(٢٩) كتاب الداء والدواء لابن القيم - المجلس التاسع والعشرون
0:00الحمد لله رب العالمين على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فنبدأ حيث وقفنا في كتاب الداء والدواء او الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي. وقد ذكر المصنف
0:15رحمه الله تعالى العلامة الامام ابن القيم ما يتعلق باضرار الزنا وانه مفسد للاعراض مفسد انساب مفسد للاموال مفسد للبيوتات مفسد للمجتمعات ثم ذكر رحمه الله حيث وقفنا على قوله فص ذكر مفاسد اللواط وحكمه فنبدأ على بركة
0:46لا ونسأله جل وعلا ان يرزقنا واياكم الفقه في دينه والعمل لما يحب ويرضى. نعم الحمدلله الحمدلله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن ولاء اما بعد اللهم انا
1:08نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. قال رحمه الله تعالى فصل ولما كانت مفسدة اللواط من اعظم المفاسد كانت عقوبته في الدنيا والاخرة من اعظم العقوبة وقد اختلف الناس هل هو اغلب قد اختلف الناس هل هو اغلب
1:38عقوبة من الزنا او الزنا اغلظ عقوبة منه فذهب قال او الزنا اغلظ عقوبة منه او عقوبتهما سواء على ثلاثة اقوام. ذهب ابو بكر الصديق رضي الله عنه علي بن ابي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وخالد وجابر بن زيد
2:02عبيد الله بن عمر وعبيد الله بن عبدالله بن معمر والزهري وربيعة بن ابي عبدالرحمن ومالك واسحاق ابن راهوية والامام احمد في في اصح روايتين عنه. والشافعي في احد قوليه الى ان عقوبته
2:22اغلب من عقوبة الزنا وعقوبته القتل على كل حال محصنا كان او غير محصن فمن كان او غير محصن هنا مكتوب عبيد الله ابن عبد الله ابن معمر الصواب عبيد الله بن عبدالله بن عمر
2:41نعم قال وذهب عطاء بن ابي رباح الحسن البصري سعيد بن المسيب وابراهيم النخعي وقتادة والاوزاعي والشافعي في ظاهر مذهبه والامام احمد في رواية الثانية عنه في الرواية الثانية عنه
3:03وابو يوسف ومحمد الى ان عقوبته وعقوبة الزاني سواء. وذهب الحكم وابو حنيفة الى ان عقوبته دون كوبت الزاني وهي التعزير قالوا لانه معصية. لانه معصية من المعاصي لم يقدر الله ولا رسوله
3:23فيه حدا مقدرا وكان فيه التعجيل كاكل الميتة والدم ولحم الخنزير. قالوا انه وطأ في محل لا يشتهيه الطباع. بل ركبها الله تعالى على النفرة منه حتى الحيوان قل البهائم
3:43حتى حيوان البهيم ولم يكن فيه حد كوطأ الحمار وغيره قالوا لانه لا يسمى زانيا لغة وشرعا ولا عرفا ولا يدخل في النصوص الدالة على حد الزانيين. قالوا لان رأينا قواعد الشريعة
4:01ان المعصية اذا كان الواجب عنها طبعيا اكتفي بذلك الوازع من الحد واذا كان في الطباع تقاضيها جعل فيها الحاجة بحسب بحسب اقتضائها الطباع لها. بحسب اقتضاء الطباع لها ولهذا جعل الحد في الزنا والسرقة وشرب
4:21المشكل دون اكل الميتة والدم ولحم الخنزير قالوا وطرد هذا انه لا حج في وطأ البهيمة ولا الميتة. وقد جبه الله سبحانه الطباع على النفرة من وطئ الرجل مثله اشد نفرة
