تفسير القرآن الكريم (55) سورة الهمزة د.محمد هشام طاهري
0:01الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فنسأل الله تبارك وتعالى ان يرزقنا العلم والفقه والفهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم
0:24كنا قد وقفنا في تفسيرنا على سورة الهمزة هذه السورة تسمى بالهمزة وليس لها الا اسم واحد وهي مكية باتفاق المفسرين رحمهم الله تعالى والمناسبة بين سورة الهمزة وسورة العصر
0:49قال شيخنا رحمه الله ظاهر من ثلاثة اوجه الوجه الاول ان الله تبارك وتعالى ذكر بسورة العصر اربع صفات للفائزين امنوا عملوا الصالحات تواصوا بالحق تواصوا بالصبر وفي سورة الهمزة
1:17ذكر صفات الخاسرين الاربع وهي اماز لماز جماع للمال معدد له يظن الخلود في الدنيا. هماز لماز جماع يحسب ان ماله اخرج والوجه الثاني قال رحمه الله ان الله تبارك وتعالى زجر الناس عن الخسران
1:51ورغبهم في الفلاح في سورة العصر وفي هذه السورة خوفهم ببيان نوع الخسران وانه حطم وما ادراك ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة والوجه الثالث ان في سورة
2:15العصر صفات التحلي وفي سورة الهمزة صفات التخلي فلا بد للانسان الذي يريد النجاة ان يتحلى بتلكم الصفات وان يتخلى عن هذه الصفة والذي يظهر لي والله اعلم ان ثم وجها رابعا
2:40وهو قوله جل وعلا والعصر ان الانسان لفي خسر قوله بعد ذلك الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر كأن سائلا سأل فان لم يفعل فان لم يفعل فان لم يتصل بهذه الصفات؟ الجواب ويل لكل
3:07هما جات اللمعجة لكن يرد على هذا الاشكال ان يقول ليس كل خاسر هماز لماز جماع يحسب الخلود في الدنيا؟ الجواب لا يشترط للخسارة الاتصاف بهذه الصفات الاربعة بل ان اتصاف
3:30بل ان الاتصاف ببعضها سبب لنوع من انواع الخسارات واما قضية هذه السورة فهي الزجر عن الصفات القبيحة وتخويف الناس عنها وجاء في هذه السورة ذكر اسم ربنا تبارك وتعالى مرة واحدة
3:59في اضافة النار حيث قال نار الله ولم يذكر من اسماء الله بهذه السورة الا هذا الاسم العظيم وفيه دلالة ما قال نار الرب قال نار الله وفيه دلالة عظيمة
4:17على ان اكثر الذين يستحقون النار مشكلتهم ومصيبتهم في توحيد الالوهية في توحيد العبادة انهم لا يألهون الله وحده وانما يعبدونه ويعبدون معه الية اخرى افتتح الله تبارك وتعالى هذه السورة
4:44بقوله جل وعلا ويل لكل همزة لمجة ومما اريد ان اذكره لكم ان اكثر سور القرآن اكثر سور القرآن غالب سور القرآن يمكن ان نقول تسعين في المئة من سور القرآن
5:08وافتتح بالجمل الخبرية وقليل منها مفتتح بالجمل الانشائية الحمد لله رب العالمين ذلك الكتاب الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب الف لام ميم الله لا اله الا هو الحي القيوم
5:31يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة النساء يا ايها الناس اوفوا بالعقود الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب
5:52الف لام ميم را كتاب ايضا جملة اسمية ثم جاءت في سورة الانفال جملة فعلية يسألونك عن الانفال ثم رجع الكلام الى الجمل الاسمية مرة اخرى والعصر القارعة ويل لكل
6:11لكن بعض السور مفتتحة بالجمل الفعلية مثل يسألونك ومثل الهاكم والتكاثر ومثل رأيت واتى واقترب للناس ونحو ذلك لان المقصود الاعظم والاول والاهم والاساس العلم والجمل الخبرية هي المؤسسة للعلم
6:37والجمل الانشائية الطلبية هي طلب وهذا هو العمل ولو سألناكم اليوم وهذا مما يحزن القلب ومما يضيق الصدر انا لو سألنا اي انسان كم عدد ايات احكام القرآن عدد ايات
