شرح كفاية المتعبد وتحفة المتزهد للمنذري الشیخ عبد الرزاق البدر
0:00الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فيقول الحافظ المنذري رحمه الله تعالى في كتابه كفاية المتعبد وتحفة المتزهد. وروى ابو هريرة رضي الله عنه. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم
0:30الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. الامام العادل وشاب نشأ بعبادة الله عز وجل. ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله ورجلان تحابا في الله تعالى اجتمعا عليه وتفرقا عليه
0:50ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله تعالى ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه. متفق عليه
1:10بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد اشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين. اللهم
1:30علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى الى انفسنا طرفة عين. اما بعد فهذا الحديث حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله جعلنا الله اجمعين منهم بمنه وكرمه
2:00عظيم مبارك فيه حث على هذه الخصال العظيمة والاوصاف المباركة الموجبة للظلال يوم القيامة وعندما يستحضر المرء المسلم ذلك الموقف العظيم يوم تدنو الشمس من رؤوس الخلائق حتى تكون على بعد ميل منهم قيد ميل
2:36ولا ثمة في ذلك اليوم جبال ولا اشجار ولا امكنة يستظل بها الا في ذلك الظل العظيم المشار اليه في هذا الحديث الذي يضل به سبحانه وتعالى عباده المتقين واولياءه المقربين يوم لا ظل الا ظله
3:09اذا استحضر المسلم ذلك الموقف العظيم تحركت نفسه لمعرفة هذه الخصال الموجبة اهل الظلال والاتصاف بها طمعا ان يحظى في ذلك اليوم بان هنا من هؤلاء الذين يظلهم الله سبحانه وتعالى في ظله يوم لا ظل الا ظله. وبدأ
3:39النبي صلوات الله وسلامه عليه هذا الحديث العظيم المبارك بقوله سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. ذكر العدد حثا منه عليه الصلاة والسلام على ظبط هذه الاوصاف. ومعرفتها معرفة جيدة. من اجل مجاهدة النفس
4:09على الاتصاف بها والتحلي بها ليكون العبد من اهل الظلال يوم القيامة ممن يظلهم الله جل وعلا في ظله يوم لا ظل لا الا ظله. قال عليه الصلاة والسلام سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا
4:36ظله يظلهم الله في ظله اي يوم القيامة. في ذلك اليوم الذي تدنو فيه الشمس من رؤوس واضافة الظل اليه سبحانه وتعالى في ظله جاءت مفسرة في غير ما حديث عنه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه
5:05جاءت مفسرة في غير ما حديث عنه عليه الصلاة والسلام في ظل عرشه. في ظل عرشه فالمطلق جاء ما يقيده ويفسره في بعض الاحاديث عنه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه
5:28فهذا ظل عرش الرحمن جل وعلا. والواجب على المسلم فيما يتعلق بامور الاخرة والمغيبات ان يتلقاها بالتسليم والايمان وان يمرها كما جاءت عن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام والا يقحم عقله القاصر
5:56دفعا لهذه النصوص او تشككا فيها او نحو ذلك من الطرائق الباطلة الاثمة المحرمة. فالظل في الحديث جاء ما يفسره وان المراد به ظل عرش الرحمن حتى انه جاء في بعض الفاظ الحديث سبعة يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله. وجاءت احاديث اخرى
6:30في ذكر خصال موجبة للظلال زائدة على هذه السبع. فليست الخصال الموجب الظلال هي هذه السبع المذكورة في هذا الحديث وليس الحديث حاصر لها لانه جاء عن النبي صلى الله
6:53عليه وسلم خصال اخرى في غير هذا الحديث. مثل من انظر معسرا وجاءت خصال كثيرة توجب لصاحبها الظلال يوم القيامة. وبعض العلماء افردوا هذه الخصال في مصنفات خاصة. الخصال الموجبة الظلال بعظ العلماء افردها
7:21في مصنفات خاصة جمعوا فيها ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من خصال توجب للعبد ان يظله الله جل وعلا في ظله يوم لا ظل الا ظله. بدأ النبي عليه الصلاة والسلام
7:41هذه الخصال السبع بالامام العادل قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله الامام العادل. اي الذي يقوم في رعيته بالعدل. والقسط والبعد عن الجور والظلم والحيف
8:08ويتقي الله سبحانه وتعالى فيما استرعاه من رعية وولاه من ولاية فيتعامل معهم بالعدل. والعدل هو اقامة شرع الله. وتطبيق حدود الله سبحانه وتعالى وانصاف المظلوم واعطاء اهل الحقوق حقوقهم
8:33فمن كان كذلك من الولاة كان يوم القيامة ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. وقدم النبي عليه الصلاة والسلام الامام العادل على غيره لان نفع الامام العادل نفع عام. ونفع
8:58المتعدي لعموم الرعية اذا وفقه الله سبحانه وتعالى لذلك ومن عليه بذلك وجعلهم من اهل العدل والانصاف. فان النفع يعود على الرعية كلهم. ولهذا قدم الامام العادل لعموم نفعه لعموم نفعه. وان نفعه ليس خاصا به. او نفعا قاصرا
9:28عليه وانما هو نفع متعد الى الرعية كلها. فهو نفع عظيم. فقدمه النبي صلوات الله وسلامه عليه. وفي هذا الحديث ان العدل ومراعاة الانصاف والبعد عن الحي والظلم. من موجبات الظلال يوم القيامة. بل انه من اعظم
9:55الخصال الموجبة لذلك قال صلوات الله وسلامه عليه وشاب نشأ بعبادة الله عز وجل. نشأ بعبادة الله اي نشأ عابدا منذ صغره وهو معتن بالعبادة مقبل على الطاعة ليست له صبوة وليست عنده نزوة نزوات الشباب. وسفهيهم
10:31وطيسهم بعيد عن ذلك كله وقليل من الشباب من يوفق لذلك ان ينشأ نشأة لا صبوة فيها ولا نزوة وانما نشأة ماضية على الاستقامة. والملازمة للطاعة طاعة الله سبحانه وتعالى
10:56وفي حديث في سنده مقال يقول عليه الصلاة والسلام عجب ربكم لشاب ليست له صبوة فهذا امر عظيم جدا ان ينشأ الشاب على هذا الوصف بعيدا عن نزوات الشباب و
11:16الصبوة الشباب مراعيا للاستقامة محافظا عليها معتنيا بها. فمن كان كذلك ونشأ على هذه الحال اظله الله سبحانه وتعالى في ظله يوم لا ظل الا ظله ولهذا ينبغي على الصغار ان يعوا هذا المعنى
11:43وان يفهموه جيدا وان يحرصوا على ان تكون نشأتهم كذلك. بعيدة عن النزوات يسوى السفه وهذا المقام مقام مجاهدة للنفس. والله سبحانه وتعالى يقول والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله
12:08مع المحسنين. قال عليه الصلاة والسلام ورجل قلبه معلق في المساجد رجل قلبه معلق بالمساجد يحب المساجد حبا عظيما وقلبه مرتبط بها معلق بها. اذا خرج من المسجد وقد ادى الصلاة اشتاقت نفسه
12:38ان تدخل اليه في صلاة اخرى وطاقت الى ذلك لعظم مكانة المساجد في قلبه وذلك لما يجده في المساجد من قرة عين. وبهجة قلب وراحة نفس وانس خاطر والمساجد قرة عيون المؤمنين. وراحة نفوسهم وهناءة قلوبهم. فيها يجدون
13:09دون راحتهم وسعادتهم ولا سيما في وقوفهم مؤدين للصلاة المكتوبة والطاعة المفروظة في بيوت الله سبحانه وتعالى كما امرهم الله في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه. يسبح له فيها بالغدو
13:36دوي والاصال رجال. لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة من كان قلبه كذلك معلقا ببيوت الله سبحانه وتعالى محبا لها محافظا على اداء الصلوات الخمس المكتوبة فيها
14:04على الجلوس في المسجد والمكث فيه. مواظبا على طاعة الله سبحانه وتعالى وذكره جل في علاه كان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. وليس معنى
14:27قلبه معلق بالمساجد اي انه يبقى دائما في المسجد لا يخرج منه بل هو يخرج لمصالحه ويخرج الى اعماله ويؤدي اموره من تجارة ان كان ذا تجارة او عمل ان كان ذا عمل او صناعة ان كان ذا صناعة لكن اعماله وصناعاته
14:53وحرفة وما الى ذلك لم تشغل قلبه عن التعلق بالمسجد وانتظار الصلاة والشوق اليها والرغبة في الله والحرص عليها. ومن امارة ذلك وعلامته المبادرة الى الصلاة حينما حينما يسمع الاذان لان الناس عند سماع الاذان على صنفين صنف
15:23اذا سمع الاذان فرح وابتهج وترك كل ما في يده. كيف لا وقلبه معلق بذلك منتظر لذلك مشتاق الى ذلك واخر اذا سمع الاذان ربما قلق. واحس ان ثمة امر سيعيقه عن ما
15:46به من عمل ولهذا يبقى على عمله ويتأخر الى ان تقام الصلاة او حتى تنتصف وهو ما زال مستمسكا بعمله لان قلبه متعلق بعمله وصنعته وهذا الحديث يفيدنا فائدة عظيمة
16:11ان الصلاح العبد من عدم صلاحه عائد الى قلبه. وباي شيء هذا القلب متعلق؟ والى اي شيء ان يميل فالانسان تبع لهذا القلب. كما قال عليه الصلاة والسلام الا ان في الجسد مضغة. اذا صلحت صلح
16:37جسده كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب. فهذا القلب بحسب هذا القلب يكون الانسان بحسب ما تعلق به هذا القلب. الانسان يكون بحسب ما تعلق به هذا القلب
16:57فمن كان قلبه معلق بالمساجد له شأن اخر. وله اهتمام عظيم وعناية كبيرة ببيوت الله سبحانه وتعالى فمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله رجل قلبه معلق بالمساجد
17:22رجل معلق بالمساجد وكما قدمت ليس معنى معلق المساجد انه جالس فيها لا يخرج لا يخرج ويؤدي مصالحه واعماله وجميع اموره يؤديها. لكن القلب معلق ببيوت الله. معلق ببيوت الله
17:45سبحانه وتعالى وحريص عليها ويفرح بالنداء الى الصلاة ولا يتخلف عنها واعظم شيء بنيت لاجله المساجد الصلاة التي عماد الدين. واعظم اركانه بعد الشهادتين قال ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه. وتفرقا عليه
18:20في جميع الخصال المذكورة في الحديث يذكر رجل الا هذه الخصلة. لان التحاب يحتاج الى تفاعل او مفاعلة بين اثنين هذا يحب هذا وذاك يحبه وتحابهم في الله ولاجل الله
18:41وهذا اوثق عرى الايمان كما قال عليه الصلاة والسلام اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله وفي الحديث يقول الله عز وجل اين المتحابون؟ في جلالي فالتحاب في الله من من الاعمال العظيمة والخصال الجليلة وهو اوثق عراة الايمان
19:10ان وفي الحديث من احب لله وابغض لله واعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان وهذا الحب الذي يقوم في قلوب اهل الايمان بعضهم لبعض هو مبني على هذا الايمان الذي تحلوا به وكانوا من اهله. كما قال الله سبحانه وتعالى
19:36انما المؤمنون اخوة. اي اخوتهم في الله. ومبناها على الايمان به وعلى طاعته ورضاه سبحانه وتعالى وهذه الاخوة والرابطة الايمانية هي اوثق رابطة على الاطلاق وهي التي تبقى لاهلها في الدنيا والاخرة. الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين
20:06فكل اخوة وصداقة ورابطة تنقطع الا الاخوة في الله فانها باقية ودائمة لاهلها في الدنيا والاخرة ما داموا على هذه الاخوة ولهذه الاخوة مقتضيات جاء تبيانها في كتاب الله سبحانه وتعالى ينبغي على المتآخين في الله ان يعملوا على تحقيقها
20:35انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون. يا ايها الذين امنوا لا يسخر قوم من او من عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن ولا تلمزوا انفسكم ولا
20:55نابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان. ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون. يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن. ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا. ايحب احدكم ان ياكل
21:15لحم اخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ان الله تواب رحيم. هذه كلها مقتضيات لهذه الاخوة ومتطلبات الاخوة الايمانية مثل ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام لا تحاسدوا ولا تناجسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على على
21:37وكونوا عباد الله اخوانا. حققوا هذه الاخوة حققوا معانيها بالبعد. عن هذه الاعمال المنافية للاخوة الايمانية وعليه فان مثل هذه الاوصاف الغيبة والسخرية والنميمة والاستهزاء والغش وغير ذلك اذا وجدت في المرء تجاه اخوانه المؤمنين فهذا من ضعف ايمانه ونقص دينه وضعف تحقيقه
22:07لهذه الاخوة الايمانية. الحاصل ان من يوفق لذلك التآخي في لا هو التحاب في الله والتزاور في الله من يوفق لذلك فان هذه من الخصال الموجبة للظلال. قال رجلان تحابا في الله. اي جمع
22:33المحبة في الله رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه كان تلاقيهما واجتماعهما مبنيا على ذلك مؤسسا على المحبة في الله. ليست هناك مقاصد ومصالح واهداف دنيوية. ولهذا كثير من المحبات التي تقع بين الناس تنتهي بالمصالح التي تكون
23:05بينهم والمطامع التي تكون بينهم الا المحبة في الله باقية ليست باقية في الدنيا فقط بل في الدنيا والاخرة رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه. تفرق عليه اي فرقهم الموت
23:26وهم على هذه المحبة مضوا عليها الى ان فرقهم الموت مات احدهما قبل الاخر او مات جميعا وهم على هذه المحبة الى ان توفاهم الله سبحانه وتعالى. يفيد هذا الحديث ان هذه
23:48محبة اذا اكرم بها المرء ينبغي ان يحافظ عليها وان يحرص الا تضيع منه وان تبقى شيئا ثابتا معه الى ان موت في صفائه ونقاءه ومحبته لاخوانه والبعد عن الاوصاف الذميمة التي تخدش هذه المحبة
24:09تضعفها وتوهيها فيحرص على المحافظة عليها الى ان يتوفاه الله سبحانه وتعالى وهو على هذه الحال طمعا في ان يكون من اهل هذه الخصال الموجبة للظلال يوم القيامة قال ورجل
24:33دعته امرأة دعته امرأة ذات منصب وجمال. فقال اني اخاف الله تعالى. رجل دعته امرأة اي الى نفسها. لارتكاب الفاحشة والوقوع في الزنا. وكانت هذه المرأة ذات طب وذات جمال
25:01اجتمع فيها المنصب الجاه والمكانة والمنزلة والشرف شرف آآ الشرف والمكانة والمنزلة اجتمعت فيها واجتمع فيها ايضا الجمال. واجتمع فيها مع كانه اجتمع الجمال والحسن حسن الصورة والهيئة والقوام واضافة الى ذلك دعته الى نفسها. يعني لم يحتج المقام الى مراودة وانما هي التي دعته
25:40وهي التي راودته فامتنع ولم يمنعه من ذلك الا خوف الله. سبحانه وتعالى قال اني اخاف الله. مثل كما قال يوسف عليه السلام معاذ الله انه ربي احسن مثواي. بعد مراودة عظيمة من امرأة العزيز
26:02التي اوتيت منصبا واوتيت جمالا. وتهيأت ليوسف وتجملت وتعطرت وتطيبت وهو شاب غريب وفي وفي ثورة الشباب واوتي شطر الحصن عليه السلام وهي التي راودته وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب
26:29وقالت هيت لك واجتمع عدة امور من المغريات منها انه شباب وانه غريب عن البلد وان المرأة ذات حسن وذات منصب وذات جمال وانها تزينت وتهيأت وان المكان غلق غلقت الابواب وراودته هي عن نفسها بل تهددت وتوعدت
27:04اجتمعت امور كثيرة ومع ذلك قال معاذ الله بل قال بعد ذلك ربي السجن احب الي مما يدعونني اليه ولم يقتصر الامر عليها فقط حتى النسوة في المدينة صار مطمعا للجميع ومع ذلك
27:27قال معاذ الله وقال ربي السجن احب الي مما يدعونني اليه. فالحاصل ان من حصل له هذا الابتلاء. وتعرض لهذه المحنة وهذه الفتنة. ان تدعوه امرأة ذات منصب وذات جمال الى نفسها فيمتنع خوفا من الله فان هذا الامتناع موجب للظلال يوم القيامة
28:01ان يكون ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله وان كانت اللذة هي المطلوبة ان كانت اللذة هي المطلوبة فلا والله ليست بلذة ان يواقع حراما للحظات يسيرة يبوء بخزيه وعاقبته الوخيمة في الدنيا والاخرة. تفنى اللذاذة
28:31ممن لا ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الخزي والعار. وتبقى عواقب سوء من مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار اي خير في لذة لحظة يسيرة تعقبها حسرات وندامات واسقام وامراض
28:51وخزي يوم القيامة وندامة. فان كان البحث عن اللذة فاللذة الحقيقية في الانتصار على النفس وان من ينتصر على نفسه في مثل هذا المقام يجد لذة في انتصاره على نفسه لا يجدها من يتعاطى تلك
29:13المحرمة ولا يذوقها من يتعاطى تلك الشهوة المحرمة تلك الشهوة الخسيسة الرذيلة لا يذوقها فان امتناع الانسان عن الحرام طاعة لله يعقب في العابد في المطيع لذة في قلبه وحلاوة يجدها في نفسه لا يجدها العاصي في مقارفته للمعصية
29:40فان كان البحث عن اللذة فها هي اللذة في الدنيا والاخرة ثم يوم القيامة يكون في هذا الامتناع الذي كان منه خوفا من الله سبحانه وتعالى موجبا لان يكون في اه الظلال يوم القيامة ممن يظلهم الله يوم لا ظل الا ظله
30:01فهذه هي اللذة الحقيقية والهناءة الحقيقية والسعادة الحقيقية في الدنيا والاخرة. ليست اللذة في مقارفة الرذيلة والوقوع في المحرم. قال ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله. فقال اني اخاف الله
30:28في قوله اني اخاف الله فائدة عظيمة جدا. في قوله اني اخاف الله فائدة عظيمة. ولو ان العبد استحضرها في كل مقام تدعوه للمعص تدعوه نفسه للمعصية لسلم من المعصية
30:50اني اخاف الله هذا دواء وشفاء امان للعبد باذن الله سبحانه وتعالى من الوقوع في المحرم. ولهذا ينبغي على العبد ان استحضر هذا خوف الله. وكل ما حدثته نفسه لارتكاب امر محرم ذكرها برؤية الله له واطياعه عليه. وانه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية
31:24ذكر ابن رجب رحمه الله في احد كتبه ان اعرابيا راود اعرابية في الصحراء عن نفسها وقال في جملة كلامه لها في اغراءها قال مما تخافين؟ نحن في مكان لا يرانا الا
31:46الكواكب نحن في مكان لا يرانا الا الكواكب. فقالت تلك الاعرابية واين مكوكبها؟ اين مكوكب الكواكب؟ خالق كواكب رب العالمين. فتوقف. ذكرته بالله. خوفته بالله سبحانه وتعالى وهذا الوازع اعظم وازع. واكبر رادع. على الاطلاق. يقول الامام الشنقيطي رحمه الله في كتابه
32:18والبيان اتفق العلماء على ان اكبر رادع واعظم زاجر ان تعلم ان الله يراك. هذا اكبر رادع. فاذا استحضر المرء ان الله يراه وانه مطلع عليه وانه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية. وان وانه شديد العذاب
32:50وان بطشه شديد وعقابه اليم وحرك في قلبه خوف من الله لا يمكن ان يقارف الرذيلة ويرتكب المحرم اني اخاف الله. ينبغي ان تكون هذه الكلمة مع المرء. وان يحظرها يستحضرها. كل ما دعته نفسه
33:13هذا المقام اني اخاف الله. اني اخاف الله هذا يوجبه معرفتك بالله يوجبه معرفتك بالله سبحانه وتعالى. وانه الرب العظيم الخالق الذي اوجدك. خلق لك هذا السمع وهذه هو الخالق للارظ والخالق للسماء. الخالق للنعم
33:41كلها المطلع عليك وعلى اعمالك وحركاتك وسكناتك البصير يرى كل شيء سبحانه وتعالى يستحضر هذه المعاني فهي اكبر زاجر واعظم رادع عن ارتكاب المحرم والوقوع والوقوع فيه. قال ورجل تصدق بصدقة
34:07اه فاخفاها رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. اي من قوة اخلاصه. عظيم طمعه فيما عند الله سبحانه وتعالى ورغبة ان يكون هذا العمل بينه وبين الله جل وعلا. وهذه صدقة
34:37السر وشأنها عظيم. ولا مانع ان تكون الصدقة علانية بالنية الحسنة. مثل الصحابي الجليل عندما حث النبي عليه الصلاة والسلام على الصدقة. فجاء احمل معه مالا وضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فتتابع الصحابة على اثر ذلك
35:07فقال عليه الصلاة والسلام من سن في الاسلام سنة حسنة ان كان لهذا القصد تحريك الاخرين وحثهم على الصدقة فانها تكون حينئذ حسنة. اذا اعلنت والاصل في عمل مرء يسره الا اذا كان الاصل في صدقة المرأة ان يسرها الا اذا كان فيه مصلحة في اعلانها
35:40وكان اعلانها عن نية حسنة ومقصد صالح طيب. اما ان اعلنها رياء لم يقبلها الله منه. كما في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه. وقوله
36:00وقوله في هذا الحديث تصدق بصدقة حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينا اي من مبالغته في اخفاء صدقته من مبالغتي في اخفاء صدقته. حتى ان بعض السلف من مبالغة في هذا الباب المتصدق عليهم
36:20نفسه لا يدري من الذي تصدق المتصدق عليه نفسه لا يدري ما الذي تصدق عليه؟ يأتي في جوف الليل ومعه الطعام واللباس ويضعه عند باب الفقير ويمضي او يطرق الباب ويمضي فيجد الفقير هذا الذي وضع عند بابه لا يدري
36:46حتى انه في في ما ذكر في بعض كتب التاريخ ان بعض الفقراء لم لم يعلموا بالشخص الذي كان ينفق عليهم الا بموته لما مات انقطعت هذه الاشياء فعرفوا انها كانت تأتي منه. والا في حياتهم كلها ما كانوا يعرفون من الذي يأتي بها
37:07مبالغة في اخفاء الصدقة وان تكون سرا بين العبد وبين الله سبحانه وتعالى. قال تصد بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. ما تنفق يمينه. ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه. ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. اي فاضت
37:37من خوف الله وخشية وخشية الله سبحانه وتعالى. خاليا اي بينه وبين الله هذا من اخلاصه وعظيم اقباله على على الله سبحانه وتعالى وعظيم طمعه فيما عند الله وايظا خوف من الله جل وعلا. ذكر الله خاليا
38:04ففاضت عيناه اي نزل الدمع من عينيه من خشية الله سبحانه وتعالى وهذا مقام عظيم في خلوة العبد بينه وبين ربه جل في علاه ولا سيما في جوف الليل وثلث الليل
38:23اخر وقت التنزل الالهي وسكون الكون وهدوء الناس وهجعتهم قال عليه الصلاة والسلام ينزل ربنا الى سماء الدنيا في ثلث الليل الاخر فيقول من يسألني فاعطيه من يدعوني فاستجيب له من يستغفرني
38:43اغفر له. فاذا وفق العبد للوقوف بين يدي الله. وحسن مناجاته والتأمل في اياته سبحانه وتعالى والتدبر لهدايات كتابه جل وعلا وبكى من خشية الله سبحانه تعالى فان هذا من موجبات الظلال في ذلك اليوم العظيم. الحاصل ان
39:13هذا الحديث حديث عظيم حديث مبارك جمع فيه النبي عليه الصلاة والسلام هذه الخصال العظيمة التي توجب لصاحبها ان يظله الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. نسأل الله الكريم
39:33رب العرش العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العليا وبانه الله الذي لا اله الا هو الذي من علينا بهذا المجلس وبهذه المعرفة لهذه الخصال الموجبة للظلال ان يظلنا اجمعين في ظله يوم
39:51لا ظل الا ظله. اللهم اظلنا اجمعين في ظلك يوم لا ظل الا ظلك. اللهم اظلنا اجمعين في ظلك يوم لا ظل الا تظله. اللهم اهدنا اجمعين اليك صراطا مستقيما. اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما
40:11اللهم اتي نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم انا نسألك الهدى والتقى عفة والغنى. اللهم اصلح لنا شأننا كله. ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين. اللهم
40:31انا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى. اللهم انا نسألك الثبات في الامر والعزيمة على واللهم انا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك ونسألك قلبا ولسانا صادقا. ونسألك من خير ما تعلم ونعوذ بك من شر ما تعلم. ونستغفرك لما تعلم ان
41:01انك انت علام الغيوب. ومن باب النصيحة والتنبيه في اثناء الدرس هذا الدرس وغيره. وفي تمامه بعض الاخوة ويلتقط صور اما لمن يلقي الدرس او للحاضرين وهذا لا ينفع من يفعل ذلك بل يظره. هذا لا ينفعه بل يظره وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم احاديث في النهي عن ذلك
41:31والوعيد عليه ومقام العلم ومجالس العلم مقام اخر مقام هداية واهتداء وانتفاع فهذا الذي يلتقي الصورة لو بقيت معه الى ما شاء الله لا تفيده ولا تنفعه. وانما الذي ينفع المرء
41:51وان يعقل الذي يقال والا صورة الذي يلقي الدرس او صورة الحاضرين اي اي شيء تفيد؟ الانسان لا في دنياه ولا في اخراه هي تضره ولهذا انصح من ابتلي بذلك ان يترك ذلك وان يقبل بقلبه على مجالس العلم للتعلم
42:13تفاعل. واذا كان حظ بعظ الناس مجالس العلم صورة يلتقطها لنفسه لاننا نرى بعظهم يمر على المجلس مرورا ويطلب من صاحبه ان يلتقط له صورة في المجلس ويمضي فيكون حظه من المجلس صورة فقط
42:33حظه من المجلس سورة وهذا ظرب من دروب الرياء اذا كان يأخذ هذه الصورة ويقول هذا انا في مجلس ان في المكان الفلاني الى اخره. هذي مصيبة اذا كان حظنا من مجالس العلم هذا اذا كان حظنا من مجالس
42:53هذه الصور اقول ذلك نصيحة واسأل الله عز وجل الاخوة الذين قاموا بالتصوير او غيرهم ان يصلحنا اجمعين وان يبصرنا بالحق والهدى وان يجنبنا سبل الهلاك والردا ان يوقظ قلوبنا من غفلتنا وان يصلح لنا شأننا كله وان يهدينا اليه صراطا مستقيما اللهم اقسم لنا
43:23من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب يبقى الدنيا اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا اللهم لا تجعل
43:43عن مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ايضا تنبيه اخر ملتحق بالتنبيه الاول الاجهزة هذه اجهزة التصوير يوجد فيها خاصية معروفة عند المصورين وهي المسح
44:03خاصية يعني في هذه الاجهزة يضغط على زر ويمسح كل ما وجد في جهازه من مثل هذه الصور. فالاستفادة من هذه الخاصية هو المطلوب. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبيا
44:23محمد واله وصحبه. جزاكم الله خيرا