الدرس (11) من كتاب الصوم من صحيح البخاري بالمسجد الحرام
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال الامام البخاري رحمه الله باب قول الله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية. قال ابن عمر وسلمة
0:30ابن الاكوع نسقتها قول الله شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. فمن شهد منكم الشهر فليصمه. ومن كان مريضا او على سفر معدة من ايام اخر. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
1:00العزو ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون هذا الباب عقده المصنف رحمه الله لبيان حال من لا يستطيع الصوم. فهو تعليق على قول الله عز وجل وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. باب قول الله عز وجل وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين
1:30هذه جملة جزء من اية ذكر الله تعالى فيها فرض الصيام وقد اكد الله تعالى فرض الصيام بعدة مؤكدات قال الله جل في علاه يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما
1:50على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. ثم قال اياما معدودات. فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر ثم قال وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين. هذه الاية
2:10تكلم غير واحد من اهل العلم ذكر منهم الامام البخاري ابن عمر وسلمة ابن الاكوع وقد جاء عن غيرهما من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان الصوم اول ما فرض لم يفرض لزوما على كل احد بل كان الصوم فيه
2:30فمن شاء صام ومن شاء افطر وفدى. اي ودفع فدية مقابل ترك الصيام وهذا الذي اشار اليه قول الله تعالى وعلى الذين يطيقونه يطيقون الظمير يعود على الصيام وعلى الذين يطيقون الصيام يعني يقدرون عليه ويستطيعونه لكنهم لا يصومون
3:00اختاروا الا يصوموا وعلى الذين يطيقونه فدية اي دفع مال يفتدون به من واجب الذي فرضه الله تعالى على اهل الاسلام من صيام ايام معدودات. وهذا كان قبل الالزام بالصيام على وجه العموم. فكان الرجل اما ان يصوم واما ان يفطر
3:30ويفدي عن كل يوم اطعام مسكين. ولذلك قال وعلى الذين يطيقونه فدية. وسميت فدية لان الانسان يدفعها يفتدي بها من عاقبة ترك ما وجب من عاقبة ترك ما فرض فترك الواجبات غل
3:50وقيد يفتك الانسان منه بما شرع الله عز وجل اما التوبة واما غير ذلك من المشروعات ومنه ما في اول فرض الصيام من الاطعام. ففدية قال تعالى فدية طعام مسكين. ثم قال جل وعلا ومن تطوع خيرا فهو
4:10هو خير له وان تصوموا خير لكم خير لكم يعني في وقت التخيير بين الفداء والصيام الصوم خير ثم نسخت هذه الاية يقول ابن عمر وسلمة ابن الاكوع نسختها النسخ هو رفع الحكم السابق
4:30بدليل لاحق وهذا ما جرى فان الله عز وجل بعد هذه الاية قال شهر رمظان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس هدى للناس وبينات من من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر ايش؟ ايش؟ فليصمه على وجه اللزوم
4:50بدون تأخير فنسخت هذه الاية الاية السابقة التي كانت تخيير فيها للامة بين ان تصوم وبين ان تطعم مسكينا عن كل يوم تترك فيه الصيام. ولذلك قال رحمه الله قال ابن عمر رضي الله تعالى عنه
5:10سلمة بن الاكوع نسختها شهر رمظان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصم. قال بعد ذلك ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر الاية. وقال ابن نمير حدثنا قال حدثنا الشعبي ساق باسناده قال حدثنا
5:40اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يعني الذي تكلم بهذا الخبر غير واحد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. نزل رمظان فشق عليهم يعني اول الفرض نزل رمظان فشق عليهم يعني اصابتهم مشقة من صيامه. وهذا في اول التشريع
6:00فكان من اطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه اي يستطيعه. ورخص لهم لذلك اي رخص الله تعالى لهم في ذلك حيث قال وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين لكنه ترخيص مع بيان الافضلية
6:20حيث قال جل في علاه وان تصوموا خير لكم. فنسختها وان تصوموا خير لكم. فامروا بالصوم وهنا قول بان الناسخ هو قول وان تصوموا خير لكم والذي يظهر ان الناسخ هو قوله شهر رمظان الذي انزل فيه القرآن
6:40هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه دون تخيير. واما قوله وان تصوموا لكم فهذا بيان افضلية الصوم على الفداء. وليس فيه الالزام بالصوم وهذا فيه جملة من الفوائد من فوائده التدرج في التشريع. فان الشريعة جاءت في احكامها
7:10على نحو من التدرج الذي يسهل به الاخذ بالاحكام في اول التشريع. لكن هذا التدرج زال استقرار الاحكام على نحو من الالزام بما الزم الله تعالى و الالتزام بما فرض بما فرض جل في علاه. نعم الباب الذي يليه قال رحمه الله تعالى باب متى
7:40اقضى قضاء رمضان. وقال ابن عباس لا بأس ان يفرق لقول الله تعالى فعدة من ايام اخر وقال سعيد ابن المسيب في صوم العشر لا يصلح حتى يبدأ برمضان. وقال ابراهيم اذا
8:00حتى جاء رمضان اخر يصومهما ولم ير عليه طعاما. ويذكر عن ابي هريرة مرسلا وابن عباس انه يطعم ولم يذكر الله الاطعام. انما قال الله فعدة من ايام اخر قوله رحمه الله باب متى يقظى قظاء رمظان اي متى يشرع قظاء رمظان؟ والمقصود بقظاء رمظان هنا
8:30قضاؤه الذي ذكره الله تعالى في قوله فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر. فان الله فر صوم على عباده ثم بين ان من كان على واحد من هاتين الحالين حالين
8:50المرض او حال السفر وما كان في معناهما او اشد منهما من الحوائج والعوارض فانه يجوز له ان يفطر جزاك الله خير. ويكون فطره على نحو ما بين الله عز وجل فعدة من ايام اخر
9:10ولم يقيد الله تعالى هذه العدة بزمان دون زمان بل اطلق قال فعدة من ايام اخر نقل المؤلف رحمه الله جملة من اقوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم والاثار الواردة عنهم في ما يتعلق بقضاء
9:30طبعا فاول ما نقل نقل عن عبد الله بن عباس حبر الامة ترجمان القرآن يقول رحمه الله لا بأس ان يعني الصوم صوم القضاء لا يلزم ان يكون متتابعا. وعن ابي هريرة انه يجب ان يكون متتابعا
9:50الاية ليس فيها ذكر للتتابع ولا ولا للتفريق. بل فيها مطلق القضاء. قال الله عز وجل فعدة من ايام اخر دون تقييد بتتابع او تفريق. وعلى هذا جمهور العلماء وان القضاء لا يلزم فيه التتابع
10:10بل يصح مفرقا. وما نقل عن الصحابة او بعضهم من عائشة نحو عائشة وابن عباس وابي هريرة وغيرهم فانه اجتهاد لا يستند الى نص وقد خالفهم غيرهم فالمسألة فيها سعة والنص ليس فيه وجوب التتابع في القضاء فيجوز
10:40ان يقضي الانسان رمظان متتابعا ومفرقا كما دل عليه قوله تعالى فعدة من ايام اخر هذا مطلق يتحقق به الصوم على اي صفة كانت من حيث التتابع والتفريق. وقال ابن المسيب في صوم العشر لا يصلح حتى يبدأ برمضان هذا فيه الاشارة الى مسألة وهي هل يجوز ان يشتغل الانسان
11:10تطوع قبل ما عليه من فرض بمعنى هل يجوز ان يتطوع ويتنفل بالصيام ان يفرغ مما عليه من فرض وواجب للعلماء في ذلك قولان. منهم من يرى انه لا يشتغل بتطوع قبل ان
11:30ان يفرغ مما عليه من واجب. فاذا اراد ان يصوم فليبدأ بصيام الفريضة. ثم بعد ذلك يأتي بالتطوعات. والى هذا سعيد بن المسيب وجماعات من اهل العلم. وقال اخرون بل يصح ان يشتغل بالتطوع و
11:50يرجئ القضاء لان القضاء موسع. ولا فرق في ذلك بين التطوع المطلق والتطوع مقيد التطوع المطلق الصوم الذي ليس له سبب. واما التطوع المقيد ما ورد في فضيلة خاصة كصوم عاشوراء وصوم وصوم عرفة وما اشبه ذلك. والذي يظهر انه ينبغي ان يجتهد
12:20في قضاء ما عليه من فريضة لكن لو صام قبل ذلك نفلا فانه يصح كما لو ان الانسان تطوع بنافلة قبل صلاة الظهر قبل الفريظة فانه يصح. ما دام ان الوقت متسع لكن لا يجوز له ان ان يشتغل بتطوع
12:40فاذا كان ذلك سيفضي الى التضييق على وقت الفريضة. فانه ينبغي ويجب عليه ان يشتغل بالفرظ. هذا الفرق بين المسألتين انه يجوز ما لم يؤدي الى تضييق الواجب. وعليه فانه لو
13:00العشر من ذي الحجة قبل ما عليه من قضاء فانه حسن. وقد جاء عن عمر باسناد صحيح عند ابن ابي شيبة ان انه امر من عليه قضاء من رمظان ان يصومه في العشر لانه من العمل
13:20وهو افضل من التقرب الى الله بصوم التطوع في العشر. لماذا؟ لان التقرب الى الله بالفرائض احب اليه من التقرب اليه بايش؟ بالنوافل الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري من حديث ابي هريرة وما تقرب الي عبدي بشيء
13:40احب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل يعني بعد الفرائض. فالمقدم هو قال بالفرائض ولهذا الاشتغال بالفريضة اولى واعظم اجرا ومثوبة من الاشتغال بالنافلة من الاشتغال
14:00بالنافلة فينبغي ان يشغل هذه الايام العشر اذا اراد صيامها ان يصوم فيها ما عليه من فرض ان كان عليه قضاء اذا لم يكن عليه قضاء فليصمها تطوعا فانها من من ايام العمل الصالح. قال رحمه الله وقال
14:20يعني النخعي اذا فرط حتى جاء رمظان اخر يصومهما اي يصوم الشهر يعني القضاء من رمضان السابق والقضاء من رمضان هذا يقضيهما جميعا. بعد رمضان ولم يرى عليه طعاما اي لا يجب عليه اطعام. وهذا ما ذهب اليه ابو حنيفة رحمه الله
14:50ويذكر عن ابي هريرة مرسلا وابن عباس انه يطعم يعني من اخر القظاء عن رمظان من اخر قظاء العام الماظي عن رمظان هذه السنة فانه يقظيه بعد رمظان لكن يدفع مع القظاء اطعام لتركه الصيام في وقت
15:10الواجب اذ الواجب في قول جمهور العلماء ان يقضي ما عليه من رمضان السابق قبل ما قبل مجيء رمضان اللاحق فاذا لم يقذف عليه اطعام وهذا الذي ذكره المصنف رحمه الله قال به جماعة من الصحابة جاء عن ابن
15:30عباس وجعل أبي هريرة لكن لم يثبت فيه شيء مرفوع الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وعليه فانه لا بأس في الاطعام لكنه لا يجب. والصحيح ان من فوت قظاء رمظان حتى جاء رمظان
15:50قادم فعليه ان يبادر الى القضاء بعد رمضان وليس عليه طعام لكن ان اطعم فحسن والا فانه لا يجب نعم قال حزتنا احمد بن يونس قال حدث حدثنا سهيل قال حدثنا يحيى عن ابي سلمة قال
16:10سمعت عائشة رضي الله عنها تقول كان يكون عليها الصوم من رمضان. فما استطيع ان اقضي الا في شعبان قال يحيى الشغل من النبي او بالنبي صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث فيه بيان ما كان عليه عمل
16:30عائشة رضي الله تعالى عنها فيما يتعلق بقضاء رمضان. قال ابو سلمة ابن عبد الرحمن سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول كان يكون علي الصوم من رمضان اي يلزمني صوم من رمضان بسبب ما يعتري
16:50المرأة من عارض الحيض او لغير ذلك من الاسباب. فما استطيع ان اقضي اي نتمكن من القضاء الا في شعبان. يعني السابق لرمضان. قال يحيى احد رواة الحديث في سبب هذا المانع الذي منعها من القضاء قبل شعبان قال الشغل من النبي او بالنبي صلى الله عليه وسلم
17:20الذي منعها هو اشتغالها بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم وحاجته. هذا الذي منعها من ان تقضي طوال الاشهر من بعد رمضان حتى يأتي شعبان. لكنها كانت تصوم في شعبان لاجل موافقة
17:40قد صيام النبي صلى الله عليه وسلم فانه كان يصوم اكثر شعبان ولاجل انه اخر الوقت الذي يحل فيه تأخير القضاء على قول من يرى ان القضاء يجب ان يكون قبل مجيء رمظان القادم. واستدلوا بخبر عائشة
18:00اذ لو ان اذ انه لو كان يصح ان تؤخر عن شعبان لاخرته. لشغلها بالنبي صلى الله عليه وسلم يقال ان هذا احتمال واحتمال اخر ان انما صامت في شعبان واخرت لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم
18:20وشعبان كله الا قليلا كما جاء ذلك في خبرها عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في في صيام شعبان. والخلاصة ان قضاء رمضان بين الله تعالى انه في عدة من ايام اخر فمن كان منكم مريظا او على سفر فعدة من ايام اخر وهذي
18:40ايام جمهور العلماء على انها تنتهي ادراك رمضان الاخر فاذا اخر فانه يأثم اذا اخر من غير عذر فانه يأثم عليه عند الجمهور مع الصيام اطعام. وذهب طائفة من اهل العلم الى انه عليه الصيام ولا اطعام عليه
19:00وهذا القول اقرب الى الصواب. هذا القول اقرب الى الصواب انه ينبغي ان يصوم لكن ليس عليه اطعام