7:00الاحكام في القرآن ابو إبراهيم تعرف؟ قال بعض العلماء كالخطاب وغيره ان الايات المستقلة التي تتكلم عن الاحكام لا تتجاوز الخمس مئة اية ايهاب خمس مئة اية مستقلة تتحدث عن الاحكام
7:23ستة الاف وميتين واثنين وثلاثين اية في القرآن الكريم على عد الكوفيين خمس مئة اية تتحدث عن ايات التحكيم يعني نصف السدس خمسة اسداس ونصف اخبار باب علمي باب اعتقادي
7:50شفنا دنيا الناس اليوم اكثر دروس الناس اليوم في الاحكام وين دروس الناس في التوحيد القرآن خمسة اسداسه ونصف اخبار باب علمي باب اعتقادي باب توحيدي من هنا تدرك لماذا نوح عليه السلام جلس تسع مئة وخمسين سنة لا يقول لقوم الا كلمة واحدة. اعبدوا الله ما لكم من اهل الخير
8:17اساس القضية فالجمل الخبرية تفيد العلم تفيد اليقين والتقرر وهو الاساس ما لم يكن عند الانسان علم وايمان متقرر فكيف يأتي بالاحكام وسبب بعد الناس اليوم عن الاحكام بعدهم عن الاخبار العلمية
8:38بعدهم عن المسائل التقريرية الخبرية هنا قال ويل السورة وافتتح بجملة اسمية وقد مر معنا كثيرا تفسير ويل وروي عن السلف فيها ثلاثة معاني كلها صحيحة ويل هلاك ويل هلاك
9:05ويل بمعنى الدعاء اي جعلت الويل عليه جعلت الهلاك عليه او اجعل الهلاك عليه ويل واد في جهنم وهذه المعاني كلها متلازمة يقول ويل لكل همزة لمزة وهذه كلية مطلقة
9:31لا يستثنى منها احد ولهذا قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ما كان لنبي ان يكون همازا او قال ان يكون غمازا لما جاء ابن ابي الشرح جاء به عثمان ابن عفان
9:54وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال اينما وجدتم فلان وفلان وفلان وابن خطل وابن ابي سرح ولو وجدتموه تحت ستار الكعبة فاقتلوه فهرب عبدالله بن ابي السرح وكان اخا لعثمان رضي الله عنه من الرضاعة
10:13الى عثمان فجاء به عثمان الى النبي صلى الله عليه وسلم يريد ان يبايعه فسكت النبي صلى الله عليه وسلم واطرق برأسه رجاء يقوم احد الصحابة ويضرب عنقه ما قام احد من الصحابة
10:32فقال عثمان رضي الله عنه بايعوا يا رسول الله فسكت النبي صلى الله عليه وسلم قال اجره يا رسول الله فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ففي الثالثة بايعه النبي صلى الله عليه وسلم
10:50واجاره فقام عثمان ومعه ابن ابي الشرق. فلما قام قال عليه الصلاة والسلام ما منعكم اذ رأيتموني سكت ان يقوم رجل منكم فيظرب عنقه قالوا يا رسول الله هلا اشرت الينا
11:10هلا غمجت لنا هلا لمجت لنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما كان لنبي ان يكون غماصا هذه صفة ما تليق قال ويل لكل همزة عذاب واد في جهنم
11:33لكل وهذا كما قال شيخنا فيه دليل على العموم وكل من الفاظ العموم صريح ويل لكل همزة اللمزة الهمزة على وزن فعله واللمز على وزن فعله قال شيخنا رحمه الله وهذا الوزن
11:59يدل على ان هذا الوصف اصبح صفة دائمة له معنى هذا الكلام الذي يغمز مرة ويغمز مرة ما يدخل في تحقيق العموم من الذي يدخل تحت هذا العموم؟ من اصبح الهمز واللمز وصفا ملازما له
12:24وهذه فائدة معرفة الصرف الهمزة على وزن فعلاء فيه دلالة على ان المقصود بهاتين الصفتين اذا اصبحتا عادتين للانسان واما في التفريق بين الهمز واللمز فقد ذكر المفسرون رحمهم الله اقوالا كثيرة
12:50اشهرها ان الهماز هو الذي يتكلم من وراء الانسان ويذكر عيب الانسان من ورائه واذا حضر يمدحه وهذا هو الغيبة والبهتان واللماز هو الذي امام الرجل هو موجود بحضرته يذكر عيوب الانسان ويطعن فيه
13:23وليس في هذه العيوب ولا هذه الصفات وانما المقصود الطعن عليه اذا على هذا القول الهماز المفتري من ورائه اللماز الذي يفتري امامه يقول فلان فيه وفيه وليس فيه رجل ساكت ما يستطيع يتكلم
13:50وقال شيخنا رحمه الله وهذه الصفة كانت ملازمة للمشركين في حق المؤمنين فكانوا يهمزونهم من ورائهم ويقولون عليهم ويتقولون عليهم ويلمزون النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة امامهم وفي حضرتهم
14:14القول الثاني ان المقصود بالهمزة الذي يهمز اشارة واللمزة الذي يلمز عبارة اذا ما في تصريح يراه الرجل وانما يهمز من وراء وراء بحيث لا ينتبه له الرجل واللماز الذي يلمز الانسان بعبارات
14:49ربما لا يتنبه لها الا الاذكياء هذا القول الثاني وقيل الهماز باللسان وقيل الهماز باليد والرأس واللماز باللسان. وهذا قريب من القول الاول وعلى كل حال وهنا قال ويل لكل همزة لمزة
15:19كان لان في ذكر همزة لمزة كان في ذكرهما بدون الواو مشعر بان من كان همازا يكون لمازا ومن كان لمازا يكون هما وهذه فائدة من فوائد عدم العطف في القرآن
15:44فلما قال الله عز وجل عن نفسه انه تأمل لما قال الله عز وجل عن نفسه هو الاول والاخر والظاهر والباطن هناك بالواو لانه لو قال هو الاول الاخر لظن ظن التناقظ
16:06الاول والاخر ما يجتمعان لذلك اتى بالواو للتباين الاول من حيث الابتداء الزماني فليس يسبقه احد والاخر من حيث الانتهاء الزماني فلا يكون بعده احد وعلى هذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم
16:29ولذلك في بعض الصفات التي تكون متلازمة تأتي معا جميع بصير عليم حكيم بقوة التلازم بين الصفتين اذا الهماز واللماز صفتان ذميمتان من صفات الاقوال والافعال من صفات ايش الاقوال والافعال
16:55وهذه الصفة الهمز واللمز من الصفات التي تكون موجودة في الانسان اكان هناك مقابل او لم يكن وهذه صفات يتأذى منها الخلق كثيرا ولهذا جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم
17:19من سلم المسلمون من لسانه ويهدي من لسانه ويده ليش قدم اللسان على اليد قال بعض العلماء من وجهين الاول النادية اللسان اذية اللسان اجرح من اذية اليد اذية اللسان تجرح القلب
17:49اما اذية اليد تجرح البدن وجروح البدن سهل تطببها جروح القلب صعب تطببها الوجه الثاني ان اللسان شره مستطير يمكن واحد بلسانه يؤذي المسلمين من ادم عليه السلام الى اخر الخلق
18:11يسبهم ويشتمهم احقرهم يتكلم فيهم هو لا شافهم ولا راهم اما اذية اليد ما يمكن ان تكون الا لمن رآه او باشر ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم من سلم المسلمون
18:31من لسانه ويده وقال عليه الصلاة والسلام والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا قالوا من يا رسول الله قال من لا يأمن جاره بوائقه دف اذية فعلية ربما بعض الناس
18:54لا ينتبهوا لها يخرج زبالة بيته ويضعها عند باب شقة جاره فيتأذى منها وهو لا يشعر هذا امر خطير قال ويل لكل همزة لمزة اذا هاتان صفتان واثارهم على الناس
19:18شديدة ثم قال جل وعلا الذي جمع مالا وعدده اذا ليس الويل لكل هماز لماس وانما الويل للهماز اللماز الذي اذا لا بد ان يكون هذا الوصف ايضا موجود طيب ان كان همازا لمازا
19:41والذي اسم الموصول وما بعده من الصلة في محل جر صفة لهمزة او صفة للكل لكن اذا فرضنا ان هذه الصفة غير موجودة فان الويل يكون موجودا لكنه ليس على اطلاق
