(١٤) شرح كتاب بهجة قلوب الأبرار للعلامة السعدي رحمه الله - الحديث ٣٥ - المجلس الرابع عشر
0:20الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فنبدأ درسنا في كتاب بهجة قلوب الابرار وقرة عيون الاخيار في شرح جوامع الاخبار وكنا قد وقفنا
0:40الحديث الخامس والثلاثين فنبدأ على بركة الله تعالى ونسأله جل وعلا العلم النافع والعمل الصالح نعم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. وعلى اله وصحبه ومن والاه اما بعد. اللهم انا
1:00قال الامام المشرك رحمه الله تعالى الحديث الخامس والثلاثون عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن ادم مضاعف بعشر
1:20قال الله تعالى وفرحة عند ربه صوم سنة اربعين سنة هذا الحديث من جوامع اخبار النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين. الوجه الاول ان فيه بيان عظم ثواب المتاجرة مع الله عز وجل
2:16والوجه الثاني ان الانسان في حال العبادة ربما يعتريه بعض ما يشوب عليه فعليه بالصبر ومن ذلك ما قد يرد على الصائم. فهو حديث عظيم نعم. قال ثم الصيام وخصوصا. وذكر فضله وخبراته وثوابه العادل والناجل. والمقصود به
2:56كلها استوى عليها هذا الحديث. فبين هذا الوصف المسامح عند جميع الاعمال الصالحة سواء وهذا من اعظم ما يدل على فضل الله. وانسانه ومغفرة الله تعالى بالنسبة لكل عمل ابن ادم يضاعف المقصود هنا بالعمل العمل الموصوف
3:46بالحسنة كما جاء بيانه بعد الحسنة بعشر امثالها ذلك لان السيئات لا تضاعف. وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده ان ضاعف لهم حسناتهم ولم يضاعف عليهم سيئاتهم فالله سبحانه وتعالى
4:13اخبر في هذا الحديث القدسي كل عمل ابن ادم يضاعف. اي من الاعمال الصالحة من الاعمال الحسنة واما السيئة فلا تكون الا مثلها ولهذا اتفق العلماء على ان السيئة في الاوقات الفاضلة والاماكن الفاضلة عظيمة
4:40لكنها لا تضاعف على الصحيح من اقوال اهل العلم. واما الحسنات فانها تضاعف الى عشر امثالها تلقائيا الى سبعمائة ضعف الى اضعاف لا يعلمها الا الله بحسب الاحوال المحيطة وبحسب حال الفاعل وبحسب الزمان والمكان. نعم. قال رحمه الله
5:10منها قوة ايمان منها ان يكون الجهاد صلى الله عليه وسلم ينبغي التي سقت الفجر فشكر الله لها ووفر لها مصر او يشاركه في انسان حقيقة ان زيادة الحسنات راجعة الى عدة امور
6:15الامر الاول هو ما ذكره المصنف رحمه الله وهو المضاعفة بناء على اخلاص المضاعفة على قدر الاخلاص والسبب الثاني المظاعفة بسبب الاثر مضاعفة بسبب الاثر والوقع الذي كان العمل قد وقع موقعه
6:47ومن هنا ندرك ان نمد اه الصحابة رضوان الله عليهم يساوي جبل احد من غيرهم. للموقع العظيم الذي سده طاقاتهم وجهادهم والسبب الثالث متعلق بالزمان فان العبادة في الازمنة الفاضلة كجوف الليل مثلا
7:16والدعاء بين الاذان والاقامة مثلا والدعاء في السجود مثلا والصوم في الايام الفاضلة مثلا اذا هذه عبادات ضوعفت لاجل الاوقات الفاضلة الرابع المضاعفة بسبب الاماكن الفاضلة بقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة في المسجد الاقصى الاقصى بخمس مئة صلاة. او
7:53مئتين وخمسين صلاة كما في الرواية الاخرى. وصلاة الرجل في بيته وصلاة الرجل في الجماعة افضل من صلاته في بيته او سوقه بخمس وعشرين درجة اذا هذا بسبب المكان المسجد
8:14وصلاة في مسجدي هذا افضل بالف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام صلاة في المسجد الحرام بمئة الف صلاة. اذا هذه مضاعفات بسبب الاماكن الفاضلة الامر الخامس والاخير ان المضاعفة راجعة الى
8:42شيء مهم جدا وهو ما نسميه نحن الاتقان والمتابعة. فبقدر المتابعة تكون المضاعفة وكلما قلت متابعة قلت المضاعفة فانسان يحافظ على السنن في الصلوات ليس كمن لا يحافظ على السنن. وهكذا نعم
9:13قال بمهر الذي يشترك فيه الاعمال. وهذا شرك لا يمكن التعبير عنه. ويجازيهم بما لا عين رأت ولا ركن سميئة ولا وفي نفسي ان مضاعفة الصوم في هذا الحديث معلل قال الا الصوم
9:53فانه لي وانا اجزي به. فلا احد يعلم كم مضاعفة اجر الصيام وهذا فيه دلالة على ان بعض الاعمال لا يعلم احد مضاعفتها الا الله مثل قوله تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب
10:20فاجر الصابر غير معدود. لانه اذا كان معدودا لا يصح ولا ينطبق عليه كلمة بغير حساب فكذلك الصوم بغير حساب. او لا يعلم حصره وعده الا الله عز وجل وهذا فيه دلالة على ان المفاضلة في الاعمال
10:48وكون هذا العمل افضل من هذا العمل هذا ليس بقياس العقول وانما هو وفق المنقور الذي جاء عن الله وعن الرسول صلى الله عليه وسلم. نعم قال رحمه الله وان هذه الامور عليها محبة ربه
11:28لا يتطلع عليه الا الله. فطلبوا مقدما على تفسير الاغراض النفسية. ولهذا فسر الله لنفسه فما ظنك بأجري وتفاني؟ كفى بي ابراهيم الرحمن الكريم. المنى الذي وخص اوليائكم وقدر لهم بها الاسماء
12:08الاطراف التي جاءت بها التي ينامون بها ما عندهم نورا لا ولا تدور في الخيال. فما ظنك ان يجعل الله بهؤلاء الصائمين المخلصين. وهنا يهتف القلم ويزيح الرجل الصادم فرحا وطربا
12:28اختصه الله لنفسه وجعل جزاءه من فضله واحسانه السر وذلك فضل الله وفيه من يشاء والله ذو فضل عظيم. في هذا الحديث اه كما قال الشيخ تنبيه على حكمة هذا التخصيص
12:49وان الصائم ترك محبوبات النفس ومن هنا نفهم معنى قوله عز وجل لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فالعمل الذي يعمله الانسان وهو يحب عكس هذا مضاعف بخلاف العمل الذي يعمله الانسان وهو لا يبالي به
13:16ومن هنا ندرك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم سبق درهم مئة الف درهم شلون درهم واحد يسبق مئة الف درهم لان هذا الرجل الذي انفق الدرهم هو كل ما يملكه
13:39فهو احب شيء اليه واما الذي انفق مئة الف درهم فانما انفقه من عرض ما له ولا يدري عنه اصلا ففرق بين الامرين لذلك كلما عمل الانسان من الطاعات ما هو خلاف محبوباته
14:04النفسية ما هو عكس محبوباته البشرية كلما كان اعظم وقعا تحب الانتقام فتعفو. تحب العلو فتنخفض تذل المؤمنين. تحب التكبر فتترفع عن هذه الصفة وتطرح ترحم الناس وهكذا. نعم قال رحمه الله الحديث على ان الصيام كامل هو الذي يقدر العبد فيه شيء من المفطرات الحسية طعام
14:45والمنغصات العملية. فلا ولا يعمل عملا محرما ولا جميع المعاصي وجميع المخاصمات والمنازعات ولهذا الله ولا يصبغ بالكلام المنبه للفتن والمخاصمات كما قال من لم يدع والعمل به. فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه. قوله فلا يرفث
15:25او فلا يرفث اي لا يتكلم بكلام قبيح هذا هو احد معاني الرفث ومن معاني الرفث ايضا الجماع ودواعيه فالصائم ممنوع من الجماع فلا يرفث وممنوع من الاخلاق الردية فلا يصخب
15:51ومن هنا ندرك ان المقصود الاعظم من الصيام هو تزكية النفس من الاخلاق الرديئة النفسية ومن الاخلاق الردية التي تكون محاطة ان بالعبد نعم فمن خفف الامرين شرك المخدرات وترك المنهيات. ولم يفعل ذلك لا بأس
16:25بالنسبة للصائمين فانهم يتفاوتون في تحصيل درجات وان كنا لا نعلم اجر الصائمين كما ان المصلين لا نعلم كم اجر الصلوات على التحديد لكنهم يتفاوتون فرب رجل يقوم الى صلاته ليس له من صلاته الا عشرها او تسعها او ثمنها او سبعها او
16:55او سدسها او خمسها وهذا هو النص النصف لذلك العامة عندنا بالكويت شيقولون؟ راعيين نصيفه سالم ما دام حصل النصف زيد بعد يعني نعم ثم ارسل الصائم اذا عرض له احد يريد ان يقول له لساني اني صائم
17:21فائدة ذلك ان يريدك انه يقول اعلموا انه ليس بي عجز عن مقابلتك على ما مسؤول. ولكني صاحب وامر الله ورسوله. واعلم ان الصيام يدعوني الى يدعوني الى فما عملتم خير واعلى مما عملته معي ايها المخاصم. هكذا كل
17:51عبادات من اعظم مقاصد العبادات تزكية النفس. وتربيتها الصلاة الصلاة قال الله عنها ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر الزكاة قال الله جل وعلا قول معروف خير من صدقة يتبعها اذى
18:16الصيام قال النبي صلى الله عليه وسلم فلا يرفث ولا يسخط فانسبه احد او شاتمه فليقل اني صائم. الحج قال الله عز وجل فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. نعم
18:37قال رحمه الله وفيه عناية الاعمال فيها من صيام عمره. ومضاعفة وتكوينه والبعد عن جميع التذكريات وقوله اي من غاية يبتغي بها العبد ذنوبا في الدنيا ويتبرر به على الخير
19:07الصوم جنة الصوم مبتدأ وجنة خبر. والخبر جاء نكرة والقاعدة في الاستدلال ان النكرة تعم. فلما قال الصوم جنة قال وقاية وقاية من ماذا؟ يبقى على الاطلاق. وقاية من الامراض يصح
19:36وقاية من الذنوب يصح وقاية من الاخلاق الرذيلة يصح الصوم جنة يقي صاحبه العذاب يصح الصوم جنة يقي الانسان من النفاق يصح لماذا قلنا يصح؟ لان كلمة جن نكرة. فافرادها كثيرة. نعم
20:04من فوائد الصيام. وذلك لقوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. وكون الصوم سنة من اصول التقوى. هو مجموع الفتن
20:24فصلت في حكمة الصيام فانه يمنع من المحرمات او يخففها ويحث على من الطاعات قوله صلى الله عليه وسلم للصائم فرحتان فرحة عند الفطر وفرحة عند لقاء ربه هذان جوابا عاجل. فالعاجل مساهمة على افضل الصلاة
20:54وذلك بالشهوات التي منع بها في النهار. والآخر فرحة عند لقاء ربه وكرامته وهذا الكرم نموذج ذلك الفرح المؤجل. وان الله سيجمعها للصائم فانها فهي من باب التجسيد على الخير. كما ان الصائم اذا افطر فرح بفطره
21:34ذلك المسلم اذا لقي ربه فرح بطاعته. وهذا نموذج من النماذج الشرعية في الدلالة على ان امتثال امر الله فيه فرح عاجل واجل كم يسعد الانسان حينما يدخل السرور على الغير لا سيما المؤمنون
22:03كم يجد الانسان نشوة اذا احس بالانس بالله عز وجل كم يجد الانسان حلاوة اذا تأمل في الاء الله ونعمه سبحانه وتعالى نعم قال عند قلوبهم من الطعام وتصاعد الابخرة. فلا شك
22:43الغير الصالح انه اطيب عند الله من ريح المسك. فانه عن عبادته. والتقرب اليه. كل ما وكله فانه متمسك عن عبادته. والتقرب اليه كل ما تأثر عن العبادات من المشقات والكريهات
23:03محبوب لله ومحبوب الله عند المؤمنين مقدم على كل شيء. هنا قال ولا خلوف عندنا بضم وهذا خطأ الصواب بفتح الخاء ولخلوف. الخلوف بفتح الخاء هو رائحة فم الصائم. اما الخلوف بضم الخاء فهو جمع خلف. خلف وخلوف
23:34والخلوف عكس السلف وفرق بين الامرين واللام ولخلوف لام اللام الموطئ للقسم. بمعنى والله خلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك وسميت هذه الرائحة خلوفا لانها تخلف المعدة الخاوية. وهذا وجه المناسبة
24:05وهنا قال الشيخ فان فانه اطيب عند الله من ريح المسك مثل دم المجاهد في سبيل الله يأتي يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك ثم قال فانه متأثر عن عبادته هذا خطأ مطبعي الصواب
24:30فانه اثر عن عبادته فانه اثر عن عبادة الله عز وجل والتقرب اليه وكل ما تأثر عن العبادات من المشقات والكريهات فهو محبوب لله عز وجل وكل اثر عن العبادات. اثار العبادات
24:54محبوبة عند الله عز وجل مسلا مواضع السجود هذه محبوبة لله المساجد لله الماء الذي يتوظأ به الانسان هذا اثر العبادة الوظائف الوجه اثر العبادة وهكذا آآ لعلنا نكتفي بهذا القدر نسأل الله جل وعلا ان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح سبحانك اللهم وبحمدك اشهد
25:30ان لا اله الا انت استغفرك ونتوب اليك