4:35كما جبل النفرة من استدعاء الرجل من يطأه بخلاف الزنا فان الداعي فيه من الجانبين. قالوا ولان احد النوعين اذا استمتع بشكله لم يجب عليه الحد كما لو تساحقت المرأتان واستمتعت كل واحدة منهما بالاخرى. قال اصحاب القول الاول وهم جمهور الامة وحكاه غير واحد
5:00اجماعا للصحابة قالوا ليس في المعاصي مفسدة اعظم من هذه المفسدة. وهي تري مفسدة الكفر وربما كانت اعظم من مفسدة القتل ما سنبينه ان شاء الله. قالوا ولم يبتلي الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوط احدا من العالمين. وعاقبه
5:20عقوبة لم يعاقب بها امة غيرهم. فما عليه من انواع العقوبات من الاهلاك وقلب ديارهم عليهم والخسف بهم. ورجمهم بالحجارة من السماء فنكل بهم نكالا. لم ينكلوا بامة سواهم وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة
5:40التي تكاد الارض تميل من جوانبها اذا عملت عليها. وتهرب الملائكة الى اقطار السماوات والارض اذا اذا وخشية نزول العذاب على اهلها فيصيبهم معهم. وتعد الارض الى ربها تبارك وتعالى. وتكاد الجبال تزول عن
6:01وقتل المفعول به خير له من وطئه فانه اذا وطأه الرجل قتله قتلا لا ترجى الحياة معه. بخلاف بخلاف قتله فانه مظلوم شهيد وربما ينتفع به في اخرته. قالوا والدليل على هذا ان الله سبحانه جعل حد القاتل رحمه الله
6:23ان الطباع السليمة لو قيل لها اما ان نقتلك واما ان يفعل فيك الفاحشة لاختار القتل لماذا يختار القتل؟ لانه يرى ان ارتكاب الفاحشة معه اشد عليه من القتل وهذا تطبيق او قياس صحيح
6:47نعم قالوا والدليل على هذا ان الله سبحانه جعل حد القاتل الى خيرة الولي ان شاء قتل وان شاء عفا وحتم قتلوطيه حدا كما اجمع عليه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:05ودلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها بل عليها عمل اصحابه وخلفائه الراشدين وقد ثبت عن خالد ابن الوليد انه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فكتب الى ابي بكر الصديق فاستشار ابو بكر
7:27فاستشار ابو بكر رضي الله عنه الصحابة رضي الله عنهم فكان فكان علي ابن ابي طالب اشدهم قولا فيه فقال ما فعل هذا الا امة من ما فعل هذا الا امة من الامم واحدة
7:45وقد علمنا وقد علمتم ما فعل الله بها. ارى ان يحرق بالنار فكتب ابو بكر خلف حرقه وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ينظر على بناء ينظر اعلى بناء في القرية فيرمى اللوطي منه منكبا
8:05ثم يتبع بالحجارة فاخذ عبدالله ابن عباس هذا الحد من عقوبة الله للوطية قوم لوط ولا يضر ان هذا الفعل يسمى لواط لا يضر ذلك لوط عليه السلام لان لوط عليه السلام هذا اسمه
8:27واصل كلمة لاط يلوط لوطا معناه في اللغة العربية يعني سوى الشيء بالشيء سوى شيئا بالشيء فكون هذا العمل الفاحش يسمى لوطية ليس نسبة الى لوط عليه السلام كما يفهمه بعض الجهال
8:51وانما نسبة الى المصدر من لاط يلوط لوط ولذلك يقال له اللوطية او فلان لوطي وليس نسبة الى اسم نبي الله لوط عليه السلام نعم قال رحمه الله اسمه خالد
9:14فالنسبة اليه خالدي ولو قلنا الخالدية اسم مكان الان هل معناه نسبة الى خالد بن الوليد؟ قطعا لا ما لنا علاقة ليش سموا الخالدية الخالدية اللي بجنب الكيفان بالنسبة لخالد بن الوليد لا