20:02ومن هنا نعرف صحة عقيدة اهل السنة والجماعة ان اهل النار يتفاوتون في العذاب فليس اهل النفاق كاهل الكفر والشرك وليس اهل الكفر المعاندون الائمة ائمة الكفر كعامة الكافرين. وان كان الكل في النار
20:25وليس الموحدون الذين يدخلون النار كالمشركين البتة قال ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده. قال شيخنا رحمه الله هذه هي صفة الثالثة قال وهي علة لما قبلها لماذا يهمج ويلمج لاجل جمع المال وتعداده
20:55يبخس حق فلان لكي يأتي منصبه فوقه ها ويهمز فلانا لكي لا يشتري الناس منه ويشتروا منه فاكثر سبب الهمز واللمز انما هو التنافس على امرين على المناصب وعلى الاموال
21:16الذي جمع مالا قال شيخنا الصلة يعني اسم الموصول وما بعده من الصفة علة لما قبلها لماذا يهمز ويلمز لعلة انه يريد جمع المال وتعداده الذي جمع مالا قال شيخنا مالا
21:38نكرة وفيه اشارة بتنكيره الى حقارته قال وفي تنكيره اشارة الى حقارته جمع مالا محتقر المال محتقر لو كان كنوز قارون فهو محتار فان اموال الدنيا كلها محتقرة عند الله لا تساوي جناح بعوضة. بل الدنيا وما فيها
22:09لولا اهل الايمان والتقى والصلاح ما تساوي عند الله جناح بعوضة قال شيخنا رحمه الله وفي قوله جمع ما لم تضمن معنى البخل يعني مو بس يجمع وبس يجمع ولا يخرج
22:32اذا هو يجمع حال كونه بخيلا به جمع مالا وعدده وهذا فيه دلالة انه انما ينظر الى المال في عده فيبخل على نفسه وعلى عياله وعلى الفقراء والمحتاجين من باب اولى
22:53جمع مالا وعدده لا ينفق منه في سبيل الله عز وجل قال وعدده هذه مأخوذة من كلمة العدد عد الشيء يعده وعده وعدده وعدده العدد يعني واحد اثنين ثلاثة العد عد المال اي حسب
23:22وعدده مبالغة في الحساب كانه يحاسب على الفلس والفلس يعني يحاسب حتى على مئة فلس يفكر مع نفسه يقول ليش اشتري بطل ماي صحة اذا اشتريت بطل ماي صحة كل يوم اشرب ثلاث بطاقات ماي صحة هاي ثلاث مئة فلس
23:43يوميا ثلاث مئة فلس في ثلاثين يوم يصير عندي ثلاث دنانير تسع دنانير لا ليش اصرف؟ خلني اشرب ماي من الحنفية هذا معنى وعدد يعني يعد حساب كل شيء كأن المال ليس الا للعد
24:00وغاب عن ذهنه ان المال وسيلة في انسان عاقل اه في انسان عاقل يتعب نفسه لاجل الوسائل والله ما نرى انسان عاقل يتعب نفسه لاجل الوسخ. الوسائل ليست مقصودة لذاتها. بل هي مراد لغاياتها
24:24ما الفائدة من المال اذا لم يكن المراد منه الكرم على النفس على الاولاد على الاهل على الاقارب على الاصحاب على الجيران. ما الفائدة من هذا قال جمع ما لو وعده
24:41سبحان الله قال شيخنا رحمه الله وعدده اي على وجه المحبة لا يعده فقط مجرد عد وانما يعده عد المحب لما يريد زيادة حبيبه او زيادة الحب فيه او انه يعده عبدا يفكر كيف لا ينقص منه شيء
25:12او يعده عدا يعده لمصايب الدهر وحوادث الايام وليس عنده توكل على الباري هذا موجود ولهذا جاء في بعض الاحاديث ان عمر او غيره من الصحابة قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله لو امسكت شيئا من المال
25:36فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكان ينفق لا يبقي لا لنفسه شيئا فقال بلال يا رسول الله انفق ولا تخشى من ذي العرش اقلالا فسر النبي صلى الله عليه وسلم
25:53فكان عليه الصلاة والسلام ينفق نفقة من لا يخشى الفقر بل ربما يوزع المال الكثير ويأتي الى اهله لا يجد شيء من شدة توكله على ربه كما جاء في الحديث
26:11ان الصحابة رضوان الله عليهم اصابهم الشدة مجاعة فجاءتهم اموال اهل البحرين زكواتهم صدقاتهم من الليل فسمع الصحابة بذلك فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم فهموا كأن النبي صلى الله عليه وسلم يريد ان يدخل الى داره
26:39فاشاروا الى النبي صلى الله عليه وسلم ليوزع الماء فقال ايها الناس لا ابخل عنكم شيئا ان يكن عندي فسينفق يقول الراوي فقام وان المال في وسط المسجد فوزعه حتى لم يبقى منه شيء
27:01ثم جاء الى اهله فقال هل عندكم من شيء نتغدى به قالوا لا يا رسول الله. فقال اني صائم تأملوا الحبيب صلى الله عليه وسلم كيف يتعامل مع لعاة الدنيا
27:19اذا عدده يعده لحوادث الدهر يقول لك القرش الابيظ لليوم الاسود صح؟ صح ايه انا كنت كذلك اقول هذا الكلام لوالدي رحمه الله وكنت نوعا ما حريص والدي رحمه الله زاهد في الدنيا لا يعرف شي اسمه مال
27:43وكان المسؤولية علي انا ابني الاكبر فكنت حريص على هذا المال جاء صدام الكويت وفي جيبي عشرين دينار فلما اصبحنا قال الوالد انت مو كنت تقول القرش الابيظ لليوم الاسود
28:03قلت نعم قال الان فلوسك في البنك ايش تنفعك اذا ما كان الانسان التوكل على الله عز وجل ايش ينفعك المال قد يكون المال في جيبك لا تستطيع ان تتصرف فيه
28:15بل ربما تكون الاموال في يدك لا تنتفع بها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليأتين على الناس زمان رأس البقرة عندهم خير من الف دينار. او كما قال
28:30صلى الله عليه وسلم الف دينار ذهب عشان راس بقرة لان الاموال ما تنفع اذا لم تكن هناك المنفوعات المنتفعات موجودة ايش فائدة المال؟ في احد ياكل المال؟ في احد يلبس المال
28:44ما الوسيلة لهذه الامور قال جمع مالا وعدده قال شيخنا رحمه الله وانما يعدد المال لاجل المصائب القدرية ولا يعد يعدد المال لاجل ان اه ينفقه في سبيل الله وهو يريد ان يدفع غضب الله بالمال
29:12وغاب عن ذهن المسكين ان غضب الله لا يرد الا بالصدقة عكس هو هو يريد ان يرد غضب الله بالمال يقول ايه القرش الابيظ لليوم الاسود. لا النبي صلى الله عليه وسلم ما قال هكذا. النبي صلى الله عليه وسلم قال
29:31في الحديث الصحيح قال استدفعوا غضب الله بالصدقة غضب الله انما يستدفع بالصدقة الصدقة تطفئ تأمل الحديث. الصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النوم عكسه تماما قال جمع مالا
29:53وعدده يحسب ان ما له اخلد قال شيخنا رحمه الله وهذه هي الصفة الرابعة من صفات من لهم الويل ونتأمل الهمز واللم صفتان الهمز صفة قولية واللام صفة بدنية الذي جمع مالا هذه صفة حالية يسميها العلماء
30:22صفة حالية لانها لا تكون الا مع الاحوال المحيطة يحسب ان ما له اخلد صفة قلبية. فجمع بين الشرور كلها لسانه همز يده لمز. حاله مع الناس جماع همام قلبه يحسب ان ما له اخر. ما في قيامة
30:44جمع الشرور كلها نسأل الله السلامة والعافية يحسب طبعا في قراءة يحسبه يحسب ان ما له اخلد قال من حبه للمال يظن ان هذا المال والانشغال به سبب لصحته وكماله
31:06وهيمنته سبحان الله العظيم الناس اليوم هذا حال الناس يدرس الابتدائية واحنا ندرس اولادنا. المتوسط الثانوية ليش عشان تشتغل احنا نربي عيالنا على حب الدنيا على فكرته طيب اثنعشر سنة درس اشتغل اشتغل ليش
31:32عشان تتزوج جيب المال طيب جاب المال زود اشتغل ليش؟ عشان الاولاد طيب جابوا الاولاد اشتغل ليش؟ عشان تنفق على نفسك لصحتك لمرضك لمراجعة الطبيب طول عمرك وانت جعلت المال لخدمة الدنيا
31:53هذا اكبر غلط لابد فيه من الاحتساب والرجل ينفق على اهله يحتسبها فهي له صدقة هذه النفقة لك صدقة احتسب اترك هذا الامر النظر المجرد للدنيا يحسب ان ماله اخلده. قال شيخنا رحمه الله وفيه توجيه اخر وهو انه يظن
32:20من شدة نعم الله علي انه مخلد كصاحب الجنة المذكورة في سورة الكهف ودخل جنته وهو ظالم لنفسه. قال ما اظن ان تبيد هذه ابدا يلتهي بالقصور المشيدة بالاموال الفاخرة بالمراكب الرافهة بغير ذلك من الامور ينسى الاخرة
32:47او يتناساها ينسى الاخرة او يتناسى. والله دخلت الغفلة الى القلوب الى درجة ما ادري كيف اتصورها رأيت في المقبرة اناس اناس في ايديهم السيجار رأيت في المقبرة اناس الهواتف في اذانهم يضحكون
33:12الى هذه الحالة وصلنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول زوروا المقابر اني نهيتكم عن زيارة المقابر فزوروها فانها تذكركم الاخرة. الان الناس يزورون المقبرة من شدة رفاهية احوالهم بالمراكب والوسائل والملابس حتى المقابر صار فيها مكيفات ما يتذكرون الاخرة
33:38مجرد مات فلان يبكي لحظ نفسه انه حبيبه راح او مجاملة عشان فلان روح يعزي ما صار فيه شي اسمه التذكر وهذا امر خطير امر خطير نسأل الله جل وعلا ان يصلح قلوبنا واعمالنا
33:57قال شيخنا رحمه الله تعالى ظن المسيكين ان ما له يخلده والعكس هو الصواب. الايمان سبب للخلود في الجنان الايمان والعمل الصالح المذكور في السورة اللي قبلها سبب للخلود والسعادة والجنان في الاخرة
34:20بعكس ظني هو تماما يقول شيخنا رحمه الله قال النسفي في تفسيره المدارك والشربيني في تفسيره سراج المنير ان هذا التوجيه وهو انه يظن النمل ما له وحسن حاله سبب لخلوده ان هذا اوجه
34:48ان هذا اوجه يظهر في نظر القاصر والله اعلم ان لا انه لا تعارض بين القولين فهو يحسب ان ما له اخلده يظن ان ما دام ان الله منعم عليه
35:09وهو في الاخرة سيكون مخلدا منعما عليه او يظن من شدة غفلته في الدنيا ان الدنيا ليست فانية وانه مخلد في النار فيأتيه الموت فجأة ولا يدري كلا التفسيرين متقاربان
35:29ثم قال جل وعلا في الاية الرابعة والخامسة كلا لينبذن في الحطمة وما ادراك ما الحطمة وقلنا في كلمة كلا ليس الامر كما يظن. ليس الامر كما يحسب. بل الامر ما يأتي
35:49ما هو الذي يأتي؟ ليمبذن في الحطماء كلا لا ينفعه همزه لمزه جمعه عده حسبانه الخلود بالمال لينبذن في الحطمة و قال شيخنا كلا ردع عن ظنونه المغلوطة لينبذن في الحطمة
36:16قال النبذ يستعمل بمعنى الطرح ويستعمل بمعنى الالقاء الطرح يكون من علو الى السفر ويكون بمعنى الالقاء والحذف فهنا قال لينبذن في الحطمة قال شيخنا رحمه الله يحتمل الامرين معا
36:44فهو يلقى في النار وهذا طرح ولكن الالقاء ليس القاء عاديا بل القاء مع مع الطرح يعني يكون من علو الى السفن من ارض المحشر الى هاوية جهنم مع قوة دفع
37:05ينبذ في الحطمة عياذا بالله نعم يعني لا حال حال فعلي انه الملائكة تسوق الى النار شوقا هو يرى النار يريد ان يمتنع. لا يستطيع فالملائكة تسوقه سوقا ثم كما قال بعض المفسرين من التابعين
37:26تغل يداه الى عنقه ثم يلقى في النار القاء رميا يعني هكذا تأخذ الملائكة وتطرحه ثم تهوي به الى مكان سحيق حيث محله عياذا بالله. نسأل الله ان يعيذنا واياكم من ذرياته
37:45الى ومشايخنا ووالدينا تلامذتنا قال ينبذن في الحطمة تأمل هذا الاسم الغريب الحطمة. قال شيخنا وهذه صيغة مبالغة من الحق صيغة مبالغة من الحق اذا التاء هنا دلالة على المبالغة
38:15هذا مثل قولنا علامة تاء متأتني قال شنو والصيغة صيغة حطمه هذي صيغة مبادة من الحقم وهو الكسر والفصم الكسر والفصل وهذا فيه دلالة انه من شدة النبذ تتكسر عظامه
38:44ويتحطم او او هذا المعنى صحيح اذا يكون في الحطمة الجار مجور متعلقة بالنبل وهذا تفسير صحيح التفسير الثاني ان الجار والمجرور متعلق بما بعده وهو نار الله الحطب وهذا كلام صحيح. اذا هو يحطم من جهتين
39:11من جهة قوة النبذ هو يحطم ويتكسر ويتفصم ومن جهة ان النار من قوة لهبها تكسره وتفصله وهذان تفسيران كلاهما صحيحان قال شيخنا رحمه الله والحطمة اسم من اسماء جهنم وهو طبقة من طبقاتها
39:43نسأل الله جل وعلا ان يعيذنا واياكم من غضب الله قال شيخنا رحمه الله والمناسبة في كون الهماج اللماز يلقى في الحطمة رحم الله شيخه ما ادق فهم لله ذره. اسأل الله ان يسكنه الفردوس الاعلى
40:27شيخنا فسر القرآن اكثر من خمسين مرة يقول رحمه الله والمناسبة في كون الهماز اللماز يلقى في الحطمة لانه كان لا يراعي شعور الانبياء والمرسلين والمؤمنين والصالحين ويحطم عزتهم فناسب ان يحطم الله عظامه
40:57سبحان الله فهم عجيب قال جل وعلا ينبذن في الحطمة ولما كانت الحطمة صيغة مبالغة عن شيء لم نره بعد قال وما ادراك ما الحكمة خبر ثم ليعظم هذا الخبر قال وما ادراك
41:30الحكم وقد مر معنا قول ابن عباس في صحيح البخاري حفظت القول ابن عباس ايها كل ما قال فيه ربنا وما ادراك فقد اعلمه واخبره وكل ما قال فيه ربنا وما يدريك فلم يخطئ
41:52اذا وما ادراك ما الحطمة سيخبره؟ ما الحطم؟ ما ادراك ما الحطم؟ سيخبرك ربك جل وعلا وهذا لشحذ الهمم لمعرفة هذه النار قال شيخنا وهذا الاستفهام استفهام تعظيم لشأن هذه الحطمة حتى يتنبه الناس لها
42:15قال نار الله الموقدة الحطمة نار الله الموقدة طيب لماذا حذف المبتدأ حذف المبتدأ لان الاستفهام قد تضمنه والقاعدة العربية ان الاستفهام ان الجواب جواب السؤال جواب السؤال اذا كان المبتدأ متضمنا في الاستفهام او في آآ السؤال فلا ينبغي تكراره
42:46لانه يعتبر من العجز في الكلام قال وما ادراك ما الحطمة؟ نار الله الموقدة. اي الحطمة نار الله الموقد قال شيخنا رحمه الله في قوله آآ نار الله تفسير لمعنى الحطمة
43:07وهذه الاظافة هي اضافة تعظيم لشأن هذه الدرجة او الدركة من دركات النار النار كلها من مخلوقات الله عز وجل مثل النوق كلها من مخلوقات الله عز وجل العباد كلهم مخلوقون لله تبارك وتعالى
43:35فاذا قال الله ناقة الله اذا هذا لها شرف مجية اذا قال الله عبد الله اذا هذا له شرف خاص بيت الله له شرف خاص. فلما قال نار الله علمنا ان هذه الاضافة اضافة تشريف وتعظيم
43:53نار الله الموقدة. سبحان الله العظيم قال اه رحمه الله الموقدة اي التي افتقدت واشتعلت ولم يطفأ نارها ولا يطفأ نارها لم يطفأ في الماضي ولا يطفأ في المبارك من يوم ان خلق الله النار
44:29تأمل هذا الامر العظيم قد يقول بعض الكفار هذا لو قال بعض الكفار ما عندنا اشكال لانه كافر. المشكلة ان هذا اورده بعض المسلمين من اهل الاعتزال قالوا كيف تكون هذه النار مخلوقة وموقدة
44:46ها وليس فيها احد الان لانهم ينكرون وجود الارواح او تعلق الارواح بها ينكرون هذا كيف يكونون كذلك هذه النار تأكل بعضها بعضا تنتهي بحال الخالق جل وعلا. خلق لك هذه الشمس
45:05من الاف السنين وهي تتقد ها وما انتهى وهي من مخلوقات الدنيا فكيف تريد النار تفنى كساد عقل سوء فهم قال نار الله الموقدة جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ناركم هذه جزء من سبعين نار من سبعين جزء من نار الاخرة
45:31سبحان الله العظيم وجاء ايضا في بعض الاحاديث وان كان في سندها مقال ان ان النار هذه اوقدت الف سنة حتى احمرت والف سنة حتى ازرقت والف سنة حتى اسودت
45:53فهي سواد في سواد نسأل الله السلامة والعافية نار الله الموقدة قال جل وعلا التي تطلع على الافئدة يعني ان هذه النار من قوتها وعظمتها وشدتها تتعدى البدن بالاحتراق حتى تصل الى القلب
46:25فتحترق نار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة وهنا يرد السؤال كيف هذه النار تصل وتحرق البدن الى القلب ولا يموت هذا الانسان لان الله كتب لهم الا يموت ونحن نرى في الدنيا
46:47بعض الناس من شدة الامهم يتمنون الموت. ومن حوله من الاطباء يتمنون له الموت ليتخلص من العذاب الذي هو فيه لكن الله لم يشأ ولا يموت وهذا اذا الله عز وجل لم يشأ شيء ما يمكن
47:10والناس الكفار المشركون مخلدون في النار قال تطلع على الافئدة قال شيخنا رحمه الله ومناسبة ذكر هذه النار وكونها تصل الى الفؤاد. الاف اذا جمع فؤاد وهو القلب قال المناسبة لانها كانت تحسب ان مالها
47:37اخلد فناسب ان يحرق بالنار حتى يصل العذاب الى فؤاده. وفساد قلبه حتى يجازى كل محل بقدر جنايتهم فيذهب حب المال الذي كان في قلبه قال انها عليهم مؤصدة سبحان الله العظيم
48:02انها اي يقينا ان بمعنى يقينا احسن ما يفسر انها يقينا هذه النار او هذه الحقمة عليهم اي على الموصوفين المذكورين الهماجين اللمازين الجماعين الذين يحسبون ان اموالهم تخلدهم عليهم
48:26موصدة اي مغلقة ووصد الباب بمعنى اغلق مؤصدة لكن لا يقال باب موصد الا اذا كان الغلق شديدا الا اذا كان الغلق شديدا قال انها عليهم مؤصدة باثبات الهمزة او موصدة
48:57في قراءة بحذف الهمزة قال جل وعلا في عمد ممددة فهذه الحطمة مغلقة عليهم بحيث ليس لهم فتحة يطلعون او يتنسمون منها الى نوع اخر من انواع النيران التي ربما تكون اخف. او الى غير النيران
49:28قال في عمد قال شيخنا العمد اسم جمع للعماد عماد وعمد وعماد وعمد يجمع على هذا وهذا قال في عمد اي في اعمدة فالعمد جمع عماد تجمع على اعمدة وعلى عمد
49:51في عمد اه يطلق كلمة العماد على ما يكون اه من على وجه ظاهر الارض او شيء منه في باطن الارض وشيء منه في ظاهر الارض وهذا الكلام سبحان الله ربما كان يستغربه الناس القدماء كيف يكون النار في العمد
50:18الان البشر وصل الى مرتبة انهم يستطيعون ان يجعلوا النار في عمد كله عبارة عن عمود كهربائي. لو ان الانسان ربط في وصل الاحتراق الى قلبه مع ان هذه النار لا تساوي شيء عند نار الاخرة
50:39الله قادر على كل شيء جل وعلا لكن ما يجوز للانسان ينكر شيء لانه لا يدركه الان نحن ادركنا هذا الشيء ورأينا مثالا له في الدنيا سلفنا ما رأوا له مثالا في الدنيا
50:54قال في عمد ممددة نسأل الله السلامة والعافية قال بعض المفسرين في عمد الجار المجور متعلق مؤصدة اي ان هذه النار التي هي الحطمة الموقدة مغلقة بالاعمدة الممددة بحيث لا يمكن فتحه
51:22وقال بعض المفسرين وهذا القول ضعيف آآ ظعفه شيخنا رحمه الله في عمد الجار والمجور متعلق بنار الله اي نار الله في عمله لكن هذا القول ما قاله المفسرون القدامى لذلك نقول عنه انه ضعيف
51:44قال في عمد ممددة يعني هذه الابواب مغلقة مؤصدة بالاعمدة. قال رحمه الله انتهى الى هنا سير سورة الهمزة بفضل الله عز وجل نسأل الله ان يصلح السنتنا وقلوبنا واعمالنا
52:02وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين