انه سبحانه وتعالى مطلع على العباد يراهم الذي يراك حين تقوم
31:09وتقلبك في الساجدين فهذا هذا الذي يصل به العبد الى هذه الرتبة العلية ان تعبد الله كأنك تراه يعني تتدرج كما اشار الشيخ بالكمال شيئا فشيئا متأملا عظمة الله جل جل وعلا وعلمه واطلاعه وانه الخبير وانه الذي لا تخفى عليه خافية
31:39وهكذا تزداد علما به ومراقبة له تتدرج في هذا الامر حتى تبلغ هذه الرتبة في العبادة من الاتقان والاجادة والاحسان لها ان تعبد الله كانك تراه قال فتبوأ منازل الاحسان
32:01هذا التبوأ والبلوغ لمنازل الاحسان متى كان لما عبدوا الله مع اعتقاد حضور حضوره يعني اطلاعه ورؤيته وهذه لفتة من الشيخ رحمه الله ان درجة الاحسان الوصول اليها من هذا الطريق
32:21ان يقوي الانسان معرفته بالله ولهذا فان باب العلم العلم باسماء الله وصفاته باب عظيم هو اشرف العلوم وانفعها للعبد واكثرها عائدة عليه وقد قال الله عز وجل انما يخشى الله من عباده العلماء
32:47وقال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ولهذا قال بعض السلف من كان بالله يعرف كان منه اخوف فاذا ازداد العبد علما بالله وباسمائه وصفاته وعظمته وجلاله وكماله
33:05واطلاعه وعظيم اقتداره سبحانه فكل ذلك يقوي فيه آآ الاحسان في العبادة هذا الذي يوصله الى ان يتبوأ منازل الاحسان قال رحمه الله في بيان هذه المنزلة هذه المنزلة يقال لها منزلة الاحسان
33:31وهي كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تعبد الله وحده كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وهذه الجملة كما لا يخفاكم وردت في حديث جبريل المشهور عندما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاحسان
33:52فاجابه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الجواز قال فاذا تصور الانسان هذا المقام في جميع احواله لا سيما حال العبادة منعه من الالتفات بقلبه الى غير ربه. وهنا يأتي الاحسان
34:14يعني الاحسان الا يلتفت قلبك في عبادتك الى غير الله بل تكون خاشعا لله خاضعا بين يديه دليلا منكسرا غير منشغل بامر اخر غير ملتفت الى غير ربه بل اقبل بكليته على الله يعني جمع قلبه
34:39جمع قلبه واقبل بكلية قلبه على الله عز وجل محبة واجلالا وخضوعا وتذللا وانكسارا واستحضارا لعظمة الرب الجليل سبحانه وتعالى وتوجه بقلبه اليه متأدبا في عبادته اتيا بجميع ما يكملها
35:05مجتنبا كل منقص لها هذه هذا هو الاحسان وهذه المنزلة من اعظم المنازل واجلها ولكنها تحتاج تحتاج الى تدرج للنفوس شيئا فشيئا يعني حتى يبلغ العبد الى هذه الرتبة العلية يحتاج ان يتدرج
35:30في مراتب الدين الاسلام ثم يجاهد نفسه الى ان يرتقي الى درجة الايمان ثم يجاهد نفسه الى ان يرتقي الى درجة الاحسان والى هذا الاشارة في قول الله تبارك وتعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمعان
35:53المحسنين اي بهذه المجاهدة والتدرج شيئا فشيئا والترقي في الكمال درجة درجة يبلغ وكما يقال من سار على الدرب وصل لا ييأس الانسان ولا يقنط ولا يقنط نفسه ولا يقنط غيره
36:12هذا باب مفتوح وهو طريق ميسر فلا يقنط الانسان ولا يقنط غيره بل يرجو من الله عز وجل ان ييسر له ذلك ويبذل السبب ويترقب الكمال شيئا فشيئا ولا يقول انا مذنب او انا كثير التقصير
36:33ولا يمكن لمثل ان يصل او نحو ذلك من الكلمات التي تفت في عضد الانسان وتقطع عليه السيرة بل يا يجاهد نفسه ويتدرج شيئا فشيئا ويرتقي درجة درجة الى ان يصل باذن الله تبارك وتعالى وحوله
36:53وقوته الى هذه الرتبة العالية وليس عزيز على الله تبارك وتعالى ان ييسر لعبده ومن جاهد نفسه في طاعة الله تبارك وتعالى ان يبلغه هذا قيس وان يهديه الى هذه المنزلة العظيمة
37:13قال تحتاج الى تدرج للنفوس شيئا فشيئا وهنا الشيخ ينبه على خطأ يقع فيه كثير من السائرين ولا سيما من كان في اول الاهتداء وفي بداية الطريق بعضهم يعني يريد في لحظة واحدة ان يكون عنده كل شيء
37:38ويجمع على نفسه الامور الكثيرة والاعمال الوفيرة فيحس فيحس بعد ايام او شهور ثقل الامر ثم يحصل عنده الانقطاع فالصحيح ان يتدرج الانسان شيئا فشيئا ويرتقي بالكمالات ويقوي نفسه في اعمال الايمان
38:04حتى يصل الى هذه الرتبة العالية بحول الله تبارك وتعالى وقوته قال ولا يزال العبد لا يزال العبد يعودها نفسه حتى تجتنب اليها وتعتادها يعني يعود نفسه الاحسان في صلاتك مثلا تبدأ تعود نفسك تنفلت نفسك منك
38:32في اول الامر كثيرا ثم يقل الانفلات ثم ينحسر ثم يضيق ثم ينتهي. الى ان يجتمع عليك قلبك باذن الله مع بذلك لانواع الاسباب المشروعة معتمدا في ذلك كله على الله تبارك وتعالى
38:50قال فيعيش العبد قرير العين بربه فرحا مسرورا بقربه. يعني هذا يكون عندما يبلغ هذه الدرجة درجة الاحسان والاحسان كما اشرت في درس سابق نوعان احسان في عبادة الله عز وجل
39:14واحسان الى عبادة فلما انهى الشيخ رحمه الله الكلام على الاحسان في عبادة الله انتقل الى الاحسان الى عباد الله والاحسان الى المخلوقين وهذا سيكون موضوع حديثنا في لقائنا القادم باذن الله نسأل الله عز وجل لنا ولكم
39:37التوفيق والسداد والهداية والرشاد. الله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.