الدرس (16) من كتاب الصوم من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه احمده حق حمده خلق السماوات والارض وجعل والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. اله الاولين
0:20والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله. خيرته من خلقه بعثه الله على حين فترة من الرسل وانقطاع من السبل فهدى الله به من العمى. و
0:40بصر به من الضلال فبلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة حتى اتاه وهو على ذلك فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين اما بعد كنا قد قرأنا شيئا من الاحاديث في باب
1:10الصيام وقفنا على قوله رحمه الله باب صياغ الصبيان بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال امام البخاري رحمه الله تعالى باب صوم الصبيان. وقال عمر رضي الله عنه لنشوان في رمضان
1:50قال ويلك وصبياننا صيام فضربه. قال حدثنا مسدد قال حدثنا بشر ابن المفضل قال خالد بن زكوان عن الربيع بنت معوذ قالت الربيع عن الربيع بنت معوذ قالت ارسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء الى الانصار. من اصبح
2:20فليتم بقية يومه ومن اصبح صائما فليصمه. قالت فكنا نصومه بعد تصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العين. فاذا بكى احدهم على الطعام اعطيناه ذاك فحتى يكون عند الافطار هذا الباب ذكر فيه المصنف رحمه الله ما يتعلق
2:50عمل الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع صبيانهم. فقال رحمه الله باب صوم الصبيان. يعني ما جاء من الاثار فيما يتصل بصوم الصبيان. والمقصود بالصبيان الصغار. فالصبي هو من كان دون البلوغ صومه هو من قبيل تربيته على
3:20الخير الذي اذا نشأ عليه ومرن عليه كان يسيرا عليه بعد بلوغه. ولهذا جاءت الشريعة فيما يتعلق بتربية الصغار على نحو من العناية بهم في حثهم على الخير ووقايتهم من الشر. لاجل ان يكونوا على حال كاملة عندما يجري عليهم
3:50انقلبوا التكليف فان الصبي لا تكليف عليه بمعنى ان من كان دون البلوغ فانه لا يؤاخذ بما يكون من سيء عمله. لكن اباه ومن يتولى شأنه من واجبه ان يربيه وان ينشأه على صالح العمل. وان يقيه سيء العمل. ذاك ان الله جل في علاه امر
4:20المؤمنين بان يقوا انفسهم واهليهم نارا وقودها الناس والحجارة. قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة. عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم
4:40ويفعلون ما يؤمرون. فامر الله تعالى اهل الايمان بان يجعلوا بينهم وبين عذاب الله وقاية. اي وحاجزا يمنع اصابتهم من عذاب الجحيم. قوا انفسكم واهليكم نارا اي اجعلوا بينكم وبين النار وقاية. وانما يتبقى الانسان النار بطاعة الرحمن. انما يتوقى الانسان النار بان يقوم
5:10بطاعة الملك الديان جل في علاه سبحانه وبحمده. في فعل ما امر وترك ما نهى عنه. هذا في خاصة نفسه وليست قاصرة على نفسه فحسب بل هو مسؤول عن رعيته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في الصحيحين من حديث
5:30عبدالله بن عمر كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فالرجل راع ومسؤول عن رعيته. والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها. هكذا كل على حسب ما مكنه الله تعالى من السلطة
5:50القدرة التي بها يحاسب على تقصيره ويسأل عن عدم قيامه بما امر به من وقاية نفسه واهله ولذلك قال الله جل وعلا وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن
6:10يرزقك والعاقبة للتقوى. فامر الله تعالى المؤمنين بان يأمروا من تحت ايديهم بالصلاة. وان يصبروا وعلى ذلك ان يتحملوا ما يكون من مشقة وعناء في توجيههم وحملهم على الطاعة والاحسان. وامر اهلك بالصبر
6:30واصطبر عليها وقوله واصطبر عليها يشير الى ان القيام بذلك يحتاج الى معالجة يحتاج الى مصابرة يحتاج الى معاناة والذي والذي يجرب هذا يجده في اهله من من ولد ذكر او انثى
6:50صغير او كبير فان الموضوع يحتاج الى اصطباغ لانه ليس شيئا ينتهي في فترة او برهة بل هو مستمر دائم لا ينقطع فما دام حيا فهو يأمر اهله بالصلاة ويأمرهم بكل خير
7:10جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم انه قال مروا اولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر. وقوله صلى الله عليه وسلم مروا اولادكم بالصلاة لسبع تحديد سبع لان غالب الظن ان من بلغ هذا القدر
7:30هو يميز فسن السابعة سن اكتمال القدرة على التمييز. والتمييز هو فهم الخطاب ورد الجواب وهذا قد يحصل مع بعض الصغار قبل ذلك لكنه لا يكتمل على نحو يحصل به
7:50الوعي التام والادراك للخطاب الا في هذا السن في المتوسط الغالب العام. لذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم مروا اولادكم بالصلاة لسبع اي لسبع سنين اذا تم سبع فينبغي للوالد ان يجتهد في امر في امر
8:10لولده بالصلاة ان كان يدرك قبل ذلك فلا بأس ان يأمره قبل ذلك لكن ان كان لم يتم اكتمال فان اكتمال تمييزه فانه يأمره لسبع سنين. والسبب في هذا ان هذا السن هو سن تلقي
8:30سلوك والخلق الذي اذا ربى عليه الانسان توقى سيء الاعمال. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم مروا اولادكم بالصلاة لسبع ثم ترقى فقال واضربوهم عليها لعشر. اظربوهم عليها اي بسببها ولاجلها
8:50لعشر اذا حصل منهم قصور او تقصير وذلك ان العشر يقترب به الانسان الى الحلم الذي به يكون محاسبا على ما يكون من عمل وعلى ما يكون من تقصير. فلذلك
9:10ينبغي للمؤمن ان يحرص على هذا وان يبادر اذا كان له ولد او كان له اخ او كان له اه اخت ان يبادر الى امرهم بالصلاة منذ نعومة اظفارهم على نحو ما وجه الله عز وجل. هذا فيما يتعلق بالصلاة فالامر فيها واضح
9:30البين وانما يأثم الانسان بترك الصلاة اذا بلغ لكنه قبل ذلك بغي لوليه الخطاب موجه للولي ان يأمر الصغير بالصلاة اذا ميز وان يضربه عليها ضربا مناسبا غير مبرح مؤدبا غير ضار. لعشر حتى يأتي بالصلاة
10:00على النحو الذي امر به. فان كان يمكن ان يحقق المطلوب. من التزامه بالصلاة دون ضرب. فالمقصود والغاية هو حصول الامر الذي من اجله امر النبي صلى الله عليه وسلم بالضوء. فيما يتعلق بالصوم ذكر المصنف رحمه الله
10:20اثر عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه انه قال لنشوان يعني سكران جيء به الى عمر رضي الله تعالى عنه في رمضان. فقيل فقال له عمر رضي الله تعالى عنه ويلك. ويل كلمة عقوبة وتهديد
10:40وزجر. وقيل ويل هي كلمة كلمة تشير الى واد في جهنم فهي دعاء على من وجهت اليه بانه يلج واد في جهنم والاصوب والاصح ان ويل كلمة عقوبة دون تقدير وتحديد. فلم يصح في ان ويل واد في جهنم حديث يشار اليه او اثر
11:10او يعتمد عليه بل وان كلمة عقوبة وعيد بالعقوبة. فقول الله عز وجل ويل للمطففين اين هم عقوبة عظيمة؟ ويل لكل همزة لمزة؟ اي ويل اي عقوبة عظيمة للهمزة واللمزة. من يهمز ومن يلمز. الهمز بالفعل واللمز بالقول. وقيل غير ذلك. المقصود
11:40ان قول عمر رضي الله تعالى عنه للرجل ويلك اي عقوبة لك اي عقوبة لك على هذا الفعل القبيح والسكر في رمضان. قال وصبياننا صيام اي يقع منك هذا الفعل. وانت رجل
12:00كبير وصبياننا اي صغار الصحابة واولادهم رضي الله تعالى عنهم صيام اي انهم كانوا يصومون يعني فكيف يقبل منك مثل هذا؟ اذا كان صغارنا يصومون فهل يسوق ان يكون من الكبار
12:20فطر وفطر بالسكر. الامر في ذلك كبير. ولذلك قال فضربه اي عاقبه رضي الله تعالى عنه عقوبة تليق بفعله عقوبة حد الخمر وقد يكون زاد على هذه العقوبة انتهاك حرمة الشهر
12:40لانه اشار الى معنى يتعلق بحرمة الزمان. فلم يقتصر فقط على انكار الخمر وعلى انكار السكر والشرب بل انكر السكر والشرب في نهار رمضان. فدل ذلك على ان الامر يتضاعف
13:00فان الفطرة في ذاته ذنب واثم. فاذا وقع ذلك بمحرم كان اثما وذنبا مضاعفا قال عمر رضي الله تعالى عنه لهذا السكران في نهار رمضان ويلك وصبياننا وصبياننا صيام اي وصبياننا حالهم حال الصوم فضربه. والشاهد من هذا الخبر ان عمر رضي الله تعالى عنه ذكر حال صبيان الصحابة
13:30في رمظان وانهم كانوا يصومون. فدل ذلك على ان صيام الصبي مشروع وهذا لا خلاف فيه بين اهل العلم ان صيام الصبي مشروع لكنه اختلف متى يؤمر الصبي بالصوم؟ متى
13:50صبي متى يؤمر الصبي بالصوم؟ هل يؤمر عند التمييز كما جاء في الصلاة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم مروا اولادكم بالصلاة واضربوهم عليها لعشر ام يؤمر بعد ذلك كأن يؤمر بعد العشر والعلماء لهم في ذلك اقوال
14:10فمنهم من قال يؤمر اذا ميز ويظرب اذا بلغ عشرا قياسا على الصلاة. والذي يظهر والله تعالى ان الصوم يختلف عن الصلاة. وذلك ان الصوم يحتاج الى قوة في البدن قد لا تتوفر عند الصبي في هذا السن
14:30ولهذا علق جماهير العلماء مشروعية امر الولد بالصوم او امر الصبي بالصوم علقوه ببطاقته فقالوا اذا اطاق الصوم امر به واطاقة الصوم اي القدرة عليه تختلف من صبي من بدن لبدن ومن حال لحال ولهذا ليس ثمة سن محددة قد يؤمر ابن السبع وقد يؤمر ابن
15:00ثمان وقد يؤمر ابن التسع وقد يؤمر ابن العشر يرجع في ذلك الى ما يطيقه فاذا اطاق الصوم امر به وبهذا ماذا قال جمهور العلماء؟ ويكون الامر هنا على وجه الالزام. والتربية والتوجيه. لكن لو حصل منه
15:20فانه لا اثم عليه. لانه دون التمييز. لكنه يعلم ويربى على هذا حتى اذا بلغ سن التمييز يكون قد اعتاد وتهيأ للصوم. والصحابة كانوا يصومون ابناءهم النفلة فرضا عن فضل
15:40عن الفرض فظلا عن الفرض فقول عمر رظي الله تعالى عنه لنشوان في رمظان ويلك وصبياننا صيام هذا في صيام الفرض. وان الصحابة كانوا يصومون صبيانهم الصغار. والحديث الذي ساقه المصنف
16:00اسناده عن الربيع بنت معوذ قالت ارسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء اي صباح عاشوراء يا قرى الانصار اي الى منازلهم. من اصبح مفطرا اي لم يعلم بانه عاشوراء او لم يعلم بفضيلة صيامه
16:20فليتم بقية يومه اي صائما. ومن اصبح صائما اي من اصبح ممسكا عن المأكل والمشرب فليصم قالت الربيع رضي الله تعالى عنها فكنا نصومه اي كنا نصوم عاشوراء زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكن
16:40نصومه بعد اي بعد تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم لصيامه ونصوم صبياننا اي و نأمر صبياننا ونحملهم على صيام عاشوراء. وصيام عاشوراء اختلف العلماء فيه فقيل انه كان واجبا في اول الامر ثم نسخ وجوبه الى الاستحباب. وقال بعضهم بل نسخ
17:10بالكلية فلا فمن شاء صامه ومن شاء لم يصمه. ولا فضيلة في صومه. والراجح من القولين ان صوم عاشوراء لم يكن واجبا وان الله عز وجل اول ما فرض فرض صيام رمظان لقول الله تعالى يا ايها الذين
17:30وكتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. ايش قال؟ ها؟ اياما ولم يقل يوما فالصيام المفروض على هذه الامة ايام وليس يوما. فيوم فصوم عاشوراء لم يكن فرضا بل كان استحبابه مؤكدا
17:50ولذلك امر امر النبي صلى الله عليه وسلم من اصبح صائما ان يمسك بقية يومه ومن كان صائما يتم ان يتم صوما وكان الصحابة لشدة حرصهم على المسابقة في الخير وعلى امتثال امر النبي صلى الله عليه وسلم يصومون
18:10ويصومونه صبيانهم. وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله عند هذا الحديث جملة من الاثار التي فيها انهم كانوا يصومون حتى الرضع حتى الرضع الا ان هذا لا يصح منه شيء
18:30وذلك ان الرظيع لا تمييز له. والصوم يقوم على امرين. الامر الاول النية وهذي لابد ان تكون صادرة عن ايش؟ عن من يميز عن مميز لان النية من غير المميز لا تنفع. الامر الثاني الامساك عن
18:50مفطرات فلو ان احدا امسك دون نية فلم لم يكن صائما ولو ان احدا نوى ولم يمسك عن المفطرات لم يكن صائمة فحقيقة الصوم تقوم على ركنين النية والامساك وهذه لا يمكن ان يأتي بها الربيع او من ليس له تمييز
19:10فما جاء من اثار انهم كانوا يصومون حتى الرضع لا يصح منها شيء. وانما يندب الصوم يندب الصوم للصغير اذا كان يطيقه سواء كان ذلك في صيام الفرض او كان ذلك في صيام النفل لكن يتأكد
19:30امره بصيام الفرض لاجل ان يتربى ويتعود ويتهيأ للصيام المفروظ. ومعلوم ان الصبي ليس عنده من القدرة على الاحتمال والاحتساب للاجر ما عند الكبير. لهذا كانوا رضي الله تعالى عنهم يشغلون
19:50اصحح الصبيان بما يلهيهم حتى يأتي الفطور. ولذلك قالت الربيع رضي الله تعالى عنها ونجعل لهم اللعبة من العهن نجعل لهم اي نصنع لهم اللعبة من العهن يعني من القطن يتلهون بها فاذا بكى احدهم على الطعام
20:10اي اذا بكى رغبة في الطعام وطلبا له اعطيناه ذاك حتى يكون عند الافطار اي يلهقونهم بما كونوا من وسائل الترفيه وسائل التسلية حتى يمضي الوقت فاذا جاء الفطور يكون قد حل لهم الفطر فيأكلون مع الناس. وهذا فيه حرصهم رضي الله تعالى عنهم على ان
20:40يمتثل اولادهم على صغرهم وحاجتهم الى الطعام ما ندب اليه النبي صلى الله عليه وسلم من صيام وفي الفرض ذاك تأكيده اولى واظهر. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده
21:00صيام عاشوراء وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤكد على اصحابه صيامه. وفيه من الفوائد ان من اصبح صائما ان من اصبح مفطرا في يوم يشرع صومه ولم يعلم بفضيلته او لم يعلم
21:20انه هو فانه يمسك بقية يومه. ويعد بذلك صائما لان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اصبح مفطرا فليتم بقية يومه؟ ومعلوم انه لن يتمه الا احتسابا لاجل صومه وليس عبثا او امساكا دون فائدة وثواب
21:40وفيه من الفوائد ان الاصل في الصيام ان يكون مبتدأ من اول اليوم. ولذلك قال ومن اصبح صائما فليصم اي يستكمل ما بدأه من صيام. وفيه حرص الصحابة رضي الله تعالى عنهم على امتثال الامر في
22:00تلك السنة وفيما بعدها لذلك قالت فكنا نصومه بعد اي كنا نحرص على صيام عاشوراء بعد تلك السنة التي اكد فيها النبي صلى الله عليه وسلم الصوم بذلك الامر. ونصوم صبياننا وفيه ايضا حرص الصحابة رضي الله تعالى عنهم على
22:20تعويد ابنائهم الطاعة والاحسان وليس ذلك مقصورا على الصلاة بل الصلاة مفتاح كل فضيلة فينبغي للمؤمن ان يحرص على امر ولده بكل خير يطيقه من مما يحسن به صلته بالله عز وجل ومما يحسن
22:40بالناس لان الله عز وجل امرنا باداء حقه وامرنا باداء حق الناس ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. فينبغي للانسان ان يعتني بولده وقد قال ابن القيم رحمه الله وغالب ما يكون الشقاء في الاولاد بسبب
23:00ابائهم. والملاحظ ان الناس اليوم يفرطون في امر ابنائهم وبناتهم. في الصلاة ونحوها. ثم اذا قيل لهم ما يصير هذا ينبغي ان قال صغير يكبر ويتعلم وهذا بالتأكيد غفلة عما وجه اليه النبي
23:20صلى الله عليه وسلم. والان يبلغ الولد ذكرا او انثى قريب العشرين وتجد من يبرر هو القصور وبانه صغير. في حين ان قلم التكليف يجري على الذكر والانثى بالبلوغ. سواء كان البلوغ بخمسة
23:40عشرة عاما او كان بدون ذلك لان البيوت قد يحصل قبل ذلك فالمرأة قد البنت قد تبلغ قبل ذلك كما الولد قد قبل ذلك فالمقصود انه ينبغي العناية الابناء والبنات والاجتهاد في حملهم على الطاعة والاحسان والاحتساب والاجر
24:00في ذلك فانك مسؤول عنهم بقدر ما اوتيت من الطاقة. وفي من الفوائد حسن حسن سياسة الصغار وذلك ترغيبهم بالخير بما ينشطهم عليه فانهم كانوا يخصونه في الصوم بهذه التي تجعلهم يتحملون ويصبرون الى ان يأتي الوقت الذي يتمكنون فيه من الفطر
24:30هذه بعض الفوائد المتصلة بهذا الحديث نعم. قال رحمه الله تعالى باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام. لقول الله تعالى ثم اتموا الصيام الى الليل النبي صلى الله عليه وسلم عنه رحمة لهم وابقاء عليهم. وما يكرهه من التعمق
25:00الوصال هو وصل صوم يوم بيوم. هذا هو الوصال. ان تصل صوم يوم بيوم دون فطر. فمثلا تصوم اليوم الخميس ثم تستمر صائما في الليل حتى تصبح يوم الجمعة وانت صائم لم لم تطعن
25:20شيئا هذا هو الوصال وصل صوم يوم بيوم. هذا وصال فعله رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. المؤلف رحمه الله اشار الى مسألتين
25:40يتعلق تتعلقان بالوصال قبل ان يسوق الاحاديث. الاول هل في الليل صوم؟ هل يتعبد الله تعالى بصيام الليل؟ الجواب لا يتعبد لله بصيام الليل ابتداء. وانما يتعبد الا بصيام الليل تبعا لصيام النهار. اما شخص يقول انا ابى ابدأ الصوم الان اذا غربت الشمس ساصوم فانه لا
26:10لان الليل ليس محلا للصيام. قال الله تعالى احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم. وقال جل وعلا فالان فاشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل فالصوم لا يكون ابتداء الا
26:30نهارا لكن الصوم في الليل انما يكون عبادة تبعا تبعا يصوم النهار ثم هو من حيث الحكم نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. لكن النهي اختلف فيه العلماء هل هو نهي للتحريم؟ ام هو نهي للكراهة
26:50وما علة النهي اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه الوصال فلماذا واصل ونهى الامة عن الوصال؟ يقول في حكمة ذلك ان نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم اي رحمة للامة وابقاء عليهم اي
27:10وحفاظا على على قواهم وعلى صحتهم وما يكره من التعمق اي ونهى عنه كراهية التعمق والتعمق المعنى المراد بالتعمق التلطع التشدد الزيادة في المشروع الخروج عن الصراط المستقيم بالغلو هذا المقصود بالتعمد اذا التعمق المقصود به الغلو التنطع الزيادة التشديد وقد جاء
27:40النهي عن هذه كلها فقد قال الله عز وجل قل يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول اياكم والغلو فانما اهل من كان قبلكم الغلو في الدين. وقال صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون. هلك المتنطعون. هلك المتنطعون
28:00كما في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود وقال صلى الله عليه وسلم ان الدين يسر ولن يشاد الدين احد الا غلبه اي الا لم يتمكن من المضي في تشدده فالدين يسر ويغلب كل من اراد فيه
28:20وتشددا وتنطعا. فقوله رحمه الله ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه اي عن الوصال لعلل. ثلاث ذكر منها ثلاثة علل رحمة بهم وابقاء عليهم وكراهية للتعمق والتنطع والتشدد. و
28:40هذا يورد سؤال فعله صلى الله عليه وسلم للوصال بماذا يجاب عليه؟ يجاب عليه انه من خصائصه والله عز وجل يخص رسوله صلى الله عليه وسلم بما شاء من الاحكام وله جملة من الاحكام خصه بها
29:00فلا ينبغي لاحد ان ينازع النبي صلى الله عليه وسلم ما خصه الله به. وسقى في ذلك قصة وصال النبي صلى الله عليه وسلم وما من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في ذلك ساق حديث انس وحديث عبد الله ابن عمر نعم قال حدثنا موسى
29:20قال حدثني يحيى عن جعبة قال حدثني قتادة عن انس رضي الله عنه وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تواصلوا قالوا انك تواصل قال لست كاحد منكم اني اطعم واسقى او اني ابيت اطعم واسقى
29:40قال حدثنا عبد الله ابن يوسف قال اخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال قالوا انك تواصل. قال اني لست مثلكم اني اطعمه مسقا
30:00الحديث التي ذكرها المصنف رحمه الله في هذا الباب اربعة احاديث. ونقف على الحديث الاول ونستكمل ان شاء الله البقية على بقية هذه الاحاديث في يوم غد. الحديث الاول قال انس رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تواصلوا نهي منه صلى الله عليه وسلم
30:20عن الوصال ومعنى قوله لا تواصلوا اي لا تصلوا صوم يوم بيوم. فان هذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له لما نهاهم عن الوصال قالوا يا رسول الله انك تواصل. يعني فكيف تنهانا عن شيء انت تفعله وانت
30:40اسوتنا وقدوتنا وقد قال الله تعالى لقد لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. اجاب النبي صلى الله عليه وسلم على الايراد بقوله لست كاحد منكم. اي في هذا الشأن لست كاحدا منكم. فلي من الخاصية ما ليس لكم. ما هي
31:00الخاصية التي له صلى الله عليه وسلم ما الذي ميزها واخرجه عن بقية الناس فيما يتعلق بالوصال؟ قال اني اطعم واسقى اني اطعم واسقى وفي لفظ قال او اني ابيت اطعم واسقى. قول اني
31:20واسقاه. ما المقصود بالطعام واستقاء الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل المقصود به انه يأكل ويشرب شيئا لا يرونه؟ الجواب لا لانه لو كان يأكل ويشرب شيئا مفطرا لقال
31:40لست اواصل انا ما اواصل وان لم تروني اكل واشرب لكني ان اكل شيء واشرب شيء لا ترونه فلستم واصلا اذا اطعم واسقى ليس المقصود بها انه كان كما قال بعضهم انه يؤتى بثمار من الجنة وسقاء من الجنة هذا لا دليل عليه
32:00ولو كان ذلك لما كان مواصلا. لكن النبي صلى الله عليه وسلم اشار الى ان الله يمده بقوة وقدرة يغنيه عن الطعام والشراب فتقوم مقام الطعام والشراب ولذلك قال اني اطعم واسقى اي انال من الطعام
32:20واستقاء ما يكفيني لكنه ليس طعاما حسيا ولا ولا سقاء حسيا بل هو طعام وسقاء معنوي وهو ما يفيضه الله على رسوله من لذة العبادة والمناجاة وفيوض رب العالمين على
32:40سيد المرسلين التي تجعله في غناء تجعله في غنى عن طعام وشراب. وهذا المعنى الانسان قد يدركه من نفسه احيانا انه اذا اشتغل وانهمك بامر يذهل عن الطعام والشراب. لشدة انشغاله وانهماكه
33:00بمن ينهمك به يعني احيانا في ايام الاختبارات على سبيل المثال عندما يدخل الانسان اختبارا رئيسا او مهما او عنده شغل وعمل كاصحاب التجارات في المواسم يتعاقب عليه الوقت ويتدارك الوقت ويمضي وجبة ووجبتان وهو لا يشعر بانه محتاج الى طعام وشراب
33:20ليس لانه ليس محتاجا الى الطعام والشراب. لكن ما نزل به من شغل وما اهتم به من عمل اذهله عن طلب الطعام والشراب فكان شغله بما هو مشتغل به على مرتبة من الانهماك والاشتغال تغنيه عن الطعام والشراب
33:40هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم اني اطعم واسقى. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده النهي الوصال وهذا عليه عامة العلماء ونهيه صلى الله عليه وسلم مؤكد وقد
34:00توهم الصحابة انه اراد به انه انه لرحمتهم ولذلك واصل بهم كالمنكل لهم كما سيأتي من فوائد هذا الحديث انه ينبغي الا يأمر الانسان بشيء الا ويكون اول من يمتثله. لان
34:20لما نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال قالوا له انك تواصل فاحتجوا بايش؟ احتجوا بفعله فلذلك ينبغي لكل من امر بمعروف او نهى عن المنكر او نهى عن شيء ان يكون اول من يمتثل واول من ينتهي. لئلا يورد عليه كيف تنهى
34:40وتفعل وهذا سيد ولد ادم صلى الله عليه وسلم ينهى ويقول له اصحابه انك تواصل فيحتجون بفعله على اشكالية نهيه صلى الله عليه وسلم فكان جوابه ان بين الفرق. وفيه من الفوائد ان الانسان اذا خالف ما امر به او وقع في
35:00ما نهى عنه ينبغي ان يبين ذلك ليزيل اللبس عن الناس ولاجل الا يكون سببا وحجة لمن يترك ما امر به او يقع فيما نهي عنه فينبغي ان يبين وان يقول انا
35:20فعلت كذا لكذا وكذا فمثلا الان لو ان احدا في نهار رمظان شرب ماء بين الناس ينبغي ان يقول يا جماعة الخير انا مريض اذا كان مريضا او يا ناس ترى انا مسافر والله احل لي الفطر فحتى يدفع عن نفسه وحتى
35:40يبين الواقع وانه لم يقع لم يكن منه مخالفة لما امر الله تعالى به او امر به رسوله صلى الله عليه وعلى لا سيما اذا كان في مقام الاقتداء والاكتساب كان يكون عالما او يكون الانسان بين اولاده يعني لا يلزم ان يكون عالما الاب قدوة لابنائه
36:00وبناته فينبغي لكل من كان محلا النظر والاقتداء والاغتسال ان يراعي مثل هذه المعاني بان يبين سبب ترك ما امر به او ما امر به ووقوعه سبب وقوعه فيما نهى عنه او فيما نهي عنه. وفيه
36:20ان النبي صلى الله عليه وسلم كان كان تغشاه احوال من العبادة تغنيه عن الطعام والشراب فكان صلى الله عليه وسلم يواصل اليوم واليومين صائما لاشتغاله بالطاعة والعبادة. وفيه ان
36:40الامر بتعجيل الفطر والندبة اليه هو في حق من لم يواصل. اما من واصل فانه يفوت فانه يواصل الى السحر وسيأتينا حكم الوصال ومنتهاه. هذه بعض الفوائد المتصلة بهذا الحديث ونستكمل
37:00الله تعالى التعليق على بقية الاحاديث في درس يوم غد باذن الله