الدرس (23) من شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله الذي خلق السماوات والارض والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون حق حمده لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه. واشهد ان لا اله الا الله اله
0:20والاخرين رب العالمين لا اله الا هو الرحمن الرحيم. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد
0:40في الايات الحكيمات التي ذكر الله تعالى فيها فرض الصيام بين الله جل وعلا الا علة فرضه والحكمة من مشروعيته وهي حصول التقوى كما قال قال تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تهتون. و
1:10ذكر حكمة الصوم وسبب مشروعيته في اول ايات فرضه مما المؤمن الى ظرورة العناية بهذه المقاصد. التي بها يدرك غايات العبادات فان الله حكيم فيما شرى. فلم يشرع شيئا جل في علاه من العبادات والشرائع الا لغاية
1:40وحكمة ولهذا ينص الله تعالى في بعض كلامه على شيء من احكام وغايات شرائعه ليتنبه الناس الى هذه المعاني فلا ينهمك العمل عن روحه ولا يغفل بظاهر العمل عن مقصوده وغايته. فجدير بالمؤمن
2:10ان يعتني بهذه العلل وتلك المقاصد التي ينبه الله تعالى اليها في ما يشرعه منها الاحكام. وما يذكره من الفرائض. يقول الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. فبين الفرج والحكمة بين الشرع
2:40الغاية بعد ذلك جاءت تفاصيل احكام هذه الشريعة في بيان مشروعيتها في ايام معدودات والرخصة في حق المعدوم ثم ذكر جل في علاه شيئا تدرج بحكم الصيام. فقال جل وعلا وعلى الذين يضربون فتية طعام مسكين ثم قال
3:10تطوع خيرا فهو خير له وان تصوموا خير لكم. نقرأ ما ذكره الامام البخاري رحمه الله في صحيحه. مما يتعلق الاية وما يتصل بمعناها بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد
3:37محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين باب قول الله تعالى اياما معدودات فمن كان منكم ثم بيضا او على سفر بعيدة من ايام اخر. وعلى الذين
4:07يلحونهم فتية تراه مسكين. فمن تطوع خيرا فهو خير وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون وقال اخاه يفطر بها المرض كله كما قال الله تعالى. وقال الحسن وابراهيم في المرضع
4:37اذا خافت على انفسهما او ولدهما تختران ثم تقضيان. واما الشيخ الكبير اذا فلم يطق الصيام فقد اطعم انس رضي الله عنه بعد ما كبر عاما او عامين كل يوم مسكينا
4:57خبزا ولحما وافطر هذه الاية بين الله عز وجل ما فرضه من الصيام. قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الامير من قبلكم وهذا اخبار بفرض الصوم. ثم جاء بيان بعد اجمال الفرظ فقال ايام
5:21معدودات اي ان الصوم الذي فرضه الله تعالى على امة الاسلام ايام. وهي ايام معدودة وهذا اشارة الى انها ليست اياما ممتدة طويلة. لان كل محدود سينقضي. كل معدود سينقضي. ثم قال جل وعلا بعد ان ذكر فرض الصيام العذر في تركه. فقال جل وعلا فمن كان
5:51منكم مريضا او على سفر فذكر الله تعالى عذرين المرض والسفر وقدم المرض لان الحاجة الى الفطر مع المرض اعظم من الحاجة الى الفطر في السفر. ولذلك قدم الاهم والاحوط الاقرب الى التوسيع. فقال جل وعلا فمن كان منكم
6:21مريظا او على سفر او كان مسافرا قد شرع فيه لان قوله على سفر ان يكون قد استقر في سفره فعدة من الايام الاخرى. المصنف رحمه الله الامام البخاري اراد بيان
6:41ما هو المرض المبيح للفطر؟ هل هو كل مرض؟ فنقل رحمه الله عن عطاء ان اي مرض يبيح الفتى فقال فيما نقله عن عطاء رحمه الله وقال عطاء يفطر من المرض كله. يعني
7:01سواء كان مرضا يحتاج معه الى فطر او كان مرضا لا يحتاج معه الى فطر. فجعل مجرد وجود اسم المرض سواء كان مرظا يؤثر فيه الصوت او لا يؤثر فيه الصوم
7:21فانه يبيح الفطر. وذلك ان الله تعالى قال فمن كان منكم مريضا ولم يقيد هذا المرض بوصل ولا بحد. فحمل عطاء رحمه الله المرض على اطلاقه ولذلك قال يفطر من المرظ كله كما قال الله تعالى. اشير بذلك الى قوله جل في علاه فمن كان منكم
