الدرس(15) من صحيح البخاري - كتاب الحج - ب باب فضل الحرم
0:00الحمد لله رب العالمين احمده حق حمده لا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه له الحمد كله اوله واخره ظاهره وباطنه واشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين
0:18لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله. صفيه وخليله خيرته من خلقه بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا. بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وجاهد في الله
0:45حق الجهاد حتى اتاه اليقين وهو على ذلك. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه. ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فنقرأ جملة من الاحاديث المتعلقة بفظائل مكة والحرم واحكام الطواف والحج
1:10نسأل الله تعالى ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح. ومن كان عنده سؤال فليكتبه وسنجيب عليه ان شاء الله تعالى بعد القراءة بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد
1:32صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه اجمعين. امين. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولشيخنا واجعله مباركا اينما كانوا. واجعل مجلسنا هذا مباركا يا رب العالمين. امين. قال الامام البخاري رحمه الله باب فضل الحرم. قوله تعالى انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة
2:02التي حرمها وله كل شيء. واممت ان اكون من المسلمين. وقوله او لم نمكن حرما امنا يجبى اليه ثروات كل شيء رزقا من لدنا. ولكن اكثرهم لا يعلمون. وساق باسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال قال رسول الله صلى
2:32عليه وسلم يوم فتح مكة ان هذا البلد حرمه الله لا يعبد شوكه ولا ينفر صيده ثم لا يلتقط نقطته الا من عرفها. يقول المصنف رحمه الله باب فضل الحرم
2:50اي ما ميز الله تعالى به هذه البقعة الحرم وهي المسجد الحرام الذي جعل الله تعالى فيه هذه الكعبة المشرفة التي قال فيها جل وعلا ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين
3:13فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان امنا هذا المكان وهذه البقعة المباركة خصها الله تعالى بخصائص قدرية وخصائص شرعية الخصائص القدرية التي ميز الله تعالى بها الحرم عن سائر بقاع الدنيا
3:38انها اول انه اول مكان عبد فيه الله تعالى في الارض. اول مكان بوري فيه بيت يعبد الله يعبد الله عز وجل فيه الناس هو هذه البقعة التي نحن في رحابها. ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة
4:00مباركا وهذا مما فضل الله تعالى به الحرم عن سائر او على سائر بقاع الدنيا. فقوله رحمه الله باب فضل الحرم اي ما خصه به وزاده. والفظائل قدرية وشرعية القدرية هو ان الله اصطفى هذه البقعة فحرمها. وجعلها موضعا للعبادة
4:25فاول موضع عبد فيه الله جل وعلا في الارض هو هذا المكان. فمع انه خصها بالتحريم وهذا ما ذكره المصنف رحمه الله فان الله حرم مكة حرم هذه البقعة ومعنى التحريم اي انه جعل لها حرمة ومنزلة
4:45واحكام تخصها دون سائر بقاع الدنيا ولذلك ساق المصنف رحمه الله ايتين وحديثا في بيان ما فضل الله تعالى به هذه البقعة من التحريم فذكر قول الله جل وعلا انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها
5:11الله امر رسوله صلى الله عليه وسلم ان يبين للناس ما يعبد من الاله الذي يعبده ويقصده؟ فقال جل وعلا انما امرت يا محمد قل للناس كما امرت اي امرني الله اي امرني الله عز وجل ان اعبد رب هذه البلدة. هذه البلدة هي مكة
5:37البلد الحرام الذي حرمها اي الذي جعلها حراما ومكة حرمها الله بنص القرآن كما قال جل وعلا انما امرت ان اعبد الله انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها
5:56وقد اخبر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيما رواه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنه انه قال ان الله حرم مكة يوم خلق السماوات والارض
6:18ولم يحرمها الناس. فاخبر صلوات الله وسلامه عليه ان هذه البقعة حرمها الله عز وجل تحريما سابقا بخلق بني ادم حرمها يوم خلق السماوات والارض وهذا تحريم سابق قظاه الله تعالى قدرا وشرعا
6:39ثمان هذا التحريم اظهره ابراهيم عليه السلام وبين ولذلك جاء في الصحيح من حديث جابر ان مكة حر ان ابراهيم حرم مكة ودعا لها واني احرم المدينة كما حرم ابراهيم مكة
7:01فالتحريم الذي اضيف الى ابراهيم الى ابراهيم عليه السلام هو اظهار هذا التحريم واشهاره والاعلام به. اما التحريم الالهي فهو سابق لابراهيم بل سابق لخلق بني ادم كما جاء ذلك في حديث عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنه حيث قال ان الله حرم
7:27يوم خلق السماوات والارض فهذه البقعة مما فضلها الله تعالى به على سائر بقاع الدنيا انها حرام وليس في الدنيا حرم الا حرمان. حرم مكة وهذا يوم حرمه الله تعالى يوم خلق السماوات والارض
7:48والحرم الثاني حرم المدينة وهو الذي حرمه نبينا صلوات الله وسلامه عليه عندما قال ان ان ابراهيم حرم مكة واني احرم المدينة فالمدينة حرم ما بين عير وثور جبلان في شمال المدون المدينة وجنوبها حدد في حدد بهما النبي صلى الله
8:12عليه وسلم حرم المدينة. فليس في الدنيا حرم الا هذان الحرمان وحرم مكة اعظم واشرف من حرم المدينة وله من الاحكام ما ليس لحرم المدينة. شرفه ان الله حرمه وان تحريمه سابق
8:32لخلق السماوات والارض وان له من الاحكام ما لا يثبت لغيره من بقع الدنيا. وهذا التحريم لقائل ان يقول ماذا اختار الله تعالى هذه البقعة دون سائر بقاع الدنيا؟ فحرمها دون غيرها من الاماكن. نقول في الجواب على هذا السؤال
8:52لماذا حرم الله مكة دون غيرها؟ قال الله تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة. فالله واعلم بما يختار ويصطفي فليس لاحد ان يقول معترظا لماذا؟ حرم الله كذا ولم يحرم كذا. لكن لنعلم يقينا ان الله لم يختر شيئا
9:16من خلقه مكانا او زمانا او شخصا او حالا او عملا الا وفي هذا الاختيار حكمة وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما. فمشيئته جل في علاه واختياره
9:34لابد فيه من حكمة تظهر لبعض تظهر لمن يفتح الله تعالى بصائرهم او يعلمهم جل وعلا بحكمته وتخفى على من تخفى علم من علمها وجهلها من جهلها ثم ذكر الاية الاخرى اولم نمكن لهم حرما امنا يجبى اليه ثمرات كل شيء
9:59رزقا من لدنا ولكن اكثرهم لا يعلمون. يمتن الله تعالى يمتن الله تعالى على اهل مكة. بما من عليهم من ان امنهم في هذه البقعة المباركة. والتأمين الذي ذكره الله تعالى في قوله او لم نمكن لهم حرما امنا
10:19نوعان تحريم وتأمين قدري قضاه الله في سابق علمه لهذه البقعة فحرمها ومنعها من كل جبار متسلط ولذلك سميت هذه البقعة بك ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة. وبكى قيل في معناها انها التي تبك اعناق الجبابرة. فلا
10:49تسلط عليها جبار يزيل حرمتها وينتهك ما جعله الله تعالى لها من التحريم والامن و هذا التأمين تأمين قدري. فلما بعث وهو منه ما جرى من حماية الله تعالى البيت الحرام من اصحاب الفيل عندما ارادوا هدما
11:14فان الله تعالى صان بيته كما اخبر في محكم كتابه الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل؟ الم يجعل كيدهم في تظليل وارسل طيرا ابابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعص مأكول
11:30واما بعد بعثة رسولنا صلوات الله وسلامه عليه فالتأمين الذي ثبت لهذه البقعة تأمين شرعي اي جعل الله تعالى هذه البقعة مؤمنة شرعا. فمن دخلها كان امنا على نفسه امنا على ماله
11:52امنا لا لا يتعرض له بسوء. هذا التأمين شرعي يتعبد الله تعالى به الناس. يتعبد الله الله تعالى به الناس. ولذلك ذكر المصنف رحمه الله بيان اوجه التأمين بما ذكر من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنه
12:16في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم فساق باسناده من طريق مجاهد عن طاووس عن عبد الله ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم يوم فتح مكة وهذا اليوم يوم عظيم. كان في السنة الثامنة من الهجرة. جاء فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:39ليطهر مكة والحرم والكعبة من الشرك والاوثان والاصنام جاء في عشرة الاف مقاتل لاعلاء كلمة الله ولتعظيم الحرم ولذلك دخل صلى الله عليه وسلم الحرم معظما لله عز وجل ذليلا له حتى انه كان صلى الله عليه وسلم لشدة تواضعه وذله بين يدي ربه
13:11قد حنى ظهره حتى ان صدره ليصيب مورك رحله. يعني لا يصيب الرحل الذي كان عليه صلوات الله وسلامه عليه ذلا لله وخضوعا له جل في علاه ولما سمع ولما بلغه قول سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه وهو داخل مكة اليوم يوم الملحمة اليوم
13:35الكعبة عزله عما كان عليه من راية وقال اليوم يوم المرحمة اليوم تعظم الكعبة اليوم تعظم الكعبة فدخوله صلوات الله وسلامه عليه واصحابه الى الكعبة في السنة الثامنة من الهجرة
13:55فتحا مبينا لتعظيم هذه البقعة وتطهيرها. ولذلك لما دخل ووجد الاصنام قد احاطت بالكعبة وكان فيها قريبا وكان فيها ما يقارب ثلاث مئة صنم تعبد من دون الله في داخل الكعبة وخارجها كان يكسر الاصنام ويقول جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهق
14:19والمقصود ان دخول النبي صلى الله عليه وسلم كان تعظيما للحرم وليس انتهاكا لحرمته. ولذلك بين للناس حرمة هذه البقعة وبيان الاحكام المترتبة على تحريم هذه البقعة الطاهرة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ان هذا البلد
14:41يعني الحرم مكة وما حولها من مما حرمه الله تعالى. ان هذا البلد حرمه الله وتحريم مكة مضاف الى الله ولم يحرمها الناس. ولذلك نص على ذلك في بعض الروايات قال ان مكة حرمها الله ولم يحرمها النار
15:01فتحريمها الهي. تحريمها رباني. تحريمها سابق لخلق الناس لما جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله حرم مكة يوم خلق السماوات والارض. ثم ذكر صلوات الله وسلامه عليه
15:22جملة من الاحكام المترتبة على تحريم هذه البقعة لا يعرض شوكها هذا اول ما ذكر في هذا السياق ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته ولا يلتقط لقطته الا من عرفها
15:39فشمل هذا الحديث ثلاثة احكام من الاحكام المترتبة على تحريم مكة. لا يعبد شوكه اي لا يقطع شجره والمقصود بالشجر الشجر النابت بفعل الله عز وجل الذي لا دخل للناس في انباته اما ما انبته الناس فلهم ان يفعلوا فيه ما
16:00تعون من قطعه وتحويله وتغييره. اما ما نبت من الله عز وجل دون فعل لبني ادم فانه لا يعبد شوكه اي لا يقطع شجره وذلك لتعظيم الحرم يمتنع المؤمنون من قطع اشجاره تعظيما لما صنعه الله تعالى وتأمينه
16:25اذا لهذه البقعة ثم ذكر ولا ينفر صيده لا ينفر صيده اي لا يزعج الصيد ولم يقل لا يقتل صيده انما قال لا ينفر والتنفير اشد النهي عن التنفير اشد من النهي عن القتل. يعني فوق النهي عن القتل. اذا كنت لا يجوز لك ان تنفر الصيد
16:51فلا يجوزك فلا يجوز لك قتله من باب اولى. لان التنفير هو الازعاج. فاذا رأى الانسان طيرا او رأى صيدا فانه لا يجوز في الحرم لا يجوز له ان يتعرض له
17:05باي نوع من التنفير والتهييج والازعاج بل يتركه في مكانه ولا يتعرظ له فقتله من باب اولى. وقد قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم. لا تقتلوا الصيد وانتم حرم اي لا يجوز
