فقه المعاملات مع الشيخ سعد الخثلان أحكام الشركة5ح49
0:00بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:18واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كنا قد تكلمنا في الحلقة السابقة وفي حلقات سابقة
0:36عن احكام ومسائل الشركة ونستكمل في هذه الحلقة ما تبقى من احكام الشركة وكنا قد ذكرنا آآ انواع شركة العقود فتكلمنا عن شركة العناني وشركة المضاربة وشركة الوجوه بالتفصيل وتوقفنا عند النوع الرابع من انواع شركة العقود وهو شركة الابدان
1:02فنقول شركة الابدان معناها ان يشترك اثنان فاكثر فيما يكتسبان بابدانهما سميت بذلك لان الشركاء بذلوا ابدانهم في الاعمال لتحصيل المكاسب واشتركوا فيما يحصلون عليه من كسب والفرق بينها وبين شركة الوجوه التي تكلمنا عنها في الحلقة السابقة
1:25هو ان شركة الوجوه يأخذ الشريكان المال من شخص ثالث ويعملان بأبدانهما اما في شركة الابدان فان الشريكين لا يأخذان من احد مالا وانما يشتركان في العمل بابدانهما ونوضح شركة الابدان بالمثال
1:47مثال شركة الابدان ان يشترك اثنان في نجارة كل منهما يعمل نجارا فاتفقا على الاشتراك بينهما فيما فيما يكتسبان من مال على اعمال النجارة ومثل ذلك ايضا ان يشترك اثنان في احتطام
2:05او في اصطياد او في التقاط الكمأة مثلا كل ذلك يدخل في مسمى شركة الابدان مثل ذلك ايضا ما يسمى بشركة الدلالين بان يشترك دلالون في الدلالة وما تحصل فهو بينهم
2:21هذا كله داخل في شركة الابدان وشركة الابدان جائزة عند جمهور الفقهاء يدل لذلك ما جاء في سنن ابي داود والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال
2:38اشتركت انا وسعد وعمار يوم بدر فلم اجي انا وعمار بشيء وجاء سعد باسيرين قال الامام احمد اشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم ولكن باسناد هذا الحديث مقال فانه قد روي من طريق ابي عبيدة ابن عبد الله ابن مسعود عن ابيه وهو لم يسمع منه
3:05فيكون منقطعا ايها الاخوة المستمعون من احكام شركة الابدان انها تصح ولو مع اختلاف صنائع المشتركين بخياط مع حداد مثلا لكل واحد من الشركاء ان يطالب باجرة العمل الذي تقبله هو او تقبله صاحبه
3:28ويجوز للمستأجر من احدهم دفع الاجرة الى اي منهم ان كل واحد منهم كالوكيل عن الاخر وما يحصل لهم من العمل او الاجرة فهو بينهم والربح في شركة الابدان على ما اتفق عليه الشركاء. من مساواة او تفاضل
3:50فلو اتفق شريكان على ان الربح بينهما مناصفة او ان لواحد منهما الثلثان وللاخر الثلث مثلا صح ذلك لان العمل يستحق به الربح وما قد يتفاضلان في العمل فقد يكون احدهما احذق من الاخر
4:09او اكثر منه خبرة او مهارة ونحو ذلك ولذلك جاز تفاضلهما في الربح الحاصل وان مرض احد شركاء الابدان فالكسب الذي تحصل عليه الاخر يكون بينهما وان طالب الصحيح المريض بان يقيم مقامه من يعمل
4:32لزمه ذلك انهما دخلا على ان يعملا فاذا تعذر على احدهما العمل بنفسه لزمه ان يقيم مقامه من يعمل بدلا عنه بتوفية العقد حقه فان امتنع العاجز عن العمل من اقامة من يعمل بدله بعد مطالبته بذلك
4:55فلشريكه ان يفسخ عقد الشركة وان اشترك اصحاب سيارات على ان يحملوا عليها بالاجرة وما حصلوا فهو بينهم صح ذلك لانه نوع من الاكتساب ويصح ايضا دفع سيارة لمن يعمل عليها
5:15وما تحصل من كسب فهو بينهما النوع الاخير النوع الخامس من انواع شركة العقود شركة المفاوضة ومعناها ان يفوض كل من الشركاء الى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من انواع الشركة
5:35فهي الجمع بين شركة العنان والمضاربة والوجوه والابدان او يشتركون في كل ما يثبت لهم وعليهم ويصح هذا النوع من الشركة لانه يجمع انواعا يصح كل منها منفردا فيصح اذا جمع مع غيره
5:56والربح يوزع في هذه الشركة على ما شرطوا ويتحملون من الخسارة على قدر ملك كل واحد منهم من الشركة بالحساب ايها الاخوة المستمعون هكذا شريعة الاسلام وسعت دائرة الاكتساب في حدود المباح
6:15فاباحت للانسان ان يكتسب منفردا ومشتركا مع غيره وعاملت الناس على حسب شروطهم ما لم تكن شروطا محرمة ايها الاخوة المستمعون وبعد ان تكلمنا عن احكام ومسائل الشركات على مدار خمس حلقات
6:34نختم هذه الحلقة آآ بتقديم نصائح للشركاء فنقول اه ينبغي للشركاء اه المتشاركين في شركة ان يتقوا الله عز وجل عليهم بتقوى الله سبحانه بان الشركة مظنة للبغي والتعدي كما قال الله سبحانه
6:56وان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وان كثيرا من الخلطاء اي شركاء فيبغي بعضهم على بعض اي يحصل بغي من بعضهم على بعض وتعد من بعضهم على بعض
7:16واستثنى ربنا عز وجل الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم فبالتقوى اه يرتدع الشريك عن البغي وعن الظلم والتعدي على شريكه وايضا ينبغي للشريكين وللشركاء عموما الصدق والبيان
7:38لقول النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبين بورك لهما في بيعهما وان كذب وكتم محقت بركة بيعهما فبين النبي صلى الله عليه وسلم ان الصدق والبيان انه سبب لحلول البركة في البيع والشراء. وهكذا
8:03في سائر امور التجارة وهكذا في الشركة الصدق والبيان من الشركين او الشركاء سبب لحلول البركة في تلك الشركة واما الكذب والكتمان فسبب لمحق البركة من تلك الشركة وان كذب وكتم محقت
8:22بركة بيعهما وفي الحديث المروي القدسي يقول النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى انا ثالث الشريكين ما لم لم يخن احدهما صاحبه فان خان احدهما صاحبه خرجت من بينهما
8:43وهذا الحديث رواه ابو داوود والدارقطني والحاكم والبيهقي وفي سنده ضعف ونوصي كذلك الشركاء الالتزام بالشروط والضوابط الشرعية لان هذه الشروط والضوابط ما جعلت الا لاجل مصلحة الشركاء على سبيل المثال
9:06اشتراط ان يكون الربح محددا مشاعا معلوما. هذا في الحقيقة فيه مصلحة للشركاء لان اه قيام الشركة مع عدم تحديد الربح لكل من الشريكين او الشركاء سبب ولوقوع النزاع والخلاف بين الشريكين وبين الشركاء
9:28ولذلك اشترط الفقهاء ان يكون الربح محددا ولكن يكون تحديده بنسبة شائعة كالنصف او الثلث او الربع ولا يكون بدراهم معلومة كما سبق ان بينا ذلك بالتفصيل في الحلقات السابقة
9:44ونوصي كذلك الشريكين او الشركاء بالابتعاد عن الامور المحرمة فما اباحه الله عز وجل فيه غنية عما حرمه فيجب على الشركاء الابتعاد عن الربا بجميع صوره فان الربا سبب لمحق البركة كما قال ربنا عز وجل ومن اصدق من الله قيلا يمحق الله الربا. فاخبر الله سبحانه بان
10:09الربا ان الربا يمحق المال. اما محقا حسيا واما محقا معنويا. يكون المحق حسيا بذهاب المال او ذهاب بعضه. واما ان يكون المحق للمال يكون معنويا وذلك بذهاب بركة ذلك المال. فالربا سبب لمحق البركة من المال. واذا دخل الربا في الشركة
10:34انه يكون سببا لمحق البركة منها وعند اشتباه المعاملات على الشريكين او الشركاء فعليهم ان يأخذوا بما اوصى به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ان الحلال بين وان الحرام
10:52وبين وبينهما امور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام عليهم الابتعاد عن الشبهات في ذلك. نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة. ونسأل الله عز وجل ان يغنينا
11:14حلاله عن حرامه وبفظله عمن سواه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته