فقه المعاملات مع الشيخ سعد الخثلان ح80 باب الهبة والعطية 3
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0:20لا يزال الحديث موصولا عن احكام الهبة والعطية فنقول من مسائل العطية انه يجب التعديل في عطية الاولاد فلا يجوز للوالد ان يفضل بعض اولاده على بعض ويدل لذلك ما جاء في الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال
0:42اعطاني ابي عطية فقالت امه عمرة بنت رواحة لا ارضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم واخبره ليشهده على ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:05اكل ولدك اعطيته مثل هذا قال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم وفي رواية لمسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فلا تشهدني اذا فاني لا اشهد على جور
1:29ثم قال ايسرك ان يكون اليك في البر سواء قال بلى قال فلا اذا فدل هذا الحديث على وجوب العدل بين الاولاد في العطية وانها تحرم الشهادة على تخصيص بعضهم او تفضيله تحملا واداء ان علم ذلك
1:55ولكن اذا كان اولاده ذكورا واناثا فكيف يكون التعديل بينهم هل يسوي بينهم في العطية او انه يعطي الذكر مثل حظ الانثيين كالميراث اختلف العلماء في ذلك والراجح والله تعالى اعلم
2:16انه يعطي الذكر مثل حظ الانثيين انه يعطي الذكر ضعف الانثى وبه قال عطاء بن ابي رباح وشريح القاضي واسحاق بن راهويه وهذا هو المنصوص عليه من مذهب الحنابلة وذلك لان الله تعالى لما قسم بينهم في الميراث
2:40جعل للذكر مثل حظ الانثيين ولا شك انه لا اعدل من قسمة الله عز وجل ولان العطية في الحقيقة استعجال لما يكون بعد الموت فينبغي ان تكون على حسب الميراث
3:01ولان الذكر احوج الى المال من الانثى بدليل انهما اذا تزوجا جميعا فالصداق والنفقة ونفقة الاولاد تكون على الذكر بينما الانثى يكون لها ذلك كان الذكر اولى بالتفضيل لزيادة حاجته
3:23قال شريح رحمه الله لرجل قسم ما له بين ولده رددهم الى سهام الله وفرائضه وقال عطاء ما كانوا يقسمون الا على كتاب الله وهل هذا الحكم يشمل الام او انه خاص بالاب
3:45نقول بل يشمل الام والاب قال الموفق ابن قدامة رحمه الله والام بالمنع بالمنع من المفاضلة بين اولادها كالاب قول النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم
4:06ولانها احد الوالدين اشبهت الاب لان ما يحصل بتخصيص الاب بعض ولده من الحسد والتباغض يوجد مثله في تخصيص الام فيثبت لها مثل حكمه في ذلك وبناء على ما سبق فانه لا يجوز للاب ولا للام ان يفضل احدا من اولاده في العطية
4:33فان فعل ذلك فقد اثم ويلزمه التعديل بينهم وذلك اما بالرجوع في الهبة التي فضل بها ذلك الولد واما باعطاء بقية اولاده مثل ما اعطى اخاهم على ما سبق بيانه
4:53ولكن اذا كان احد اولاده يعمل معه في مؤسسته او في بستانه ونحو ذلك دون بقية اخوته فهل يجوز له ان يخصه بعطية نقول يعطي هذا الابن الذي يعمل معه بقدر اجرة عمله من غير محاباة
5:16لانه يعامله معاملة الاجنبي في هذا ايها الاخوة المستمعون والكلام فيما سبق كان في تخصيص الوالد لبعض ولده بالعطية المجردة التي يراد بها المحاباة اما ان خص بعض اولاده لمعنى يقتضي تخصيصه
5:39من نفقة او حاجة او مرض ونحو ذلك فهذا لا بأس به النفقة على الانثى تختلف عن النفقة على الذكر والتعديل في هذه الحال هو ان يعطي كلا منهم بقدر حاجته
5:59وهكذا لو كان احد اولاده مريضا ويحتاج لان يصرف عليه مالا لعلاجه هذا القسم من العطية يكون التعديل فيه بين الاولاد بقدر حاجتهم وها هنا مسألة يحسن التنبيه عليها وهي ان بعض الناس يزوج اولاده الذين قد بلغوا سن الزواج
6:22ويكون له اولاد صغار لم يبلغوا سن الزواج فيوصي لهم بعد الموت بمقدار ما اعطى اخوتهم هذه الوصية لا تجوز لان التزويج من باب دفع الحاجات وهؤلاء لم يبلغوا سن الزواج
6:43فلا تجوز هذه الوصية ولا تنفذ بعد وفاة الموصي الا اذا رضي الورثة بانفاذها واذا خص الوالد بعض ولده بعطية ثم مات قبل استردادها فهل تثبت تلك العطية للموهوب له
7:05اختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال تثبت تلك العطية للموهوب له وليس لبقية الورثة الرجوع ليس لهم الرجوع عليه فيها هذا هو المنصوص عن الامام احمد به قال مالك والشافعي واصحاب الرأي
7:25وذهب بعض اهل العلم الى ان العطية لا تثبت للموهوب له ولباقي الورثة ان يرتجعوا ما وهبه له هذا هو قول عروة بن الزبير واسحاق بن راهويه رحمهما الله تعالى
7:43ورواية عن الامام احمد وقد اختار هذا القول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وهذا القول الاخير هو الراجح في هذه المسألة والله تعالى اعلم لان النبي صلى الله عليه وسلم سمى ذلك جورا
8:01فقال لا تشهدني على جور والجور لا يحل للفاعل فعله ولا للمعطى تناوله والموت لا يغيره عن كونه جورا حراما فيجب رده وهل هذا الحكم اعني وجوب العدل في العطية
8:21خاص بالاولاد او انه يشمل سائر اقاربه فمثلا لو كان لرجل اخوان شقيقان فهل له ان يخص احد اخويه بعطية دون الاخر نقول هذا الحكم وهو وجوب العدل في العطية
8:41خاص بالاولاد في قول اكثر اهل العلم بناء على ذلك له ان يخص بعض اخوته بعطية دون بعض لان النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم
8:59فخص الاولاد بالذكر النبي صلى الله عليه وسلم قد اعطي جوامع الكلم فلو كان التعديل بين سائر الاقارب واجبا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم او اتى بلفظ يشمل الاولاد وغيرهم
9:17قال الموفق ابن قدامة رحمه الله وليس عليه التسوية بين سائر اقاربه ولا اعطاؤهم على قدر ميراثهم سواء كانوا من جهة واحدة كاخوة واخوات وبني عم او من جهات كبنات واخوات وغيرهم
9:37لانها عطية لغير الاولاد في صحته فلم تجب عليه التسوية ولان الاصل اباحة الانسان التصرف في ما له كيف شاء وانما وجبت التسوية بين الاولاد للخبر يريد حديث النعمان ابن بشير
9:55سابق ذكره وليس غيرهم في معناهم لانهم استووا في وجوب بر والدهم فاستووا في عطيته بهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لبشير ايسرك ان يستووا في برك
10:14قال نعم. قال اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم ولم يوجد هذا في غيرهم ولان الاولاد لشدة محبة الوالد لهم وصرفه ما له اليهم عادة يتنافسون في ذلك ويشتد عليهم تفضيل بعضهم على بعض
10:34ولا يساويهم في ذلك غيرهم فلا يصح قياسه عليهم لها كلامه رحمه الله ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة ونلتقي بكم على خير في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى
10:50السلام عليكم ورحمة الله وبركاته