17:23قاتلوا الصيد حال كونكم محرمين والحرام هنا سواء كان ذلك حال الاحرام والدخول في التحريم بان يكون ملبيا بحج او عمرة او محرما مكانا بان لا بان يكون في داخل حدود الحرم. فقوله لا تقتلوا الصيد وانتم حرم. اي في
17:49الحرم او وانتم محرمون. كلاهما مندرج في الاية فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ولا ينفر صيده. اي لا يزعج ولا يهيج ما يقصد للصيد فيه وقد استثنى من ذلك المؤذي من الحيوان كما جاء في الصحيح من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس
18:14يقتلن في الحل والحرام وعد الحدأة والغراب والعقرب الحية والكلب العطور. وفي رواية والفأرة هذه حيوانات يجوز قتلها في الحل والحرم. وذلك للمعنى الذي ذكره ذكره صلى الله عليه وسلم في وصفها حيث قال خمس
18:37من الفواسق او خمس فواسق اي مؤذيات من الحيوان يقتلن في الحل والحرم. قال ولا يلتقط ولا يلتقط لقطته الا من عرفها. اي لا يحل ان يأخذ شيئا من المال الساقط
18:58الضائع من الظائع من اهله الا من الا من اخذه ليعرفه وذلك ان النقط سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة المال فقال صلى الله عليه وسلم اعرف عفاصها ووكائها
19:15ثم عرفها سنة هذا في الحكم العام فان جاء ربها فان لم يأتي ربها فلك. وان جاء ربها فادفعها اليه هذا فيما يتعلق باحكام اللقطة على وجه العموم لكن لقطة الحرم لا يجوز التقاطها اي لا يجوز التقاطها الا لمن
19:37اراد ان يستمر في تعريفها اما لقطة غير الحرم فانه اذا وجد مالا اخذ وعرفه واعلن عنه فان جاء من يدعيه بين له صدقه دفع المال اليه. وان لم يأتي احد فانها لمن التقطها بعد عام من التقاطها
20:02اما لقطة الحرم فظاهر قوله ولا يلتقط لقطته الا من عرفها ان لقطة الحرم لا تحل الا لمن انشدها وعرفها هل هذا على نحو التعريف المأمور به في سائر اللقطات
20:20ام انه تعريف يخص هذه البقعة دون غيرها؟ بمعنى انه انه تعريف مستمر لا ينقطع للعلماء في هذا قولان فذهب الامام احمد والشافعي الى ان التعريف في هذا مستمر لا ينقطع
20:39فمن اخذ شيئا من لقطة الحرم فانه لا يجوز له ان يتملكه ان يتملكه ولو بعد التعريف ولو مر سنة وهو في يده بل يستمر يعرفها الى ان يأتيها صاحبها
20:51واما ابو حنيفة ومالك رحمهما الله فانهم يرون انه يعرفها سنة ويؤكدون تعريفها لكن بعد للملتقط ان يلتقطها والراجح من القولين ما ذهب اليه الشافعية والحنابلة من انه لا يحل لمن
21:13التقط شيئا من لقطة الحرم ان يتملكها. لقوله صلى الله عليه وسلم ولا يلتقط نقطته اي لقطة الحرم الا من اي الا من اخذها يعرفها وقد جاء في رواية اخرى قوله صلى الله عليه وسلم ولا تحل لقطتها الا لمنشد اي الا لمعرف
21:36وهذا مما يرجح القول الثاني وهو القول القول الذي يذهب الى تخصيص لقطت الحرم بوجوب التعريف الدائم واليوم يمكن للانسان ان ان يعرفها من خلال ايصال ما يجده من الاموال الى الجهات ذات الاختصاص التي تستقبل المفقودين
22:02والضائعات فاذا اوصلها الى هذه الجهات وعرفهم اين وجدها؟ فقد ادى ما عليه لانهم على وجه الدوام يحفظون مثل هذه اشياء لاصحابها اذا جاؤوا عنها سائلين هذا بعض ما ذكره المصنف رحمه الله مما فضل الله تعالى به الحرم على سعر البقاع
22:25اذا بين لنا مصنف رحمه الله في فضل الحرم اولا انه محرم بتحريم الله عز وجل وان الله امنه فجعله امنا وان الله تعالى ساق اليه الثمرات كما جاء في قوله تعالى اولم نمكن لهم حرما امنا
22:48ان يجبى اليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا. وقد ذكر الله هذه النعمة في سورة قريش لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع وهذا الرزق وامنهم من خوف وهذا التأمين. فهل جمع لهم لاهل هذه البقعة المباركة
23:13جمع لهم هاتين الخاصيتين الكفاية في الارزاق والامن على الانفس والاموال وذكر من خصائص هذه البقعة ما جعله من الاحكام التي يتحقق بها التأمين للحيوان التأمين للأشجار التأمين للأموال. فقوله صلوات الله وسلامه عليه لا لا يعبد شوكه هذا تأمين
23:41بمنع الاعتداء على ما انبته الله تعالى من الاشجار والزروع وقوله ولا ينفر صيده تأمين حيواني فلا يتعرض للصيد بالازعاج ومن تعرض له فهو اثم ولو لم يقتله. ولكن الجزاء لا يثبت
24:05في الصيد الا بقتله لقوله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تقوا الصيد وانتم حرم ومن قتل منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتلوا من النعم. الى اخر ما ذكر الله تعالى في بيان
24:18حكم جزاء الصيد وتأمين المال بقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولا يلتقط لقطته الا من عرفها نعم قال رحمه الله باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وساق باسناده عن
24:39ابي امامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اراد قدوم مكة منزل غدا ان شاء الله بخير بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر. وساق بإسناده عن ابي هريرة رضي الله عنه
24:59قال النبي صلى الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيط بني كلاب حيث تقاسموا على الكفر. يعني ذلك المحصنة وذلك ان قريشا وكنانة تتحالفت على
25:19الهاشم وبني عبد او بني المطلب الا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا اليهم النبي صلى الله عليه وسلم باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة اي في حجة الوداع
25:37لما قدم النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في حجة الوداع قدم اول ما قدم صلوات الله وسلامه عليه فدخل الحرم فنزل بذي طوى بداخل الحرم بات بها حتى اصبح ثم
25:55جاء الى البيت صلوات الله وسلامه عليه وتوضأ ثم طاف بالبيت سبعا وكان طواف طوافه طوافا القدوم كان ذلك الطواف طواف القدوم وهو سنة في حق الحاج ثم بعد ذلك سعى سعي الحج صلوات الله وسلامه عليه
26:18ثم امر اصحابه بالتحلل وبقي هو على احرامه لانه صلوات الله وسلامه عليه كان قد ساق الهدي اي اتى بدنه من خارج الحرم ثم انه صلوات الله وسلامه عليه لما فرغ من
26:40طوافه وسعيه ذهب الى اعلى مكة وهي الحجول فنزل بها ولم يأتي البيت بعد ذلك الا بعد وقوفه بعرفة ف قوله رحمه الله باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة اي في اي مكان نزل ساكنا
27:01نزل نزل هو واصحابه بعد طوافهم وسعيهم فقال فيما ساقه عن ابي باسناده عن ابي سلمة عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اراد قدوم مكة
27:21منزلنا غدا اي اذا جئنا الى مكة وغدا هنا لا يلزم في اليوم الوالي لمجيئه انما المقصود غدا اي عندما نصل الى مكة. فالغد يطلق على ما يستقبل من الزمن ومنه قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله
27:38تنظر نفس ما قدمت لغد الغد يطلق على ما يستقبله الانسان من الزمان. ولا يلزم ان يكون اليوم التالي مباشرة ليومه. وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم منزلنا غدا اي فيما نستقبل من الايام ان شاء الله وهذا تقييد
28:00لذلك الخبر بالمشيئة لانه خبر عن المستقبل والمستقبل لا يعلمه الا الله ولذلك يخبر الانسان فيه عما في صدره وعما عزم عليه لكن تحقق ذلك هل هو اليك او الى الله
28:19الى الله ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا؟ ها الا ان يشاء الله وهذا معنى قوله منزلنا غدا ان شاء الله اي اذا قدر الله ذلك وقظاه وشاءه وحكم به
28:38بخيف بني كنانة وهو مكان مكة معروف والخيف هو منحدر من الجبل ولذلك يسمى مسجد الخيف الذي في منى لانه في منحدر جبل فكل منحدر من جبل يسمى خيفا وخيف بني كنانة هو المكان الذي اجتمع فيه بنو كنانة وهم قريش
29:06ممن عادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بعثته كما سيأتي تفصيله في الرواية الاخرى قال حيث تقاسموا على الكفر اي حيث تعاهدوا واخذ بعضهم على بعضنا القسم على الكفر ومعاندة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاصرته. جاء بيان في الرواية الثانية حيث انه صلوات الله
29:29صلوات الله وسلامه عليه قال من الغد يوم النحر اي في اليوم الوالي ليوم النحر قال صلى الله عليه وسلم وهو بمنى نحن نازلون غدا غدا يعني فيما نستقبل من الزمان
29:47بخيف بني كنانة بخيف بني كنانة نفس الخبر السابق وخيف بني كنانة هو المكان الذي اجتمع فيه هؤلاء حيث تقاسموا على الكفر اي حيث تعاهد هؤلاء على الكفر عن سبيل الله
30:07بين المصنف ذلك فقال يعني ذلك المحصل يعني بذلك المحصل المحصب مكان نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ان فرغ من منى فله صلى الله عليه وسلم منزلان منزل عندما فرغ من طوافه وسعيه
30:25اول قدومه وهو في اعلى مكة في الحجون ومنزل بعد ان فرغ من رميه جمرة رمي الجمار يوم الثالث عشر من ذي الحجة بعد ان فرغ من منى خرج ولم يصلي الظهر في منى بل صلى الظهر
30:42وفي المحصن والمحصن هو سيف بني كنانة وسمي بهذا لان فيه الحصباء والحصباء هي صغار اصل التي يسوقها ويجمعها اه السيل في بطن الوادي. نزل فيه صلى الله عليه وسلم وهو المكان الذي اجتمع فيه اعداءه
31:02ليه محاصرته والتضييق عليه قبل هجرته صلوات الله وسلامه عليه. يقول وذلك ان قريشا الان بيان على ماذا تآمر اولئك القوم في هذا المكان الذي نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه
31:22قالا تحالفا وذلك ان قريشا وكنانا وهذا من باب عطف العام على الخاص لان قريش من كنانة تحالفت على بني هاشم وهم بطن رسول الله صلى الله البطن الذي ينتمي اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش وبني عبد المطلب وهؤلاء اوسع من بني
31:44لانهم لان هاشم وهؤلاء اضيق من بني هاشم لان عبدالمطلب ابن لهاشم او بني المطلب الا يناكحوهم لما اظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته ودعا قومه الى عبادة الله وحده لا شريك له
32:05حاول قومه ان يصدوه بكل وسيلة ووجد مناصرة من عمه ابي طالب ولم يكن على دينه بل كان على دين قومه لكنه ناصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذب عنه
32:22فتآمرت قريش في هذا الموقف الذي اخبر به صلى الله عليه وسلم ان يمنعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم و من كان معه ممن دخل في مناصرته ولو لم يكن على دينه
32:38منعوهم من جملة من الامور حاصروهم حصار اجتماعي وحصار اقتصادي. ذكر ذلك بقوله الا يناكحوهم وهذا محاصرة اجتماعية. ولا يبايعوهم وهذه محاصرة اقتصادية حتى يسلموا اليهم النبي صلى الله عليه وسلم اي حتى يسلموا لهم النبي صلى الله عليه وسلم ويفعلون بهما
33:03يشاؤون من القتل والتعذيب وغير ذلك. لكن الله اظهره عليهم وكانت العاقبة له صلوات الله وسلامه عليه طاب من عانده وغفر وعز من ناصره صلوات الله وسلامه عليه ورسول الله عندما ذكر ذلك في حجة الوداع هو من باب ذكر نعمة الله عليه
33:29حيث انه نزل في اعز ما يكون واظهر ما يكون بين اصحابه في اعظم جمع فالذين حجوا معه زيادة على مئة الف لم يجتمع العرب في سابق عهدهم اجتماعا كان الاجتماع في هذه البقعة المباركة. فاجتمع له هذا العدد العظيم من الناس
33:55صلوات الله وسلامه عليه يأتمون به ويقتدون به. فجاءوا في المكان الذي تقاسم فيه اعداءه على محاصرته واذيته صلوات الله وسلامه عليه وهذا من باب ذكر نعمة الله واما بنعمة ربك فحدد فشكر الله وشكر النبي صلى الله عليه وسلم ربه على ما من به عليه
34:17من الظهور على اعدائه هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون