الدرس (21) من مسائل الصيام من بلوغ المرام رمضان 1439
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماء والارض وملء ما شاء من شيء بعد له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:17واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد فنواصل القراءة في احاديث الاعتكاف وقيام رمضان من بلوغ المرام نسأل الله الاعانة والتسديد
0:38ونجيب ان شاء الله تعالى في اخر المجلس على اسئلتكم فمن كان عنده سؤال فليكتبه لعل الله ييسر الاجاب عليه ان شاء الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين
0:58والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين قال الامام الحافظ بن حجر رحمه الله وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله
1:23صلى الله عليه وسلم اذا دخل العشر اي العشر الاخير من رمضان شد مئزره واحيا ليله وايقظ اهله. متفق عليه هذا الحديث حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ببيان حال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
1:54اذا دخل العشر رسولنا صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان اعبد الناس في كل احيانه واحواله فلم يكن صلى الله عليه وسلم في حال من الاحوال الا وهو قائم لله تعالى
2:14بما يحب ويرضى جل في علاه قد بلغه الله تعالى من المنزلة في العبادة رتبة عالية حتى قال اما والله اما والله اني لاتقاكم لله واخشاكم له وفي رواية اما والله اني لاعلمكم بالله واتقاكم له
2:39فهو صلى الله عليه وسلم اتقى الناس اتقى البشر لربه وهو اقومهم بطاعته وعبادته فلم يكن صلى الله عليه وعلى اله وسلم على حال من الفتور في عبادة الله في حين من الاحيان او حال من الاحوال
2:59بل كان صلى الله عليه وسلم عابدا قائما بامر ربه منذ ان بعثه الله تعالى واوحى اليه وقد قال له ربه جل في علاه يا ايها المدثر قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجس فاهجر
3:21فلم ينفك صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن هذه العبادة منذ ان اوحي اليه صلى الله عليه وسلم الى ان توفاه الله وهو على هذه الحال من العبادة والطاعة
3:36ولقد بشره الله تعالى بحق خطاياه مغفرة ذنوبه كما قال تعالى انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما
4:00فبشره الله تعالى بالمغفرة التامة لكل ذنب ما تقدم منه وما تأخر على هذه الحال لم يفتر صلى الله عليه وسلم بل كان زائدا في طاعته وعبادته لربه جاء في الصحيح
4:18من حديث الاسود عن عروة من حديث ابي الاسود عن عروة ابن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها انها قالت ان نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. وهذا ليس في رمظان. هذا حاله صلى الله عليه وسلم
4:43بسائر الزمان يقوم حتى تتفطر قدماه اي من طول القيام وفي بعض الروايات كان يقوم حتى كرم قدماه من طول قيامه صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقالت له عائشة
5:02لم تصنع هذا يا رسول الله ما الذي يحملك على ان تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فاجابها صلى الله عليه وعلى اله وسلم
5:16افلا اكون عبدا شكورا فان المغفرة التي بشر بها صلى الله عليه وعلى اله وسلم كانت حاملة له على مزيد اقبال وعلى مزيد بدر وجد واجتهاد في تحقيق رضا الله جل وعلا
5:37فكان على هذه الحال من قيامه في الليل صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم وقد قال ذلك لغيرها عندما سألوه عن قيامه فهذا المغيرة ابن شعبة قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:59لا يقوم ليصلي حتى ترم قدماه او ساقاه وكان يقول اذا قيل له في ذلك يعني من عائشة او غيرها. افلا اكون عبدا شكورا هذه حاله صلى الله عليه وسلم
6:16الا ان هذه الحال كانت تزيد في مواسم البر والخير وقد قال عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنه في وصف حال النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اجود الناس
6:37هذا حاله صلى الله عليه وسلم في سائر الزمان وفي كل الاحوال كان اجود الناس والجود هنا يشمل كل جود يكون جود الاقوال وجود الاعمال وجود النفس وجود المال وجود كل حال من احوال الانسان. فكان صلى الله عليه وسلم اجود الناس
7:04لكن اذا جاءت مواسم البر زاده جوده صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس وكان اجود ما يكون صلى الله عليه وسلم في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة
7:19من ليالي رمضان فيدارسه القرآن ثم يقول في اثر هذه المدارسة قال فلرسول الله صلى الله عليه وسلم اجود بالخير من الريح المرسلة فكان صلى الله عليه وسلم يزيد جوده
7:36في مواسم البر والخير والطاعة وجوده في معاملة ربه وفي معاملة الخلق وهذا ما يبين لنا معنى هذا الحديث الذي تخبر فيه عائشة رضي الله تعالى عنها عن مظهر من مظاهر جوده عن مظهر
7:57من مظاهر عبوديته وشكره لربه حيث قالت رضي الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل العشر والمقصود بالعشر العشر الاواخر من رمضان لذلك قال الشيخ
8:15المترجم رحمه الله او الشراح اي العشر الاواخر من رمظان وهي تبدأ بغروب شمس يوم العشرين من شهر رمضان فالعشر الاواخر تبتدأ بغروب شمس يوم العشرين فليلة الواحد والعشرين هي من ليالي العشر
8:40وبها يد تدخل العشر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه حاله اذا دخل العشر شد مئزره شد مئزره اي احكم ربطه على وسطه فالمئزر هو ما يستر به اسفل البدن
9:01المئزر هو الازار الذي يصدر به اسفل البدن وشد المأزر يفيد معنيين عند العلماء. المعنى الاول التشمير في العمل الذي يقبل عليه سواء كان عبادة او كان شغلا او كان
9:20فلاحة او كان ما كان فجد المأزر تشمير له واحكام في ربطه لما يقبل عليه من عمل ويطلق ايضا شد المئزر على اعتزال النساء اي اجتناب اي اجتناب التمتع اجتناب التمتع بهن
9:41اجتناب التمتع بالنساء ولهذا قال العلماء رحمه الله في قوله شد المأزر هنا في قوله اذا دخل العشر شد مأزره اي اعتزل النساء وقال اخرون اي شمر في العبادة والطاعة وفيما يقبل عليه من
10:04طلب الخير في هذه العشر وشد المئزر لم يخص وقتا دون وقت بل ليلا ونهارا وذلك ان هذا الزمان زمان مبارك في ليله ونهاره شد مئزره والصواب فيما يظهر والله تعالى اعلم ان شد المأزر هنا المقصود به التشمير
10:28والجد والاجتهاد في الوان الطاعات والقربات التي تكون في هذا الموسم المبارك والذي والتي تكون في هذا الزمان الفاضل هذا معنى شد المأزر على الراجح من قوله العلماء والذي جعلنا نرجح هذا على اعتزال النساء لان غالب حال النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الاواخر الاعتكاف
10:57والمعتكف بطبيعة عبادته واعتكافه ممنوع من مباشرة النساء فتفسيره بشد المئزر اعتزال النساء مع انه مع كونه معتكفا هذا من تحصيل الحاصل حتى لو لم يجد في الطاعة المعتكف يشد لا يحل له مباشرة النساء كما قال الله تعالى ولا تباشروهن وانتم على
11:25في المساجد اي حال كونكم عاكفين في المساجد فقوله شد مأزره اي شمر في الطاعة ولو قيل شمر في الطاعة واعتزل النساء هذا الامر في هذا قليل والمقصود ان النبي صلى الله عليه
11:41عليه وعلى اله وسلم. كان يجد في طاعة الله عز وجل اذا دخل العشر اكثر من غيره في سائر الزمان على ان حاله في الطاعة كما تقدم من عظيم العبودية لله عز وجل والجد في ما يحب ويرضى سبحانه وبحمده
12:00وقولها واحيا ليله اي لم ينم من ليله اشتغالا بالطاعة والعبادة. فاحياء الليل اعماره واشغاله بالطاعة والعبادة ولم تذكر بماذا احيا الليل فيحتمل ان يحيا الليل بالصلاة ويحتمل انه احيا الليل بالقراءة
12:25ويحتمل انه احيا الليل بالدعاء والذكر وكل ذلك وارد وكل ذلك منه حاصل. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن يدارس جبريل كل ليلة من ليالي رمضان والعشر الاواخر منها. وكان صلى الله عليه وسلم
12:46قد ندب الى الدعاء في هذه الليالي كما في حديث عائشة حيث قالت يا رسول الله ارأيت ان علمت اي ليلة ليلة ليلة القدر اي ليلة ليلة ليلة القدر ما اقول؟ قال قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني
13:06فهو من مواطن الدعاء واما الصلاة فالصلاة بلا شك انها من اجل ما يتقرب به الى الله عز وجل في ليالي رمضان وفي وفي العشر على وجه الخصوص بقول النبي صلى الله عليه وسلم من قام رمظان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
13:28وقد قدم المؤلف الحديث الاول حديث ابي هريرة الذي فيه قوله صلى الله عليه وسلم من قام رمظان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وفي هذا بيان ان احياء الليل يكون بالقيام
13:48قيامه صلى الله عليه وسلم كان متفاوتا في العشر الاواخر ليس على حال واحدة بل كان يزيد وينقص على حسب ما يفتح الله تعالى عليه من الوان الطاعات لكن في كل الاحوال كان مشتغلا في زمانه في ليل رمضان والعهد في ليل العشر الاواخر وفي نهارها
14:16طاعة الله عز وجل واحياء الليل عمارته بطاعة الله عز وجل قوله وقولها رضي الله تعالى عنها وايقظ اهله اي نبههم للاستيقاظ والقيام من النوم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
14:41يحرص على ايقاظ اهله في غالب الزمان لكن في رمضان على وجه الخصوص كان صلى الله عليه وسلم يتعاهد نساءه ويوقظهن واما الايقاظ العام فقد جاء في الصحيحين من حديث هندي بنت هند بنت الحارث
15:04هندل بنت الحارث الحديث هند بنت الحارث ان ام سلمة قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال سبحان الله ماذا انزل الليلة ماذا انزل ماذا انزل الليلة
15:25من الفتن وماذا انزل من الخزائن ثم قال صلى الله عليه وسلم من يوقظ صواحب الحجرات اي من يوقظ زوجاته لماذا للطاعة والعبادة في الليل فرب كاسية في الدنيا عارية في عارية في الاخرة. رب كاسية في الدنيا عارية في الاخرة. وهذا ندب الى
15:52الصلاة في الليل وانها من موجبات دفع الفتن ومن اسباب حصول الخير وجلبه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال سبحان الله ماذا انزل الليلة من الفتن وماذا انزل الليلة من الخزائن
16:11او ماذا انزل من الخزائن ثم ذكر الطريق الذي تتوقى به الفتن النازلة وتدرك به الخيرات النازلة فطريق ذلك قيام الليل والصلاة في الليل فان الصلاة في الليل من اسباب تحصيل ذلك كله من اسباب دفع ما يكره وجلب ما يحب
16:37ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يوقظ اهله ولا عجب ولا غرو فقد قال الله تعالى وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى والامر بالصلاة يشمل الامر بالصلاة الواجبة
16:52ويشمل الامر بالصلاة المستحبة. فيأمر الانسان اهله بالفرائض ويأمرهم بالوان النوافل والطاعات والقربات من التطوعات والصلوات المندوبة كذلك قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة
17:23وذلك بامرهم بالطاعات ونهيهم عن المعاصي والسيئات. هذا ما ما تضمنه الحديث من المعاني واما ما فيه من مسائل الفقه ومسائل الاحكام ففيه عدة مسائل يستدل بهذا الحديث في عدة مسائل المسألة الاولى
17:43الاجتهاد في العبادة في العشر الاواخر من رمضان في هذا الحديث دليل لما ذهب اليه عامة اهل العلم من استحباب الاجتهاد في العشر الاواخر من رمضان بالوان الطاعات وصنوف العبادات
18:00من القيام وتلاوة القرآن والذكر والدعاء وما الى ذلك من صالح العمل وكذلك الصدقة والاحسان كل ذلك مما يدخل بي هذه الاعمال المندوب اليها في العشر الاواخر من رمضان ووجه ذلك ظاهر حيث ان عائشة اخبرت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل العشر
18:32شد مئزره واحيا ليله وايقظ اهله ولكن ينبغي ان يتنبه الى ان العمل الصالح في العشر ليس مقصورا فقط على الليل بل هو في الليل والنهار ومن الناس من يقصر في النهار ويقتصر على الصيام
18:52ولا شك ان الصيام من اجل الاعمال وهو فرض من فرائض الاسلام وقد رتب عليه الله عز وجل الاجر العظيم من صام رمظان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه لكن
19:07بقية الاعمال الصالحة يندب اليها ومنها الاعتكاف وهو لزوم المسجد لطاعة الله عز وجل وسيأتي الحديث عنه وهو عبادة ليلا ونهارا هذي المسألة الاولى المسألة الثانية تحري ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان
19:28في هذا الحديث دليل لما لما ذهب اليه جماهير العلماء من استحباب تحري ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان مطلقا يعني في جميع العشر فان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل العشر
19:45شد مئزره لم يخص في ذلك الوتر دون غيره ولم يخص في ذلك ليلة بعينها بل في العشر كلها كان صلى الله عليه وسلم يشد المئزر ويجد في طاعة الله عز وجل والوان الطاعات والقربات. وهذا لا يعني ان لا يكون له نشاط في بعض الليالي عن بعض
20:11فان الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر اولى بالجد وزيادة النشاط من الليالي الاخرى. وان كان الجامع لكل الليالي انه ينبغي ان تكون العشر كلها على هذا النحو من الاجتهاد
20:31والجد والاحياء بالطاعة والعمل الصالح ولكن لو جد في ليلة دون ليلة بمعنى زاد في جده في ليلة من الليالي التي يتحرى فيها ليلة القدر اكثر من غيرها فان ذلك
20:50لا بأس به وقد فعل وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم جده في الصلاة ليالي فقد روى اصحاب السنن من حديث ابي ذر ان النبي ان النبي ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في رمضان
21:08قال رضي الله تعالى عنه صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصلي بنا حتى بقي من الشهر سبع ليال فقام بنا لسابعة تبقى ثلث الليل ثم لم يقم الليلة التي تليها
21:32بلا اي لم يصلي بهم ثم صلى بنا لخامسة تبقى ليلة ثلاثة وعشرين الاولى والثانية ليلة خمسة وعشرين شطر الليل اي نصفه الاولى كانت الثلث والثانية التي صلى بهم كانت النصف
21:52فقالوا يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا يعني كملت بنا الصلاة بقية الليل فقال صلى الله عليه وسلم من قام مع الامام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ولم يصلي الليلة التي تلي حتى
22:11بقي ثلاث فقام بنا لثالثة تبقى وهي ليلة سبعة وعشرين فجمع اهله ونساءه وولده وصلى بنا حتى خشينا الفلاح. يعني خشوا ان يفوتهم السحور من طول قيامه صلى الله عليه وسلم
22:32وهذا معنى من معاني احياءه الليل صلى الله عليه وسلم ولا يعني انه لما صلى الثلث اهمل بقية الليل ولا انه لما صلى النصف اهمل بقية الليل اذ ان بقية الليل يمكن ان يعمر
22:48بسائر الوان الطاعات وصنوف القربات مما يتقرب به الى الله جل وعلا هذه المسألة الثانية المسألة الثالثة تعاهد الرجل اهله في فعل الخير ففي هذا الحديث دليل لما ذهب اليه عامة اهل العلم
23:10من انه يستحب حث الاهل على فعل الخير ونوافل البر فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ اهله هذا مما ينبغي ان يحرص عليه والا يشغل الانسان اشتغاله بالطاعة
23:35عن ان يتعاهد اهله في ما يكون صالحا لهم وخيرا لهم. بعض الناس في هذه المواسم قد ينقطع عن اهله اما لكونه مثلا مسافرا بعيدا عنهم او لكونه معتكفا او لغير ذلك من الاسباب
23:53فتجده يشتغل بالطاعة والاحسان ويجد لكن يغفل عن اهله لا يتصل بهم ولا يراسلهم فيما يتعلق حثهم على الطاعة والاحسان وهذا من الغفلة جدير بنا ان نكون حال رسول الله صلى الله عليه وسلم انت اذا اتصلت على اهلك
24:16وسألتهم عن او اتصلوا بك على شيء من الامور او تقصد الاتصال للسلام وحثهم على القيام. صليتوا التراويح وش سووا العيال طل فلان قرأت قرآن هذا من حقهم علينا وبه تصلح احوالهم والنفوس يا اخوان تحتاج الى تحفيز
24:39هؤلاء خيار الخلق سادات الدنيا بعد الانبياء النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهدهم ويوقظهم ويقول من يوقظ صواحب الحجرات فاهلونا واولادنا بحاجة الى تذكير ووعظ وتنبيه وتشجيع صغارا وكبارا ذكورا واناثا
25:03ولا تقول لا ينفع او لا يسمعون. الكلمة الطيبة صدقة صدقة امرك بالمعروف صدقة ولو لم يمتثل المأمور لا تبخس نفسك الخير ومن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ظل فانما يضل عليها
25:23ومن المسائل التي في هذا الحديث قيام جميع الليل في العشر الاواخر في هذا الحديث دليل لما ذكره بعض اهل العلم من عدم كراهية احياء جميع الليل في بعض الليالي
25:44جميع الليل في بعض الليالي ومنه العشر الاواخر ووجهه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا دخل العشر احيا ليلة واحياء الليل عمارته بالوان الطاعات ومن الطاعات المشروعة في ليالي العشر القيام. وقد احيا النبي صلى الله عليه وسلم ليلة حتى خشي الصحابة ان يفوتهم الفلاح. السحور
26:11فدل ذلك على مشروعية ان عدم كراهة فدل ذلك على عدم كراهية ان يقيم الانسان الليل كله. وانما ذكرنا هذا لانه قد جاء في صحيح الامام مسلم ان عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح
26:35فهي تخبر عن عمله صلى الله عليه وسلم وانه وانها لم ترى النبي صلى الله عليه وسلم قام ليلة من الليالي حتى اصبح بل كان صلى الله عليه وسلم يقصر عن استيعاب الليل كله في القيام لكن هذا خبر عن مجمل حاله وعامة عمله
26:53اما في العشر الاواخر فقد ثبت انه قام ليلة حتى خشي الصحابة الفلاح فهذا يبين هديه صلى الله عليه وسلم وانه لو اقام بعض الليل يكون بذلك قد احيا الليل لكن
27:12احياؤه كاملا ورد ذلك عنه صلى الله عليه وسلم فيكون قولها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح محمول على اكثر حاله او في غير مواسم البر التي
27:30يشتغل فيها الناس بالطاعة فقد جاء في السنن من حديث ابي ذر كما قال قل ناس قال صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فلم يصلي بنا
27:42حتى بقي سبع من الشهر سبع ليالي فقام بناء حتى ذهب ثلث الليل ثم لم يقم بنا في السادسة وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل نصفه ثم لم يقم بنا في الرابعة
28:10نعم في الرابعة نعم حتى قام بنا في الثالث يعني في الليلة الثالثة الباقية على من الشهر فقام بهم حتى قال تخوفنا الفلاح اي خفنا الا ندرك السحور هذه جملة من المسائل في هذا الحديث
28:32نقرأ الحديث الذي يليه وعن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله. ثم اعتكف ازواجه من بعده. متفق عليه
28:53حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الاول اخبرت فيه عن اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العشر وانه كان صلى الله عليه وسلم يشد المئزر وقد ذكرت قبل قليل ان شد المأزر ايذان بالاشتغال بالطاعات والعبادات
29:12في كل العشر ليلا ونهارا وانما اختص الليل بمزيد عناية وطاعة وجهد عمل تحريا لليلة القدر والا فالليل والنهار في العشر الاواخر كله محل اجتهاد وجد في طاعة الله رمظان كله ليله ونهاره زمن للطاعة والقربى
29:44فمن صام رمظان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام ومن قام رمظان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. فالليل والنهار كلاهما عامر بطاعة الله عامر بما يحب ويرضى مما شرعه من الصيام والقيام وسائر صالح الاعمال
30:06وسائر صالح الاعمال فينبغي للانسان ان يعمر الوقت كله بالطاعة ومن العبادة التي تستوعب الزمان كله الاعتكاف فان الاعتكاف عبادة تستوعب العشر الاواخر جميعا ليلا ونهارا في كل لحظات هذا الزمان المبارك ولهذا
30:31ذكر المؤلف رحمه الله بعد ذكر احيائة لليل وجده واجتهاده وشده المأزر ذكر ما كان عليه من الاعتكاف صلوات الله وسلامه عليه فعن عائشة رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان
30:52الاعتكاف في اللغة هو اللبس والمكث في المكان ولزومه سواء مكان او شيء كل من لزم شيئا ولبث فيه ومكث فيه فانه عكف عنده. ولهذا قال ابراهيم لقومه ما هذه التماثيل التي انتم لها
31:18عاكفون اي ملازمون على عبادتها قائمون على تعظيمها والتقرب اليها بالوان القربات فالاعتكاف في اللغة هو لزوم الشيء واما الشرع فالاعتكاف هو التعبد لله تعالى بلزوم المسجد طاعة لله هذا هو الاعتكاف في الشرع
31:48لزوم مسجد لطاعة الله تعالى وبه يتبين ان الاعتكاف يقوم على امرين الامر الاول النية وهي مفتاح التعبد والثاني اللزوم للمساجد فلا يكون اعتكاف بدون هذين المعنيين فمن كان لزم المسجد
32:24لكن من غير نية اعتكاف لم يكن معتكفا ومن نوى الاعتكاف في غير المساجد ليس بمعتكف فلا بد من اجتماع هاتين الحقيقتين ليكون العمل اعتكافا الاول النية والثاني ايش لزوم مسجد
32:49لطاعة الله عز وجل ودون هذين الامرين دون هذين الركنين لا يكون الانسان معتكفا فمن اقام في المسجد لانه لا مكان له بغيره فهذا ليس معتكفا وقد نص العلماء رحمهم الله على ان من اقام في المسجد
33:11لانه لا لا سكن له فاتخذه سكنا كالفنادق والمساكن فانه غير معتكف انما الاعتكاف لا بد فيه من قصد التعبد لله لو كان عنده قصر يتركه يأتي للاقامة في المسجد لطاعة الله. اما من يأتي
33:33يعني ويجلس في يسكن المسجد يتخذه سكنا فانه ليس بمعتكف ولو اقام الليل والنهار في لانه لا بد من ان يستحضر المعنى وهو التقرب الى الله بالمكث في المسجد التعبد لله
33:53بالمكث في المسجد وليس لقضاء حاجته او تحصيل مأوى له فهذا لا يكون معتكفا فلابد من تحرير القصب والنية انه يلزم المسجد لطاعة الله قد ذكر الله تعالى الاعتكاف في كتابه الحكيم في مواضع عديدة
34:20فذكره عاما وذكره خاصا ذكروا خاصا بالمسجد الحرام في قوله تعالى وطهر بيته للطائفين والعاكفين والركع السجود وفي سورة الحج قال وطهر بيت للطائفين والقائمين والركع السجود والقائمون هنا يشمل
34:49والقائمون هنا يشمل المعتكفين وغيرهم ممن يقومون للطاعة هذا الاعتكاف الخاص وهو الاعتكاف في المسجد الحرام وهو افضل مواقع الدنيا للاعتكاف فافضل الاعتكاف ما كان في المسجد الحرام بلا خلاف بين اهل العلم
35:15هذا النوع الاول من ذكر الاعتكاف في القرآن واما النوع الثاني من ذكر الاعتكاف في القرآن فذكره خاصا فذكره عاما بالمساجد. قال الله تعالى في ايات الصيام ولا تباشروهن اي النساء وانتم عاكفون في المساجد
35:35اي وانتم ملازمون للمساجد لطاعة الله قال المساجد والمساجد ما هي جمع مسجد وما هو المسجد؟ المسجد هو الذي ذكره الله تعالى في قوله في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال
35:58لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار هذا هو المسجد هي بيوت عمرت لطاعة الله عز وجل هذا غرظها ومقصودها
36:19والا فان الارض كلها مسجد اي موضع للسجود كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم اعطيت خمسا لم يعطهن احد من الانبياء قبلي ومنها قال وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا فكل فكل الارض مسجد باعتبار انها تصلح موضع للسجود
36:40لكن المقصود بالمساجد في قوله تعالى في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه في قوله تعالى وانتم عاكفون في المساجد هي هي ما ذكره الله تعالى في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه وهي المساجد
36:57ده لطاعة الله عز وجل والاعتكاف عبادة تكون في كل الزمان فليس لها زمن خاص لكن الاعتكاف المسنون ما كان في العشر الاواخر من رمضان اما ما عداه فانه عمل صالح
37:22يكون في رمظان وفي غيره ويكون في الليل وفي النهار ويكون بنذر وغير نذر عائشة رضي الله تعالى عنها في هذا الحديث اخبرت عن عمله صلى الله عليه وسلم في العشر الاواخر فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:49وقالت رضي الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الاواخر من رمضان يعتكف العشر الاواخر من رمضان ثم اخبرت عن ديمومة هذه السنة في فعله حتى توفاه الله
38:09وهذا يدل على انه اعتكف في كل السنوات التي اقام فيها بالمدينة لانه في السنة الثامنة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بل خرج فاتحا لمكة ولم يذكر انه اعتكف صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام
38:32فالذي يظهر والله تعالى اعلم ان قولها حتى توفاه الله اي في كل المدة التي كان فيها في المدينة صلى الله عليه وسلم وقد تخلف اعتكافه في عام من الاعوام لعارظ
38:49وهو في المدينة عندما خرج فرأى بيوت فرأى اخبية ازواجه قد ضربت في المسجد كل زوجة من زوجاته ضربت لها خباء لتعتكف فقال النبي صلى الله عليه وسلم البر فترك الاعتكاف تلك السنة
39:13صلى الله عليه وسلم وقضاه في العشر الاول من شوال اعتكف في العشر الاول من شوال صلى الله عليه وسلم وهذا مما يدل على ان الاعتكاف يكون في شواء يكون في رمظان وفي غيره
39:28تقول رضي الله تعالى عنها كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله وهذا يدل على انها سنة داوم عليها صلى الله عليه وسلم ومثل هذا يدل على تأكد سنية العمل فما واظب عليه وداوم عليه
39:46صلى الله عليه وسلم فانه من السنن المؤكدة و قولها ثم اعتكف ازواجه من بعده دلالة على ان الاعتكاف مستمر بعده ان اصحابه رضي الله تعالى عنهم عملوا به واداموا
40:08العمل به بعده صلى الله عليه وعلى اله وسلم هذا ما يتصل بمعنى الحديث اما المسائل التي تستفاد من الحديث فالمسائل التي تستفاد المسائل الفقهية التي تستفاد من الحديث المسألة الاولى مشروعية الاعتكاف
40:31في هذا الحديث دليل لما اجمع عليه اهل العلم من من ان الاعتكاف سنة ان اعتكاف العشر الاواخر سنة ووجهه مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى توفاه الله
40:50واما كونه سنة فلان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على من لم يعتكف ولم يأمر بالاعتكاف بل اقتصر على فعله فدل ذلك على انه سنة لان الاصل في افعاله صلى الله عليه وسلم الاستحباب
41:06والسنية للوجوب اما المسألة الثانية فهي سنية الاعتكاف في العشر الاواخر من رمضان وهذا ما ذهب اليه جماهير العلماء من انه يسن اعتكاف العشر الاواخر من رمضان تحريا لليلة القدر
41:26واشتغالا بالطاعة المسألة الثالثة التي افادها الحديث مشروعية اعتكاف النساء وان الاعتكاف عبادة يستوي فيها الرجل والمرأة ففي الحديث دليل لما ذهب اليه الجمهور من ان المرأة تعتكف بل ماذا ما اجمع عليه اهل العلم من ان المرأة يسن له يسن لها الاعتكاف
41:53وفيه دليل لما ذهب اليه الجمهور من ان المرأة لا يصلح اعتكافها الا في المسجد كالرجل لان زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كنا اعتكفنا في المسجد ولو كان الاعتكاف في البيوت
42:12بالنسبة للنساء مشروعا لامرهن به صلى الله عليه وسلم خلافا لما ذهب اليه الامام ابو حنيفة فان الامام ابا حنيفة رحمه الله يرى ان المرأة تعتكف في مسجد بيتها يعني في مصلاها الذي في البيت
42:34واذا اعتكفت المسجد فهو افضل. والصواب انه لا اعتكاف الا في مسجد تقام فيه الصلوات واما مساجد البيوت فانها ليست مساجد يصلح فيها الاعتكاف هذه بعض المسائل المتعلقة الحديث وتأتي بقية احكام
42:57هذا الباب ان شاء الله تعالى في الليالي القادمة