الدرس (105) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه احمده حق حمده له الحمد كله اوله واخره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله
0:17صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد اقرأ ما يسر الله تعالى في ايات سورة المائدة ثم ننظر ما فيها من تفسير وما ذكره الامام البخاري رحمه الله
0:40في تفسيرها اسأل الله ان يجعلنا من اهل ذكره وشكره وحسن عبادته نعم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. واتل اليهم نبأ بني ادم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما
1:09لم يتقبل من الآخر. قال لاقتلنك. قال انما تقبلوا الله من المتقين لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك اني اقتلك اني اخاف الله رب العالمين اني اريد ان تبوء بإثمي واثمك فتكون من اصحاب النار
1:54نار وذلك جزاء الظالمين. فطوعت له نفسه فقتله فاصبح من الخاسرين فبعث الله غرابا يبحث في الارض ليريه كيف يواري سوءة اخيه قال يا ويلتا اعجزت ان اكون مثل هذا الغراب. فأواري
2:30فاصبح من النادمين. من اجل ذلك كتبنا على بني اسراءيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا. ومن احياها ولقد مسرفون انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
3:30ويسعون في الارض فسادا. ان يقتلون او يصلون لبوا او تقطع ايديهم او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم
4:06الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم فاعلموا ان الله غفور رحيم هذه الايات الكريمات في سورة المائدة قص الله تعالى فيها قبر ما جرى بين ابني ادم وهو خبر
4:41يبين عظيم استذلال الشيطان للانسان وكيف يجرؤه على ما فيه هلاكه وما فيه خراب دينه ودنياه ثم بعد ذلك ما تصير اليه حال الانسان اذا تورط في العصيان وانه بين خسار وندم
5:08وانه لا يتمكن من اظهر الاشياء بل يكون في حال اسوأ من الحيوان فان ابن ادم الذي قتل اخيه اخبر الله تعالى عن تردده حيرته فيما يفعل باخيه لما قتله
5:39فكان الذي علمه كيف يفعل باخيه بعد قتله غراب وتأمل كيف اصطفى الله من الحيوان الغراب الذي هو من ارذل الحيوان الطائر ليس مما يمدح ولا مما يفرح به ولا مما يسر النظر اليه
6:09انما هو من انزل الحيوان الطائر منزلة واسفله مرتبة وبعضه يقتل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم خمس يقتلن في الحل في الحل والحرم وذكر منها الحدى والغراب وبهذا يعلم ان الانسان عندما يتورط في العصيان يكون على
6:44اسوأ الاحوال وانزل المنازل قصة قتل احد ابني ادم لاخيه قصة مهد الله تعالى بها بيان حرمة الدماء فانه بدأ جل وعلا بذكر ما جرى بين ابني ادم وامر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بان يقص هذا الخبر
7:11فقال واتل عليهم نبأ ابني ادم اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من من الاخر فكان موقف الذي لم يتقبل قربانه ان قال لاخيه لاقتلنك مع انه لم يأتي بما يوجب القتل
7:36والقبول لم يكن اختيار منه انما كان فضل من انما كان فظلا من الله عز وجل وهبة ليس له فيها يد من حيث وقوع ذلك انما بذل السبب الموجب للقبول
7:56وهو متاح له ولاخيه اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما لتقواه وايمانه انما يتقبل الله من المتقين ولم يتقبل من الاخر فقال لاقتلنك وهذا خبر مؤكد لان اللام واقعة في جواب القسم او واقعة ممهدة للموطئة للقسم والله لاقتلنك
8:24فقال في وعظ اخيه وتلطفه في نهيه عما هم به من القتل قال لان بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين ذكر اخاه
8:45بما يعظه ويمنعه فقال ان كان قد بادرت بالقتل وهنا ايضا انظر حيث ان الله حيث ان حيث انه استعمل نفس الصيغة والاسلوب الذي استعملها استعمله اخوه حيث قال لان بسطت واللام هنا
9:06قيل انها موطئة للقسم والله كما اقسم ذاك على القتل اقسم اخوه على الامتناع في مقابل اساءته لان بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك وما المانع؟ اهو عجز
9:27اهو خوف اهو جبن المانع اني اخاف الله رب العالمين لا يمنعني من قتلك الا مخافة الله وهذا يدل على كمال التقوى ويفسر لنا سبب القبول لقربانه دون اخيه ما في قلبه
9:52من خوف الله وخشيته وتقواه ومراقبته فلم يمنعه من ان يقابل ذلك الوعيد والتهديد بنظيره الا خوف الله الا خوف الله عز وجل. اني اخاف الله رب العالمين وذكره بربوبية الله ليس له على وجه الخصوص انما على العالم للعالم كله
10:17لكي يرتدع ويقوم في قلبه هيبة الله وقدرته لكن ذلك لم ينفعه ثم زاد في الوعظ اني اريد ان تبوء باذني واثمك فتكون من اصحاب النار اي امتناع عن مقابلتك بالقتل
10:43اني اريد ان تحمل وترجع بإثمي حيث قتلتني واثمك وهو ما كان من معاصيك وسيئاتك ويمكن ان يقول ان يكون معنا باثمي اي تتحمل من اثمي يوم القيامة ما يكون تخفيفا لي وذلك ان المفلس يوم القيامة من يأتي بصلاة وصوم وصدقة يأتي وقد ضرب هذا
11:12وقذف هذا واكل مال هذا وسفك دم هذا فيؤخذ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته حتى اذا فنيت انتهت الحسنات التي عنده هذا اذا كان عنده حسنات اخذ من سيئاتهم فطرحت عليه. وهذا معنى
11:31من معاني قوله اني اريد ان تبوء بإثمي اي تتحمل اثمي لانه لا سبيل للمقاصة يوم القيامة الا بايش بالحسنات والسيئات لا درهم ولا دينار لا يتقاصى الناس يوم القيامة الا
11:52الحسنات والسيئات اني اريد ان تبوء بإثمي واثمك فتكون اي فتؤول وتصير من اصحاب النار قال في مزيد الوعظ وذلك اي النار وهذا المآل جزاء الظالمين وسواء كان الظلم في الدماء او في الاموال
12:15او في الاعراض او في غير ذلك من اوجه الظلم اين ذهب الوعظ قابل قلبا قاسيا فرجع بلا فائدة فطوعت له نفسه قتل اخيه انظر هذا يدل على ان الوعظ
12:36وقع موقعا يمكن ان يكون زاجرا لكن الذي اوقع هذا الشقي فيما اقدم عليه من قتل اخيه انه طوعت له نفسه سوغت له نفسه قتل اخيه ونحن ايها الاخوة في كثير من الاحيان عندما نقع في خطأ وعصيان
12:58نقول الشيطان ولا شك ان الشيطان يزين للناس الوان المعاصي والسيئات لكن ثمة نفس امارة بالسوء تقود الانسان الى سيء الاعمال ويجب ان يكون الانسان منها على حذر فان شرها وبرها قد يكون اعظم من الشيطان. فالشيطان يكون معين لمزيد
13:28من الاسراف لكن مبدأ ذلك يكون من نفس امارة بالسوء ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من شر الانفس فيقول ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا
13:54لان للنفس شرا اذا قال الانسان اورده الهلاك واذا تنبه له منعه وحجزه وابعد عنه السيئة من العمل يقول جل وعلا فطوعت اي مهدت وسهلت والانت له قتل اخيه وهذا شيء
14:20في غاية الصعوبة لان هذه الجريمة جريمة القتل هي اول جريمة في البشرية اول جناية وقعت في البشرية في سفك الدماء هي ما قصه الله تعالى في هذا الحديث ولذلك جاء
14:39في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن ادم الاول كفل من دمها اي نصيب من دمها. ليش قال صلى الله عليه وسلم لانه اول من سن القتل
14:58فكل من قتل قتيلا ظالما له فانه يتحمل ذاك الذي سن القتل نصيبا من تلك الجريمة ويا له من جرم عظيم ووزر كبير فباء باذنه واثم اخيه واثام من تبعه على هذه الجريمة الى ان يرث الله الارض ومن عليها
15:25قال جل وعلا فطوعت له نفسه فطوعت له نفسه فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله مباشرة قال فاصبح من الخاسرين اصبح والفاء هنا تدل على قرب حصول النتيجة بعد قرب حصول ما بعد فاء
15:47الى ما قبلها فانها تفيد التعقيب والترتيب القريب ما قال ثم اصبح من النادمين لا على طول فاصبح من النادمين فعفوا فاصبح من الخاسرين اي بوقوعه بهذه الجناية اصبح من الخاسرين
16:06والخاسرون هم الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة خسر الدنيا والاخرة ومن خسارة ان تحير فيما يفعل باخيه فبعث الله غرابا يبحث في الارض اي يحرثها ليريه هذا الغرض والقصد كيف يواري سوءة اخيه؟ كيف يدفن اخيه
16:28كيف يدفن اخاه؟ قال قال يا ويلتا تبين له خسارة. يا ويلتا اعجزت ان اكون مثل هذا الغراب الحقير المذموم فاواري سوءة اخي فاصبح من النادمين وفي القصة من العبر والعظات
16:50ما يطول المقام بذكره انما التفكر والتدبر والتأمل في خبر اول جريمة اول جريمة قتل في البشرية فيه من الوعظ والتنبيه والخطوء وبيان خطورة هذه الجناية ما يزجر النفوس المؤمنة عن ان تستهين بالدماء
17:13فانه لا يزال الرجل في فسحة من دينه اي في سعة ما لم يصب دما حراما فاذا اصاب دما حراما اغلقت عليه منافذ الخير واحيط به من كل جانب فيوشك ان يهلك
17:32قال تعالى من اجل ذلك يعني من اجل ما تقدم في القصة من سوء المآل وشناعة الفعل كتبنا على بني اسرائيل اي فرضنا الكتابة هنا كتابة شرعية امرية دينية اي شرع لهم وكتب عليهم
17:53فرضا انه من قتل نفسا بغير نفس يعني ظلما او فساد في الارض وهذا وجه اخر من اوجه القتل فكأنما قتل الناس جميعا يعني حاله حال من قتل البشر كلهم. لان من جرى على نفس
18:14لن يمنعه شيء من ان يجرؤ على كل الانفس لو استطاع هذا معنى قوله تعالى فكأنما اي هو في الحال والحقيقة كأنما قتل الناس جميعا فهي جناية على الجنس البشري كله
18:33فمن جار على قتل نفس لا يؤمن ان يقتل البشر كلهم عندما تتهيأ له الفرص ويتأتى له المطلوب. قال جل وعلا ومن احياها اي حفظها وصانها ووقاها اسباب الاعتداء والبغي هذا معنى احياها والا فالمحيي هو الله جل في علاه لكن الاحياء هنا بمعنى الابقاء ابقاء الحياة
19:02وليس وهب الحياة انما ابقاء الحياة بعدم الجناية الموجبة للقتل ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا. احيا جميع الناس لان من صان نفسا فانه سيصون كل نفس من ان تقتل بغير حق. قال جل وعلا ولقد جاءتهم يعني بني اسرائيل رسلنا رسلنا بالبينات
19:27لكن ما الذي حصل؟ ثم ان كثيرا منهم بعد ذلك في الارظ لمسرفون مسرفون بالفساد بقتل النفوس واثارة الحروب مسرفون في البلاد بالاعتداء على الاموال والاعراض بكل نوع من انواع الاسراف لكن الاسراف المقصود في هذه الاية هو ما جاء التحذير منه وهو القتل
19:53بعد ذلك قال الله جل وعلا انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله انما جزاء اي عقوبة الذين يحاربون الله ورسوله يعني يحادون الله ورسوله. محاربة الله ورسوله هو بمخالفة امره ومضادة
20:17ما شرعه وامر به عباده سواء في الاوامر فعلا او في النواهي تركا وهذا يكون في الاصل من اهل الكفر الاصل ان ان تكون المحادة من اهل الكفر لكن قد تقع حتى من اهل الاسلام. يعني قد يحارب المسلم الله اعاذنا الله واياكم من هذه الحال
20:49وبه يعلم ان الاية ليست خاصة بالكفار بل هي عامة بكل من حصل منه محاربة الله ورسوله فان محاربة الله ورسوله تكون بالمعاصي وتكون بالكفر يشهد لهذا اية في القرآن وحديث في السنة
21:16اما الاية في القرآن فهي قوله تعالى يا ايها الذين فهي قوله تعالى في اية الربا يقول الله جل وعلا في اية الربا بعد ذكر تحريم الربا والنهي عنه قال تعالى فان لم تفعلوا فاذنوا اي
21:45فاعلمكم بحرب من الله ورسوله فهددهم الله تعالى بالحرب على هذه المعصية وعلى هذه الجناية فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله هذه الحرب تكون لكل اكل ربا سواء كان مسلما او كافرا
22:10واما السنة فقد جاء في صحيح الامام البخاري من حديث شريك ابن عبد الله ابن ابي نمر عن عطاء عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من عاد لي وليا
22:26فقد اذنته بالحرب ومعاداة الاولياء تكون من اهل الكفر وتكون من بعظ اهل الاسلام الذين يتسلطون على عباد الله واولياءه فدل هذا على ان محاربة الله ورسوله ليست مقصورة على اهل الكفر بل تكون حتى من بعض
22:50من يكون من اهل الاسلام ولذلك الصحيح في سبب في في في هذه الاية ان عامة لكل من حارب الله ورسوله سواء كان مسلما او كافرا وليست خاصة بالكفار او المرتدين
23:09وان كان سبب نزولها قوم اتوا النبي صلى الله عليه وسلم مظهرين الاسلام مكثوا في المدينة برهة من الزمن لم يتناسب جو المدينة مع ابدانهم فما كان منهم الا ان
23:37حصل لهم من الثقل في ابدانهم والتعب ما بدا عليها فشكوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فامرهم ان يخرجوا الى خارج المدينة الى ابل من ابل الصدقة فيشرب من البانها وابوالها
24:00ففعلوا فصحوا وذهب ما بهم من سقم تزينت لهم نفوسهم ان قتلوا الراعي واستاقوا الابل فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم وقد احسن اليهم
24:21ففعلوا ما فعلوا ارسل في طلبهم فادرك فجيء بهم فقطع النبي صلى الله عليه وسلم ايديهم وارجلهم من خلاف وسمل اعينهم كما فعلوا بالراعي لانهم فعلوا بالراعي من فقر عينه
24:46وتسميل عينه ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بهم وجزاء سيئة سيئة مثلها ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ففعل النبي صلى الله عليه وسلم بهم نظير ما فعلوه بالراعي
25:04حتى ماتوا وكانوا قد ارتدوا وقتلوا الراعي واخذوا الابل غدروا باهل الاسلام فكانت عقوبتهم على هذا النحو. لكن سبب النزول لا يمنع ان تكون الاية شاملة لهم ولغيرهم ومن استشكل ان حرب الله ورسوله لا تكون الا من اهل الكفر
25:32جوابه ما تقدم من ان حرب الله ورسوله تكون ممن اسلم وتكون من غير اهل الاسلام فان الله تعالى سمى فان الله اعلم اكل الربا بحرب وقال من عادى لي وليا في الحديث الالهي من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب
25:59ومما يدل على ان الاية ليست خاصة بالكفار قوله تعالى الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم تابوا من جناية قطع الطريق
26:18من قبل ان تقدروا عليهم فقيد العفو عنهم بان يتوبوا قبل ان يتمكن ولي الامر واهل الاسلام منهم ومعلوم ان الكافر تقبل توبته من كفره سواء كان قد تمكن منه او لم يتمكن منه
26:44وبالتالي الاية لا تختص اهل الكفر وان كان سبب نزولها اهل الكفر. يقول الله فعل اهل الكفر فيما ذكرنا من قصة اولئك الذين قتلوا الراعي واستاقوا الابل. قال انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
27:02ويسعون في الارض فسادا اي يسيحون فيها ويتنقلون فيها بالفساد والفساد هنا شامل لكل تخريب لشيء من الضروريات الخمس الدين العقل الدين النفس العقل العرض المال فالجناية على هذه الضرورات الخمس
27:31فساد في الارض