10 - شرح فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام الشيخ عبدالرزاق البدر
0:01نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فيقول العلامة السعدي رحمه الله تعالى الودود
0:18اي المتودد الى خلقه بنعوته الجميلة والاءه الواسعة والطافه الخفية ونعمه الخفية والجالية فهو الودود بمعنى الواد. وبمعنى المودود يحب اولياءه واصفيائه ويحبونه. فهو الذي احبهم وجعل في قلوبهم المحبة. فلما احبوه
0:47احبهم حبا اخر جزاء لهم على حبهم فالفضل كله راجع اليه فهو الذي وضع كل سبب يتودد بهم. يتوددهم به. ويجلب ويجذب قلوبهم الى وده تودد اليهم بذكر ما له من النعوت الواسعة العظيمة الجميلة الجاذبة للقلوب السليمة
1:17افئدة المستقيمة فان القلوب والارواح الصحيحة مجبولة على محبة الكمال والله تعالى له الكمال المطلق. فكل وصف من صفاته له خاصية في العبودية وانجذاب القلوب الى مولاها ثم تودد لهم بالائه ونعمه العظيمة التي بها اوجدهم. وبها ابقاهم
1:50احياهم وبها اصلحهم وبها اتم لهم الامور. وبها كمل لهم الضروريات والحاجيات والكماليات وبها هداهم للايمان والاسلام. وبها هداهم لحقائق الاحسان. وبها يسر لهم الامور وبها فرج عنهم الكربات وازال المشقات. وبها شرع لهم الشرائع
2:20فسرها ونفى عنهم الحرج وبها بين لهم الصراط المستقيم واعماله واقواله. وبها يسر لهم سلوكه واعانهم ذلك شرعا وقدرا وبها دفع عنهم المكاره والمضار كما جلب لهم المنافع والمسار وبها لطف بهم
2:46الطافا شاهدوا بعضها وما خفي عليهم منها اعظم فجميع ما في الخليقة من محبوبات القلوب والارواح والابدان الداخلية والخارجية الظاهرة والباطنة فانها من كرمه وجوده يتودد بها اليهم. فان القلوب مجبولة على محبة المحسن اليها
3:14فاي احسان اعظم من هذا الاحسان؟ الذي يتعذر احصاء اجناسه فظلا عن انواعه فظلا عن وكل نعمة منه تطلب من العباد ان تمتلئ قلوبهم من مودته وحمده وشكره والثناء عليه
3:35بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
4:01وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اما بعد هذا اسم عظيم من اسماء الله تبارك وتعالى الحسنى وهو اسمه تبارك وتعالى الودود والودود فيه
4:31انتظام لامرين الاول كماله سبحانه وتعالى بكمال اوصافه وعظمتها ولهذا فانه يحب ويود لعظمة صفاته وكمال نعوته وجلاله وجماله ويتضمن تودده سبحانه وتعالى الى عباده بانواع النعم وصنوف المنن فهو
5:17ينعم عليهم الليل والنهار ويده سحا بالعطاء لا يغيظها نفقة وباب التوبة العصاة والمقصرين مفتوح يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويفرح سبحانه وتعالى
5:49بتوبة التائبين ويهيئ لهم من اسباب التوبة وسلوك طريقها ثم تاب عليهم ليتوبوا وهو سبحانه وتعالى ودود بمعنى واد اي يحب اصفيائه يحب اولياءه يحب المطيعين من عباده ويحب الطاعات
6:23ويحب الممتثلين لطاعاته سبحانه وتعالى والتقرب اليه فهو يحب التوابين ويحب المتطهرين ويحبوا التائبين وهذه كلها من المعاني التي ينتظمها هذا الاسم العظيم اسم الله تبارك وتعالى الودود وهو اسم ثابت في
6:54القرآن الكريم ورد في موضعين من كتاب الله سبحانه وتعالى نعم قال رحمه الله تعالى ومن تودده ان العبد يشرد عنه فيتجرأ على المحرمات ويقصر في الواجبات. والله يستره ويحلم عنه ويمده بالنعم. ولا يقطع عنه منها شيئا
7:24ثم يقيض له من الاسباب والتذكيرات والمواعظ والارشادات ما يجلبه اليه فيتوب اليه وينيب فيغفر له تلك الجرائم ويمحو عنه ما اسلفه من الذنوب العظائم ويعيد عليه غده وحبه ولعل هذا والله اعلم سر اقتران الودود بالغفور في قوله وهو الغفور الودود
7:54وجه من الوجوه التي يدل عليها هذا الاسم العظيم من اسماء الله اسم الله تبارك وتعالى الودود من ذلكم تودده سبحانه وتعالى لمن يشرد يعني يشرد يقصر في جنب الله
8:14تنفلت نفسه الى المعاصي الله سبحانه وتعالى لطيف بعباده فعندما تغلب عبده من شهوة او تزل به قدم او يجنح الى معصية لله سبحانه وتعالى فيتجرأ على محرم او يقصر يقصر في واجب
8:43فمنا المعاني التي يدل عليها هذا الاسم العظيم ان الله يتودد الى الى هذا اولا بستره يستر عليه جل وعلا ولا يهتك ستره سبحانه وتعالى ثم يهيئ له اسباب التوبة واسباب نيل المغفرة
9:12بوعظ يسمعه او ناصح يرشده او اية من كتاب الله سبحانه وتعالى توقظه الى غير ذلك من الموقظات والعظات التي يهيئها الله سبحانه وتعالى فتكون سببا سببا لعود هذا الى الله ورجوعه الى صراطه المستقيم
9:40فهو يتودد اليهم بان يهيئ لهم ويلطف بهم سبحانه وتعالى حتى يعودوا الى اه الى الله سبحانه وتعالى يقول الشيخ رحمه الله وهذا تنبيه لطيف يقول ولعل هذا سر اقتران
10:02آآ الودود بالغفور وهو الغفور الودود ان من معاني التودد التي يدل عليها سبحانه وتعالى الا اسم الله تعالى الودود توددا الى عباده لينالوا مغفرته توددا الى عباده لينالوا مغفرته سبحانه وتعالى يكون من اهلها. فيهيئ لهم من
10:31اسباب الانابة والاوبة والرجوع الى الله سبحانه وتعالى توددا منه ولطفا ما ينالون به مغفرة الله عز وجل ورحمته جل وعلا وان الودود من اسماء الله ورد كما اشرت في موضعين هذا احدها في سورة
10:56البروج والاخر في سورة هود جاء مقترنا مع اسمه تبارك وتعالى الرحيم. واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه ان ربي رحيم ودود نعم قال ومن كمال مودته للتائبين انه يفرح بتوبتهم اعظم فرح يقدر. وانه ارحم بهم من والديهم واولادهم والناس اجمعين
11:26وان من احبه من اوليائه كان معه وسدده في حركاته وسكناته. وجعله مجاب الدعوة عنده كما في الحديث القدسي لا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه
11:47الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. ولئن سألني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله. ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن
12:07يكره الموت واكره مساءته. قال رحمه الله ومن كمال مودتي للتائبين انه يفرح بتوبة اعظم فرح يقدر اعظم فرح يقدر ولهذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى
12:31مخبرا عن الله سبحانه وتعالى قال لا الله اشد فرحا بتوبة عبده اذا تاب من احدكم اظل راحلته بفلاة وعليها طعامه وشرابه. حتى اذا ايس منها استظل بظل بشجرة ينتظر الموت فبين هو كذلك اذا بخطام
12:57ناقته او دابته عند رأسه فامسك بخطامها وقال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك اخطأ من شدة الفرح فالشيخ هنا يقول ان من كمال مودته سبحانه وتعالى للتائبين
13:16انه يفرح بتوبتهم اعظم فرح يقدر يفرح اعظم فرح يقدر. لان الصورة التي ذكر نبينا عليه الصلاة والسلام لفرح المخلوقين هي اعظم صورة فرح يقدر. لانه تصور الان هذا الفرح رجل في صحراء قاحلة وانفلتت
13:40دابته التي عليها طعامه وشرابه وجلس تحت ظل الشجرة في هذه الصحراء القاحلة ينتظر الموت يصل اليه تدريجيا يموت تدريج فسيعاني من الام والجوع والعطش والشدة والى اخره الان ان تخرج نفسه
14:00الى ان تخرج نفس فاذا بخطام ناقته عند رأسه. اذا بختام ناقته عند رأسه فامسك بخطام الناقة وقال من شدة الفرح اللهم انت عبدي هذا اشد فرح يتصور فنبينا عليه الصلاة والسلام يخبر
14:22عن فرح الله جل في علاه بتوبة التائبين انه اشد من فرح هذا هذا الفرح الذي هو عند المخلوقين هو اشد فرح يقدر فرح الله سبحانه وتعالى بتوبة عبده اذا تاب هو اشد من من هذا الفرح هذا من تودده
14:43من تودده لعبادة ولطفه بعباده والا توبة التائب وانابة المنيب واستغفار المستغفر وطاعة المطيع وذكر الذاكر كل ذلك لا ينفع الله شيئا غني عن العباد غني عن العباد وعن طاعاتهم وعن عباداتهم
15:03يا عبادي انكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ظري فتضروني. لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا
15:27فهو سبحانه وتعالى لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين ومع ذلك فانه سبحانه وتعالى من عظيم رحمته وجميل تودده يفرح بتوبة التام يفرح بتوبة التائب اذا تاب ايضا
15:49الله جل وعلا ارحم بعباده من والديهم واولادهم الناس اجمعين. الرحمة التي في الوالدين وما يصحبها من تودد وعطف ورحمة واحسان في عظم قدر هذه هذا التودد وهذه الرحمة التي من الابوين والناس يسمعون في ذلك قصصا عجبا
16:16في رحمة الوالدين وتوددهم ولطفهم باولادهم الله سبحانه وتعالى ارحم بعباده من آآ من الام بولدها حتى ان النبي صلى الله عليه وسلم في مرة من المرات جاءت امرأة في سبي
16:36تبحث عن ولدها وقلبها مضطرب وقلق جدا فابحث عن ولدها فاذا بها تظفر بولدها فاخذته مباشرة بعد ان فقدته وقتا وظمته الى صدرها ثم اخذت ترضعه في ود ورحمة غاية في الجمال والحسن
17:03فقال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه هل ترون هذه طارحة ولدها في النار تتصورون ذلك؟ هل هي طارحة ولدها في النار؟ قالوا لا يا رسول الله. قال لله ارحم بعباده من هذه بولدها
17:22لله ارحم بعباده من هذه. هذا ايضا من تودد من تودد الرحيم الرحمن سبحانه وتعالى ولطفه بعباده ولهذا لا يهلك على الله الا هالك والا الله رحيم سبحانه ودود آآ غفور شكور محسن
17:44لا يهلك على الله الا الا هالك من هلك فلا يلوم الا نفسه شرد شرودا عظيما استحق به سخط الله والا الله سبحانه وتعالى ودود وشكور وحليم وهيا من ابواب الخير والتوفيق وابواب البر لعباده ارسل الرسل وانزل الكتب وهيأ
18:07ابواب الخير لعباده فلا يهلك الا هالك لا يهلك الا هالك ومن هلك لا يلوم الا الا نفسه. من وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا الا
18:20نفسه ايضا لما يوفق الله سبحانه وتعالى عبده لان يصبح عبدا مطيعا معتنيا بطاعة الله محافظا على عبادة الله مكثرا من النوافل يزداد وشأنه عند الله وحب الله سبحانه وتعالى له جل في علاه
18:46كما في الحديث لا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه هذا الحديث يعرف عند العلماء بحديث الاولياء الذي يريث الذي يريد ان يعرف من هم الاولياء ما هي صفتهم؟ يقرأ هذا الحديث. تعرف عند العلماء بحديث الاولياء. او حديث الولي
19:10لماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في اوله قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب كانه قيل يا الله من هو الولي الذي من عادى؟ فقد اذنته بالحرب
19:32فذكر صفة الولي جل وعلا قال ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه هذا الذي يحافظ على فرائض الاسلام ويتجنب المحرمات هذا ولي من اولياء الله يحافظ على الفرائض
19:50ويتجنب الحرام هذا ولي من اولياء الله لكن هناك رتبة في الولاية اعظم من هذه وهي انه مع هذه المحافظة على الفرائض والتجنب الحرام يزيد في ماذا المستحبات ولهذا قال في ذكر الدرجة الثانية من من الولاية ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه
20:19حتى احب يعني هذا الذي يتقرب الى الله بالفرائض يحبه الله لكن هذا الذي يزيد في النوافل ينال من حب الله سبحانه وتعالى اعظم من من اه مما اه مما يناله من كان مقتصرا على الفرائض تاركا للمحرمات. وهو من يوصف بانه المقتصد لان منهم مقتصد
20:45منهم سابق بالخيران فالسابق الخيرات مقامه اعلى ومنزلته ارفع وحظوا من حب الله له اكبر قال ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به
21:09ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها اي ان الله يسدده في حواسه وقواه وجوارحه ودعوته عند الله مستجابة ولئن سألني لاعطينه ولان استعاذ بي لاعيذنه. نعم قال رحمه الله واثار حبه لاوليائه واصفيائه عليهم لا تخطر ببال. ولا تحصيها الاقلام
21:36واما مودة اوليائه له فهي روحهم وروحهم وحياتهم وسرورهم. وبها فلاحهم وسعادتهم بها قاموا بعبوديته وبها حمدوه وشكروه وبها لهجت السنتهم بذكره وسعت جوارحهم بخدمته وبها قاموا بما عليهم من الحقوق المتنوعة. وبها كفوا قلوبهم عن التعلق بغيره وخوفه
22:06رجاء وجوارحهم عن مخالفته وبها صارت جميع محابهم الدينية والطبيعية تبعا لهذه المحبة اما الدينية فانهم لما احبوا ربهم احبوا انبيائه ورسله واولياءه واحبوا كل عمل يقرب واحب ما احبه من زمان ومكان وعمل وعامل
22:36واما المحبة الطبيعية فانهم تناولوا شهواتهم التي جبلت النفوس على محبتها من مأكل ومشرب وملبس وراحة على وجه الاستعانة بها على ما يحبه مولاهم. وايضا فكما قصدوا بها هذه الغاية الجليلة فان
22:56تناولوها بحكم امتثال الاوامر المطلقة في مثل قوله وكلوا واشربوا. ونحوها من الاوامر والترغيبات المتعلقة بالمباحات والراحات. فصار السبب الحامل لها امتثال الامر. والغاية التي قصدت لها الاستعانة بها على محبوبات الرب. فصارت عاداتهم عبادات وصارت اوقاتهم
23:26كلها مشغولة بالتقرب الى محبوبهم وكل هذه الاثار الجميلة الجليلة من اثار المحبة التي تفضل بها عليهم محبوبهم قوى هذه المحبة بحسب ما في القلب وتقوى وتقوى هذه هذه الامور
23:50وتقوى هذه الامور بحسب ما في القلب من الحب الذي هو روح الايمان وحقيقة التوحيد وعين التعبد واساس التقرب فكما ان الله ليس له مثيل في ذاته واوصافه. فمحبته في قلوب اوليائه ليس لها مثيل
24:14ولا نظير لاسبابها وغاياتها. ولا في قدرها واثارها. ولا في لذتها وسرورها وفي لبقائها ودوامها ولا في سلامتها منكدات والمكدرات من كل وجه. نعم يعني لانها محبة خالصة صافية كاملة
24:39والذين امنوا اشد حبا لله يحبهم ويحبونه ومن الدعاء الذي يؤثر في هذا عن نبينا عليه الصلاة والسلام اللهم اني اسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يقربني الى حبك. نعم
25:00قال رحمه الله تعالى الحليم الصبور الشاكر الشكور في الحديث الصحيح لا احد اصبر على غدا سمعه من الله يجعلون له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم فصبره تعالى على معاصي العاصين ومحاربة المحاربين صبر عن قوة واقتدار. وهو الصبر
25:28فان العباد يتبغضون اليه بالمعاصي وهم مضطرون اليه. وهو يتحبب اليهم بالنعم مع ما لغناه وهو تعالى يحلم عن زلاتهم ويسترهم مع كثرة هفواتهم ويتمادون في الطغيان والله تعالى لا يزيده ذلك الا حلما وكرما
25:55ومن حلمه تعالى ان العبد يسرف على نفسه. والله تعالى قد ارخى عليه حلمه. فاذا تاب العبد فكأنه ما جرى منه جرم ومع كمال حلمه وصبره فهو تعالى الشكور لعباده. الذي يغفر الكثير من الذلل. ويقبل القليل من
26:19الى العمل واذا اخلص العبد عمله ضاعفه بغير حساب وجعل القليل كثيرا والصغير كبيرا ويتحمل عبده من اجله بعض المشاق فيشكر الله له ويقوم بعونه ويكون معه قلبوا تلك المشاق والمصاعب سهولات وتلك المتاعب راحات. ذكر هنا رحمه الله تعالى
26:49هذه الاسماء الاربعة الحليم الشاكر اه الحليم الصبور الشاكر الشكور آآ الحليم الشاكر الشكور هذه الاسماء الثلاثة كلها ثابتة في القرآن الكريم واما اه اسم الصبور فهذا جاء في الحديث الذي اشرت اليه عند الترمذي وغيره
27:20والذي فيه سرد للاسماء الحسنى يرفع الى النبي صلى الله عليه وسلم وقد عرفنا انه باتفاق ال المعرفة بحديثه الصلاة والسلام انه لا يصح رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم
27:37ولهذا لا يكون عمدة في في هذا الباب. فمن اثبت الصبور اسما لله اما ان يكون اخذه من هذا الحديث والحديث ليس عمدة في هذا الباب واما ان يكون اشتق
27:54هذا الاسم من الفعل كما في الحديث الذي ساقه المصنف رحمه الله تعالى. وهذا ايضا لا يكفي وهذا لا يكفي في في اثبات الاسم. لكن الاخبار عن الله بالصبور لدلالة اه الوصف والفعل علي لا حق لا ريب فيه. فيطلق عليه من باب من باب اه الاخبار
28:20لكن لا يعد في اسماء الله الحسنى لان الاسماء الحسنى توقيفية قال في الحديث الصحيح لا احد اصبر على اذى على اذى سمعه من الله يجعلون له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم
28:38هذا من الصبر الصبر هذه صفة لله تليق بجلاله وكماله على القاعدة المعروفة عند اهل العلم ان ما يضاف الى الله سبحانه وتعالى من الصفات فهو يخص الله ويليق بجلاله وكماله سبحانه وتعالى
29:03وما يلزم الصفة باعتبار اظافتها للمخلوق من نقص لا يعد لازما للصفة باعتبار اظافتها الى الله لان الصفة اذا اظيفت الى من ليس كمثله شيء كانت ايضا الصفة ليس كمثلها صفة
29:23ليس كمثله شيء وهو السميع البصير واذا اظيفت الصفة الى الناقص فهي ايضا تليق بنقصه وظعفه ولهذا لو جاء شخص وقال يلزم من الصبر كذا وكذا يعدد اللوازم التي ماذا
29:42التي تلزم صبر المخلوق فيقال له هذه لوازم تلزم صبر المخلوق فهي خاصة بالمخلوق فان فان اظفتها الى الله هذا نوع من التشبيه اللهم نزهه عن ذلك ليس كمثله شيء
30:00ولهذا نقول ان الله سبحانه وتعالى موصوف بالصبر وهو صبر يليق به ويليق بجلاله وكماله وعظمة ونبينا عليه الصلاة والسلام ذكر في هذا الحديث مثالا من صبره سبحانه وتعالى قال لا احد اصبر على اذى سمعه من الله يجعلون له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم يجعلون
30:26له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم فهذا من الصبر هذا من الصبر الذي هو صفة لله سبحانه وتعالى فصبره تعالى على معاصي العاصين ومحاربة المحاربين صبر عن قوة واقتدار وهو الصبر الكامل
30:47والصبر الكامل فان العباد هي يتبغضون اليه بالمعاصي وهم مضطرون اليه مفتقرون اليه. وهو يتحبب اليهم بالنعم مع كمال غناه سبحانه وتعالى عنهم وهو تعالى يحلم عن زلاتهم ويسترهم مع كثرة هفواتهم
31:06يتمادون في الطغيان والله تعالى لا يزيده ذلك الا حلما وكرما وهذا ايضا من من الحلم وهو الاسم الاخر الذي ذكره رحمه الله وحلم الله سبحانه وتعالى على عباده انه لا يعاجلهم بالعقوبة
31:24لا يعاجلهم بالعقوبة يحلم هم في في معاصي وهو يمهل امهاله للعاصي هذا من حلمه سبحانه وتعالى ولهذا تجد احيانا معاصي آآ عظيمة جدا ثم ترى ان الله سبحانه وتعالى لم يحل بهذا العاصي او الطاغية او عقوبته عاجلا. يعني انظر
31:56حلم الله مع فرعون وشدة طغيانه وعتوه تقرأ عجب يعني في في شدة الطغيان ثم الله سبحانه وتعالى يقول موسى عليه السلام آآ اذهب الى فرعون انه طغى فقولا له
32:17فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى. قولا له قولا لينا ارجع الى كتب التفسير انظر ماذا قال الصحابة وعموم المفسرين عن معنى قوله قولا لينا بعض المفسرين من الصحابة وغيرهم قالوا قولا له قولا لينا
32:40اي كنه لما تناديه يا ابو فلان وهذا التكنية اهلها لها اثر على على النفوس هذا وجه من التلطف الله قال قولا له قولا لينا. هذا يتناول كل قول لين يحصل به تليين القلب
33:03تلين القلب فهذا كله من حلم الله من حلمه سبحانه وتعالى انه لا لا يعاجل العصاة بالعقوبة بل يمهل جل وعلا ولا يهمل اسم الله تبارك وتعالى الشكور والشاكر في آآ شكره للعباد
33:27فهو عز وجل يغفر الكثير من الزلل ويقبل القليل من العمل. ويضاعف على القليل ويضاعف على القليل آآ الاجور المضاعفة الاجور المضاعفة كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء
33:52انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب اه هذا من شكره سبحانه وتعالى هذا من شكره وهو شكور سبحانه وتعالى واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولان كفرتم ان عذابي لشديد. نعم
34:15قال رحمه الله تعالى الرقيب اي المطلع على ما في القلوب وما حوته العوالم من الاسرار والغيوب المراقب لاعمال عباده على الدوام الذي احصى كل شيء واحاط بكل شيء ولا يخفى عليه شيء
34:36وان دق الذي يعلم ما اسرته السرائر من النيات الطيبة والايرادات الفاسدة ومن تعبد الله باسمه الرقيب اورثه ذلك المقام المستولي على جميع المقامات وهو مقام المراقبة لله في حركاته وسكناته
34:58لان من علم انه رقيب على حركات قلبه وحركات جوارحه والفاظه السرية والجهرية واستدام هذا العلم فانه لا بد ان يثمر له هذا المقام الجليل وهذا سر عظيم من اسرار المعرفة بالله. انظروا الى ثمراته وفوائده العظيمة. واصلاحه
35:24للشؤون الباطنة والظاهرة الرقيب هذا اسم من الاسماء الحسنى الثابتة في كتاب الله عز وجل والمعنى اي المطلع على ما في القلوب وما حوته العوالم من اسرار والغيوب المراقب لاعمال عباده على الدوام
35:45المراقب لاعمال عباده على الدوام فهو مطلع عليهم على اعمالهم كلها حسنها وسيئها قال سبحانه وتعالى في آآ سيء العمل يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول
36:09دبيتون ما لا يرضى من القول. وكان الله على وكان الله بما يعملون محيطا. وكان الله بما يعملون محيطا فهو سبحانه وتعالى محيط بالعباد مطلع عليهم لا تخفى سبحانه وتعالى
36:30عليه عليه من العباد خافية وفي في جانب العمل الصالح يقول الله سبحانه وتعالى وما تكونوا وما تكون فيه من شأن وما تكون في شأنه. وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن وما تعملون من عمل
36:50الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارظ ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين فالله سبحانه وتعالى شهيد
37:07ورقيب ومطلع على اعمال العباد الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ولهذا يقول الشيخ ومن تعبد الله باسمه الرقيب اورثه ذلك المقام المستولي على جميع المقامات وهو مراقبة الله
37:28وكم هو عظيم بالعبد نافع له غاية النفع في استقامته وصلاح سلوكه ان يكون دائم المراقبة يراقب الله اذا خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب فيستحضر دائما
37:50اه اطلاع الله له. ان كان في طاعة وعبادة عمل على تكميلها وتحسينها وتتميمها لان الله لانه يستحضر اطلاع الله سبحانه وتعالى عليه واذا كان في تحركت نفسه لمعصية كفها وزجرها عن المعصية
38:13لانه يستحضر ان الله سبحانه وتعالى مطلع عليه. فمقام المراقبة مقام المراقبة هذا مقام ما عظيم يكون به صلاح العبد في سلوكه اعماله كلها. نعم قال رحمه الله تعالى القريب المجيب
38:36اي هو تعالى القريب لكل احد. وهو اقرب الى الانسان من حبل الوريد. وقربه تعالى نوعان عام بعلمه وخبرته ومراقبته ومشاهدته واحاطته فهو اقرب الى كل احد من نفسه وقرب خاص من عابديه وداعيه ومحبيه. قرب لا يدرك له حقيقة. وانما تعلم اثاره
39:06ومن لطفه بعبده وعنايته به وتوفيقه وتسديده وحضور القلب عنده في تلك الحال التي حصل فيها القرب ومن اثاره الاجابة للداعين والاثابة للعابدين وما احسن اقتران القريب بالمجيب. قال تعالى
39:28الا واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي وقال تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم وهو المجيب اجابة عامة للداعيين مهما كانوا واين كانوا؟ وعلى اي حال كانوا كما وعدهم
39:51الوعد المتلقى وهو المجيب اجابة خاصة للمستجيبين له. المنقادين لشرعه. ولهذا عقب ذلك بقوله فليستجيبوا اولي اي فاذا استجابوا لي اجبتهم وتقدم الحديث الذي فيه حالة المحب المستجيب لربه بفعل النوافل بعد الفرائض وان الله يقول
40:19ولئن سألني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه وهو المجيب ايضا اجابة خاصة للمضطرين. كما قال امن يجيب المضطر اذا دعاه وكذلك من قطع رجاؤه من المخلوقين وقوي طمعه وتعلقه بالله رب العالمين. فما
40:45اسرع الاجابة لهذا وكلما قويت حاجة العبد وقوي طمعه بربه حصل له من الاجابة حسب ذلك قال رحمه الله القريب المجيب هذان الاسمان ثابتان لله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم
41:05والقريب آآ هو قربه سبحانه وتعالى من عباده واصفيائه واولياءه ومقتضى هذا القرب انه يقبل دعواتهم يا يحقق آآ رجائهم ولا يخيب امالهم ويغفر زلاتهم سبحانه وتعالى ويقبل ايضا عباداتهم وطاعاتهم
41:46جل وعلا ولهذا الاقرب في في دلالة هذا الاسم هو القرب الخاص القرب الخاص يعني بعض بعض اهل العلم يقسم القرب الى عام وخاص اكل اقرب ان القرب انما هو خاص
42:07الذي ينقسم المعية الى خاصة وعامة المعية العامة آآ المعية العامة في مثل قوله آآ وهو معكم اينما كنتم الا هو معهم اينما كانوا والخاصة انني معكما اسمع وارى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون لا تحزن ان الله معنا الى غير ذلك
42:34من الايات فا المعية عامة وخاصة اما القرب لا يكون الا خاصا وهذا حققه آآ ابن القيم رحمه الله وغيره من اهل العلم ولابن القيم تحقيق في في في هذا في كتابه الصواعق
42:52المرسل او في غيره من كتبه والاستدلال بقول الله عز وجل ونحن اقرب اليه من حبل الوريد على على العلم آآ على القرب العام ليس واضحا في واضحا في الاستدلال بالاية عليه لان
43:16الصحيح ان هذا القرب كما يدل عليه السياق بالملائكة. نحن اقرب اليه بملائكتنا. ولهذا قال ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
43:34ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. مثلها كذلك فالحاصل ان القرب هو قربا خاص بالاولياء والاصفياء والمتقين من عباد الله فيه من لطف الله بهم وتوفيقه وتسديده جل وعلا ومن اثار اجابته لدعاء الداعين
44:00الاثابة للعابدين قال تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان قال فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وبالمناسبة مناسبة ذكر المصنف رحمه الله لهذه الاية هذه الاية الكريمة
44:25وقعت في سورة البقرة في اثناء ايات الصيام لان قبلها ثلاثة واربع ايات كلها في الصيام وبعدها اية في في في الصيام وهذا يدل على ان لرمضان شهر الصيام خصوصية في الدعاء
44:43لرمضان خصوصية في الدعاء وان ان الاجابة فيه للدعاء احرى وهو شهر اجابة للدعوات واقالة للعثرات وغفرانا الذنوب نعم قال رحمه الله تعالى الحسيب الكافي الحفيظ. اعد قوله وهو المجيب ايضا اجابة خاصة. قال رحمه الله
45:14الله تعالى وهو المجيب ايضا اجابة خاصة للمضطرين. كما قال امن يجيب المضطر اذا دعاه وكذلك من انقطع رجاؤه من المخلوقين وقوي طمعه وتعلقه بالله رب العالمين. فما اسرع الاجابة
45:34لهذا وكلما قويت حاجة العبد وقوي طمعه بربه حصل له من الاجابة بحسب ذلك هذا اه من الاجابة ان هناك اجابة خاصة للمضطرين يدل عليه قول الله تعالى امن يجيب المضطر اذا دعاه
45:56هذا المعنى حقيقة كثير من الناس يغفل عنه خاصة في ضرورته وشدته مثلا شخص يعاني من وطأة الالم وشدته او الهموم والاحزان ثم يلقى بعض من يتوسم فيهم الصلاح ويقول ادعوا الله لي انا في كربة انا في شدة
46:20هو ان دعا لنفسه دعوته ما نوعها ما نوعها؟ دعوة مضطر والاخر عندما يدعو له ربما يدعو له مجاملة ادع لي اقول الله ييسر امرك يعني قد يدعو ليست دعوة الحاح واقبال وانما دعوة عطف ومجاملة. لكن هو ان دعا لنفسه دعوته لنفسه دعوة مضطر لانه
46:47وهو الذي يحس بمعاناة نفسه يحس بالام نفسه كثير من الناس يغفل عن هذا المعنى. امن يجيب المضطر اذا دعاه هذا يجب ان يفقه ولهذا من جميل ولطيف ما يذكر ان مطرف ابن عبد الله ابن السخير من علماء التابعين
47:05عاد مريضا فقال له المريض ادع الله لي فقال له مطرف ابن عبد الله ادع لنفسك امن يجيب المضطر قال ادع لنفسك نبهه على هذا المعنى. قال ادع لنفسك امن يجيب المضطر يعني انت اذا دعوت لنفسك في هذه الحال دعوتك
47:28مضطر ودعوة المضطر مستجابة اما غيرك الامر مختلف قد يدعو لك وهو لا يحس بحجم المعاناة التي انت فيها والالم الذي انت فيه. والضرورة التي انت فيها وربما تحدثه عن الامك ويظن انك تبالغ
47:50وان الامر فيك اهون من ذلك وهذا يحصل كثير لكن هذا من الفقه العظيم في في معاني الاسماء الحسنى والصفات العلى امن يجيب المضطر اذا دعا هذه اجابة خاصة يقول الشيخ
48:09للمضطرين ونسأل الله جل وعلا ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله وان لا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا
48:36طيب الدنيا اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب
49:00اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه