فقه المعاملات مع الشيخ سعد الخثلان ح77 أحكام الوقف 4
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
0:22حياكم الله تعالى في هذه الحلقة الجديدة من هذا البرنامج والتي نستكمل فيها ما تبقى من احكام الوقف ان شاء الله تعالى فنقول ان من احكام الوقف انه لا يجوز ان يخص بعض اولاده بوقف دون الاخرين
0:44كأن يجعل الوقف خاصا بالذكور دون الاناث او يجعله خاصا باولاده من زوجة دون اولاده من الزوجة الاخرى فان هذا يعتبر وقف جنف يقول النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم
1:09قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله اعلم ان كلام الفقهاء رحمهم الله في مسائل الوقف على الاولاد واحد الورثة من قولهم يقدم كذا او يقدم كذا انما ذلك مطلق راجع الى معاني الفاظ الواقفين
1:29ولكنه محمول على المقيد في الشرع وفي كلام الفقهاء من انه لا يحل لاحد ان يوقف وقفا يتضمن المحرم والظلم بان يكون وقفه مشتملا على تخصيص احد الورثة دون الاخرين
1:48او على حرمان من لهم الحق هذا القيد يتعين لان الله تعالى امر بالتعاون على البر والتقوى ونهى عن الظلم وامر بالعدل فكل ما خالف هذا فانه مردود على صاحبه
2:07غير نافذ التصرف ان العبد ليس له ان يتصرف في ماله بمقتضى شهواته النفسية وهواه بل عليه الا يخالف الشرع ولا يخرج عن العدل وان فعل ذلك كان باطلا بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم
2:29من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد انتهى كلامه رحمه الله ايها الاخوة المستمعون واذا كان العدل بين الاولاد واجبا لا يجوز ان يخص بعض اولاده بوقف دون الاخرين
2:47فانه يجوز ان يجعل الوقف على المحتاج من الذرية قد نص على هذا الفقهاء ويدل لذلك ما جاء في صحيح البخاري ان الزبير بن العوام رضي الله عنه وقف دوره واشترط ان تسكن المردودة من بناته
3:08غير مضرة ولا مضر بها فان استغنت بزوج فليس لها حق ايها الاخوة المستمعون بعض الناس يكون له اولاد كثير من ذكور واناث وصغار وكبار ويخشى انه ان مات وتقاسم الورثة التركة
3:30الا يبقى بيت للصغار من اولاده يسكنون فيه او لبناته اللاتي ليس لهن ازواج اما لكونهن مطلقات او ارامل او لم يتزوجن فيوقف بيته على المحتاج من ذريته بالا يباع البيت بعد وفاته
3:52وانما يبقى للمحتاج من ذريته نقول هذا لا بأس به بل هو عمل طيب ومحمود شرعا وحينئذ يكون هذا البيت للمحتاج من الذرية سواء كان من الذكور او الاناث يكون بطنا بعد بطن
4:14ومن اغناه الله عز وجل لا يشارك المحتاج في السكنة في ذلك البيت ولكن هل يدخل اولاد البنات في الوقف على الذرية اختلف العلماء في هذه المسألة والقول الصحيح الذي عليه المحققون من اهل العلم انهم يدخلون
4:34قد اختار هذا القول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ويدل لذلك قول الله سبحانه ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان الى قوله وعيسى ومعلوم ان عيسى عليه الصلاة والسلام
4:54هو ابن ابنته قد جعله الله تعالى من ذريته دل ذلك على ان اولاد البنات يدخلون في مسمى الذرية ويدل لذلك ايضا ان الله تعالى لما ذكر قصة عيسى وابراهيم وموسى في سورة مريم
5:14قال اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية ادم ومعلوم ان عيسى عليه الصلاة والسلام هو ابن بنت وقال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن ابن علي وهو ابن ابنته فاطمة
5:33قال ان ابني هذا سيد فجعله ابنا له وبناء على ذلك فمن وقف وقفا على المحتاج من ذريته فيدخل في ذلك المحتاج من بنيه الذكور واولادهم والمحتاج من بناته واولادهن
5:55واما اذا كان اولاد الصلب غير محتاجين. واولاد الاولاد محتاجون. وهو قد وقف هذا الوقف على المحتاج من ذريته فان اولاد الاولاد هم الذين يستحقون الانتفاع بهذا الوقف دون الاولاد
6:13قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يستحق ولد الولد وان لم يستحق ابوه شيئا ومن ظن ان الوقف كالارث فان لم يكن والده اخذ شيئا لم يأخذ هو فلم يقله احد من الائمة
6:31ولهذا لو انتفت الشروط في الطبقة الاولى او بعضها لم تحرم الثانية مع وجود الشروط فيهم اجماعا انتهى كلامه رحمه الله ومن احكام الوقف انه اذا فظل شيء من ريعه
6:49فانه يصرف فيما هو من جنسه لان ذلك اقرب الى مقصود الواقف قد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عن الوقف اذا فضل من ريعه شيء واستغني عنه قال يصرف في نظير تلك الجهة
7:07كالمسجد اذا فضل عن مصالحه صرف في مسجد اخر لان الواقف غرضه في الجنس والجنس واحد ولو قدر ان المسجد الاول خرب ولم ينتفع به احد صرف ريعه في مسجد اخر
7:26فكذلك اذا فضل عن مصلحته شيء فان هذا الفاضل لا سبيل الى صرفه اليه. ولا الى تعطيله صرفه في جنس المقصود اولى وهو اقرب وهو اقرب الطرق الى مقصود الواقف
7:44قد روى احمد عن علي رضي الله عنه انه حث الناس على اعطاء مكاتب ففضل شيء عن حاجته فصرفه في المكاتبين ايها الاخوة المستمعون ونختم الكلام عن مسائل الوقف واحكامه
8:02بذكر ابرز اوجه الفرق بين الوقف والوصية ذلك ان من الناس من لا يفرق بين الوقف والوصية فنجد انه يقول انني قد سبلت هذا الشيء وهو يريد انه قد اوصى به
8:19فنقول الوقف والوصية كل منهما تبرع يراد به التقرب الى الله عز وجل اشتركان كذلك في انه لا يجوز ان يقصد بهما حرمان الورثة او بعضهم من الميراث وان كل منهما يراعى في تنفيذه شرط الموقف والموصي اذا وافق شرطه الشرع
8:43ومن ابرز الفروق بينهما ما يأتي. اولا ان الوقف يكون منجزا في الحياة واما الوصية فانها تكون معلقة بالموت ثانيا ان الوقف يجوز في اي مقدار من المال بل يجوز للانسان ان يسبل جميع ماله
9:04الا ان يكون ذلك في مرض موته فيكون حكمه حكم الوصية كما سبق بيان ذلك في حلقة سابقة واما الوصية فانها لا يصح ان تكون في اكثر من الثلث ثالثا ان الوقف تحبيس للاصل
9:23واما الوصية فانها قد تكون لتمليك الموصى له الاصل رابعا ان الوقف لا يصح الا باصل معلوم واما الوصية فانها تصح بما سيوجد وبالمنافع والاعيان واسقاط الديون خامسا ان الوقف لا يصح تغييره
9:45بل انه متى ما وقف انسان وقفا خرجت العين الموقوفة من ملكه في الحال بخلاف الوصية انها كما سبق معلقة بموت الموصي ولذلك فان للموصي ان يغير وان يعدل فيها ما شاء
10:03ايها الاخوة المستمعون هذا ما تيسر عرضه من احكام الوقف واسأل الله عز وجل ان يوفقنا جميعا للتزود بالاعمال الصالحات والمسارعة للطاعات وان يهب لنا من لدنه رحمة صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته