استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الدرس (70) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام

0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى احمده حق حمده له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه يرجعون واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه
0:22من اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فنقرأ ما يسر الله تعالى من الايات في سورة ال عمران ننظر ما يسر الله تعالى من تفسيره وبيانه. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
0:45بسم الله الرحمن الرحيم انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر انهم لن يضروا الله شيئا يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة ولهم عذاب عظيم
1:30مم ان الذين اشتروا الكفر بالايمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب اليم ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين
2:06ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى اذا الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله لمن يشاء فامنوا بالله ورسله وان تؤمنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم
2:45ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير
3:20هذه الايات الكريمات بسورة ال عمران بعد ما قص الله تعالى من خبر النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه وما جرى في وقعة احد يقول الله تعالى لرسوله مسليا له ومهونا عليه
3:44ما يلقاه من المكذبين له والمعارضين الذين لم يدخروا جهدا في ايذاءه والنيل منه صلوات الله وسلامه عليه بكل وسيلة وطريقة يقول الله تعالى له ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر
4:04انهم لن يضروا الله شيئا يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة ولهم عذاب عظيم ايا محمد تجد في نفسك ظيقا وكدرا واذى من هؤلاء الذين يسارعون في الكفر
4:26اي في خصاله واعماله فهم انما يضرون بذلك انفسهم انهم لن يضروا الله شيئا فالله تعالى علي اعلى لا يصل اليه شيء من ضرر عباده يا عبادي انكم لن تبلغوا الضر فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني
4:48من اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها فليس على الله عز وجل من كفر الكافرين نقص ولا يبلغه من ذلك ضرر فهو العزيز الحكيم جل في علاه الذي يمتنع ان يصل اليه شيء من ضرر عباده
5:12سبحانه وبحمده انهم لن يضروا الله شيئا يريد الله الا الا يجعل لهم حظا في الاخرة. يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة اي الا يجعل لهم نصيبا في الاخرة والارادة هنا
5:28هي ارادة الله القدرية التي يكون بها كل شيء في السماء والارض فما شاء الله كان وما شاء وما لم يشأ لم يكن فالارادة هنا هي حكم الله الكوني وارادة القدرية هي بمعنى المشيئة لا فرق بين الارادة الكونية ومشيئة الله عز وجل اذ المشيئة والارادة
5:55تنتظم كل شيء في الكون فهي حكم الله الكوني الجاري على كل احد يقول الله تعالى يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة اي نصيبا منها وليس لهم من اعمال اهل الاخرة ايضا نصيب. فلا لهم في الايمان حظ
6:15ولا لهم في صالح الاعمال حظ بل هم مشتغلون بالكفر والفسوق والعصيان والمسارعة في اغضاب الملك الديان جل في علاه يقول الله تعالى ولهم عذاب عظيم وهذا وصف الله عز وجل لما اعده
6:32لهؤلاء من العذاب في الاخرة فهو عظيم مهول. نسأل الله السلامة والعافية منه. ثم يقول الله تعالى ان الذين اشتروا الكفر بالايمان ان الذين اشتروا الكفر بالايمان اي انهم لم يؤمنوا بالله
6:51اخذوا الكفر وتركوا الايمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب اليم. وهذا تأكيد لما تضمنته الاية السابقة ان الكافر لا يظر الا نفسه وان المؤمن ينفع نفسه وان الله تعالى لا تنفعه طاعة الطائع ولا معصية العاصي. يقول الله تعالى ولا يحسبن الذين كفروا
7:17اي لا يتوهم الكافرون ان ما نملي لهم اي ما نعطيهم ونفتح عليهم من امور الدنيا وعطائها سواء كان ذلك في الاموال او في الانفس او في الاولاد او في غير ذلك مما يمن الله تعالى به على الكفار. لا يحسبن ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم
7:42لانفسهم اي انه عطاء عن رضا وانه خير يسوقه الله تعالى اليهم انما نملي لهم اي نعطيهم ونمهلهم ونمكن لهم في بعض الاحيان انما نملي لهم ليزدادوا اثما اي ليزدادوا عتوا واستكبارا وهذا من مكر الله تعالى به بهم. وهذا من مكر الله تعالى بهم
8:12واستدراجه لهم جل في علاه. يقول سبحانه وتعالى ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين. اي تلحقهم به عذاب عظيم المهانة. تلحقهم به عظيم المهانة وذلك لكفرهم بالله عز وجل ومعاندتهم اياه. ما كان
8:33الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه اي ما كان الله تعالى ليترك المؤمنين دون اختبار وابتلاء يميز الله تعالى به اهل الحق من اهل الباطل يميز الله تعالى به من صدق في ايمانه ممن كذب
8:50ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب اي حتى يميز صادق الايمان من كاذبه حتى يميز المؤمن من المنافق حتى يميز الصادق من الكاذب
9:08قال الله جل وعلا الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فلنعلمن الذين صدقوا ولنعلمن الكاذبين فالله عز وجل يجري من البلاء على عباده واوليائه واهل التقى واهل الاسلام ما
9:31به اهل التقى عن غيرهم ما يميز به الصادق في ايمانه من غيره. يقول الله جل في علاه وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فامنوا بالله ورسله اي ما كان الله تعالى ليكشف لكم
9:51حجب الغيب لترى لتروا نهايات الناس ومصائرهم انما ذلك مما استأثر الله تعالى به. فلا يعلم ما يكون في الا الله جل في علاه قال سبحانه وتعالى قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله وما يشعرون ايانا يبعثون
10:12فلا يعلم احد متى تكون الساعة ولا يعلم احد ماذا يكسب غدا ولا يعلم احد ماذا متى يموت وفي اي ارض يموت؟ كما قال الله تعالى وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت ان الله عليم خبير فذلك
10:32فذاك علمه جل في علاه الذي لم يطلع عليه الا من شاء من عباده. قال الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من الرسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم. واحاط بما لديهم واحصى
10:52كل شيء عددا سبحان الله العظيم واحصى كل شيء عددا فكل شيء محصن عند الله تعالى عدد عدد قطر المطر وعدد حبات الرمل وعدد الانس والجن وعدد اوراق الشجر وعدد مثاقيل البحار وعدد
11:14وعدد مما خلق الله تعالى فقد احصاه تعالى واحصى كل شيء عدد والاحصاء يقتضي الاحاطة والعلم وليس فقط معرفة العدد بل الاحصاء يقتضي احاطة وعلما وتمكنا في معرفة الشيء. يقول الله جل في علاه
11:34وما كان الله يطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء. فامنوا بالله ورسله. اي اقروا بالله عز وما جاءكم من الخبر عنه واقر برسله صلوات الله وسلامه عليهم. وان تؤمنوا وتتقوا اي ان تحققوا الايمان بالله وبرسله
11:57وبما يجب الايمان به وتعمل بصالح العمل وهو التقوى التي قال تعالى وتتقوا فلكم اجر عظيم ان يسوق الله تعالى لكم من الاجر شيئا عظيما فلكم اجر عظيم بعد ذلك يقول الله جل وعلا
12:16عائدا الى خطاب النبي صلى الله عليه وسلم او خطاب اهل الايمان يقول ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله وفي قراءة ولا تحسبن خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهنا خطاب للباخلين بما فتح الله عليهم وامدهم به من وامدهم به من
12:40من الارزاق ولا يحسبن الذين يبخلون اي يمسكون مما اعطاهم الله تعالى فيمنعون ما يجب في المال من الحقوق سواء كان ذلك في الزكاة او كان ذلك في حق النفقة
12:56الواجبة على الانسان لزوجه او ولده او والديه او اقاربه كل هذا من البخل المذموم اخلوا اسم جامع لامساك ما يجب على الانسان بذله البخل اسم جامع لامساك الانسان ما يجب عليه بذله من حق الله تعالى او حق الخلق. يقول الله تعالى ولا يحسبن ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله
13:24الله من فضله هو خيرا لهم. وانظر كيف يذكر الله تعالى هؤلاء الباخلين بان الله تفضل عليهم وانعم واكرمهم فهذا الذي في ايديهم هو من فضل الله تعالى. هذا الذي يملكونه هو من عطاء الله تعالى. فهو الذي اتاهم ذلك
13:44اتاهم اياه واثابهم على اخراجه وجازاهم احسانا ببذله وعاقبهم على امساكه. قال تعالى الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم لا يظن اولئك ان هذا المال المكنوز
14:02او هذا المال الممنوع عن اهله ومستحقيه ينفع اصحابه بل انما هو كما قال الله تعالى الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم. انظر هذا ايش
14:27ما كنزتم لانفسكم. هذا الذي جمعتموه. هذا الذي بخلتم به. هذا الذي منعتموه حق منعتم حق الله تعالى فيه هذا ما كنزتم انفسهم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون. يقول الله تعالى وهذا مصداق قوله تعالى
14:47ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم. بل هو شر لهم نعم شر لهم في الدنيا وشر لهم في الاخرة في الدنيا لا يدركون منه بركة ولا خيرا. فالصدقة تبارك المال ما نقص مال من صدقة. والصدقة
15:05تزكي النفس وتطيب المال كما قال العزيز الغفار خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها. فالله قال ذكر في المال تطييبا وتطهيرا وزكاة تحصل لصاحب المال بطيب قلبه ونقاء سريرته وتحصل المال ذاته بطهرته ونقائه من
15:31والسوء. يقول الله جل وعلا في بيان ما سيدرك هؤلاء في الاخرة من جراء هذا المال الذي حبسوه واحاطوا به واحكموا امساكه ومنعوه اهلا ولم يبذلوا منه شيئا يقول الله جل في علاه
15:53سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة فيطوقون اي سيحيط بهم هذا المال الذي جمعوه وكنزوه. ولا تظن ولا تظنن ان هذا في المال الكثير بل حتى لو كان مالا قليلا منعت حقه فانت فانت متوعد بهذا الوعيد. لا فرق بين القليل والكثير في معصية الله عز وجل
16:19فان من مال فان من ماله فان من ماله كثير فالذي ما له قليل في فيما اذا منع حق الله تعالى في هذا المال فهما سواء ولذلك ينبغي للمؤمن ان يحرص
16:35على ابراء ذمته باداء الحقوق التي لزمته في ماله. والا يتأخر في ذلك فان التأخر في ذلك موجب عقوبات يقول الله تعالى سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ثم يذكر الله تعالى ان هذا المال الذي اعطاكم اياه تفظلا وانعاما ليبتليكم فيه
17:01فامسكتموه ومنعتم حق الله تعالى فيه مآله الى الله بل مآل كل شيء الى الله ولله ميراث السماوات والارض ولله ميراث السماوات والارض فهو الوارث جل وعلا الذي يصير اليه كل شيء سبحانه وبحمده. فكل احد تارك ما في يده. ومغادر الى ربه. وسيحاسبه الله
17:27تعالى على الدقيق والجميل والنقير والقطمير والصغير والكبير والحقير كل كل ذلك سيكون في عليه الحساب والمجازات. ولهذا ذكر الله تعالى فقال ولله ميراث السماوات والارض. والله بما تعملون فاين تفرون؟ وكيف تذهبون
17:52وكيف تنفكون من هذه العقوبة والميراث لله اليه المرجع والمآب سبحانه وبحمده وهو العليم بدقائق وتفاصيل الامور على نحو لا يغيب عنه قليل ولا كثير. يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل
18:12فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض يأتي بها الله سبحانه وبحمده فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. ومثقال الذرة يعني وزن الذرة والذرة هي ما لا وزن له في الاصل
18:30الذرة هي شيء لا يوزن ليس له ثقل في موازين الناس لكنه عند الله لا يضيع شيء بل يزن القليل والكثير فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يراه ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. وهذا يستوجب ان يفطن العبد لحق الله تعالى وان يبذل حقوق الله سمحا
18:53بها نفسه فان ذلك مما يوجب للعبد بركة في ماله وصلاحا في حاله ونماء في ما يعطيه الله تعالى فان الله يؤذن بالمزيد لمن شكره وادى حق الله تعالى عليه. كما انه سبحانه وبحمده يدخر له في يدخر له في الاخرة
19:18من الثواب والاجر ما تطيب به نفسه. ويسعد به قلبه وينجو من المهالك والافات نسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا واياكم نفوسا طيبة بما امرها الله تعالى قابلة لشرعه عاملة بدينه قائمة بالحق
19:36باذلة نافعة للخلق باذلة لما يجب في الاموال وفي سائر الحقوق نقرأ ما ذكر الامام البخاري في تفسير قوله تعالى ولا تحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم
19:53يتفوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير نعم بعد قول الله تعالى ولا يحسبن الذين بخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم
20:15سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير قال حدثني عبد الله بن منير سمع ابا النظر قال حدثنا عبدالرحمن هو ابن عبد الله ابن دينار
20:35عن ابيه عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ما له شجاعا اقرع له زبيبته
20:55ان يطوقه يوم القيامة يأخذ بالهزمتيه يعني بشدقين. يقول انا مالك انا كنز ثم تلا هذه الاية ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضل في هذا الحديث الذي ساقه الامام البخاري رحمه الله من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه
21:23بيان معنى قوله تعالى سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة يوم القيامة يطلق على يوم البعث والنشور وسمي هذا اليوم العظيم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين حفاة عراة غرلا غير مقتولين. سمي بيوم القيامة لانه يقوم فيه الناس
21:48رب العالمين كما قال تعالى ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنهم يخسرون الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين فسمي يوم القيامة سمي
22:07يوم القيامة بهذا سمي يوم القيامة بهذا الاسم لان الناس يقومون فيه لرب العالمين وايضا سمي هذا اليوم بيوم القيامة لان الله تعالى يقيم فيه الموازين يضع الله تعالى الموازين القسط ليوم القيامة
22:34فلا تظلم نفس شيئا وسمي يوم القيامة لغير ذلك من الاسباب التي ذكرها العلماء. ابرز ما هنالك ان الناس يقومون فيه من قبورهم لله عز وجل. وان الله تعالى يقيم
22:50وفيه العدل فلا يظلم فيه احد وان الموازين تنصب وتقام. فيوزن تلزم الاعمال وتوزن الدواوين توزن ويوزن العمال فالوزن جار على هذه كلها يوم القيامة يرى الناس اعمالهم حصائد اعمالهم ممثلة لهم
23:19يمثلها الله تعالى اجرام حقيقية فالمؤمن في ظل صدقته يوم القيامة تكون الصدقة ظلا يظله من حر ذلك اليوم. ورمظائه وشدته وكربه واما من عصى الله عز وجل بمنع ما يجب من الصدقات في المال فقد قال الله عز وجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة
23:50سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة اي يحيطوا بهم ما بخلوا به في ذلك اليوم العظيم. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في بيان هذا فيما رواه البخاري وغيره من حديث ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتاه الله مالا اي من اعطاه الله تعالى
24:12جمالا والمال هنا يقصد به كل ما يتمول مما تجب فيه الزكاة او يجب فيه لله حق من اتاه الله مالا فلم يؤد زكاته اي لم يؤدي ما وجب ما وجب لله تعالى
24:30في هذا المال ان كان من بهيمة الانعام او كان من النقدين او كان من عروض التجارة او كان من الحبوب والثمار ان اعطاك الله مالا من اموال الزكاة التي تجب فيها الزكاة. فحبست الزكاة فاستمع الى ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم
24:52كيف يكون مآل هذا ومنتهاه؟ يوم ذلك يوم يقوم الناس لرب العالمين. يقول فلم يؤد زكاته مثل له ما له اي صور له ما له الذي كنز ومنع وحبسه عن مستحقيه شجاعا اقرع
25:13شجاعا اقرع الشجاع هو الحية في لسان العرب فليس المقصود بالشجاع ضد الجبان القوي المقدام المقصود بالشجاع في هذا السياق الحية وقوله صلى الله عليه وسلم اقرع اي هذه الحية
25:37ليس في رأسها جلد ولا شعر بل هي قرعاء لان السم الذي تكتنزه في مقدم رأسها شقق ما عليه من جلد او رأس من جلدنا وشعر حتى كان اقرع فان الشعر وما يكون في مقدم الرأس يتمعر
26:04منه يتمعط من ذلك السم وتتمعط فروة الرأس من ذلك السم لشدته وعظيم ما فيه من السم الضار القاتل فالشجاع هو الثعبان هو وقيل هو الحية وهما نوع واحد وقيل هو الذي يواثب الفارس والرجل ويقوم على
26:29ذنبه يعني الحية التي تثم وتهجم وهذا موجود في بعض انواع الحيات فليست تزحف على الارض وتصيب زحفا بل تثب وتصيب الراكب وتصيب القائم من الماشية وليست تصيب فقط من اسفل الاقدام ونحو ذلك. وعلى كل حال
26:55جميع من تكلم من اهل العلم في شرح الحديث قال ان الشجاع هنا هو الحيات سواء كان ثعبانا او حية او غير ذلك انما هو نوع من الحيات شديد الفتك
27:09عظيم الاذى بل هو من اشد الحيات ظررا واذى لمن قابلته وواجهته. ولهذا كان هذا المال على هذا هذه الحال التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المال
27:28الذي احاط به الانسان وصانه ومنعه من ان يؤدي حق الله تعالى فيه يصور له على هذه الصورة شجاع اقرع له زبيبتان والمقصود بالزبيبتين اي ان شدقيه لهما بياض فيهما بياض من شدة ما فيه من السم والتغيظ
27:54الحماس في اصابة الخصم فانه كلما تحمس الانسان في كلام او مناظرة او مقاتلة او ركض او بدا زبد على جانبي فمه وتسمى يسمى الشدقين هذا الذي يبدو على الطرفين هو زبد ويسمى زبيبتين. ولذلك قال اهل العلم المراد بالزبيبتين
28:20الزبدان على الشدقين بسبب ما في هذا من الشجاع الاقرع الثعبان واو الحية من القوة والحنق والاستعداد للاذى وقيل الزبيبتان هما نابان يخرجان من فمه وقيل غير ذلك والاقرب هما
28:44دلالة هما علامتان على قوة وتوثب وقدرة في ذلك الشجاع الذي يثب على من جمع المال. يصور له بهذه الصورة هذه الصورة لو رآها الانسان على بعد عشرة امتار لخاف منها. اليس كذلك
29:06هيا بهذا بهذه الصفة او ثعبان بهذا الحجم وبهذا وبهذه الشراسة بعيدة لو كانت في قفص قد يرتاع منها الانسان اليس كذلك؟ ولو كانت طلقا زاد خوفه ان ان يصيبه منها ظرر. فكيف بحية على هذا
29:24النحو تطوق عنقه نعوذ بالله من الخذلان كيف هذه كيف تكون حاله انها حال شديدة وعذاب عظيم وخوف وروع كبير. وهذا في يوم شديد الاهوال ليس يوما يطمئن فيه الناس بل في يوم تدنو فيه الشمس من رؤوس الخلائق قدر ميل. ويرون فيه من الاهواء
29:48والشدائد والكربات ما يقول فيه الناس للرسل صلوات الله وسلامه عليهم. اولي العزم من الرسل. اما ترون ما قد بلغنا؟ الا ترون ماذا وصل وصلت بنا الحال طلبا منهم ان يشفعوا عند رب العالمين في فصل القضاء. يقول صلى الله عليه وسلم بعد ان ذكر
30:12وصف هذه الدابة او هذا الثعبان او الحية قال يطوقه ومعنى يطوقه اي يحيط بعنقه فيجعل كالطوق الذي يحيط بالعنق ثم قال صلى الله عليه وسلم بلهزمتيه قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم يطوقه
30:41يأخذ بله ذمتين اي يأخذ بلحييه هل له زمة شيء في اللحي والحي هو العظم الذي عليه الاسنان السفلى عظم الفك الذي عليه الاسنان السفلى هذا يأخذ به وهذا لا يكون الا لشدة ايش
30:59لشدة احاطته اذا احاط الشيب الانسان شديدا منعه من المضغ من الحركة لا يستطيع ان يحرك فكه لشدة اطباقه عليه هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم يأخذ به زمتيه
31:14وماذا يقول له؟ يقول انا مالك انا كنزك نعوذ بالله من الخذلان انا مالك الذي منعت حق الله تعالى فيه؟ انا كنزك الذي منعت حق الله فيه ثم تلا صلى الله عليه وسلم هذه الاية
31:30في قوله ولا يحسبن وهي قول ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم. لا والله ما هو بخير لا يظن اولئك ان هذا المال الذي على رصيده ونمى عدده انه خير بل منع حق الله فيه
31:50موجب لعظيم العقوبات وشديد العذاب وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من ذلك في هذه في هذا الحديث وقد ذكره الله عز وجل في هذه الاية. يقول الله تعالى
32:04ولا احسبن الذين يؤخرون بما اتى الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة. ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير. هذا فضلا عن عقوبة اخرى وهي عقوبة الله عز وجل لاولئك
32:23الذين يكنزون الذهب والفضة وقد ذكرها الله في سورة براءة الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم
32:39وظهورهم هذا ما كنستم لانفسكم كقوله هنا انا مالك انا كنزك هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائد هذا الحديث ان كل ما يأتيك من رزق ومال فهو من فضل الرحمن ومن عطاء المنان جل في علاه
33:07ولذلك يقول الله تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله فكل نعمة عندك انما هي من فضل الله وعطائه. وهذا يعينك على سخاء نفسك وبذلك المال في رضا ربك فان هو الذي اعطاك وهو الذي امرك بان تخرج هذا المال وان تبذله في جهاته
33:31يقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من اتاه الله مالا فلم يؤدي زكاته اي حق الله تعالى فيه والزكاة انما تجب بشروط معلومة وهي تختلف ايضا قدرا ونصابا من مال الى مال والاموال الزكوية اربعة معروفة
33:50الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من النقود المعاصرة بهيمة الانعام الابل والبقر والغنم السائمة منها ثم الخارج من الارض ثم الرابع عروظ التجارة وهو ما يعرظه الانسان ويعده للبيع والشراء. هذه اربعة اموال هي التي تجب فيها الزكاة
34:14في قول عامة العلماء يقول صلى الله عليه وسلم مثل له شجاع اقرع وهذا يدل على ان الاعمال يوم القيامة تصور صورا يراها الناس سواء كانت صالحة او فاسدة. ينتفعون من الصالح ويعذبون بالرديء. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم اقرأوا
34:38او البقرة وال عمران اقرأوا البقرة وسورة ال عمران فانهما يأتيان يوم القيامة كالغيايتين او السحابتين او الفرقين الصواف تظلان صاحبهما اي تظلان تظلانه من حر ذلك اليوم وشمسه وشديد
35:01ما فيه من العقوبات والاذى فالعمل الصالح يصور يوم القيامة لصاحبه فيجني منه خيرا او يعذب به كما اخبر الله عز وجل. هذا قراءته للقرآن يكون اجره على هذا النحو الذي ذكره النبي صلى الله عليه
35:20قراءة سورة البقرة وال عمران والصدقة والصدقة اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان انها تظل صاحبها اخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن عقوبة الذين يمنعون الزكاة في المال وفي القرآن اخبر عن ان
35:42من يحبس الزكاة يتحول زكاة يعذب بزكاته بماله الذي منع زكاته على النحو الذي قال فيه جل وعلا الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فبشرهم بعذاب اليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم تكوى بها جباههم
36:03وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم الاعمال تصور يوم القيامة على نحو ما جاءت به الاثار والاحاديث. وفيه انه يجب على المؤمن ان يؤمن ويصدق بكل ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يعقله
36:25مما يكون في الاخرة فان الشريعة تأتي بما قد تحار العقول في ادراكه. انتبه لهذا الكلام الشريعة قد تأتي بما تحار العقول في ادراكه لكن لا يمكن ان تأتي الشريعة بشيء تمنعه العقول
36:45او تحيله العقول لكن قد تأتي الشريعة بشيء لا يدرك الانسان كيف يكون. هذا ليس فيه اشكال فان فان احوال يوم القيامة احوال عظيمة وهي دار مختلفة عن هذه الدار. فلا يمكن ان يدرك
37:04كيف يكون هذا يوم القيامة؟ لكننا نؤمن بما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الجزاء على الحسنات والجزاء على السيئات دون ان ندخل في كيف يكون هذا؟ وكيف يكون ذاك
37:19فان الكيفيات للامور الغيبية لا سبيل الى ادراكها وقد جرى هذا في سؤال بعض الناس عن حاش لله عز وجل للناس على وجوههم للكافرين على وجوههم يوم القيامة. كيف يحشرهم على وجوههم كما قال تعالى يوم نحشرهم على وجوههم عميا وبكما وصم
37:41قال كيف يحشرهم على وجوههم؟ فقال صلى الله عليه وسلم كما في حديث انس في المسند وغيره قال الذي امشاهم على اقدامهم قادر على ان يحشرهم على وجوههم معنى هذا انه امر الاخرة لا تسأل فيه لا تسأل فيه عن كيف
38:00لان الكيفيات لا يمكن ادراكها فلنسأل عن كيفيات ما اخبر الله تعالى به ورسوله مما لا تدرك عقولنا لكن لا يمكن ان تأتي الشريعة بما تمنعه العقول اي يتنافى مع العقل والمقصود بالعقل العقل السليم الصحيح وليس العقل الذي اعمته الشبهات
38:23وعشعشت فيه الضلالات وسكنته الخيالات الفاسدة والظنون الكاذبة فهذه عقول لا وزن لها فقد يكذبون الصريح والبين والظاهر والذي لا اشكال فيه. لكن الشأن كل الشأن في ما يتعلق بالعقل الصحيح ولهذا من القواعد
38:44المثبتة المحققة في كتاب الله وسنة رسوله ان الشريعة لا يمكن ان تأتي بما يعارض العقل الصحيح لكن العقل ليس مهمته ان يزن ويحكم على قول الله وقول رسوله. ما يمكن هذا. فقول الله وقول رسوله اعظم واجل
39:09اعظم واجل من ان يكون محلا الوزن بعقول الناس كما قال ابن تيمية رحمه الله ليت شعري باي كتاب باي عقل يوزن الكتاب والسنة ليت شعري يعني ليتني اعلم باي عقل يوزن الكتاب والسنة؟ الكتاب والسنة هما النور
39:32هما البصائر هما الهدى هما المخرج من كل ظلالة فليس فيهما الا الاحكام والاتقان كما قال تعالى تنزيل من لدن حكيم عليم من لدن حميد من لدن حميد حكيم ويقول الله تعالى في احكي كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير
39:57فليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم شيء يتنافى مع دلالات العقل بل العقل دال على صدقها وسلامتها دال على صدق ما في الكتاب والسنة وسلامة ما في الكتاب والسنة

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.