الدرس(28) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام.
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ما من قول الله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله
0:30قال حدثنا محمد قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما اتاه في فتنة ابن الزبير فقال ان الناس صنعوا وانت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم
1:00لك ان تخرج. فقال يمنعني ان الله حرم اخي فقال الم يقل الله تعالى حتى تكون فتنة. وقال قاتلنا حتى لدين الله. وانتم تريدون ان تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله
1:30وزاد عثمان ابن صالح عن ابن وهب قال اخبرني فلان وحيمة ابن شريف عن بكر ابن عمه المعابري ابن عبدالله حدثنا عن نفع ان رجلا اتى ابن عمر فقال يا ابا عبد الرحمن ما حمل الكعبة
1:50وتعتمر عاما وتدعو الى الجهاد في سبيل الله والرد عليه تقرب الله فيه قال يا ابراهيم بني الاسلام على خمس ايمان بالله ورسوله والصلاة الخمس وصيام رمضان واداء وحج البيت. قال يا ابا عبدالرحمن لا تسمع لما شكر الله في كتابه
2:20خائفتان من المؤمنين قتلوه. واصلحوا بينهما فان بغت ابدالها اعلى اخرى مقاتل التي تبغي حتى تميل الى امر الله. وقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما اركان الاسلام قديما. فكان الرجل يفتن في دينه بما قتلوه واما يعذبوا
3:00من هو الاسلام فلم تكن فتنة. قال اما عثمان واما رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم قتلوه واشار بيده فقال هذا بيت المؤمن هذا الباب من الابواب المهمة التي يتبين بها عظيم فقه الصحابة رضي الله تعالى عنهم
3:40وكبير منزلتهم في ادراك النصوص وفهم معانيها والبعد عن الاهواء والسلام من الانحرافات قال المسلم رحمه الله الامام البخاري باب قول الله تعالى وقاتلوهم حتى لا لا تكون فتنة. هذا الامر امر الله تعالى به اهل الاسلام. والامر
4:10فيه جلي واضح وهو امر الله تعالى بقتال من صد عن سبيله و قعد في طريق هداية خلقه. قال تعالى وقاتلوهم خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه يقاتلوا اهل مكة الذين اخرجوهم من ديارهم واذوهم اشد الاذى وحاربوهم
4:40في دينهم وصدوا عن سبيل الله قاتلوهم حتى لا تكون فتنة اي لعجل ان لا تكون فتنة والفتنة هنا هي الشرك. الذي كان يفعله اهل الجاهلية عند هذا البيت المحرم فقد جعلوا الكعبة بيتا من اصنام. حتى ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
5:10لما فتح الله عليه مكة اخرج من الكعبة وما حولها ثلاث مئة صنم هذه هذا الكم الكبير كان قد عمر به البيت المشرف الذي جعله الله تعالى معظما فقال ان اول بيت وضع للناس الذي في مكة مباركا. فقوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
5:40اي حتى لا يكون شرك فالشرك هو اعظم ما يفتن الناس عن الحق والهدى هذا احد قول المفسرين في الاية القول الثاني حتى لا تكون فتنة اي حتى يكف المشركون عن اذى
6:00عباد الله المؤمنين فيصدوهم عن سبيل الله. فقوله حتى لا تكون الفتنة اي حتى لا يفتن المشركون المؤمنين بتعذيبهم وقتلهم وانزال الاذى بهم فيكون هذا سببا لافتتانهم عن دينهم وكلا المعنيين صحيح فان قتال المشركين كان لاقامة دين الله
6:30ازالة معالم الشرك وللرد على المعتدين الذين اذوا عباد الله عن سبيل الله وفتنوهم وسعوا في ارجاعهم عن الحق. قال وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة. ويكون الدين لله يكون العمل كله لله ليس لسواه. وهذا مما يرجح المعنى
7:00الاول وهو ان الفتنة هنا الشرك. والشرك معلوم انه تسمية غير الله بالله. الشرك هو ان تجعل لله ندا في حقوقه جل في علاه فيما لا شريك فيما لا شريك له فيه. سواء كان ذلك في اسمائه او في
7:20او في ربوبيته او فيما يجب له من العبادة والالهية. سبحانه وبحمده. فقوله ويكون الدين لله ان يكون الدين خالصا لله لا شريك له فيه. ولا ند له فيه. بل الدين كله لله كما جاء في الاية
7:40في الاية الاخرى يقول الله تعالى فان امتعوا اي انتهى المشركون عن شركهم وعلى القول الثاني ان انتهى المشرك عن فتنة اولياء الله وعباده بصدهم عن الهدى فلا عدوان. اي توقفوا
8:00عن القتال فلا عدوان الا على الظالمين اي لا يستحق ان ينزل به العقاب وان يناله الاذى من كان ظالما فالظلم موجب للعقوبة في الدنيا والاخرة لانه اعتداء متجاوز عن الحدود. هذا معنى
8:20بايجاز وما قاله العلماء في معناها. ساق المصنف الامام البخاري رحمه الله في تفسيرها خبرا جرى مع عبد الله ابن عمر وعبدالله بن عمر من شباب الصحابة الذين تلقوا عن النبي صلى الله عليه وسلم علما غزيرا
8:40وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي الليل فما ترك رضي الله تعالى عنه قيام الليل بعدها فكان لا ينام الا قليلا. هذا عبد الله ابن عمر ابن الخطاب
9:00رضي الله تعالى عنه وكان صاحب علاك وبصيرة وصاحب علم ورواية وصاحب فقه وتأمل في نصوص الوحي. فكان من علماء الاسلام وقد سماه الذهبي رحمه الله لشيخ الاسلام وذلك انه افتى في الاسلام ستين سنة في تعليم الدين وبيان
9:30احكامه والفتوى في ستين سنة كان يفتي رضي الله تعالى عنه فله قدم صدق وله فقه عميق وله نظر دقيق وهذا نموذج من فقهه رضي الله تعالى عنه. يقول الامام البخاري فيما ساقه باسناده
9:50عن نافع عن ابن عمر اتاه رجلان اتى عبدالله ابن عمر رجلان في فتنة ابن الزبير اي الفتنة زمن ابن الزبير. وعبدالله بن الزبير من من صغار الصحابة وهو ابن حواري رسول الله
10:10صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام. وكان رضي الله تعالى عنه قد لما حصل ان مات معاوية استقل بمكة والحجاز. فحصل بينه وبين اهل خلاف فكان ابن عمر رضي الله تعالى عنه قد نصحه
10:40واخبره بان الا يخرج وان وان لا يحدث في الناس فتنة فجرى ما ترى من الفتنة التي كانت بينه وبين اهل الشام حتى انهم غزوا الكعبة وجرى ما جرى في زمن
11:00الحجاج من رمي الكعبة بالمنجنيق. وهذا من الحوادث الكبار التي جرت في اواخر زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ثم انتهت فتنة عبد الله ابن الزبير رحمه الله ورضي عنه بقتله. المقصود
11:20ان هذين الرجلين جاء الى عبد الله ابن عمر زمن فتنة ابن الزبير. فقال اي هذان الرجلان لعبدالله ابن عمر ان الناس صنعوا يعني ما ترى من قتال ومن بلى ومن شر وانت صاحب وانت ابن عمر يعني انت ابن عمر لك الشأن والمنزلة العالية في الفقه والدين
11:50الى هذا وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم ولك صحبة. قال فما يمنعك ان تخرج؟ يعني ما الذي يمنعك ان تخرج في احد الفريقين ولعلهم رغبوا منه ان يوافق ابن الزبير في خروجه. وقتاله لاهل الشام
12:10قال رضي الله تعالى عنه قال يمنعني واستمع الى هذه الكلمات التي يتكلم بها شيخ من شيوخ وصحابي من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بها عبدالله ابن عمر الذي حوى علما جما غزيرا
12:30ومن فقهه وعقله ان عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما اصيب قتله ابو لؤلؤة المجوسي عليه من الله ما يستحق جعل الخلافة في ستة. وهم الذين مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم. وقال يحضرهم
12:50عبدالله بن عمر وليس له من الامر شيء يحضرهم اي يشترك معهم في الاختيار وفي تعيين احد هؤلاء ليس له من الامر شيء يعني لا يكون له شيء من الخلافة ولا شيء من الولاية. وعمر الفاروق المحدد لم يضع عبدالله بن عمر
13:10من اجل انه منهم لان له ابناء كثر لكن لعلمه وفقهه وحسن نظره رضي الله تعالى عنه. المراد ان بين الرجلين قال لعبدالله بن عمر ما قال من الدعوة الى الخروج والمشاركة في فتنة ابن الزبير قالوا
13:30ايش يمنعك؟ ما الذي يمنعك ان تخرج؟ قال رضي الله تعالى عنه يمنعني ان الله حرم دم اخيه هذا هو الذي يمنعني ان الله حرم دم اخيه والمقصود بالاخ هنا هو كل من قال لا اله الا الله محمد
13:50رسول الله فالاخوة هنا اخوة الدين اخوة الايمان التي ذكرها رب العالمين في قوله انما المؤمنون اخوة انما اخوة فقال رضي الله تعالى عنه يمنعني اي من الخروج للقتال في فتنة ابن الزبير ان الله حرم
14:10دمعة اخي وهذا الجواب هو جواب اولئك الذين نور الله بصائرهم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك تجد التطابق في اجوبة رضي الله تعالى عنهم. روى الامام مسلم في صحيحه
14:30ان سعد ابن ابي وقاص رضي الله تعالى عنه كان في ابنه وغنمه وكان قد اعتزل الفتنة التي وقعت بين بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بين علي وعثمان. رضي الله تعالى عن الجميع. فجاءه ابن عمر له ابن اسمه عمر
14:50وهذا ممن وقع في الفتنة. بل اوغل فيها. اقبل على ابيه في غنمه وابنه. فلما اقبل على ابيه قال ابوه لما رأى الراكب قادم قال اللهم اني اعوذ بك من شر هذا الراكب. فلما جاء اليه عمر عمر ابن سعد
15:10قال يا ابتي نزلت في ابلك وغنمك وتركت الناس يقتتلون على الملك يعني كيف تفعل هذا وتترك الناس يقتتلون على على الملك وانت في هذه في هذا المال. وهذا الغنم الشائع
15:30فارد عليه ردا مختصرا. قال يا ضرب في ضرب في صدره وقال يا بني ان الله يحب العبد الغني التقي الخفي نقطة ما زاد على هذا الجواب. وجاءه رجلان ايضا او رجال فقال له
15:50سعد انت صاحب رسول الله. فلماذا لا تخرج؟ اي تقاتل مع احد الفريقين ويقول لك مشاركة في ما جرى من قتال فقال لهم اعطوني سيفا له عينان ولسان ناطق. يخبرني عن الكافر فاقتله
16:20والمسلم فاكف عنه. ما في سيف. يكون على هذه الحال. ومقصوده انني لا ادخل في الفتنة لاجل ما فيها من الفساد العريض والشر الكبير وسفك الدماء كما قال عبدالله ابن عمر رضي الله تعالى عنه يمنعني ان الله حرم دم اخي. استمسكوا بالعروة الوثقى
16:50الصريح والمحكم من النص وهو تحريم الدم والمال والعرض حتى يأتي من الله بينة وبرهان ثم ضرب لهم مثلا سعد بن ابي وقاص ضرب لهؤلاء الذين جاءوا اليه يطلبون منه الخروج للقتال في الفتنة ضرب لهم مثلا قال مثلي ومثلكم كمثل
17:20قوم كانوا يمشون على محجة بيضاء نقية. يعني طريق بيظاء ابيض واظح نقي ما فيه التباس فهاجت الريح فهاجت ريح عجاجة او عجاجة يعني فيها غبار. فلم يستبن القوم الطريق
17:40فقال بعضهم الطريق ذات اليمين. فمضوا وقال اخرون الطريق ذات الشمال فمضوا وقال اخرون كنا على المحجة هذا الفريق الثاني كنا على المحجة وهاجت الريح ولا ندري السبيل. نبقى في مكاننا الى ان ينقشع العجاج والغبار. وتتضح الرؤيا
18:10ونرى اين السبيل؟ ايهم اصوب الطرق؟ الثالث لان الثالث بقي على الاصل. ما خرج عن الطريق يمنة فظل او يسرة فظل بل بقي ينتظر الفرج حتى اذا انقشع الغبار وزال القتال اذا هم في سبيلهم قد استبصروا طريقهم. وهذا مثال معنوي
18:40قرب النظر لاولئك. وان المؤمن ينبغي ان يستمسك في دينه بالعروة الوثقى بالنص الذي لا يحتمل معاني يترك ما يمكن ان يكون من مشبهات او مشككات او محتملات. لهذا انظر الى هؤلاء لماذا احتج عليهم عبدالله ابن عمر رضي الله تعالى عنهم؟ احتج عليهم بمحكم
19:10فصل بين ما هو؟ ان الله حرم دم اخيه. وهذا بين في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه على وجه غير ملتبس على وجه واضح جلي على وجه مثل الشمس ليس فيه خفاء فقالوا
19:30له هذان الرجل ان قال له الم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة. يعني الم يقل الله جل وعلا في كتابه امر المؤمنين وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ونحن
19:50نأمرك بالخروج في فتنة ابن الزبير لان لا تكون فتنة. فاخرج فقاتل حتى لا تكون فتنة قال لهم قاتلنا يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى لم تكن فتنة. يعني حتى ازلنا الفتنة التي
20:10امرنا الله تعالى بالقتال لاجل ازالتها. وكان الدين لله. اي وصار الدين لله توحيدا وايمانا ومعالم الدين وشعائره قائمة وكان الدين لله. وانتم يا من على الخروج في الفتن وتنتهكون حرمات الدما والاعراض وانتم تريدون
20:40ان تقاتلوا حتى تكون فتنة. تريدون ان تقاتلوا لا لاجل ان لا تكون فتنة على العكس دون ان تقاتلوا حتى تكون فتنة يقول ويكون الدين لغير الله. هذا ما اجاب به عبدالله ابن عمر رضي الله تعالى عنه
21:00رضي الله تعالى عنهما هؤلاء فيما اوردوه عليهم الاية. ثم جاء تفصيل هذا الخبر في بما ذكره نافع ايضا ساق المصنف باسناده ان رجلا اتى في الخبر الاول رجلان وهنا قال ان رجلا اتى ابن عمر فقال يا ابا عبد الرحمن هذه كنية عبد الله ابن عمر ما حملك على ان تحج عاما وتعتمر عاما
21:30وتترك الجهاد في سبيل الله. يعني ما الذي دعاك الى ان تقع على هذا النحو؟ تحج في عام وتعتمر في عام ولا يكون لك في الجهاد في سبيل الله. وقد علمت ما رغب الله فيه. يعني علمت وحفظت وادركت من
21:50النصوح من ايات الكتاب ومن نصوص النبي صلى الله عليه وسلم ما يبين منزلة الجهاد وانه ذروة سنام الاسلام ما الذي جعلك لا تشارك في في الجهاد وتقتصر على الحج والعمرة؟ حج في سنة وعمرة في سنة. قال يا ابن اخي استمع الى جواب
22:10هذا الامام العالم الجليل صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن اخي بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله على ايمان بالله ورسوله والصلاة الخمس وصيام رمضان واداء الزكاة وحج البيت
22:30دعائم الخمس المعروفة بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت. قال يا ابن يا ابا عبدالرحمن يعني انا مراده ما اشتغل به ليس من فنون الدين انما الذي اشتغل به هو من
22:50ومن شرائع الاسلام ومن اصوله بل من دعائمه التي يبنى عليها. فلا تعب علي شيئا من العمل الصالح اشتغلت به. رد عليه الرجل فقال يا ابا عبد الرحمن الا تسمع ما ذكر الله
23:10في كتابه وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما. ان وقع قتال بين طائفتين من المسلمين فالواجب على اهل الحل والعقد ومن له الامر في بلاد الاسلام ان يصلح بينهما فان بغت احداهما على الاخرى
23:30لم تستجب احداهما للصلح فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله. قاتلوهم حتى لا فتنة. قال رضي الله تعالى عنه. قال عمر يستدل بايات ونصوص. قال ابن عمر رضي الله تعالى عنه في
23:50جوابه على هذا الذي اورد عليه ما اورد قال فعلنا اي هذا الذي ذكر الله في كتابه حتى لا تكون فتنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الاسلام قليلا يعني لم يكن منتشرا ولا شائعا ولم يدخل
24:10في دين الله افواجا فكان الرجل يفتن في دينه اي تصيبه الفتنة بسبب دينه واسلامه وتوحيده وتركه للشرك والكفر. كان الرجل يفتن في دينه. اما قتلوه واما يعذبونه. يعني اما ان يقع في
24:30تسلط بالقتل لانه اسلم او تسلط بالعذاب. لانه اسلم. حتى كثر الاسلام فلم تكن فتنة اي حتى من الله على هذه الامة واظهر امر رسوله وشاع الدين بفضل وما كان لجهاد النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه فلم تكن فتنة. قال فما قولك في علي وعثمان
25:00انتقال لبحث اخر. ما قولك؟ يعني ما تقول في علي وعثمان؟ وما وقع بينهما؟ فانظر الى جواب القسط قال اما عثمان فكأن الله عفا عنه. فان الله تعالى ذكر عفوه
25:20عن عثمان رضي الله تعالى عنه في حادثة وقعت عندما ظنوا ان النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل في غزوة احد. فاخبر الله تعالى بعفوه عنهم ومن جملتهم عثمان. هذا ما
25:40فاراده رضي الله تعالى عنه في قوله اما عثمان فكان الله عفا عنه واما انتم فكرهتم ان تعفو ان تعفو اي ما يمكن ان يكون من من قصور او تقصير جمل عليه بنو ادم. واما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه
26:00سلم وقتله قتلوه اي زوج ابنته صهره واشار بيده فقال هذا بيته حيث ترون اي ان بيته قائم وبهذا لم ينل من عثمان ولم ينل من علي بل عرف ولكل واحد منهما فظله ومكانته ومنزلته وماله من سابقة في الدين. هذا الجواب من عبد الله
26:30ابن عمر يدل على عميق فقه الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وعلى تجنبهم الفتن ونعيهم بانفسهم عن معترك الخلاف الذي يفضي الى اهدار الدماء والقتل وهذا بين في سيرة الصحابة فان الفتنة التي وقعت زمن علي رضي الله تعالى
27:00كان قوامها من غير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل قال بعض اهل العلم كان عدد الصحابة في زمن الفتنة اكثر من عشرة الاف. لم يدخل في الفتنة في القتال الذي كان بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عن الجميع
27:20الا اربعون رجلا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجمهورهم وعامتهم كانوا قد اعتزلوا الفتنة هكذا ينبغي للمؤمن في الفتن التي تتجدد وتقع ان يجنب الانسان نفسه الفتن معي عنها ما استطاع الى ذلك سبيلا. ابو سعيد الخدري سعد بن سنان الانصاري رضي الله تعالى عنه كان من علماء
27:50الصحابة وكان قد شهد الحر التي حصل فيها مقتلة عظيمة لاهل المدينة رضي الله رحمهم الله عن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ولما دخل من دخل يريد قتلى ابي سعيد تولى ابو سعيد. فرارا من ان يلقى اخاه بسيفه. فلما
28:20وامسك قال من انت؟ قال انا ابو سعيد. الخضري. قال صاحب رسول الله؟ قال نعم فتركه. فلم يلقه ولم يتعرض لاحد بقتال رظي الله تعالى عنه اخذا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم. بل ان عثمان رظي الله
28:40قال عنه اثر ان يقتل وهو الخليفة رضي الله تعالى عنه عن ان يقع بين المسلمين دم. وكل هذا ومجموعه يبين لنا ما كان عليه اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن الفتن. والبعد عن مشتبهات الامور والحرص
29:00على حقن دماء المسلمين. والحرص على الوفاء بالعهد. وعدم نقض البيعة وعدم الخروج على من له الامر وبه يتبين خطورة اهل الانحراف. الان هذان قبل ان يأتيان الى شيخ من شيوخ الاسلام وامام من ائمة الصحابة في زمانه رضي الله تعالى عنه ويحاجك ويحاجونه بالقرآن
29:30ليخرجوه في فتنة ابن الزبير وفي القتال الذي وقع. لكنه من فقهه وعلمه رد عليهم بالدليل الذي استدلوا به. فاستدلوا في اغراءه بالخروج والدخول في الفتنة بقول وقاتلوهم حتى لا
29:50فتنة فبين معناها وان القتال الذي امروا به هو لعز الدين واظهاره وقتال اهل الكفر والشرك لا في قتال المسلمين من اهل التوحيد ولو وقع ما وقع بينهم من خلاف. ولذلك اعتزلهم رضي الله تعالى عنه. فكان
30:10رضي الله تعالى عنه مبينا لما دلت عليه الاية من معنى ورادا على هؤلاء شبهتهم واليوم نرى جماعات مختلفة في توجهاتها. تأتي بالادلة من الكتاب والسنة لتسوغ ما هي عليه من ضلال ما هي عليه من سفك للدماء ما هي عليه من انتهاك حرمات ويأتون كما قال هؤلاء
30:40قالوه عبدالرحمن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله. وقد علمت ما الله فيه يقولون هذا الكلام لاغراء الشباب في الخروج الى قتال لا يعلمون رايته ولا يعرفون غايته ولا يدركون مآله انما هو حماس نهايته الى ان يكونوا
31:10لاعداء الاسلام للنيل من امة الاسلام. وما هذه الفئات الضالة داعش والقاعدة؟ وسائر الفرق التي تسمعون عنها الا نماذج وصور لهذا الذي وقع مع الصحابة رضي الله تعالى عنهم في التحريض على
31:30سفك الدماء من غير بينة ولا برهان. وفي التحريض على اهل الاسلام وبلاد الاسلام وعلماء الاسلام وولاة امر المسلمين بطريقة تفظي الى فساد عريظ وشر مستطيع. فلا يغرنكم ان يأتي احد يسوق ما عنده
31:50من باطل بالاستدلال بالكتاب والسنة. ارجعوا الى اهل العلم وسلوا الاثبات ممن شابت رؤوسهم في فهم كلام الله وتعلمه وتعليمه. ولهذا كان ابن عمر كالجبل راسخا في الرد على شبه هؤلاء المحرظين في بيان بطلان منهجهم وخطأ طريقهم وظلال مسلكهم وانهم لا
32:20يصيبون حقا ولا يهتدون سبيلا. ومثل هذه الامور ينبغي ان يعقلها المؤمن لان اليوم الفتن تختطف لا صغار العقول والشباب الذي ليس له معرفة ولا علم ولا دراية ولا معرفة بالنصوص فتأتي تغريه
32:40بايات الجهاد تغريه بمظالم تقع على المسلمين وتقوده الى مهالك فيزيد الطين بلة ويزيد عسى المؤمنين المسلمين عسى فلا كرب فرج ولا شر دفع وانما هي اهواء اخذ باصحابها الى ان تسلم هؤلاء على بلدانهم وعلى ولاة امرهم وعلى اهليهم وعلى علمائهم
33:10وهذا من الشر والفتنة التي نسأل الله عز وجل ان يرفعها عنا وعن المسلمين. حتى اصبح هؤلاء في فسادهم اداة لاعداء الاسلام للنيل من المسلمين وتشويههم والصد عنه لكن دين الله عز وجل محفوظ والله ناصر دينه ومعلن كتابه
33:30الله كما قال هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق لينيره على الدين كله. فالكتاب بين والسنة بينة واهل البيان علماء الامة اهل الرسوخ والنصح والصدق على بيظاء محجة من اراد العلم فليأخذ عنه
33:50واما هؤلاء الذين لا يعرفون بعلم ولا يعرفون تقوى وليس عندهم دراية كلام الله فهؤلاء جدير ان يعرض عنهم الانسان بل ان يفر منهم. لانهم يزخفون الباطل على نحو يغشون به الناس ويظهرون ويظهرون به الباطل حقا والحق باطلا. نسأل الله
34:20وان يعصمنا واياكم من الشرور والفساد وان وان يرزقنا واياكم الثبات على الهدى وان ينصر الاسلام واهله وان يهدي ضال المسلمين. هذا الخبر من عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه فيه فوائد كثيرة اشرنا الى بعضها ولعل ما قيل فيه كفاية