خطبة الجمعة بعنوان (الأيمان والنذور : أحكام وآداب) لفضيلة الشيخ أ.د سعد الخثلان - 24/2/1443هـ
0:01الحمد لله معز من اطاعه واتقاه ومضل من خالف امره وعصاه له من الحمد اسماه ومن الشكر اسناه ومن الثناء الحسن منتهاه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولا رب لنا سواه ولا نعبد الا اياه
0:26واشهد ان محمدا عبده ورسوله وخليله ومجتباه وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه وسلم تسليما كثيرا الى يوم لقياه اما بعد فاتقوا الله عباد الله اتقوا الله حق التقوى. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته. ولا تموتوا
0:53ثم الا وانتم مسلمون. ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب. ومن يتق الله يجعل لعله من امره يسرا ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا
1:11عباد الله حديث في هذه الخطبة عن امر وقع فيه التساهل من كثير من الناس مع عظيم شأنه وخطره الا وهو التساهل في اليمين بالله تعالى او في عقد النذر وعدم الوفاء به
1:30والتساهل في اليمين يكون اما من جهة الحلف بالله كاذبا او الحلف بالله صادقا عن حنث في ذلك وعدم اخراج الكفارة او من جهة الحلف بالله تعالى في كل صغيرة وكبيرة
1:47او كثرة الحلف بالطلاق والتساهل بالنذر يكون في عدم الوفاء بالنذر بعد عقده واليمين في الاصل هي توكيد الشيء بذكر معظم مصدرا بحرف من حروف القسم وهي الواو والباء والتاء والهمزة
2:07كأن يقول والله او بالله او تالله او الله. واما الحلف بغير الله تعالى فقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك
2:24ومن ذلك ما يلحظ من بعظ الناس الذين يحلفون بالنبي عليه الصلاة والسلام فان الحلف بالنبي لا يجوز وهو عليه الصلاة والسلام لا يرضى بذلك والواجب على من سمع احدا يحلف بالنبي ان ينكر عليه وان يبين ان ذلك محرم وان الحلف لا يكون الا بالله
2:48لان كثيرا ممن اعتاد الحلف بالنبي قد نشأ على ذلك وتعودت السنتهم عليه فهم بحاجة للتوجيه والارشاد وبيان ان الحلف لا يجوز الا بالله تعالى واما الحلف بالله كاذبا فهذه هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الاثم
3:13ثم في النار نسأل الله السلامة والعافية وقد ورد فيها الوعيد الشديد واسوأ ما تكون اذا كانت في مجال خصومة وترتب عليها اقتطاع حق امرئ مسلم وحكم القاضي لهذا الحالف بموجب هذه اليمين
3:32فانه في الغالب في الغالب ان هذا الذي قد حلف عقوبته معجلة يعاجل بالعقوبة ولا يمهل. ولقد سمعتم عن قصص كثيرة في الماضي والحاضر عن اناس وقعوا في ايمان فعوجلوا بعقوبات
3:54اما بهلاك واما بامراض مستعصية واما بفقد عزيز او بغير ذلك وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في القسامة في شأن الذين حلفوا بايمان القسامة وهم كاذبون انهم لم يمر
4:11عليهم عام وفيهم عين تطرف اي انهم هلكوا جميعا والقصص في هذا مشهورة ومتواترة وذلك لان الحلف بالله كاذبا الذي يقتطع بسببه حق امرئ مسلم ذنبه عظيم فيعاجل صاحبه بالعقوبة غالبا في الدنيا قبل الاخرة
4:41وقد يمهله الله تعالى والله تعالى جعل الدنيا ليست بدار عدالة بل فيها ظالم ومظلوم واما دار العدالة المطلقة فهي الدار الاخرة. وقد يمهل الله الظالم الى يوم القيامة. كما قال سبحانه ولا تحسبن الله
5:01عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار عباد الله ان الحلف بالله كاذبا يدل على قلة تعظيم الله في القلب وعلى الاستهانة بذكر اسم الله تعالى في موطن الكذب
5:17وعلى الجرأة على رب العالمين. يقول الله تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا. اولئك لا خلاق لهم في الاخرة. ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة. ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم
5:37فانظروا الى هذا الوعيد الشديد في حق من يحلف بالله كاذبا ومن الايمان الفاجرة ان يحلف بالله كاذبا لترويج سلعته وهذا ذنب عظيم وسبب لمحق البركة في الكسب الذي كسبه بهذه الايمان الفاجرة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم
6:01ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم. قالها ثلاث فقالوا يا رسول الله من هم فذكر منهم المنفق سلعته بالحلف الكاذب اي الذي يروج سلعته بالايمان الكاذبة
6:26ومن التساهل بالايمان الاكثار منها حتى وان كان الحالف صادقا فان الذي يكثر من اليمين قد يجره ذلك لان يحلف كاذبا او ان يتساهل فيها او ان يتساهل في الوفاء بالكفارة
6:43كفارة عند الحنف في اليمين فينبغي للمسلم ان يعظم شأن اليمين وان يصون يمينه والا يحلف الا عند الحاجة. ولهذا لما ذكر الله تعالى كفارة يمين بقوله ولا كي يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين قال في اخر الاية واحفظوا ايمانكم
7:07قال ابراهيم النخعي رحمه الله كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن الصغار وهذا فيه تأديب السلف لاولادهم على تعظيم الله عز وجل وعلى صون اليمين. فان الشهادة والعهن يجب ان يقترن
7:24بالتعظيم لله سبحانه وتعالى وهكذا اليمين ففيها تعظيم لله عز وجل عباد الله وقد ذكر الله تعالى في عدة مواضع من القرآن ان كثرة الحلف انها من صفات المنافقين انها من صفات المنافقين او الكافرين
7:43وقال سبحانه ولا تطع كل حلاف اي كثير الحلف كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم. وقال عن المنافقين اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ويحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم
8:02يحلفون لكم لترضوا عنه فذكر الله تعالى كثرة الحلف عن الكفار وعن المنافقين. فينبغي للمسلم ان يبتعد عن التشبه بهم ان من الناس من لا يكاد يتحدث بحديث الا ويقرن حديثه بالحلف بالله
8:19وهذا يتشبه اولا بما ذكره الله تعالى من الكفار والمنافقين ثم ان ذلك يجره اما الى الحلف كاذبا او الى عقد ايمان والحنف فيها وعدم اخراج كفارتها ثمان كثرة الحلف من الانسان
8:38تدل على عدم ثقة الانسان في قوله وحديثه اذ ان الانسان الواثق لا يحتاج في الغالب الى تأكيد صحة حديثه بالحلف عباد الله ومما يكثر التساهل فيه الحلف بالطلاق فان بعض الناس يرى ان من المرجلة وان من الكرم
9:00او ان الناس لن تصدقه الا اذا حلف بالطلاق فاذا دعا احدا لوليمة حلف بالطلاق واذا اراد تأكيد امر من الامور حلف بالطلاق. وربما في المجلس الواحد تسمع اكثر من شخص يحلف بالطلاق. وهذا من الجهل العظيم ومن التلاعب بحدود الله عز وجل. وهذا يدل على
9:24استهانة بامر النكاح الذي سماه الله تعالى ميثاقا غليظا. فيريد ان يحل عقد الزوجية بسبب امر تافه بعضهم وكثير منهم يعتقد انه لا يقع الطلاق بذلك. والواقع ان اكثر اهل العلم وهو الذي عليه المذاهب الاربعة
9:46مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ان من حلف بالطلاق فان امرأته تطلب هذه المذاهب المتبوعة في العالم الاسلامي جميع هذه المذاهب يرى يرى اتباعها يرى ائمة هذه المذاهب واتباعها ان من حلف بالطلاق فان امرأته تطلق
10:08وتخرج من ذمته وان كان في المسألة قول اخر قال به قلة من اهل العلم لكن استقرت الفتية عليه اخيرا في هذه البلاد بل في العالم كله وهي فتوى الامام ابن تيمية رحمه الله ان من لم يقصد الطلاق وانما قصد الحث او المنع او التصديق او
10:31تكذيب فانه لا يقع طلاقه ما دام لم ينوي الطلاق. وانما يكون فيه كفارة يمين ولكن الذي عليه اكثر علماء الامة وعليه المذاهب الاربعة ان الطلاق يقع. فينبغي ابراز هذا القول قول جماهير اهل
10:48العلم ان يبرز ذلك للناس وان يبين لهؤلاء وان يبين لهؤلاء الذين يحلفون بالطلاق بان زوجاتهم تطلق وتخرج من عصمتهم بهذه الايمان عند اكثر اهل العلم فعليهم ان يتقوا الله عز وجل والا يتلاعبوا بحدود الله عز وجل. وان يعظموا عقد النكاح الذي سماه الله ميثاقا
11:14ايضا ان بعض الناس عند ادنى سبب يحلف بالطلاق وربما يهدد زوجته بالطلاق في مدخله ومخرجه وحديثه وفي كلامه تجد ان الطلاق على لسانه وهذا من الجهل العظيم ومن قلة الوعي ويدل كذلك على
11:35ضعف الوازع الديني وعن الجرأة على حدود الله عز وجل. فينبغي ان يتواصى افراد المجتمع على الانكار على هؤلاء المتلاعبين بحدود الله سبحانه فاذا سمعنا احدا يحلف بالطلاق في مجلس او غيره فينبغي ان ينكر الجميع عليه وان يبين ان هذا تلاعب بحدود الله وان الطلاق
11:59عظيم جدا ولا يلجأ اليه الا بعد استنفاذ جميع الحلول. واذا اراد ان يطلق زوجته طلقها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه فلا يكون الطلاق الا على صفة معينة. اما ان يجعل الطلاق على لسانه ويجعله سبيلا
12:19اكيد كرمه او لتأكيد مرجلته او لتأكيد صحة حديثه فان هذا من التلاعب بحدود الله عز وجل. ولما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ان فلانا طلق امرأته ثلاثا. قال عليه الصلاة والسلام ايلعب بكتاب الله وانا بين اظهركم
12:39فكيف بما يحصل الان وما ينقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي من الحلف بالطلاق ربما من اكثر من شخص في واحد ثم بعد ذلك ينفض ذلك المجلس وكأن شيئا لم يكن فهذا فيه جرأة على حدود الله عز وجل فعلى
12:59فعلينا جميعا ان نتواصى على الانكار على هؤلاء المتلاعبين بحدود الله تعالى اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا اليه انه هو التواب الرحيم
13:27ولله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه. واشهد ان محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
13:41كثيرا اما بعد فان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة عباد الله والنذر ابتداء عقده مكروه كما قال اهل العلم. لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه
13:59انهى عن النذر وقال انه لا يأتي بخير وانما يستخرج به من البخيل وقال انه لا يرد من قدر الله شيئا فينبغي للمسلم ان يبتعد عن النذر ولا يظن انه اذا نذر على هذا الشيء ان هذا النذر سيكون سببا لتحققه
14:17فان هذا فهم غير صحيح. فالنذر ليس له علاقة بالقضاء والقدر. لا يرد من قدر الله شيئا فابتداء عقده مكروه لكن اذا نذر كأن يقول لله علي نذر او يقول عاهدت الله او لله علي عهد او بأية صيغة من صيغ النذر
14:36فان كان النذر نذر طاعة كان ينظر ان يصوم او ينظر ان يتصدق ونحو ذلك فيجب عليه ان يفي بهذا النذر والذي لا يفي بهذا النذر قد توعد بعقوبة شديدة
14:52يقول ربنا عز وجل في شأن الذين ينذرون نذر طاعة ثم لا يفون بنذورهم يقول ومنهم من عاهد الله ومعاهدة الله هي صيغة من صيغ النذر ومنهم من عاهد الله لان اتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين
15:11اي نذروا نذر طاعة بالصدقة والصلاح فلما اتاه من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون. فما هي العقوبة؟ فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون. فالعقوبة الشديدة ان الله يلقي في قلب هذا الناذر الذي نذر نذر طاعة ولم يفي به
15:34يلقي في قلبه النفاق الى الممات ولا يوفق حتى للتوبة ولهذا قال الى يوم يلقونه وهذا من اشد ما يكون من العقوبة. وقد لا يشعر الانسان بهذه العقوبة مع شدتها ان النفاق يلقى في قلبه بسبب عدم وفائه بنذر الطاعة. فمن نذر
15:57يجب عليه ان يفي به. اما اذا كان النذر نذر معصية فلا يجوز فعل تلك المعصية ولا الوفاء بالنذر لكن عليه يمين. اما اذا كان النذر في امر مباح او كان النذر ما يسميه الفقهاء بنذر اللجاج والغضب الذي يريد به تأكيدا
16:17او يريد به حثا او منعا او تصديقا او تكذيبا فهذا مخير بين ان يفي بالنذر او ان يكفر كفارة يمين وهكذا لو نذر نذرا مطلقا ففيه كفارة يمين. فالناذر لن يخرج سالما. اما ان يفي بما نذر به واما ان يكفر كفارة يمين
16:38وما اكثر وما اكثر الذين نذروا نذورا ثم ندموا بعد ذلك وصعب عليهم الوفاء بتلك النذور وهم الذين قد ظيقوا على انفسهم. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال انه
16:54انه لا يأتي بخير لان غالب من ينذر يندم لا يأتي بخير وانما يستخرج به من البخيل اي ان البخيل هو الذي لا تسمح نفسه بان يتصدق او ان يفعل الطاعات من تلقاء نفسه. لا يفعل ذلك الا بالزام ونذر. ولهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالبخيل
17:15وقال انه لا يرد من قدر الله شيئا. فينبغي ينبغي ان يصون الانسان يمينه وان يبتعد عن النذر فان هذه امور يتساهل فيها بعض الناس وقد وردت النصوص مبينة عظيم شأنها ومبينة عظيمة الاثم
17:35في حق من عقد يمينا ولم ولم يكفر كفارة يمين او انه حلف كاذبا او انه نذر نذرا ثم لم يفي بذلك النذر فيحملوا ذمته امورا كان كان في غنى عنها فلم تكن هذه الامور مطلوبة منه. ولو انه ولو انه صان نفسه عن ان يحلف او عن ان
18:00لكان بعيدا عن ان يوقع نفسه في هذه الامور التي لها تبعات عظيمة وربما يقع في سببها في ذنوب واثام كبيرة الا واكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج منير. فقد امركم الله بذلك فقال سبحانه ان الله وملائكته يصلون على النبي. يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
18:25اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. اللهم ارض عن صحابة نبيك اجمعين وعن التابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين اللهم اعز الاسلام والمسلمين. اللهم اذل الكفر والكافرين. اللهم اصلح احوال المسلمين في كل مكان. اللهم وفق ولاة امور المسلمين وتحكيم شرعك واجعل
18:45رحمة لرعاياهم. اللهم وفق امامنا وولي امرنا لما تحب وترضى. اللهم وفقه وولي عهده لما فيه صلاح البلاد والعباد. ولما فيه عز الاسلام المسلمين وقرب منهم البطانة الصالحة الناصعة التي تعينهم اذا ذكروا وتذكرهم اذا نسوا يا رب العالمين. اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمسلمات
19:06والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات. اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا واصلح لنا دونان التي فيها معاشنا واصلح لنا اخرتنا التي اليها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير. واجعل الموت راحة لنا من كل شر
19:22اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. نسألك اللهم من الخير كله عاجله واجله ما علمنا منه وما لم نعلم. ونعوذ بك من الشر عاجله واجله ما علمنا منه وما لم نعلم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون
19:39وسلام على المرسلين