9:33فالاسماء قد تتشابه ولا يكون بينهما تناسب. نعم قال رحمه الله ابن عباس هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من وجدتموه يعمل عملا قوم لوط اقتلوا الفاعل والمفعول به. رواه للسنن وصححه ابن حبان وغيره. احتج الامام احمد بهذا الحديث واسناده
10:00شرط البخاري قالوا وثبت عنه انه قال لعن الله من عمل عمل قوم لوط لعن الله من عمل عمل قوم لوط لعن الله من عمل عمل قوم نور ولم تجد عنه لعنة الزاني في حديث واحد. وقد لعن جماعة من اهل الكبائر فلم يتجاوز بهم في اللعنة مرة واحدة
10:22اكرر لعنا اللوطية فاكده ثلاث مرات واطبق اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتله لم يختلف فيه منهم رجلان وانما اختلف اقوالهم في صفة قتله فظن بعض الناس
10:40ان ذلك اختلاف منهم في قتله فحكاها مسألة النزام. فحكاها مسألة النزاع بين الصحابة وهي بينهم مسألة اجماع لا مسألة نزاع يعني هناك انفكاك بين الاجماع وبين النساء الاجماع على انه يقتل والنزاع على كيفية قتله
11:01فاذا قال قائل لا يقتل لان الصحابة لم يتفقوا نقول هذا خطأ الصحابة اتفقوا على قتل من يعمل عمل قوم لوط نعم قالوا ومن تأمل قوله سبحانه ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا
11:25وقوله في اللواط اتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين تبين له تفاوت ما بينهما. فانه سبحانه نكر الفاحشة بالزنا. اي هو فاحشة من الفواحش وعرفها في اللواط
11:43وذلك يفيد انه جامع لمعاني في الفاحشة. كما تقول زيد الرجل ونعم الرجل زيد. اي الخصلة التي استقر فحشها عند كل احد. فهي لظهور فحشها وكماله غنية عن ذكرها بحيث لا ينصرف الاسم الى غيرها. وهذا نظير قول فرعون لموسى وفعلت فعلتك التي
12:11بعد اي الفالة الشمعاء الظاهرة المعلومة لكل احد. ثم اكل سبحانه بيان فحشها بانها الظاهرة المعلومة لكل احد قتله القبطي قتله عليه السلام للقبطي خطأ نعم نعم. قال رحمه الله ثم اكل سبحانه بيان فحشها بانها لم يعملها احد من العالمين
12:46قبلهم فقال ما سبقكم بها من احد ما سبقكم بها من احد من العالمين ثم زاد في التأكيد بان صلح بما تشمئز منه القلوب وتنبوا عنه الاسماع. تنفر منه اشد النفرة الطباع وهو اتيان الرجل
13:08رجلا مثله ينكحه كما ينكح الانثى فقال انكم لتأتون الرجال. ثم نبه على استغنائهم عن ذلك. وان الحامل لهم عليه ليس الا مجرد الشهوة. لا الحاجة التي لاجلها ما لا الذكر للانثى من قضاء الوتر ولذة الاستمتاع وحصول
13:28والرحمة التي تنسى المرأة لها ابويها وتذكر بعلها. وحصول النسل الذي هو حفظ هذا النوع الذي هو اشرف المخلوقات تحصين المرأة وقضاء وطنها وحصول العلاقة وحصول علاقة المصاهرة التي هي اخت النسب وقيام الرجال على النساء وخروج احب
13:48بالخلق الى الله من جماعهن كالانبياء والاولياء والصالحين. ومكاثرة النبي صلى الله عليه وسلم والانبياء بامته. الى غير ذلك من مصالح النكاح والمفسدة التي هو في اللواط تقاوم ذلك كله. وتربي وتربي عليه بما لا يمكن حصر فساده
14:10ولا يعلم تفصيله الا الله. ثم اكد قبح ذلك بان اللوطية عكسوا فطرة الله التي فطر عليها الرجال. وقلبوا الطبيعة التي الله في الذكور وهي شهوة النساء دون شهوة الذكور. وقلبوا الامر وعكسوا الفطرة والطبيعة. فاتوا الرجال شهوة
14:30كم من دون النساء ولهذا قلب الله سبحانه عليهم ديارهم وجعل عليها سافلها كذلك هم قلبوا هم ونكسوا في العذاب على اسيما فلما انتكست فطرهم وانقلبت طبايعهم عكس الله عليهم ديارهم وقلب الله عليهم دورهم
14:58نعم ثم اكد سبحانه قبح ذلك بان حكم عليهم بالاسراف وهو مجاوزة الحد فقال بل انتم قوم مسرف فتأمل هذا فتأمل هل جاء ذلك او قريبا منه في الزنا؟ واكد سبحانه ذلك عليهم بقوله ونجيناه من
15:19التي كانت تعمل الخبائث ثم اكد عليهم الذم بوصفين في غاية القبح فقال انهم كانوا قوم سوء فاسقين وسماهم مفسدين في قول نبيهم ربي انصرني على القوم المفسدين. فسماهم ظالمين في قول الملائكة لابراهيم
15:42انا مهلك اهل هذه القرية ان اهلها كانوا ظالمين. فتأمل من عقد جمعوا بين انواع من اوصاف القبيحة بسبب هذه الفاحشة فهم مسرفون وهم اهل خبث وخبائث وهم فاسقون وهم مفسدون وهم
16:07هم ظالمون تأملوا خمسة اوصاف لهؤلاء الذين فعلوا هذه الفاحشة وهذا يدلنا على قبحها ومما يدل على قبحها ان الذين يفعلون هذه الفاحشة تنتكس فطرهم فلا وجونا النساء وحينئذ لا يكون ولد ولا نسل
16:33فتنقطع ذرية ادم والله عز وجل انما جعل من انفسنا ازواجا حتى يكون الاولاد والذرية والتناسل والتكاثر. نعم قال رحمه الله فتأمل من عوقب بمثل هذه العقوبات فمن ذمه الله بمثل هذه المذمات ولما
16:57خليله ابراهيم الملائكة وقد اخبروه باهلاك باهلاكهم قيل له يا ابراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك وانهم اتيهم عذاب غير مردود وتأمل خبث اللوطية وفرط تمردهم على الله حيث جاءوا نبيهم لوطا لما سمعوا بانه قد طرقه اضياف هم من احسن
17:22صورا فاقبل الوطية اليه يهرولون. فلما رآهم قال لهم يا قومي هؤلاء بناتي هن لكم ففدى اضيافه ببناته يزوج بهن خوفا على نفسه واضيافه من العار الشديد. فقال يا قومي
17:42هؤلاء بناتي هن اقر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي. اليس منكم رجل رشيد؟ ردوا عليه ولكن رد جبار عنيد لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وانك لتعلم ما نريد
18:01فنفذ نبي الله نفثة مصدوق وخرجت من قلب مكروب عميد فقال لو ان لي بكم قوة او آوي الى ركن شديد فسلوا رسل الله وكشفوا له عن حقيقة الحال واعلموه انهم ليسوا ممن يوصل اليهم ولا اليه بسببهم. فلا تخف
18:21فلا تخف منهم ولا تعبأ بهم وهون عليك فقالوا يا لوط انا رسل ربك لن يصلوا اليك. وبشروه بما جاءوا من الوعد له ولقومه من الوعيد المصيب فقالوا فاسرك فاسري باهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم
18:41احد الا امرأتك انه مصيبها ما اصابهم. ان موعدهم الصبح. فاستبقى نبي الله موعد هلاكهم قال اريد اعجل من هذا فقالت الملائكة اليس الصبح بقريب؟ والله ما كان بين هلاك اعداء الله
19:01ونجاة نبيي واولياءه الا ما بين السحر وطلوع الفجر. واذا بديارهم قد اقتلعت من اصولها ورفعت نحو السماء حتى سمعت الملائكة رباح الكلاب ونهيق الحمير فبرز المرسوم الذي لا يرد من عند الرب
19:21دليل الى عبده ورسوله جبريل بان يقلبها عليهم كما اخبر به في محكم التنزيل فقال عز من قائل فلما جاء امرنا جعلنا عليها سافلا. وامطرنا عليهم حجارة من سجيل. فجعلهم اية للعالمين
19:41وموعظة للمتقين ونكالا وسلفا لمن شاركهم في اعمالهم من المجرمين وجعل ديارهم بطريق السالكين ان في ذلك لايات للمتوسمين. وانا لبسبيل مقيم. ان في ذلك لاية للمؤمنين منين؟ اخذهم على غرة وهم نائمون. وجاءهم بأسه وهم في سكرة يعمهون. فما اغنى عنهم ما كان
20:11يكسبون فانقلبت تلك اللذات الاما فاصبحوا بها يعذبون. مآرب كانت في الحياة لاهلها عذابا فصارت في الممات عذابا. ذهبت اللذات واعقبت الحسرات وانقضت الشهوة واورثت الشقوة تمتعوا قليلا وعذبوا طويلا ركعوا مرتعا وخيمة فاعقبهم عذابا اليما. اسكرتهم خمرة تلك الشهوة
20:41وما استفاقوا منها وما استفاقوا منها الا في ديار المعذبين وارقدتهم تلك الغفلة استيقظوا الا وهم في منازل الهالكين. فندموا والله اشد الندامة. حين لا ينفع الندم. وبكوا على ما اسلفوا
21:01بدل بدل الدموع بالدم. فلو رأيت الاعلى والاسفل من هذه الطائفة. والنار تخرج من منافذ وجوههم وابدانهم وهم بين اطباق الجحيم وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الحميم. ويقال لهم وهم على وجوههم يسحبون
21:21ذوقوا ما كنتم تكسبون. اصلوها فاصبروا ولا تصبروا. سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون ولقد قرب الله سبحانه مسافة العذاب بين هذه الامة وبين اخوانهم في العمل. فقال مخوفا لو من يقع الوعيد
21:41وما هي من الظالمين ببعيد؟ فيا ناكح الذكران يهنيكم البشرى. فيوم معاد الناس فلكم اجرا. كلوا واشربوا وزنوا ولوطوا وابشروا. فانكم زقا الى الجنة الحمرا. فاخوانكم فاخوانكم قد مهدوا الدار قبلكم. وقالوا الينا عجلوا لكم البشرى. وها نحن اسلاف لكم في انتظاركم
22:11سيجمعنا الجبار في ناره الكبرى ولا تحسبوا ان الذين نكحتم يغيبون عنكم بل ترونهم يهرى ويلعن كل منكم لخليله ويشقى به المحزون في الكرة الاخرى يعذب كل منهم بشريك كما اشتركا في لذة توجب الوزر
22:37هو تسميته فان لكم زفا الى الجنة الحمراء كناية عن النار. وهذا تسمية من باب الشناعة عليه نعم قال رحمه الله فصل في الاجوبة عن ما احتج به من جعل عقوبة هذه الفاحشة دون عقوبة الزنا. يعني هذا رد على
23:01قناة نعم واما قولهم انها معصية ولم يجعل الله فيها حدا معين فجوابه من وجوه. احدها المبلغ عن الله جعل حد صاحبها القتل حتما. وما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فانما شرعه عن
23:23جل وعلا فان اردتم ان حدها غير ان حدها غير معلوم بالشرع فهو باطل وان اردتم انه غير وثابت بنص الكتاب لم يلزم من ذلك انتفاء حكمه لثبوته بالسنة. الثاني ان هذا ينتقض عليكم بالرجل. فانه انما ثبت بالسنة
23:43فان قلتم بل ثبت بقرآن نسخ لفظه وبقي حكمه قلنا فينتقض عليكم بحد شارب الخمر الثالث ان نفي ان نفي دليل معين لا يستلزم نفي مطلق الدليل ولا نفي المدلول
24:02فكيف وقد قدمنا ان الدليل الذي نفيتموه غير مكتف واما قولكم انه وطأ في محل لا تشتهيه. حديث ابي داود حديث صحيح. وقد اه قال الامام احمد انه حديث صحيح
24:23وقال غيره انه على شرط البخاري نعم واما قولكم انه ورق في محل لا تشتهيه الطباع بل ركب الله الطباع الى النفرة منه فهو كوطء الميتة والبهيمة فجوابه من وجوه احدها انه قياس فاسد الاعتبار مردود بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجماع الصحابة كما تقدم
24:49الثاني ان قياس ان قياس وطئ الامرد الجميل الذي فتنته تربي على كل فتنة على وطئ اتاني او امرأة ميتة من افسد القياس وهل تغزل احد قط باتان او بقرة او ميتة او سبأ ذلك عقل عاشق او اسر قلبه او
25:11تولى على فكره ونفسه وليس في القياس افسد من هذا الثالث الواقع ان اهل الفسق والمجون والفجور اهل الشرف والترف اهل الجهالة انما يعشقون البردان يعشقون الصور الجميلة من الصبيان
25:37ولذلك كان احدهم يذهب الى السوق ويشتري غلاما امرد لا لشيء الا ليفعل به الفاحشة عياذا بالله هذا كله دليل على انه لا يصح قياس هذا على من اتى البهيمة او من اتى الميتة
25:54نعم قال رحمه الله الثالث ان هذا منتقض بوطء الام والبنت والاخت فان النفرة الطبيعية عنه حاصلة مع ان الحد فيه من اغلظ الحدود في احد القولين وهو القتل بكل حال محصن كان
26:13انا وغير محصن وهذا احدى الروايتين عن الامام احمد وهو قول اسحاق بن راهوية وجماعة من اهل الحديث. قد روى ابو داوود من حديث وافق على هذا الحنفي ان من اتى محرما
26:30ذات محرم فانه يقتل. نعم قال رحمه الله وقد روى ابو داوود من حديث البراء ابن عاشم رضي الله عنه انه قال لقيت عمي ومعه الراية. فقلت الى اين تريد؟ قال بعث
26:44رسول الله صلى الله عليه وسلم الى رجل نكح امرأة ابيه من بعدهم اضرب عنقه واخذ ماله سبيا اخذ ماله غنيمة نعم. قال الترمذي هذا حديث حسن قال الجوزجاني عم البراء اسمه الحارث ابن عائم. وفي سنن ابن ماجة من حديث ابن
27:07رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال ذات محرم فاقتلوه. هذا الحديث ان كان ضعيفا لكن حديث البراء بن عازب ثابت نعم. رفع الى الحجاج رجل اغتصب اخته على نفسها فقال احبسوه واسألوا من ها هنا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
27:33فسألوا عبد الله بن المطرف رضي الله عنه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تخطى حرم فخطوا وسطه بالسيف. وفيه دليل على قتله بالتوسيق وهذا دليل مستقيم في المساء يأتيه ان من لا يباح وقته بحال فحد وطئه قتله دليله من وقع على امه وابنته وكذلك
28:00قالوا في وقت ذوات المحارم وطئ من لا يباح له وطؤه بحال. فكان حده القتل كاللوطي. والتحقيق ان يستدل على مسألة على المسألتين بالنص والقياس يشهد لصحة كل منهما. وقد اتفق المسلمون على ان من زنى بذات محرم فعليه الحد
28:20انما اختلفوا في صفة الحج هل هو قتل بكل حال او حده حد الزاني على قولين فذهب الشافعي ومالك واحمد في احدى روايتيه ان حده حد الزاني ذهب احمد اسحاق وجماعة من اهل الحديث الى ان حده قط بكل حال وكذلك اتفقوا كلهم على انه
28:40واصابها باسم النكاح عالما انه يعد الا ابا حنيفة وحده فانه رأى ذلك شبهة مسقطة للحد ومنازعوه ويقولون اذا اصابها باسم النكاح فقد زاد الجريمة غلظا وشدة فانه ارتكب محظورين عظيمين
29:00محذور العقد ومحذور الوطئ فكيف تخفف عنه العقوبة بضم محذور العقد الى محذور الزنا؟ واما مطو الميتة ففيه قولان فقهاء وهما في مذهب احمد وغيره احدهما يجب به الحد وهو قول الاوزاعي في ان فعله فان فعله
29:20اعظم جرما واكثر ذنبا لانه انضم الى فاحشة حرمة الميت. الميتة. قال رحمه الله فصل واما وطء البهيمة فالفقهاء فيه ثلاثة اقوال احدها انه يؤدب. هنا ليس الميت هتك حرمة الميتة
29:40الميتة هي المرأة المسلمة نعم قال رحمه الله فصل واما وطأ البهيمة فللفقهاء فيه ثلاثة اقوال احدها انه يؤدب ولا حد عليه وهذا قول مالك وابي حنيفة والشافعي في احد قوله وقول اسحاق وقوله اسحاق. والقول الثاني ان حكمه حكم الزاني. يجلد
30:05ان كان بكرا ويرجم ان كان محصنا وهذا قول الحسن. القول الثالث ان حكمه حكم اللوطي نص عليه احمد على الروايتين في حده هل هو قتل القتل حتما؟ او هو كالزاني. والذين قالوا حده قتل واحتجوا بما روى ابو داوود من حديث ابن
30:25رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من اتى بهيمة فاقتلوه واقتلوه واقتلوها معه قالوا ولانه وطن لا يباح بحال فكان فيه القتل كحد اللوطي. ومن لم ير عليه حدا قالوا لم يصح فيه الحديث ولو صح
30:45قلنا به ولم يحل لنا مخالفته. قال اسماعيل ابن سعيد الشالنجي سألت احمد عن الذي يأتي البهيمة سألت احمد عن الذي يأتي البهيمة فوقف عندها ولم يثبت حديث عمرو بن ابي عمرو في داره. وقال الطحاوي الحديث
31:04قال الطحاوي الحديث ضعيف وايضا في رواية ابن عباس وقد افتى بانه لا حد عليه قال ابو داوود وهذا يضعف لا ريب ان الزاجر الطبيعي عن اتيان البهيمة اقوى من الزاجر الطبيعي يعني التلوث. وليس الامران في طباع الناس سواء فالحاق احد
31:24بالاخر من افسد القياس كما تقدم. قال رحمه الله فصل واما قياسكم وطأ الرجل على تدارك المرأتين فمن افسد القياس. اذ لا علاج هناك وانما نظيره مباشرة الرجل الرجل من غير ايلاج. على انه قد جاء في
31:44بعض الاثار المرفوعة اذا اتت المرأة المرأة فهما زانيتان. لكن لا يجب الحد بذلك لعدم الايلاج ان اطلق عليهما اسم الزنا العام ام تزين العين واليد والرجل والفم؟ واذا ثبت اذا ثبت هذا فاجمع المسلمون على ان حكم التلوظ مع المملوك كحكمهم
32:04مع غيره من ضمن ان تلوط الانسان بمملوكه جائز واحتج على ذلك بقوله الا على ازواجهم او ما ايمانهم فانهم غير ملومين. وقاس ذلك على امته المملوكة وهو كافر يستتاب كما يستتاب المرتد
32:24فان تابوا الا ضربت عنقه. وتلوط الانسان بمملوكه كتلوطه بمملوك غيره في الاثم والحكم القيم رحمه الله اطال في هذه المسألة وفي هذه الفاحشة لانها كانت منتشرة في ذلك الزمان لا سيما
32:43ان الناس عياذا بالله كانوا يشترون العبيد لاجل هذه الفاحشة وبعض الامراء والوجهاء كان له هذا الفعل ولذلك شئت اطال فيه الكلام ولعله يأتي ان شاء الله في الاحد القادم
33:02الحديث عن كيفية التخلص من هذا الداء العضال كما ذكر ابن القيم نكتفي بهذا القدر وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب