خطبة الجمعة بعنوان: (الحث على لزوم جماعة المسلمين والسمع والطاعة لولاة الأمر) للشيخ أ.د. سعد الخثلان
0:00الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الارض وله الحمد في الاخرة وهو الحكيم الخبير. احمده تعالى واشكره حمدا وشكرا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. واشهد ان لا اله
0:20الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا. بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح
0:40فصلوات الله وسلامه عليه وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين اما بعد فاوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى فانها اعظم وصية وانها وصية الله للاولين والاخرين
1:00ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله قولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد
1:20فاز فوزا عظيما عباد الله قد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بان من اشراط الساعة ان تكثر الفتن وفي حديث حذيفة لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فتنا عظيمة وذكر ما يكون في اخر الزمان
1:45من الفتن قال له حذيفة ارأيت يا رسول الله ان ادركت ذلك فما تأمرني؟ قال الزم جماعة المسلمين وامامهم عباد الله ان لزوم جماعة المسلمين وامامهم ان لزوم جماعة المسلمين وامامهم واجتماع
2:11الكلمة ووحدة الصف مقصد شرعي عظيم. لما يترتب عليه من المصالح العظيمة في امور الدين والدنيا وانك لتعجب حين تقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم من اتاكم وامركم جميع على
2:31واحد يريد ان يشق عصاكم او ان يفرق جماعتكم فاقتلوه. رواه مسلم. وفي رواية وفي رواية اخرى عند مسلم يقول عليه الصلاة والسلام انه ستكون هنات وهنات فمن اراد ان يفرق امر هذه الامة وهي جميع. فاضربوه بالسيف كائنا من كان. فمع عظم شأن القتل في الاسلام
3:01الا ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بقتل من يسعى لتفريق كلمة الامة وشق عصاها وما ذاك الا للعناية العظيمة من الشريعة الاسلامية باجتماع الكلمة ونبذها للفرقة والاختلاف ولتحقيق هذا المقصد العظيم عنيت الشريعة الاسلامية بتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. وما ذاك الاهمية
3:31من جهة ولحساسيتها من جهة اخرى. فان بعض النفوس قد لا تصبر. وخاصة عندما ترى اثرة واستئثارا بحظور الدنيا. فقد لا وقد لا تصبر كذلك عندما ترى بعض المنكرات. فحسم النبي صلى الله
3:51عليه وسلم هذه المسألة العظيمة. ولم يجعلها راجعة الى اجتهاد المكلف. فامر بالسمع والطاعة لولي الامر بالمعروف يقول الامام محمد ابن عبدالوهاب رحمه الله في كتابه مسائل الجاهلية التي خالف فيها النبي صلى الله عليه
4:11وسلم اهل الجاهلية. المسألة الثالثة من مسائل الجاهلية انهم اي اهل الجاهلية يرون ان مخالفة ولي الامر وعدم الانقياد له فضيلة. ويجعله بعضهم دينا. فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. وامرهم بالصبر
4:31على جور الولاة والسمع والطاعة والنصيحة لهم وغلظ في ذلك وابدى واعاد وفي الصحيحين عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر
4:51والمنشط والمكره وعلى اثرة اثرة علينا وعلى الا ننازع الامر اهله. قال النووي رحمه الله على هذا الحديث الاثرة هي الاستئثار والاختصاص بامور الدنيا. اي اسمعوا واطيعوا وان اختص الامراء بالدنيا
5:11اولم يوصلوكم حقكم مما عندهم. وهذه الاحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الاحوال لاجل اجتماع كلمة فان الخلاف سبب لفساد احوالهم في دينهم ودنياهم. وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما
5:31ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كره من اميره شيئا فليصبر عليه فانه ليس احد من الناس خرج من السلطان فمات الا مات ميتة جاهلية. وقوله خرج من السلطان شبرا فيه اشارة
5:51ادنى خروج عباد الله ان شحن نفوس العامة ضد ولاة الامر بتصيد الاخطاء والنفخ فيها قد يتسبب في فتح ابواب من الفتن. ولهذا جاء في صحيح البخاري عن اسامة بن زيد رضي الله عنهما انه قيل له لو اتيت
6:11اي امير المؤمنين عثمان رضي الله عنه فكلمته. فقال اسامة انكم لترون اني لا اكلمه الا ان معكم اني اكلمه في السر دون ان افتح بابا لا اكون اول من فتحه. فخشي اسامة من انه لو ناصح عثمان
6:31علنا ان يفتح على المسلمين باب فتنة وشر. وفي حديث عياض وفي حديث عياض بن غن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اراد ان ينصح لسلطان بامر فلا يبدي له علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلو به
6:51قبل منه فذاك والا كان ادى الذي عليه. عباد الله ينبغي التواصي على اجتماع الكلمة. ونبذ الفرقة وتأليف القلوب قال النووي رحمه الله من النصيحة لائمة المسلمين معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وتنبيههم
7:11وتذكيرهم برفق ولطف وتألف وتأليف قلوب الناس لهم. وان التاريخ ليعلمنا ان شحن قلوب الناس تجاه ولاة الامر يجر ابوابا عظيمة من الشرور والفتن. ولهذا كانت الفتن التي وقعت زمن امير المؤمنين عثمان رضي الله عنه كانت الشرارة في ذلك هي شحن قلوب العامة
7:41جاه عثمان وتولى كبرها عبد الله بن سبأ اليهودي الذي اظهر للناس اسلامه واظهر موالاته لال البيت واظهر صلاحه وانه يحمل لواء الاصلاح لكنه كان خبيثا اصبح يؤلم الناس على عثمان
8:01رضي الله عنه ويحرضهم على ذلك حتى حصل ما حصل من الفتن العظيمة. مع ان كثيرا من علماء الصحابة كانوا موجودين في في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن لما شحنت النفوس تجاه الخليفة الراشد عثمان اصبح اولئك العامة
8:21خارجون عليه لا يقبلون من علماء الصحابة بل ويتهمونهم بمداهنة الخليفة عباد الله وان هناك دعوات من خارج هذه البلاد لابناء هذه البلاد للقيام بمظاهرات وما يسمونه بحراك وانه وما دام ولي الامر قد منع من ذلك فان الخروج لهذه المظاهرات نوع من المنازعة له وهو
8:49ولا يجوز شرعا وعلينا ان نستحضر انه ليس كل من ادعى ولبس لباس الاصلاح يكون صادقا فعلينا الا ننخدع والا نسير خلف كل ناعق بل لا بد من ان نرد الامر الى اولي العلم واهل الحل والعقد كما قال الله
9:09تعالى واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه من ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا
9:26عباد الله ينبغي ان نستحضر عظيم نعم الله تعالى علينا في هذه البلاد. وان نشكره على ذلك. فان من اول الشكر ان يعرف الانسان قدر النعمة التي هو فيها. فنحن نعيش في امن وامان وفي رخاء ورغد من العيش
9:46فينبغي ان نستحضر قدر هذه النعم وان نحمد الله ونشكره على ذلك. والا فان الانسان اذا بطر النعمة ولم يعرف قدره واستخف بها وتململ منها فانها يوشك ان تذهب وان تزول. وكما يقول ابن القيم رحمه الله ان بعض الناس
10:06في نعمة ويبدأ يتململ منها ويتململ حتى تسلب منه تلك النعمة فيندم ندما عظيما بنو اسرائيل انعم الله عليهم بالمن والسلوى. لكنهم تململوا من هذه النعمة وطلبوا من موسى قالوا ادعوا لنا ربك
10:26اخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وفومها وعدسها وبصلها. قال اتستبدلون الذي ادنى بالذي هو خير؟ اهبطوا مصرا ان لكم ما سألتم وبعض الناس حالهم كحال بني اسرائيل لا يعرفون قدر النعمة التي هم فيها حتى اذا فقدوا تلك النعم
10:46وسلبوها ندموا حين لا ينفع الندم. عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان رجلا سأله فقال سأله هل يحل له ان يأخذ من العطاء؟ وقال الست من الفقراء؟ قال الك امرأة تأوي اليها؟ قال نعم
11:06قال الك مسكن تسكنه؟ قال نعم. قال فانت من الاغنياء. قال وان لي خادما. قال فانت من الملوك. اي تعيش عيشة ملوك. قال ابن عباس رضي الله عنهما كان الرجل من بني اسرائيل اذا كان له الزوجة والخادم والدار سمي ملكا
11:26وقرأ قول الله تعالى واذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم انبياء وجعلكم ملوكا تعيشون عيشة ملوك فلنحمد الله عز وجل ولنشكره على ما من به علينا من النعم العظيمة والالاء الجسيمة. اقول
11:46قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب. فاستغفروه وتوبوا اليه انه هو الغفور الرحيم الحمد لله على احسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيم لشأنه. واشهد
12:05اشهد ان محمدا عبده ورسوله الداعي الى رضوانه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل
12:25وبدعة ضلالة عباد الله اذا علم شأن وحدة الكلمة بالشريعة والنهي عن الفرقة فليس من كياسة العقل والحكمة ان يساق المرء الى من يريد تصديع هذه الوحدة لما يراه من حق لم يؤدى اليه لانه ان فقد بعض حقه حال الوحدة فسيفقده كله اذا وقعت الفرقة
12:51ولن يأمن على نفسه ولا على عرضه ولا على ماله عباد الله لا يعرف فظائل الامن والوحدة الا من اكتوى بنار الخوف والرعب والفوضى والتشريد والغربة. ولنعتبر ولنعتبر بما تنقله وسائل الاعلام من صور لبلدان ليست ببعيدة عنا. تجتاحها فتن وحروب ومجاعات
13:19طلاق في فوضى عارمة ودماء تراق ورقاب الى الموت تساق في اعمال النكراء وفتن عمياء فلنعتبر فلنعتبر بما يجري حولنا في تلك البلدان ولنحافظ على هذه النعم التي نحن فيها من الامن والامان
13:39واجتماع الكلمة ووحدة الصف ورخاء العيش فلنحمد الله عز وجل ولنشكره على هذه النعم اللهم اللهم انا نحمدك ونشكرك على ما انعمت به علينا من نعمك العظيمة والائك الجسيمة. اللهم ادم علينا الامن والامان
14:00والاستقرار والرخاء واجتماع الكلمة ووحدة الصف. واجعلها عونا لنا على طاعتك ومرضاتك. اللهم اعنا على ذكرك وعلى شكرك وعلى طاعتك وعلى حسن عبادتك. اللهم من اراد بالاسلام والمسلمين شرا اللهم فاشغله في نفسه. اللهم اجعل
14:20في نحره اللهم اجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي وعزيز. اللهم واعز الاسلام والمسلمين واذل الكفر والكافرين. اللهم من نصر دين الاسلام في كل مكان وخذل من خذل دين الاسلام في كل مكان يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم وفق
14:40ولاة امور المسلمين لتحكيم شرعك والعمل بكتابه وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم واجعلهم رحمة لرعاياهم. اللهم امامنا وولي امرنا لما تحب وترضى وارزقه البطالة الصالحة الناصحة التي تعينه اذا ذكر وتذكره اذا نسي يا حي يا قيوم
15:00يا ذا الجلال والاكرام اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا واصلح لنا اخرتنا التي اليها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير. واجعل الموت راحة لنا من كل شر. نسألك اللهم من الخير كله عاجله واجله. ما علمنا منه
15:20وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله. عاجله واجله ما علمنا منه وما لم نعلم. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى ال وصحبه وسلم