الدرس (73) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00نعم اما بقول الله تعالى لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا قال حجتنا سعيد إبراهيم قال اخبرنا محمد بن جعفر قال حجتني زيد ابن اسلم. عن عطاء ابن يسار عن ابي سعيد القطبي
0:20رضي الله عنه ان الرجال من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان اذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الغزو تقلقوا عنه وفرحوا بمقعده خلاف رسول الله صلى الله
0:40وسلم فاذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا اليه وحلقوا واحبوا ان نحمد بما لم يفعلوا. ولحدثني ابن موسى قال اقام هشام ان ابن جريج اخبرهم عن ابن ابي مليكة ان القمت ابن عقاص
1:10ان مروان قال ابن عباس رضي الله عنهما فقل فإن كان كل امرئ فرح بما اوتي واحب ان يحمد بما لم يفعل معذبا فقال ابن عباس رضي الله عنهما ولهذه انما جاء النبي صلى الله عليه
1:40وسلم يعود فسألهم عن شيء فكتموه اياه واخبروه بغيره. فاروا ان قد وفرح بما اوتوا من اثمانهم. ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما وجد اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه. كذلك
2:10فحتى قوله يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا. المؤلف رحمه الله ذكر في الاية سببين من اسباب نزول هذه الاية وهذا راجع الى ان الاية قد تفسر
2:31باكثر من وجه باكثر من وجه وقول الصحابي فانزل الله تعالى كذا او فنزلت كذا لا يتعين ان يكون هذا نزولا هذا السبب انما اراد رظي الله تعالى عنه او ارادوا رظي الله تعالى عنهم بقوله فانزل الله او فنزلت ان هذه الاية
2:57طبق على هذه الصورة ولا يلزم ان تكون هي سبب النزول هذا هذه الاية وهي قوله تعالى ولا تحسبن لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب اليم
3:15ذكر فيها الامام البخاري تفسيرين او سببين للنزول الاول انها نزلت في جماعة من المنافقين والثاني انها نزلت في جماعة من اليهود والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الاية نزلت في جماعة من اليهود ولكنها تنطبق على كل
3:37لمن وافق اليهود فيما فعلوه من كتمان العلم وعدم بيانه. سواء كان ذلك من المنافقين او من اهل المعصية من اهل الاسلام او كائنا من كان لان المقصود هو المعنى اما الفاعل فان الفاعل قد يفعله اهل الكتاب وقد يفعله غيرهم
4:04بارك الله فيك انه ما من شيء ذكره الله في كتابه عن اهل عن اهل الكتاب من اليهود والنصارى الا وهو موجه الى الامة ما لم يكن ذلك خاصا بهم او خبر عن تشريع يخصهم نسخته هذه الامة نسخته هذه الملة
4:23اما ما نهى الله تعالى عنه قل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم مثلا هذه الاية خاطب الله تعالى في اهل الكتاب وهي خطاب لاهل الاسلام ليست خاصة باهل الكتاب انما
4:37كل ما نهي عنه اهل الكتاب من المعاصي التي لا تخصهم ينهى عنه اهل الاسلام وكل ما امروا به من الطاعة التي جاء بيانها وتقريرها في الاسلام وان وانها من
4:52الله عز وجل الذي جاء به محمد ابن عبد الله فان فاننا مأمورون به ولذلك ينبغي ان يعلم المؤمن ان ما نهي عنه اهل الكتاب ليس خاصا بهم ويكون حلالا لنا حلالا لنا الا ما
5:08دل الدليل على خصوصيته بهم كتحريم اكل الشحوم ما الى ذلك مما ذكر الله عز وجل مما حرم على اهل الكتاب واحله لنا برفع الاثار والاغلال عنا. فالمقصود ان هذه الاية نزلت في اليهود كما دل على
5:28ذلك قول ابن قول ابن ابن عباس رضي الله تعالى عنه. ولكن هذه ايضا تنطبق على المنافقين صنيع البخاري رحمه الله انه اخذ بعموم الاية في اهل الكتاب وفي غيرهم ولذلك قدم في الذكر حديث ابي سعيد
5:48الخدري رضي الله تعالى عنه ساق باسناده فقال رضي الله تعالى عنه ان رجالا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه كان اذا خرج المنافقون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هم من اظهر الاسلام وابطل الكفر
6:06وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة كان الناس على قسمين على صنفين اما مسلم واما كافر وليس ثمة نفاق فلما جاء الى المدينة صلوات الله وسلامه عليه ودعا الناس الى الايمان
6:28حصل ما اعان الله تعالى عليه ويسره من ظفر اهل الاسلام في بدر كان المنافقون قد رأوا عز هذا الدين ونصره وخشوا على انفسهم ان يتأخروا في الدخول فيه فيفوتهم مصالح
6:51ولا يدركون عصمة لدمائهم واموالهم وما الى ذلك من المنافع فما كان منهم الا ان اسلموا بعد بدر فظاهرة النفاق في الاسلام بدأت بعد بدر عندما اظهر الله تعالى الدين وقد تقدم ان عبد الله ابن ابي بن
7:12لما اظهر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم وقتل من قتل من صناديد قريش في غزوة بدر قال لاصحابه ما نرى او ما ارى هذا الامر الا قد توجه. يعني امر محمد صلى الله عليه وسلم قد توجه الى نصر وعز وظهور
7:32وقوة وتمكن فاراد ان يستبق الامر بماذا؟ اراد ان يستبق الامر بان يدخل في الاسلام حتى لا يفوته ما يؤمنه من عز ومكانة. اتدرون ان هذا المنافق ذكر في كتب السيرة انه كان يقوم بعد كل جمعة
7:53يقول لاصحابه ويقول للمسلمين انصروا محمدا فانه على الحق وكان قلبه مليئا بالنفاق والجحود والكذب وعدم الايمان حتى انه لما مات وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاه الله تعالى بقوله
8:13ولا تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله فهذا اول ظهور النفاق. ثم امتد النفاق واصبح هذا ملازما للمجتمع المسلم منذ ذلك العهد الى ان يشاء الله تعالى. والنفاق عندما يطلق يراد به اما
8:37نفاق الاعتقاد وهذا اخطر ما يكون من النفاق لانه اظهار الاسلام وابطال ايش وابطال الكفر. اما النفاق العملي فهذا يكون من اهل الاسلام وهو ان يتحلوا او يأخذوا بشيء من خصال النفاق
8:54كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق اذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان. هذه الخصال
9:11النفاق فاذا كان في الانسان منها شيء فانه يكون فيه خصلة من خصال النفاق. وهذا يسمى النفاق العملي. وهذا لا يدخل في قول الله تعالى ان المنافقين في الدرك اسفل من النار فان تلك في النفاق الاعتقادي الذي يظهر فيه الانسان اسلام ويبطن الكفر. اما النفاق العملي
9:34ان صاحبه مهدد بالعذاب لكنه ليس خلودا ولا يندرج في قول الله تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من فان ذلك في النفاق الاعتقادي. فقوله رضي الله تعالى عنه في هذه الاية في في تفسير هذه الاية ان رجالا من المنافقين على
9:54عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الغزو يعني خرج للقتال خلفوا عنه اي تخلفوا عنه. والتخلف على نوعين اما بعدم الخروج اصلا كما جرى ممن جرى منهم
10:14التخلف في غزوة تبوك وقص الله تعالى خبرهم في سورة التوبة. واما ان يخرجوا ثم يخذلوا المسلمين بالرجوع كما جرى من عبد الله بن ابي بن سلول عندما خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة احد ثم رجع
10:32بعد ان خرج بثلث الجيش وهذا تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخذلان. يقول رضي الله تعالى عنه ان رجالا من المنافقين كاملة اذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الغزو تخلفوا عنه. وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله. اي سروا بذلك. لماذا
10:55قالوا لان هذا اسلم لنا وابعد عن الهلاك وابعد عن التعرظ تلف الاموال وتلف النفوس وما اشبه ذلك مما يفرحون به من القعود عن امر الله ورسوله. فاذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جاء من الغزو جاءوا اليه اعتذروا اليه
11:17وحلفوا واحبوا ان يحمدوا بما لم يفعلوه حلفوا له انهم تخلفوا لاجل كذا وكذا وكذا من الاسباب الكاذبة. واحبوا ان يحمدوا بما لم يفعلوا. ما هو الذي يحمدون به انهم اتقياء انهم
11:35اوفياء انهم اصحاب جهاد انهم اصحاب تقوى وما الى ذلك مما يمدح به الناس فهم احب هم اساءوا العمل وفرحوا بهذه الاساءة لكن انهم مع هذا اظافوا الى هذه الاساءة فرحا بماذا يا اخوان
11:55فرحا ما لم يفعلوه فرحا بما لم يتصفوا به. وهذا من اقبح ما يكون من الكذب الخروج عن الصراط المستقيم فيما يتعلق بالعمل. اذ انه يعمل السيئ ويطلب المدح والثناء
12:16شيء صالح لم يفعله. فانزل الله فنزلت لا تحسبن الذين يفرحون بما لم اه لا تحسبن الذين يفرحون بما اتى ويحبون ان يحمدوا ان بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب اليم. اما الحديث الاخر الذي ذكره الحافظ الامام
12:36بخاري رحمه الله في صحيح في تفسير هذه الاية فهو ما سأله مروان ابن الحكم عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه. فمروان ابن الحكم من طلبة العلم ومن اهل الفقه ومن اهل الرواية. وكان صاحب وكان صاحب
12:53ولاية يقول علقمة ابن وقاص ان مروان قال لبوابه اي من يحرسه ويقف على بابه فهو الامير يا رافع اذهب الى ابن عباس ايغدو اليه؟ واذهب الى ابن عباس وابن عباس من كبراء الصحابة رضي الله تعالى عنهم
13:18هم في فهم القرآن وادراك معانيه. على صغر سنه وهذا ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له. فقد قال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل معنى التأويل التفسير اي علمه التفسير. يقول رضي الله تعالى رحمه الله
13:40ارسل مروان رافعا الى ابي الى ابن عباس وامره ان يقول امر رافعا ان يقول لابن عباس لان كان كل امرئ فرح بما اوتي واحب ان يحمد بما لم يفعل
14:00معذبا لنعذبن اجمعون. يعني بذلك ان هذه الخصلة كثيرة في الناس هو فهم منها ان من فرح بما اوتي بما اوتي او بما اوتي وهذا بمعنى انه يفرح بما اتى من العمل فهم منه ان من فرح بما اتى من العمل وانه يحب ان يحمد بشيء لم يفعله اذا كان كل احد
14:27سيعذب فان العذاب سيطال كثيرين. ولذلك قال لنعذبن اجمعون. لفشو هذه الخصلة في الناس فقال ابن عباس وما لكم ولهذه؟ يعني ايش صلتكم بهذه الاية هذه الاية ليست فيكم وليست لكم وانما
14:51ما لكم ولهذه؟ انما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه سألهم عن شيء مما بدينهم تقريرا لهم وليس سؤال استعلام واستخبار عما لم يعلمه فان النبي صلى الله عليه وسلم ممدوح ممدود بالوحي من السماء انما
15:13سألهم عن شيء من دينهم كما تقدم معنا في قصة رجمه صلى الله عليه وسلم اليهودي واليهودي الذين زنيا فان النبي صلى الله عليه وسلم رجمهما وقبل ذلك اليهود ما ذكر الله تعالى في كتابكم من شأن الرجم
15:34فكان منهم الكتمان فان مدراسهم وهو عالمهم الذي يقرأ التوراة وضع يده على الاية التي فيها حكم الرجم في التوراة وقرأ ما قبلها وما بعدها حتى قال عبد الله ابن مسعود حتى قال عبد الله بن سلام
15:51مره فليرفع يده فلما رفع يده اذا اية الرجم تلوح في التوراة. ولذلك رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين لان ان ذاك هو حكم الله وهو الحكم الموافق للتوراة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيما لحكم الله
16:11في الاسلام بما جاء في التوراة مطابقا لحكم الاسلام من ان من ان المحصن اذا زنا كان كانت عقوبته الرجل. المقصود ان هذا نموذج مما ذكر ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم سأل يهود عن شيء فكتموه ولم يبينوه
16:31اخبروه بخلاف ذلك قال رضي الله تعالى عنه فسألهم عن شيء فكتموه اياه واخبروه بغيره. كما هو في شأن سؤاله صلى وسلم عن الرجم عن الرجم في التوراة فاروه ان قد استحمدوا الى استحمدوا اليه يعني انه
16:52رأوا ان هذا الذي فعلوه مما يوجب حمدهم حيث انهم اهل علم واهل ذكر يرجع اليهم في السؤال طلب فقال رضي الله تعالى عنه فاروه ان قد استحمدوا اليه بما اخبروه عنه فيما سألهم. وفرحوا بما اوتوا من
17:15اتمامهم الحق ثم قرأ ابن عباس واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشهرون. لا تحسبن ولا تحسبن الذين يفرحون بما
17:33بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا لا تحسبن الذين يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفاسد من العذاب ولهم عذاب اليم. الخلاصة ان هذه الاية سبب نزولها ما ذكر ابن عباس من انها نزلت في جماعات من اليهود
17:53ولكن هذا ليس قصرا على هؤلاء بل ان هذه تشمل هؤلاء وكل من شابهم في الفعل ولذلك قال ابن او قال ابو سعيد رضي الله تعالى عنه انها نزلت في قوم من المنافقين كانوا اذا خرج رسول الله صلى الله عليه
18:13الى الغزو تخلفوا وفرحوا بما بمقعدهم ثم اذا جاء جاءوا اليه واعتذروا وحلفوا فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووكل سرائرهم الى الله ثم يحبون بعد هذا ان يمدحوا بالتقوى والصلاح والاسلام والايمان وهم في ذلك كذبون فتنزل عليهم قوله
18:38تعالى لا يحسبن الذين يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب اليم. بعد هذا ذكر الله عز وجل ما ذكر مما يتعلق اواخر سورة
18:58ال عمران في قول الله تعالى ان في خلق السماوات والارض لايات لاولي الالباب اقرأ الايات اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي
19:35الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنودهم امهم ويتفكرون في من في السماوات والارض ربنا ما خلقتها هذا باطلنا سبحانك قنا عذاب النار. ربنا اعوذ بالله الظالمين من انصاره. ربنا اننا سمعنا منا
20:25ينادي فانا فاغفر لنا ذنوبنا عنا سيئاتنا وتربنا مع الابرار ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تؤخذنا يوم الدين انك لا تخلف الميعاد. فاستجاب لهم اني لا اضيع عمل عامل منكم
21:15بعضكم من بعد خذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا وقاتلوا قتلوا من سيئاتهم جنات تجري الانهار حسن الثواب هذه الايات الكريمات في اخر سورة ال عمران هي من الايات التي ذكر الله تعالى فيها عظيم
22:11خلقه وواسع ملكه وذكر جل في علاه مناجاة اولياء مناجاة اولياءه وتبرعهم له سبحانه وبحمده بما هو اهله من صفات الكمال والتوسل بصالح الاعمال يقول الله تعالى ان في خلق السماوات والارض
22:33واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم الى اخر ما ذكر جل في علاه فالله تعالى نعم يقول جل وعلا ان في خلق السماوات والارض اي فيما خلقه الله وبثه في السماوات
22:53الارض من المخلوقات وهذا يشمل كل خلق في السماء والارض من الملائكة ومن الانس ومن الجن ومن الحيوان ومن الجماد ومن كل ما فيهما من خلق الله ان في خلق السماوات والارض
23:12ثم ذكر بعد ذلك حالا من احوال الخلق في السماء والارض وهو تعاقب الليل والنهار واختلاف واختلاف الليل والنهار اي وتعاقب الليل النهار على هذا النحو المنتظم الذي لا ينخرم ولا يختل في حساب دقيق
23:33فبالحساب الدقيق يعرف الناس متى تغرب الشمس ومتى تطلع وهذا التعاقب من ايات الله تعالى. ولذلك يقول الله تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار يعني تعاقب. الليل والنهار
23:51اي لعبر وعظات وبراهين صادقات ولم يذكر على اي شيء لكن ذلك واضح بين ايات دالة على صدق ما جاءت به الرسل. ان في ذلك لايات لاولي الابصار. يرون فيها صدقا ما جاءت به الرسول
24:15وان ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وان ما دعاهم اليه من عبادة لله وحده حق لا كذب فيه ولا
24:30انحراف كل هذا مما يتبين بالنظر في ايات الله تعالى الافاقية وفي ايات الله تعالى الارظية وقد قال الله جل وعلا في محكم كتابه وكاين من اية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون اي ثمة ايات كثيرة في السماوات وفي الارض
24:54وفي الانفس يراها الناس ويبصرونها لكنهم لا يعتبرون بها ولا يتعظون ولا ينتفعون ولذلك قال جل في علاه وكأين من اية في السماوات والارض يمرون عليها مرور دون اعتبار مرور دون نظر وتأمل مرور دون فكر
25:17وهم عنها معرضون بل الامر اكثر من ذلك حتى لو تنبهوا الى شيء من ايات الله اعرضوا وانصرفوا الى ما هم فيه من لهو عمى يخرجهم عن التذكر والاعتبار. يقول الله تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب اي
25:39عقول وكل اهل الايمان صاحب عقل كل اهل الايمان صاحب عقل لان العقل يدل على الايمان بالله عز وجل. وضد الايمان نقص في العقل ولذلك يصف الله تعالى الكافرين بانهم لا يعقلون وبانهم كالانعام بل هم اضل وما اشبه ذلك من
26:04ايات الكثيرة التي يخبر الله تعالى فيها عن هؤلاء بما يخبر من انهم لا عقول لهم ولا ولا ادراك لا سمع ينفع ولا بصر يصلح بل هم على عمى بصر وبصيرة بصر فلا يعتبرون بالايات. وبصيرة فبصائرهم وهي ما يكون في القلوب من النور الذي يميز
26:35للحق من الباطل وينتفع بالايات ايضا ملتمس لذلك قال الله تعالى انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى ايش تعمى القلوب التي في الصدور فالقلوب هي التي تعمى عن الحق والهدى فلا تبصر وان كانت العين باصرة لكن لما كانت العين لا تبصر الحق والهدى
26:57مع قيام دلائله كانت كالعمى. ولذلك قال الله تعالى صم بكم عمي فهم لا يعقلون. صم بكم ليس المقصود به انهم لا يسمعون ولا يبصرون انما المقصود انهم صم عن الحق فلا ينتفعون باسماعهم. عمي عن الهدى فلا يرون مواقع الهدى
27:20بكم لا يتكلمون بالحق ولذلك قال لا يعقلون. فقوله تعالى ولله ملك فقوله تعالى لايات لاولي الالباب اي اصحاب العقول والبصائر ولا يظن ظان ان العقل المنفي في حق الكفار انه
27:39لا تكليف عليهم فان مناط التكليف هو العقل. فقوله لا يعقلون اي لا ينتفعون بعقولهم في معرفة الحق. وفي اتباع له وفي القيام به وفي نصرته وفي التزامه وفي العمل به وما الى ذلك. بل هم في عمى نعوذ بالله
27:59من العمى اللهم انا نعوذ بك من العمى يا ذا الجلال والاكرام. اللهم انر بصائرنا ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه يا رب العالمين. العمى يا اخوان من اخطر ما يصيب القلوب
28:15والايمان والتقوى نور يميز الله تعالى به بين الحق والباطل. يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله ماذا يصنع بكم يجعل لكم فرقانا يجعل لكم نورا تفرقون به بين الحق والباطل. بين الهدى والضلال بين الخير والشر. هذا ثمرة التقوى. فمن اتقى الله
28:37وقاه ومن اتقى الله انار بصيرته. ومن اتقى الله اراه الحق وهداه اليه. لذلك يا اخواني جدير بالمؤمن ان يعتني العمل بالتقوى وتلمس اثارها في قلبه. فان التقوى لا بد ان تترك ضياء ونورا. يشرق به القلب
28:59فيتميز به الحق عن الباطل ولهذا الح على الله في الدعاء ان يهديك. الح على الله ان يريك الهدى. الح على الله ان يعينك على سلوكه. فليس رؤية الحق في الاخذ به. فكم ممن يعرف الحق لكن لا يسلكه. كم ممن يعرف الهدى لكن لا يأخذ به. لماذا؟ لانها لا تعمى
29:22صار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. ولان العمل الحقيقي هو عمى القلوب فلذلك جدير بالمؤمن ان يسأل الله تعالى ان يجعله من اولي الالباب اصحاب العقول الذين ينتفعون بالايات التي حولهم فيقيمون الحق ويعظموا
29:42ويرحمون الحق ويرحمون الخلق ويعملون بالهدى قدر الامكان. بعد ذلك ذكر الله جل وعلا وصف الابرار او وصف وصف اولي الالباب من هم اولي الالباب؟ يقول الله تعالى لايات لاولي الالباب الذين هذا وصف لاولي الالباب
30:03الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم بكر باللسان وذكر بالجوارح لانه قال يذكر الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ففي كل احوالهم الله معهم ذكر الله جار على السنتهم وعلى جوارحهم
30:27يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم وليس المقصود بالذكر هنا حركة اللسان بالتسبيح او التحميد او التمجيد بل المقصود قود بالذكر هنا ما هو اكثر من ذكر اللسان بذكر الجوارح
30:44وذلك بان يذكر الله فيمتنع عن الزنا. يذكر الله فيمتنع عن السرقة. يذكر الله فيمتنع عن اكل الماء ال الحرام يذكر الله فيقيم الصلاة يذكر الله فيؤتي الزكاة يذكر الله
31:02يستقيم على كل ما امر الله تعالى به ورسوله ويترك كل ما نهى الله تعالى عنه ورسوله الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ثم هذا الذكر ليس صورة يغيب عنها الفكر بل ويتفكرون
31:22فهم اصحاب فكر والفكر المقصود به اعمال الذهن فيما ينفع الانسان من الاعتبار والابتكار والاتعاظ بما يشاهده من الايات والعبر فقلبه حاضر ولسانه ذاكر وبدنه ذاكر بالقيام بالحق ويتفكرون في خلق السماوات والارض
31:47ربنا هنا جاء المناجاة جاءت المحادثة بين العبد وربه جاء اثر الذكر والفكر لما كمل الذكر وكان الفكر حاضرا نطق اللسان بالحق. ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك انزهك ان يكون هذا الخلق
32:12لا فائدة منه المقصود بالباطل ما لا فائدة منه معاذ الله ان يكون قد خلق الله تعالى الخلق بلا غاية ولا هدف بلا غاية ولا مقصود بل ذلك الخلق لحكمة عظمى ومقصد اسمى. ولذلك يقول هؤلاء بعد كثرة
32:31ذكر وعظيم الفكر يقول الله جل وعلا عنهم في مناجاتهم لربهم ربنا ما خلقتنا ما خلقت هذا باطلا؟ ولماذا لم يقولوا الهنا لان الخلق من مقتضيات الربوبية الخلق من مقتضيات الربوبية فالخلق
32:53هو احد معاني الربوبية. الرب هو الخالق. الرب هو المالك. الرب هو الرازق. الرب هو المدبر. هذه معاني الربوبية ولذلك لما كان الان استدلالا بالخلق والايات التي هي خلق الله ذكر الله تعالى
33:14الربوبية فقال جل وعلا ربنا في فيما ذكر عن هؤلاء اولي الالباب ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار نزه الله اولا عظموا الله جل وعلا و سبحوه ونزهوه ثم بعد ذلك قالوا
33:36تقنا عذاب النار. سألوا الله الوقاية من النار وهذا اول مسائل اولي الالباب. اهل الذكر الذين يتفكرون في خلق السماوات والارض همهم النجاة من النار. فقنا اي اجعل بيننا وبين النار وقاية
33:55كيف تجعل بينك وبين النار وقاية؟ تجعل بينك وبين النار وقاية بامرين الامر الاول طاعة الله فيما امر والامر الثاني ترك ما نهى عنه وزجر. هذان هما السياج والوقاية التي تقيك النار. ومن وقاه الله تعالى النار
34:16نجا من الهلاك نقف على هذه الاية في قوله تعالى فقنا عذاب النار ونكمل تفسير الاية ان شاء الله غدا