خطبة الجمعة بعنوان (الكبر : حقيقته وآثاره وعلاجه) للشيخ أ.د. سعد الخثلان 8 /11/ 1442 هـ
0:00الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى وخلق الزوجين الذكر والانثى من نطفة اذا تمنا نحمده تعالى واشكره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله الله تعالى بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه
0:28منيرا فبلغ الرسالة وادى الامانة ما من خير الا دل امته عليه. وما من شر الا حذرها منه فصلوات الله وسلامه عليه وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين
0:47اما بعد فاتقوا الله ايها المسلمون يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب
1:04ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا عباد الله حديث في هذه الخطبة عن اول معصية عصي الله تعالى بها بعد خلق ابينا ادم
1:24واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر واستكبر وكان من الكافرين الكبر هذه الخصلة الذميمة والافة العظيمة والخلق السيء من الاخلاق الباطنة الرذيلة والذي تظهر اثاره على الجوارح
1:48ويجر معه جملة من الاخلاق الرذيلة ولذلك فقد جاءت النصوص محذرة منه غاية التحذير بل جاء الوعيد بالحرمان من دخول الجنة بحق من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر
2:06وقبل الحديث عما ورد في ذلك من النصوص يشير الى حقيقة الكبر ما المراد بالكبر وما معناه وما حقيقته هل التجمل في اللباس والهيئة؟ هل هو من الكبر حقيقة الكبر بينها النبي صلى الله عليه وسلم وفسرها تفسيرا عاما شاملا وواضحا يزيل كل
2:36اشكال ولا يحتاج بعده الى مقال فقال حين سئل عن الكبر قال الكبر بطر الحق وغمط الناس هذا هو الكبر بطر الحق وغمط الناس واصل الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
2:55لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر وقال رجل يا رسول الله ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال عليه الصلاة والسلام ان الله جميل يحب الجمال اي ليس هذا من الكبر
3:15الكبر بطر الحق وغمط الناس ومعنا بطر الحق اي دفع الحق ورده على قائله وعدم قبول الحق ممن جاء به وغمط الناس اي احتقار الناس فبين عليه الصلاة والسلام ان التجمل في الهيئة واللباس
3:34انه امر محبوب عند الله عز وجل وليس من الكبر وانما الكبر صفة باطنة في القلب تظهر اثاره على تصرفات الانسان وتحمله على عدم قبول الحق وعدم الانقياد له ودفعه وتحمله على دفع الحق ورده
3:55وتحمله على احتقار الناس وازدرائهم فحقيقة الكبر اذا استعظام المتكبر نفسه واستصغار قدر غيره فيدفعه ذلك الى ان يرد الحق ولا يقبله ولا يذعن له ولا يعترف بخطئه ولا تقصيره ولا سوء عمله
4:15ويدفعه ذلك ايضا الى ان يحتقر الناس ولا يرى لهم قدرا ويستنكف ان يسألهم عما يجهله ولا يقبل تعليم من ولا يقبل نصيحة ناصح لانه لا يراه شيئا هذه هي حقيقة الكبر. بطر الحق وغمط الناس
4:37قال بعض السلف اول ذنب عصي الله تعالى به الكبر حمل ابليس حمل الكبر ابليس على ان يتكبر وان يعصي الله عز وجل لما امره بالسجود لادم والكبر هو الذي حمل الكفار
4:59عمل الكفار على الا يقبلوا الحق من من النبي صلى الله عليه وسلم بل انه هو الذي حمل كفار كفار جميع الامم على مخالفة الرسل. لما جاءوهم بالبينات كما قال سبحانه عن ال فرعون وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. فانظر كيف كان عاقبة المفسدين
5:27ويقول سبحانه عن كفار قريش مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك. ولكن الظالمين بايات الله يجحدون فقد كانوا يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم ويسمونه الصادق الامين ولا يتهمونه بالكذب
5:49ويعرفون في قرارة انفسهم صدقا وانه ما كان ليكذب على الله ولكن منعهم من قبول الحق والانقياد له الكبر فهذا هو الذي منع هذه الامم من ان تنقاد للحق فهو افة مهلكة افة عظيمة ولهذا رتب عليه الوعيد الشديد في الدنيا والاخرة. ومن اعظم ذلك ان المتكبر
6:16يصرف قلبه عن الهدى كما قال سبحانه. ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وهذه من اعظم العقوبات ويقول سبحانه كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر جبار
6:33ويقول عليه الصلاة والسلام لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال اهل العلم وانما صار الكبر حجابا دون الجنة لانه يحول بين العبد وبين اخلاق المؤمنين. لان صاحبه لا يقدر
6:49على ان يحب للمؤمنين كما يحب لنفسه. لا يقدر على التواضع لا يقدر على ترك الحقد والحسد والغضب. ولا على كظم الغيظ ولا على قبول النصيحة ولا يسلم من الازدراء بالناس واحتقارهم واغتيابهم. فما من خلق ذميم الا
7:09وهو مضطر اليه يقول النبي صلى الله عليه وسلم يحشر الجبارون المتكبرون يوم القيامة امثال الذر يطأهم الناس يغشى الذل من كل مكان وعن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الا اخبركم باهل النار كل عتل
7:34من جواظ مستكبر متفق عليه قال بعض السلف من كانت معصيته في شهوة فيرجى له التوبة. فان ادم عليه السلام عصى مشتهيا فغفر له لما تاب ومن كانت معصيته من كبر فيخشى عليه اللعنة فان ابليس عصى مستكبرا فلعن
7:57عباد الله ان من استقر الكبر في قلبه تجد ان مظاهر الكبر واثاره بادية عليه. في اقواله وافعاله وتصرفاته. وحتى في مشيته ولباسه. فتجد ان هذه قسوة الذميمة قد جرت عليه الوانا من الاخلاق الرذيلة. فتجده يصعر خده للناس اذا كلمهم او كلموه. احتقارا لهم
8:20واستكبارا عليهم تجده في مشيته متبخترا متكبرا معجبا بنفسه. ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا. ان الله لا يحب كل سالم فخور ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا
8:40ومن مظاهر الكبر التفاخر والتكبر بالاحساب والانساب ونجد ان هذا المتكبر الذي له نسب شريف يحتقر من ليس له ذلك النسب او انه من القبيلة الفلانية ونحو ذلك الا فليعلم بان الطعن في الانساب من كبائر الذنوب. يقول النبي صلى الله عليه وسلم ثنتان في الناس هما بهم كفر
9:05الطعن في النسب والنياحة على الميت ومعنى هما بهم كفر المقصود بالكفر عند اهل العلم الكفر الاصغر فيكون كبيرة من كبائر الذنوب والكبيرة اذا وصفت بالكبر فانها اعلى ما تكون في الاثم
9:23فالطعن في الانساب هو من كبائر الذنوب ومن مظاهر الكبر اسبال الثياب. يقول النبي صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة. ويقول ثلاثة
9:40ايكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم. وذكر منهم المسبل ويقول ما اسفل من الكعبين فهو في النار. فلا يجوز اسبال الثياب وهو مظهر من مظاهر الكبر. فاتقوا الله عباد الله
10:01احذروا الكبر بكافة مظاهره وصوره وتواضعوا للحق والخلق اعوذ بالله من الشيطان الرجيم تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني واياكم بما فيه من الايات والذكر الحكيم. اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه
10:28وتوبوا اليه انه هو التواب الرحيم لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيم لشأنه. واشهد ان محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه
10:55صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر محدثاتها وكل محدثة بدعة عباد الله ان السبب الرئيس الداعي للكبر هو عجب الانسان بنفسه
11:13اما لعلمه او لماله او لجاهه او لنسبه او حسبه او منصبه او غير ذلك. مما يدعو للاعجاب بالنفس. ناسيا هذا المعجب ان الله عز وجل هو المنعم بهذه الاشياء. وانه لو شاء لسلبها منه فيؤدي هذا الاعجاب بالنفس الى ان يستعظم نفسه
11:33وان يرى قدره فوق اقدار الاخرين فيحتقرهم ويزدريهم وعلاج هذا الداء يكون بالمعرفة اليقينية لربه ولنفسه. فيعرف ان الكبرياء هي لله تعالى حصرا. فهو جل وعلا كبر ولا يجوز لاي انسان ان يسمح بذرة من الكبر ان تتسرب الى قلبه. يقول الله عز وجل في الحديث القدسي
11:58الكبرياء ورداءه والعظمة ازاري. فمن نزع فمن نازعني واحدا منهما القيته في جهنم ولا ابالي ويحصل علاج الكبر كذلك بمعرفة الانسان لنفسه. بان يعرف اصله ونشأته وحاجته وفقره. ويعرف ربه وعظمته ومقامه
12:19وبين يديه ويكفي الانسان ان ينظر في اصل وجوده من العدم ثم من تراب بعد ان كان جمادا لا يسمع ولا يبصر ولا وانه خلق من نطفة من ماء مهين
12:34ثم يكفيه ان ينظر ماذا يخرج منه عند قضاء الحاجة. فمن كانت هذه حاله فكيف يتكبر؟ وكما يقول القائل عجبت من معجب بصورته وكان بالامس نطفة نذرة وهو في غد بعد حسن صورته يصير في اللحد جيفة قذرة وهو على
12:57ونخوته ما بين ثوبيه يحمل العذرة عباد الله وليحرص المسلم على التخلق بالتواضع لله عز وجل فان هذا علاج للكبر. وان هذا سبيل للرفعة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما تواضع احد لله
13:18الا رفعه الله والتواضع كما يقال هو النعمة التي لا يحسد صاحبها عليها هي النعمة الوحيدة التي لا يحسد صاحبها عليها نعمة التواضع والعجب هو البلاء الذي لا يرحم صاحبه منه
13:36ولكن ينبغي ان يعلم بان التواضع المحمود الذي يكون سببا لرفعة الانسان التواضع الذي يكون لله عز وجل يقصد به المسلم وجه الله. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام من تواضع لله
13:54من تواضع لله رفعه ولم يقل من تواضع رفعه الله. لان من الناس من قد يظهر التواضع للاغنياء وللوجهاء من دنياهم او او انه يظهر التواضع لاجل تحقيق مصالح دنيوية او لغير ذلك من الاسباب. او انه يظهر التواضع رياء او
14:16لاجل ان يقال عنه انه متواضع. وكل هذه اغراض فاسدة. ولا ينفع العبد الا التواضع لله عز وجل. تقربا اليه وطلبا لثوابه واحسانا للخلق فمن فعل ذلك فان الله عز وجل يرفع قدره وذكره في الدنيا والاخرة
14:36من تواضع لله رفعه الا واكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير. فقد امركم الله بذلك فقال سبحانه ان الله وملائكته يصلون على النبي. يا ايها الذين امنوا صلوا على
14:54وسلموا تسليما. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. اللهم ارضى عن صحابة نبيك اجمعين وعن التابعين. ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين
15:06اللهم اعز الاسلام والمسلمين اللهم اذل الكفر والكافرين. اللهم انصر من نصر دين الاسلام في كل مكان. وخذل من خذل دين الاسلام في كل مكان يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم ابرم لامة الاسلام امرا رشدا. يعز فيه اهل طاعته ويهدى فيه اهل معصيتك. ويؤمر فيه بالمعروف
15:26وينهى فيه عن المنكر وترفع فيه السنة وتقمع فيه البدعة. يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم وفق ولاة امور المسلمين لتحكيم شرعه اجعلهم رحمة لرعاياهم ووفق امامنا وولي امرنا لما تحب وترظى وخذ بناصيته للبر والتقوى. اللهم وفقه وولي عهده
15:46لما فيه صلاح البلاد والعباد وارزقهم البطانة الصالحة التي تعينهم اذا ذكروا وتذكرهم اذا نسوا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا. واصلح لنا دنيانا التي
16:02معاشنا واصلح لنا اخرتنا التي اليها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير. واجعل الموت راحة لنا من كل شر. اللهم انا نعوذ بك من ونعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. نسألك اللهم
16:22من الخير كله عاجله واجله. ما علمنا منه وما لم نعلم. ونعوذ بك من الشر كله. عاجله واجله ما علمنا منه وما لم نعلم. سبحان رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين