استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الدرس (36) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام

0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ما لك يوم الدين احمده حق حمده له الحمد كله اوله واخره ظاهره وباطنه واشهد ان لا اله الا
0:20الله اله الاولين والاخرين رب العالمين. لا اله الا هو الرحمن الرحيم. واشهد ان محمد عبدالله ورسوله خيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته فعثره باحسان الى يوم الدين. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقني واياكم السداد في القول
0:50والعمل وان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. اما بعد فنقرأ قول الله عز وجل ام حسبتم ان تدخلوا الجنة؟ ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم ثم يعلق بما فتح الله تعالى في تفسيرها وبيان معناها
1:20بسم الله الرحمن الرحيم ثم تدخل الجنة ولهم ما يأتيكم مثل الذين حتى يكون رسول الله يسألونك عن واليتامى والمساكين وابن السبيل. وما هذه الاية الكريمة ذكرها الله تعالى في سورة البقرة بعد ان ذكر حال الناس
3:10من حيث اختلافهم عما خلقوا من اجله وانقسامهم في تحقيق الغاية من الوجود يقول الله تعالى كان الناس امة واحدة اي في اول الخليقة كان الناس على دين واحد وعلى عمل واحد وعلى عمل واحد وهو
3:40هو توحيد الله تعالى وعبادته وحده لا شريك له. فلم يكن في الارض شرك ولا كفر. وان كان فيها معصية وخطأ لكن لم يكن الخطأ والمعصية تبلغ حد الكفر كما قص
4:00الله تعالى نبأ ابن ادم حيث قتل احدهما اخاه واتلو عليهم نبأ ابن ادم بالحق قرب قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر. قال لاقتلنه. فهدده بالقتل واوقع القتلة فيه. كما قال تعالى فقتله فكان من الخاسرين. ثم
4:30كانت للناس ما كان من سيء الاعمال دون الشرك بالله عز وجل. حتى طالب الناس العهد ومضى الناس على التوحيد قرونا متعاقبة جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ان الناس داموا على توحيد الله تعالى لا يعبدون سواه ولا
5:00به غيره عشرة قرون كانوا على التوحيد يعبدون الله وحده لا شريك له ثم طلع الشرك بسبب ما زينه الشيطان من الغلو في الصالحين. حيث زين الشيطان لقوم نوح ان يجعلوا انصابا وتماثيل لقوم
5:30صالحين ماتوا فارادوا ان يتذكروا عبادتهم فصوروا لهم تلك التصاوير يتذكرون به ما كانوا عليه من عبادة وطاعة. حتى طال العهد ونسي العلم وهلك اولئك. فجاء من فجاهم الشيطان فقال ان اباءكم كانوا يعبدون هؤلاء ويتقربون بهم الى الله عز وجل
6:00فوقع الشرك حينئذ وهذا ما خصه الله تعالى في قوله كان الناس امة واحدة اي جماعة واحدة على ملة واحدة على جيل واحد وهو التوحيد. ثم لما خلق حصل الانحراف
6:20وانصرف الناس عن عبادة الله الى عبادة غيره فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين بعث الله النبيين مبشرين من امن بالله ووحده ومنذرين من خالف امره وكفر وايد الله تعالى هؤلاء النبيين بما ايدهم به من البراهين. قال وانزل معهم الكتاب
6:50بالحق فايدهم بكتب تقرأ ويعلم بها ما لله من الكمال وما له من الحق والواجب. ولهذا جميع المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم. كانوا على هذا النحو كانوا على هذا الطريق يدعون الناس الى امرين الى معرفة الله عز وجل وتعليمهم
7:20من هو الله وما له من كمالات والثاني مما جاءت به الرسل تعريف الناس بحق الله طريق الموصل اليه جل في علاه. فكانت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم. وكان النبيون عليهم الصلاة
7:40والسلام يعملون هذين العملين الجليلين العظيمين التعريف بالله والتعريف بالطريق الموصل اليه وهذا هو دأب ووظيفة ورثة الانبياء. التعريف بالله والتعريف بالطريق الموصل اليه. فبعث الله النبيين ومبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب
8:10والكتاب هنا جنس ما انزله الله من الكتب على المرسلين والنبيين فما من بعثه الله تعالى الا وانزل معه كتابا يهدي الى صراط مستقيم يدعو الى التوحيد يعرف الخلق بالله ويبين لهم الطريق الموصل اليه. وقوله جل وعلا بالحق
8:40اي مقترنا بالحق. مصاحبا بالحق. فهو كتاب محكم صادق. يبين للناس الهدى ويبين الطريق الذي يصلون به الى الله فهو بالحق لانه يخبر عن الحقيقة. فالحق هو ما وافق وما وافق الواقع وما كان ثابتا مستقرا. ثم قال جل في علاه ليحكم بين الناس فيما اختلف
9:20هذا الكتاب الذي انزله الله مع الرسل بالحق وظيفة الحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. والحكم هنا يشمل الحكم بين اهل الايمان واهل الكفر. ببيان طريق المؤمنين. عقيدة وعملا وطريق المنحرفين عن صراط اهل الايمان عقيدة وعملا
9:50ولذلك قال جل وعلا ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. وانما اختلفوا في حق الله. وليس المقصود فيما اختلفوا به في كل كل شيء اختلفوا فيه انما في الاختلاف الذي اوجب بعثة الرسل وهو عدم قيامهم بتوحيد الله
10:10عبادته وحده لا شريك له وعدم وهو ايضا عدم معرفتهم للطريق الموصل الى الله جل وعلا. يقول سبحانه وما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم. يعني كل
10:30ومن جاءه الحق وتبين له الهدى ثم تركه ولم يعمل به فان اتي من بغيه وعدوانه وظلمه وعدم انقياده للحق ورغبته فيه لو كان صادقا في طلب الحق لما اخطأه ولما ولعنه فان الله تكفل لكل من طلب الحق ان يهديه
11:00اليه. قال جل في علاه والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. فكل من صدق في طلب الحق والوصول اليه فان الله سيهديه وسيوصله وسيبلغه ما يؤمنه الى الحق والهدى ولذلك كل من ضل عن الحق انما اوتي من خلل اما
11:30في سوء قصف اما في قصده واما في فهمه والخلل الداخل على الناس في عدم الاهتداء الى الحق يأتي من واحد من هذين الامرين. سوء القصد وسوء الفهم سوء القصد بان لا يقصد الوصول الى الحق قصدا سليما صحيحا. فهنا لا يوصل لا
12:00وصل هذا الى الحق لانه لم يقصده بصدق. فلك ما نويت ولم تنوي اصابة الحق. انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى. والله عز وجل يقول والذين جاهدوا فينا والجهاد مبدأه
12:20صدق النية وصحة العزيمة في ارادة الحق. فان سلم القصر وصحة النية وكان الانسان يريد عصابة الحق والوصول اليه لكنه اخطأه فهذا قد يكون بسبب سوء الفهم وهنا يحتاج الى ان يعيد النظر في فهمه
12:50ان يرجع الى اهل العلم وان يلزم الطريق الذي سار عليه علماء الامة فانه اذا وعلى هذا سلم من الضلالات والانحرافات. فان الضلالات والانحرافات كثيرة. وقد تظهر بمظهر العقل قد تظهر بمظهر الثقافة قد تظهر بمظهر الحضارة
13:20قد تظهر بمظهر من هذه المظاهر التي يزين بها الباطل. وحقيقة الامر انها سوء او سوء القصد. فلهذا ينبغي للمؤمن ان يرجع في معرفة الحق اذا التبس عليه الى من امر
13:40بالرجوع اليهم والله تعالى قد بين ذلك فقال فاسألوا من؟ فاسألوا اهل الذكر ان انتم لا تعلمون ومن هم اهل الذكر؟ الذكر هو القرآن العظيم فاسألوا اهل القرآن. وليس المقصود باهل
14:00هنا من يجوده ويحسن تلاوته فحسب. بل المقصود باهل الذكر هنا هم اهل العلم بكلام الله عز وجل لفظا ومعنى فان العلم بكلام الله لفظا ومعنى هو من كان عالما بكلام الله لفظا ومعنى هو الحقيق بان يكون من اهل الذكر. فاهل الذكر هم المتأهلون له
14:30الصابرون عنه المعظمون له. وهذا يصدق على كل من استمسك بالكتاب والسنة لان القرآن هو الذكر. صاد والقرآن بالذكر. انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. والذكر هنا هو القرآن. وانه لذكر لك ولقومك. وسوف تسألون
15:00فالمقصود من ذكر القرآن فقوله فسألوا على الذكر اي اهل العلم بالقرآن ولا يكون عالما بالقرآن الا من علم سنة سيد الانام فان الله انزل عليه القرآن ليبينه للناس ويترجم ويوضحه توضيحا
15:20بينة فمن اراد شيئا من الحق التبس عليه فعليه ان يرجع الى هؤلاء الذين سمى الله تعالى في كتابه فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. اذا كل من انحرف عن الجادة كل من خرج عن
15:40فثمة سبب اما في سوء قصده واما في سوء فهمه. ومن كمل له حسن واضاف الى ذلك سلامة الفهم فانه لن يخطئ الحق ولن يخطئ اصابة الهدى وبلوغ الصراط المستقيم وسلوكا. يقول الله جل وعلا
16:10فهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه. هنيئا لمن امنوا فان الله تكفل له بالهداية. هنيئا لمن اقر بما جاء عن الله وبما جاء عن رسوله يا اخواني هو الاقرار بكل ما اخبر به الله عز وجل او اخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم
16:40هذا الاقرار يستلزم قبولا واذعانا. القبول للاخبار. والاذعان لايش؟ للاحكام وهذا اذا ملأت صدرك بها الان. ملأت صدرك بانك تقر بكل ما جاء عن الله وعن رسوله قابلا للاخبار مذعنا للاحكام فقد حققت الايمان المجمل
17:10الذي تقابل به كل مفردة من مفردات الايمان ترد عليك. في الاخبار والعقائد او في الاحكام والشرائع. واذا كنت كذلك فابشر بهداية الله. لذلك يقول الله تعالى بعد ان اختلاف الناس وذكر انقسامهم قال فهدى الله الذين امنوا لما اختلف فيه من الحق
17:40باذنه بامره وقظائه جل في علاه. والهداية التي اثبتها للمؤمنين في معرفة حق فيما اختلف فيه نوعان النوع الاول تمييز الصواب عن الخطأ تمييز الهدى عن الضلال تفريق الرشد عن الغيب وهذا فضل عظيم ومنحة كبرى من رب العالمين للعبد اذا
18:10وفق اليها ان يرزقك الله نورا. تبصر به الحق وتعرف الفرق بين الهدى والضلال بين الغي والرشاد. بين صراط الله المستقيم وسبل الشيطان الرجيم من الله عظيمة وهذه هي المرتبة الاولى من مراتب الهداية في قوله تعالى فهدى الله الذين امنوا لما اختلف
18:40فيه من الحق باذنه. فاذا اختلف الناس في امر قضية دينية او قضية تتعلق بالمسير الى الله والوصول اليه في اسمائه في صفاته في العقائد في الاحكام هداك الله تعالى لما اختلف فيه
19:00الحق لابنه. بين لك مميزته الهدى من الضلال الحق من الباطل الرشد من الغيب. ثم النوع الثاني من الهداية هو ان يوفقك في سلوك صراط الله المستقيم. في القيام بالحق فانك اذا ميزت بين الحق والباطل ولم تعمل بالحق ولم تعتقد
19:30الحق لم تنتفع. كنت من المغضوب عليهم. الذين علموا ولم يعملوا الذين علموا ولم يعملوا. ولذلك قوله تعالى فهدى الله الذين امنوا بما اختلفوا فيه من الحق باذنه الهداية نوعان هداية بيان ايضاح تستدين به الحق وتعرف به الطريق الموصل الى غايته
20:00وهدفك واما النوع الثاني من الهداية هو هداية الالهام والتوفيق والارشاد التوفيق والالهام والعمل التوفيق والالهام والعمل وهذي التي يوجد بها الحق ويعمل به ويعتقد او يفعل وبه تكمل الهداية وتسلم من كل انواع
20:30الانحرافات لان انواع الانحراف عن الهداية نوعان اما علم بلا عمل علم بلا عمل هذي هذا نوع من الضلال وهو اشده واما عمل بلا علم وهذا نوع اخر من الضلال. ونحن في كل صلاة نسأل الله السلامة من هذين السبيلين والتوفيق الى
21:00الذي يجمع علما وعملا. عندما تقول في صلاته اهدنا الصراط المستقيم انت تسأل الله ان يبين لك الطريق الموصل اليه الصراط المستقيم هو السبيل هو الطريق الذي يوصلك الى الله وتصل به الى جنته وفضل
21:20تصل به الى سعادة الدنيا وفوز الاخرة. هذا السبيل هذا الطريق يقوم على امرين علم نافع وعمل صالح. قال الله تعالى هو الذي ارسل رسوله بالهدى العلم النافع. ودين الحق العمل الصالح
21:40ليظهره على الدين كله ليصبح ظاهرا عاليا منتصرا على كل ملة ودين. اهدنا الصراط المستقيم صراط العلم النافع صراط العمل الصالح وضحه لنا وبينه لنا واعنا على سلوكه فانك اذا اتضح لك الطريق وقعت لن تكمن لك الهداية بل ان كنت قد تركت سلوك هذا
22:10الطريق عن عمد وقصد فانك من الذين قال فيهم غير المغضوب عليهم. ولا الضالين فالله تعالى استثنى صنفين من هذا السبيل وهذا الطريق وهم المغضوب عليهم والثاني الضالون. والمقصود بالمغضوب عليهم من هم المغضوب عليهم
22:40ها؟ المغضوب عليهم يعني كثير من المفسرين يذكر هذا الذي ذكر ذكر بعض الاخوان انهم المغضوب عليهم اليهود والضالون النصارى لكن ينبغي ان يعرف المؤمن لماذا كان هؤلاء مغضوبا عليهم ولماذا كان اولئك ضالين ان اليهود اتصفوا بالغضب
23:10لانهم علموا الحق ولم يعملوا به. فكل من علم الحق ولم يعمل به فهو مغضوب عليه من اي جنس كان؟ وكل من عمل بلا هدى ولا علم ولا بصيرة ولا اتباع لسنة
23:30فهو من الضالين. وهذا هو السبيل المخالف الذي يوقع الانسان في في الانحراف لذلك قوله تعالى فهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه هو بيان لما من الله
23:50تعالى به على اهل الايمان. اذا اردتم الهداية يا عباد الله ايها الاخوة الاكارم اذا اردتم الهداية حققوا الايمان اذعنوا لله عز وجل بقبول احكامه بالتسليم لاحكامه. القبول لاخباره فانه من سلم قياده للنصوص سلم من كل انحراف. اما من عارض النص بعقله او ظن
24:20ان عقله اكبر من حجمه الذي هو عليه وما اوتيتم من العلم الا قليلا فانه سيقع في انواع من الضلالات والانحرافات. اخواني ما ضل من ضل الا لتركه العلم النافع او
24:40العمل الصالح اما لتركه العلم النافع او لتركه العمل بالعلم. فان من ترك العلم ومن ترك العمل به كان من زمرة المغضوب عليهم. يقول الله تعالى بعد ذلك والله يهدي
25:00من يشاء الى صراط مستقيم. والله يهدي بعد ان ذكر هدايته لاهل الايمان لسائل ان يسأل لماذا يهدي الله تعالى اهل الايمان؟ الجواب والله يهدي من يشاء. سؤال الهداية حضور عمياء تصيب اي احد بلا سبب ام هي وفق علم وحكمة
25:30الله يهدي هكذا ام له اسباب في هدايته؟ وله اسباب في اظلاله جل في علاه؟ الجواب من القرآن الحكيم كل ما يشاءه رب العالمين فلا يمكن ان يكون الا عن علم وحكمة
25:50مطردة في كل ما شاءه الله. فليس ثمة شيء يشاءه الله الا عن علم. والا عن حكمة وكلنا نسمع هذا في كثير من الاحيان لكننا نغفل عن دلالته. يقول الله تعالى لمن شاء منكم ان
26:10يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. ثم قال في السورة الثانية في ترك الانسان وما تشاؤون الا ان يشاء الله اثبت ان مشيئة الخلق لا تخرج عن مشيئته
26:30لكن مشيئته ما ضابطها؟ وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما فكل ما يشاء يصبر عن علم لا جهل فيه ويصدر عن حكمة ولذلك هو اعلم جل وعلا بالمهتدين
26:50وهو اعلم بمن اتقى. ايش معنى واعلم بمن اتقى؟ هو اعلم بالمتقين. ما معنى هذه الاية؟ يعني يعرف المهتدي من غير المهتدي يعلم من مهدىء من هو مهتد او لا هذا بعض دلالة الاية. لكن من دلالات الاية ان الله يعلم من يستحق الهداية
27:10يعلم من يستحق ان يكون من المتقين. ولهذا يقول جل وعلا في جواب لماذا اصطفى الله الرسل الله عز وجل يقول في كتابه الله يصطفي من الملائكة رسلا ها ومن الناس على اي اساس يكون هذا الاصطفاء
27:30على اي قاعدة يكون هذا الاختيار. قال جل وعلا وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما فهو عليم حكيم في من يصطفيه ويختاره. جاء النص على هذا في قوله
27:50ايه؟ الله اعلم حيث يجعل رسالته. فوضع الرسالة في في موسى في عيسى في نوح في إبراهيم في سائر النبيين صلوات الله وسلامه عليهم ليس هكذا بلا سبب بل الله اعلم حيث يجعل رسالته. فما اصطفاه ولا اختاره وما اصطفاهم
28:20ونختارهم الا انهم متأهلون لذلك بما منحهم جل في علاه من زكاء القلوب وصلاحها وتهيئها لاستقبال هذه الانوار العظيمة التي اشرقت بها الارض بعد ظلماتها. ثم ان الاصطفاء في المرسلين ليس مقصورا عليهم بل حتى في اتباعهم ولذلك ابن القيم في تفسير
28:50هذه الاية يقول الله اعلم حيث يجعل رسالته اصلا واتباعا اصلا في المرسلين واتباعا في من يتبعهم من المؤمنين. فالله يصطفي من الناس من يجعلهم حمله لهذا الدين حملة لهذه الرسالة يرثون العلم عن النبيين. وكل مؤمن
29:20مهما كانت درجة ايمانه ما دام في دائرة الاسلام فله نصيب من الاصطفاء. له نصيب من الاختيار قال الله تعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم تقسيمهم ايش
29:40ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات. فهنيئا لكل مسلم على اي مرتبة كان من مراتب الايمان ما دام في دائرة الاسلام فله نصيب من الاستثناء ثم اوردنا الكتاب القرآن الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم هذه مراتبهم واقسامهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد
30:10قال ابن نفسه هو المسرف بالخطايا والسيئات اما بترك واجبات او فعل محرمات. والمقتصد هو القائم بالواجب على حد ما فرض المجتنب للمنهي على حد ما نهي. والسابق بالخيرات هو الذي
30:30فلنسارع في كل بر واحسان وفضل وخير من صالح الاعمال في السر والاعلان. هذا هو السابق بالخيرات نسأل الله ان يجعلنا واياكم منهم. اذا الله عز وجل اعلم بمن اهتدى وهو جل وعلا
30:50يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. وفق حكمته وفق علمه ولهذا اهل نفسك ان تكون من اهل الهداية ابذل جهدك في ان تكون من المصطفين الاخيار. من الذين يمن الله تعالى عليهم
31:10بالانوار التي تشرق بها القلوب وتصلح بها الاعمال. وان اعظم ما يقذف النور في قلبك ويميز به المؤمن بين الحق والباطل التقوى. نسأل الله ان يجعلنا من المتقين. قال الله تعالى
31:30يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله ايش؟ يجعل لكم فرقانا. ان التقوى في قلوبكم وحققتموها في اعمالكم بفعل ما امرتم به وترك ما نهيتم عنه الله فرقانا نور تميزون به بين الهدى والضلال. تعرفون به الحق من الباطل
32:00وما احوجنا يا ما احوج الناس لا سيما في زمن الاشتباه والالتباس الى هذا النور. هذا النور يقيك الفتن هذا النور يهديك مواقع الهدى هذا النور يبعد عنك سبل الغواية وطرق
32:20وطرق سبل الغواية وطرق الانحراف. لذلك استمسك به. فالله عز وجل يقول والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم فحقق اسباب الهداية اعظم اسبابها الايمان قال جل في علاه الله قال جل وعلا فهدى الله الذين امنوا بما اختلف فيه من الحق باذنه والله يحيي
32:50ان شاء الله صراط المستقيم. ولهذا اذا اشكل عليك شيء من من امور العلم او من امور العمل. اذا حصل عندك اشتباه في امر لا تعرف اين الحق هل هو في قول فلان او في قول فلان؟ هل هو في الطريق الفلاني او المسلك الفلاني؟ ولم يكن لك معرفة؟ اجتهد في
33:10خصام الايمان فان الله تكفل للمؤمنين بالهداية فهدى الله الذين امنوا لما اختلف فيه من الحق باذنه. واليوم ما اكثر خلاف الناس. وما اكثر تشعب الطرق؟ وما اكثر المتكلمين في الدين؟ على غير علم ولا
33:30ولا يسلم الانسان من هذا وهو يسمع المنحرفين المضللين المشككين المشبهين الطاعنين في الكتاب والنائلين من السنة والمتنقصين لصحابة رسول الله ما اكثر ما يسمع هؤلاء في مجالات شتى ما الذي يسلمك من هذا المحيط الكبير من الانحرافات؟ الايمان الذي يصدر عن
34:00كتاب الله وسنة رسوله. فالزم هذين وحقق الايمان وسيشرح الله صدرك لسبل الحق. بعد ان بكى الله عز وجل باختلاف الناس. اختلاف الناس يقتضي ان وان يتصارعوا وان وان يطلبوا وان يطلب كل فريق الغلبة على
34:30الاخر الغلبة على خصمه. ولذلك ذكر الله تعالى بعد هذا الاختلاف وذكر اقوى سلاح مع المؤمن وهو الكتاب وهداية الله عز وجل التي تتنزل على اهل الايمان ذكر ما يصيب اهل الايمان
34:50من ابتلاء الايمان نعمة عظيمة. لكن هذا لا يعني ان يسلم الانسان من البلاء الف لام ميم احسب الناس ان يدركوا ان يكونوا امنا وهم لا يفتنون هذا لا يكون
35:10لا يكون هذا هذا الحسبان غلط فلابد ان يختبر ايمان المرء ليميز الله الخبيث من الطيب والاختبار له اوجه حديدة وله صور كثيرة منها ما يتعلق بالاصابة بالمكاره منها ما يتعلق بفتن الشبهات منها ما يتعلق بفتن الشهوات صنوف لكنها ترجع الى هذه
35:40الابواب الثلاثة اما فتنة شبهة واما فتنة شهوة واما اصابة بمكروه و اذا صدق العبد الله عز وجل اخرجه من هذه الفتن قوية صلبا ثبت رسخ الايمان سلمه الله تعالى من الشرور واعطاه قوة للمضي في
36:10في سبيله وطريقه. يقول الله تعالى في الاية والخطاب هنا لاهل الايمان ام حسبتم ان تدخلوا الجنة لماذا ذكر الجنة؟ لانها منية الطالبين. كل الساعين بانواع العمل الصالح في هذه الدنيا يسعون للفوز بالجنة. فالله عز وجل يقول لنا ام حسبتم ان تدخلوا الجنة. اتظنون
36:40لعلكم تدخلون الجنة دون بلاء واختبار والجنة ايها الاخوة اسم بدار النعيم التام الكامل. الجنة اسم لدار النعيم الكامل التام. الذي لا الذي لم تر مثله عين ولم تسمع به اذن ولم يخطر على قلب بشر كما جاء في الصحيحين
37:10من حديث عبد الله من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى اعددت لعبادي الصالحين ما العين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فما في الجنة شيء يفوق الخيال. وما ذكره الله من
37:30صور النعيم في كتابه الحكيم انما هي نماذج لا تشبه مما في الدنيا من الاسماء كما قال تعالى وعودوا به متشابها. في معنى في بعض معاني تفسيرها يقول ابن عباس ليس في دنيا
37:50مما في الاخرة الا الاسماء. واما الحقائق والمعاني فانها محترفة شتان بين دار الخلد التي اعدها الله لعباده الصالحين وبين الدنيا المجبولة على القدر الكدر لقد خلقنا الانسان في كرد. فشتان بين دار الكبد ودار الخلد شتان
38:20بين دار النعيم والدار التي ليس فيها من النعيم الا نزر يسير هو الذي يحفزك للوصول النعيم في الدار الاخرة

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.