7:51ايضا او على سفر ولم يقيد الله عز وجل المرض وما اطلقه الله يبقى على اطلاقه. دون تقييم هكذا قال عطاء رحمه الله وقد قال بعض اهل العلم هذا القول الذي ذهب اليه عطاء الا ان جماهير العلماء على ان المرض المبيح للفطر هو المرض
8:21الذي يؤثر فيه الصوم. اما ان كان مرضا لا تأثير فيه. لا تأثير للصوم فيه. فهو لا يزداد بالصوم. ولا يتأخر المرء منه بالصوم. ولا يخشى معه هلال او تلفا بالصوم فانه لا يجوز له ان يفطر بهذا المرض لان هذا المرض لا تأثير له
8:51وعلى هذا جماهير العلماء وهو ان ضابط المرظ الذي يبيح الصوم هو مرض يخشى على صاحبه الهلاك. بالصوم او مرض يزداد فيهم المرض والالم بالصوم او مرض يتأخر البرء فيه بالصوم. هذا
9:21هو ضابط المرض الذي يلح الفطر. فان كان لا شيء من هذه الامور الثلاثة. لا يخشى هلاك ولا يزداد المرض ولا يتأخر البرغ والشفاء بسبب الصوم فانه لا تأثيرا للصوم عليه وبالتالي
9:41فانه لا يحل له الفطر. مثال ذلك لو كان الانسان عنده مرظ جلدي على سبيل المثال اما واما نوع من الامراض الجلدية التي لا تأثيرها للصوم في زيادتها ولا تأثير للصوم
10:01في تأخر الشفاء منها. ففي هذه الحال ليس لهذا المرض اثر على الصيام وليس هذا المرض رخصة في الصوم خلافا لما ذهب اليه الامام عطاء بن ابي رباح رحمه الله ومن
10:21وافقه فانهم قالوا لهذا القول بناء على الاطلاق. في الاية او العموم في الاية لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا وهذا يشمل كل مريض لانه نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم لكن معلوم ان هذا العموم يقيده المعنى الذي من اجله شرع الله تعالى الفطر للمريض
10:51وهو ان يكون مرضه يتأثر بالصوم ووجهه تأثر مرضه بالصوم اما خشية الهلاك اما زيادة المرض اما ايش؟ تأخر الشفاء والبر. فاذا كان المرض لا يأتي على شيء من هذه الاوصاف بمعنى لا يندرج تحت واحد من هذه الامور الثلاثة ففي هذه الحال لا يكون مرضا
11:21في حل الفطر على الراجح من قول العلماء وما ذهب اليه الجمهور. اما ما يتعلق بالعذر الثاني المصنف رحمه الله نقل عن الحسن قال وقال الحسن وابراهيم الحسن والحسن البصري
11:41وهو من فقهاء الكوفة رحمه الله. وابراهيم وابراهيم النخعي وهو ايضا من الفقهاء من تلاميذ الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. قال الحسن وابراهيم في المرضع والحامل. اذا خافتا على
12:01انفسهما او ولدهما تفطران ثم تقضيان. الحامل والمرضع لهما حال لا يوصف بانها حال مرضية والله عز وجل قد ذكر في عذر الفطر عذرين العذر الاول ايش؟ ايش العذر الاول
12:21فمن كان منكم ايش؟ مريضا والحامل والمرضع ليستا مريضتين لكن هما في حال من الارهاق والعناء ما يكون في حال قريب من المرض. ولذلك قال الحسن وابراهيم الحامل والمرضع ان خافتا على انفسهما
12:51يعني من الصوم او على ولديهما يعني خافتا على الحمل او الولد المرتظع الرضيع تفطران ثم تقضيان. فالحق بالعذر المذكور في الاية عذر الحمل والارظاع فالحامل المرضع ملحقتان بالمريظ في العذر والسبب في هذا ان الحمل والرظاعة تشبه المرظ في
13:21في التأثر بالصوم ولذلك الحقها هذان العالمان بما جاء النص عليهما في القرآن على انه قد جاء فيما ثبت من حديث انس ابن مالك الكعبي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله وضع عن
13:41شطر الصلاة والصوم. وعلى الحامل والمربح الصوم. وعن الحامل والمرضع الصوم ومعلوم ان وضع الصوم عن الحامل والمرضع ليس اسخاطا بالكلية لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المسافر في سياق الحديث نفسه ومعلوم ان المسافر هل يسقط عنه
14:11بلا بدن او يسقط الى بدن. يسقط الى عوظ وهو ما ذكره الله تعالى في قوله فعدة من ايام اخر فمن هذا ان الحامل والمرضع معذورتان في الفطر اذا احتاجتا الى ذلك لكن عليهما ما على المسافر
14:31من القضاء وعلم معنى المريض من القضاء لقول الله تعالى فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر والامامان الحسن وابراهيم النخعي لم يفرقا في بالقضاء بين ان تفطران خوفا على انفسهما او خوفا على ولديهما. وقد فرق جماعة من العلماء
15:01بين هذه الاحوال فذهب الامام احمد الشافعي الى التفريق في الحالات فان افطرت خوفا على نفسها فانها تقضي. وان افطرت خوفا على ولدها فانها تقضي وتطعم وان افطرت خوفا على نفسها وولدها ايضا تقضي وتطعم. والصحيح هو ما ذكر ما ذكره
15:31الامامان الحسن وابراهيم النخاعي من انه لا يجب سوى القضاء على الحامل والمرضع ان ان افطرت سواء خافتا على نفسيهما او خافتا على ولديهما او خافتا على الجميع على نفسها وولدها. ثم قال بعد ذلك قال واما الشيخ الكبير
16:01اذا لم يطق الصوم الشيخ الكبير هو من تقدم به السن. الى حد يكون الصوم معه عسيرا عليه. اذا لم يطق الصيام يعني لا يستطيعه. فقد اطعم انس بعدما كبر عاما او عامين. انس رضي الله تعالى عنه دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بطول العمر. فعمر رضي الله تعالى
16:31الان حتى مات عن مئة سنة وثلاث وثلاث سنين. وكان في اخر اخر عمره قد كبر الى حد لا يطيق معه الصوم. فكان رضي الله تعالى عنه يطعم كما ذكر الامام البخاري
16:51قال اطعم انس عاما او عامين يعني قبل موته كل يوم مسكينا اي اطعم عن كل يوم مسكينا خبزا ولحما وافطر. اي اطعم خبزا ولحما كما قال الله تعالى وعلى الذين يطيقون
17:11فدية طعام مسكين. فالطعام هنا يصدق على كل ما تحصل به الكفاية. ومن اجود واحسن الخبز واللحم ولذلك كان انس رضي الله تعالى عنه يطعم لما كبر وعجز عن الصيام خبزا ولحما ويفطر
17:31وقد اختلف العلماء رحمهم الله في الكبير اذا عجز عن الصوم لكبره هل عليه اطعام او لا؟ فذهب جمهور العلماء الى انه يجب عليه اذا عجز عن الصوم البدن وهو الاطعام ويطعم من اوسط ما يأكله اهل البلد وهو ما يحصل به الكفاية. وذهب الامام
18:01مالك رحمه الله الى انه ليس عليه اطعام يسقط عنه الصيام بالعجز. فلا اطعام عليه والراجح ما ذهب اليه الجمهور وفعله انس ابن مالك قاله ابن عباس كما سيأتي بعد قليل من ان الكبير اذا عجز
18:21الصوم فانه يطعم عن كل يوم مسكينا. والشاهد ان الله عز وجل ذكر في هذه الاية اياما معدودات وهذا بيان لما يجب صومه ثم ذكر سبحانه ثم ذكر سبحانه وتعالى حال المعذور بعد بيان
18:41وهو من لا يستطيع الصوم. فقال جل وعلا فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر. اي فيجب عليهم قضاء ايام اخر. اما السفر فلم يتكلم عنه المؤلف رحمه الله في هذا الموضع. ولكن معلوم ان السفر مبيح
19:01للفطر وقد اختلف العلماء رحمهم الله في السفر الذي يبيح الفطر والراجح ان كل ما عده الناس سفرا مما يقصر فيه الصلاة فانه يبيح الفطر. ثم هذا هل هو على وجه الاستحباب والندب؟ يعني
19:21ايهما افضل ان يصوم او يفطر للعلماء في ذلك اقوال اقرب الاقوال ان المسافر ينظر الى الايسر له والارفق به. فان كان الايسر والارفق ان يفطر فالفطر مستحب في حقه. وان كان الصوم لا يشق
19:41فالمبادرة الى براءة الذمة بالصوم وموافقة شريف الزمان بصوم رمضان في وقته اولى منها الفتى. وليس في هذا شيء عام لكل لاحد فالنبي لقي صلى الله عليه وسلم نقل عنه انه صام ونقل عنه انه افطر آآ لذلك
20:11الراجح في مسألة الفطر في السفر انها تختلف باختلاف حال الانسان. فان كان سفره لا يشق عليه معه الصوم. فان الاولى في حقه ان يصوم فقد صام النبي صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر حتى قال الصحابي لم يكن فينا صائم الا رسول الله
20:31وسلم وعبدالله بن رواحة في يوم شديد الحر لا يجد احدنا ما يستظل به من شدة الحر. فالمسألة ترجع الى ما يقوى عليه الانسان ويقدر عليه وهذا يختلف باختلاف قوة الابدان ومن افطر فانه اتى رخصة
20:51اذن الله تعالى بها ونص عليها في كتابه في قوله فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر