09 - شرح كتاب فضل الإسلام الشیخ عبدالرزاق البدر
0:02بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه. ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
0:22اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين. نعم. الحمد لله رب العالمين وفي الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم. قال الامام
0:52رحمه الله تعالى وغفر له وللشارح والسامعين قال باب قول الله تعالى يا اهل الكتاب لم في إبراهيم الى قوله وما كان من المشركين. وقوله ومن ترغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه. ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الاخرة لمن
1:22قال المصنف رحمه الله باب قول الله تعالى يا اهل كتاب لما تحاجون في إبراهيم؟ وما انزلت التوراة والانجيل الا من بعده الا تعقلون؟ ها انتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم. فلم تحاجون
1:52فيما ليس لكم به علم والله يعلم وانتم لا تعلمون. ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما. وما كان من المشركين. ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا والله ولي المؤمنين. جعل المصنف رحمه الله
2:22هذا السياق العظيم المبارك من سورة ال عمران عنوانا لهذه ترجمة التي اراد من خلالها ان يبين ان حقيقة الاسلام ونيل فضائله العظام لا يكون بمجرد الانتساب او بالانتساب المجرد وانما لابد مع ذلك
3:02فمن حقيقة الاسلام والاستسلام لله جل وعلا. ولزوم نهج الانبياء وتحقيق التوحيد الذي دعوا اليه. وان لا يرغب الانسان عن شيء منه. اما مجرد الدعوة فانها لا تكفي. فكم من اناس يدعون اشياء وهم في الحقيقة ادعياء
3:32والدعوة ما لم يقم عليها بينات فاهلها ادعياء فاراد رحمه الله ان يبين بهذه الترجمة ان الاسلام لا يكفي فيه الانتماء المجرد بل لا بد من وجود حقيقة الاسلام والاستسلام
4:02ولزوم التوحيد والايمان الصحيح الذي بعث الله تبارك وتعالى به انبياءه ورسله والا الدعاوى كثيرة. الدعاوى كثيرة. والدعاء الانسان ما ليس فيه كثير كان يدعي لنفسه انه من الاتقياء او يدعي لنفسه انه
4:32من الصالحين او يدعي لنفسه انه من المحسنين او نحو ذلك امر الدعوة امر الدعوة يسير على كل لسان وسهل على كل انسان لكن ذلك لا عبرة به. والعبرة في حقيقة الاستسلام
5:02لله تبارك وتعالى فالمصنف رحمه الله اراد ان يبين هذا الامر وان فظل اسلام وفضائله العظام لا ينالها احد بمجرد ادعائه. بل لابد من معرفة الاسلام ولزومه والاستمساك به وعدم الرغبة عنه. فمن كان
5:32كذلك فهو الذي ينال فضائل الاسلام وخيراته. يا اهل الكتاب حاجون في ابراهيم؟ وما انزلت التوراة والانجيل الا من بعده. افلا تعقلون الى اخر السياق المبارك هذا سياق جاء في الرد
6:02على اليهود والنصارى في دعوى مجردة ادعوها. اليهود ادعت ان ابراهيم ما كان الا يهوديا والنصارى ادعت ان ابراهيم ما كان الا لا نصرانيا ومعنى ذلك انهم يدعون لانفسهم انه معهم وانهم معه. وانه منهم
6:32وانهم منه يدعون ذلك لانفسهم. وقد ذكر بعض اهل العلم ان للاية سبب نزول وهو ان يهودا او احبارا من اليهود وجماعة من نصارى نجران تجادلوا عند النبي عليه الصلاة والسلام
7:02فقال احبار اليهود ما كان ابراهيم الا يهوديا. وقالت النصارى ما كان ابراهيم الا نصرانيا. فانزل الله تبارك وتعالى هذه الاية الكريمات يا اهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم؟ وما انزلت التوراة الا
7:32لا من بعده وما انزلت التوراة والانجيل الا من بعده. افلا تعقلون؟ اي ليس لكم عقول؟ والله جل وعلا ابطل دعوى هاتين الطائفتين ان ابراهيم منهم عدة امور ابطل دعواهم بعدة
8:02في امور بينت في هذا السياق العظيم المبارك. الامر الاول ان ادعاءهم هذا مبني على خوض منهم فيما ليس لهم به علم فيما ليس لهم به علم. قال لما تحاجون فيما ليس لكم به علم؟ يا اهل الكتاب
8:32لم تحاجون فيما ليس لكم به علم؟ فهو خوض ومحاجة فيما ليس لهم به علم يا اهل الكتاب لم تجادلون في إبراهيم وما انزلت التوراة والانجيل الا من بعده افلا تعقلون ها انتم
8:52هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم؟ فهذا رد على هؤلاء ان خوضهم في هذا الامر خوض في امر لا علم لهم به. ولو ان خوضهم
9:12هذا وجدالهم هذا في امر لهم به علم مما انزل عليهم في التوراة بيانه من احكام الحلال والحرام لقبل ذلك. لكن هذه محاجة في امر لا علم لهم به وقد استفيد من هذه الاية تحريم خوض الانسان ما ليس له به
9:42قال تعالى ولا تقفوا ما ليس لك به علم. ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه وقال تعالى وان تقولوا على الله ما لا تعلمون. اذا هذا الوجه الاول في الرد على هؤلاء
10:02ان هذه الدعوة مبنية على خوض من هؤلاء في امر لا علم لهم به. وهذا باطل ومحرم الوجه الثاني في الرد على هؤلاء وابطال دعواهم من من الناحية التاريخية من الناحية التاريخية. فالله جل وعلا يقول وما انزلت التوراة
10:32والانجيل الا من بعده. ولهذا نبه بعض علماء التفسير ان من فوائد هذه الاية اهمية العناية بالتاريخ. في باب الرد على دعاوى اهل الباطل. فهنا ابطل الدعوة هؤلاء من ناحية تاريخية. اليهود يقولون ان ابراهيم
11:02عليه السلام يهوديا والنصارى يقولون ان ابراهيم عليه السلام والتوراة التي انزلت عليهم والانجيل الذي انزل على النصارى ما وجدت الا بعد وما انزلت الا بعد ابراهيم. فكيف يكون ابراهيم يهوديا
11:32وكيف يكون عيسى وكيف يكون إبراهيم نصرانيا والتوراة التي انزلت على موسى والانجيل الذي انزل على عيسى لم يكن الا بعد ابراهيم. بزمان فهذه ابطال لهذه الدعوة من الناحية التاريخية. الوجه الثالث في ابطال
12:02دعوة هؤلاء تبرئة ابراهيم. عليه الصلاة والسلام من هؤلاء. ومما هم عليه ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا. هذي تبرئة له. تبرئة له من من هؤلاء ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين. وهذا ايضا فيه تعريض
12:32ببيان حال هؤلاء وما هم عليه من الشرك والكفر بالله تبارك وتعالى وان ابراهيم عليه السلام من ذلك كله. فهو حنيف اي مائل متجانف عن الشرك وعن الباطل. وعن وعن انواع الضلال الى الاخلاص لله جل وعلا وتوحيده والاستسلام له عز وجل وامتثال
13:02هذا شأن إبراهيم ما كان يهوديا ولا نصرانيا ليس على ما عليه اليهود ولا ما على ما عليه النصارى بل كانت ملته ودينه الحنيفية. قال تعالى فئة اخرى ملة ابيكم ابراهيم
13:22الحنيفية هي ملة إبراهيم ان إبراهيم كان امة قانتا لله حنيفا فهذه ملة إبراهيم الحنيفية والبعد عن الشرك ولكن حنيفا مسلما حنيفا اي مائلا عن الشرك وعن كل باطل ومسلما اي مستسلما لله تبارك وتعالى منقادا له عز وجل وسيأتي قوله
13:52الله سبحانه اذ قال له ربه اسلم قال اسلمت. فهذا شأن ابراهيم الخليل عليه السلام اسلام لله واستسلام لامره تبارك وتعالى. اذا هذا السياق العظيم المبارك افاد ان مجرد الدعوة لا تكفي الان كما نرى
14:22اليهود ادعوا ان ابراهيم منهم والنصارى اذ دعوا ان ابراهيم منهم وهذا يعني انهم وعلى ملته واولئك ايضا يدعون انهم اتباعه على ملته وكذلك المسرفون يدعون لانفسهم منهم على ملة ابراهيم وكل هذه دعاوى. كل هذه دعاوى لا قيمة لها. ولا تفيد الانسان. فعلم
14:52من ذلك ان مجرد الدعوة لا تكفي. والا امر الدعوة سهل. الدعوة اليهود لانفسهم قالوا نحن ابناء الله واحباؤه وايضا تخاصموا هم النصران النصارى في ادعاءات قالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى امر الدعوة سهل
15:22ان يحرك الانسان طرف لسانه بادعاءات وزعم كاذب هذا امر سهل. ولكن كل ذلك لا قيمة له. لا بد من وجود حقيقة الاسلام. لابد من وجود حقيقة الاسلام. والاستسلام لله تبارك وتعالى ولهذا بين الله عز وجل بعد ذلك لما كشف زيف الدعوة
15:52واوضح بطلانها قال عقب ذلك ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه لاحظ كلمة لا الذين اتبعوا. اما مجرد الدعوة مجرد الدعوة هذا لا قيمة ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه. ولو كان من الناس من هو اقرب
16:22الناس اليه ولم يتبعه ليس من ابراهيم ولا وابراهيم ليس منه. ولهذا تبرأ ابراهيم من ابيه ومن قومه مع ان ابا ابراهيم اقرب الناس اليه نسبا تبرأ منه. لان الامر
16:42الى وجود حقيقة الاسلام والاتباع ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه هؤلاء هم اولى الناس به. ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه. هذا النبي والذين امنوا وهذا النبي اي محمد عليه الصلاة والسلام والذين امنوا اي معه مع محمد عليه الصلاة والسلام هؤلاء هم اولى الناس
17:12اسم ابراهيم اولى الناس بابراهيم هم اتباعه الذين امنوا به وصدقوه وساروا على نهجه وكذلك نبينا عليه الصلاة والسلام الذي بعث بالحنيفية السمحة ملة ابراهيم وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج
17:42قلة ابيكم ابراهيم. هو سماكم المسلمين من هو هو سماكم المسلمين في هذا ومن قبل. من قبل وفي هذا فملة ابراهيم هي ملة محمد عليه الصلاة والسلام وهو على ملته ويدعو الى ملته
18:02في صلوات الله وسلامه عليه فاذا اولى الناس به اتباعه ونبينا عليه الصلاة والسلام واتباع نبينا صلى الله عليه وسلم اما المشركون واليهود والنصارى وغيرهم من ارباب الديانات وان ان ابراهيم منهم او انهم منه فهذه دعوة زائفة. وكلام كاذب ليس هناك واقع
18:32صدقه ليس هناك واقع يصدقه بل الواقع على نقيض ذلك خلافة ابراهيم له نهج وهؤلاء لهم نهج اخر. والله عز وجل يقول قل ان كنتم يحبون الله فاتبعوني. يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبهم. فاتبعوني اي ان مجرد الدعوة
19:02لا تكفي قال يا اهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما انزلت التوراة والانجيل الا من بعده افلا تعقلون. قوله هنا في هذا السياق افلا تعقلون دليل واضح على ان اصحاب الدعاوى الزائفة لا عقل لهم
19:32لماذا؟ اصحاب الدعوة الزائفة لا عقل لهم. يعني من يقول عن نفسه انه على ملة ابراهيم وهو على الشرك بالله عز وجل. او يقول انا على ملة محمد عليه الصلاة والسلام
19:52وهو لا يلزم نهجه بل على البدع والخرافات. هذا دليل على عدم العقل. لماذا لان قوله انني على ملته فهذا يدل على وجود قناعة ان ملته هي الملة المرتظى والا لماذا انتسب اليه؟ والا لماذا انتسب اليه؟ فاذا وجود الانتساب وادعاء
20:22يدل على قناعة عند بان ملته هي الملة المرتضى. وهي الملة المقبولة ولهذا ولولا وجود هذه القناعة لم ينتسب. ثم مع وجود هذا الانتساب المدعى يناقض اعماله فاين العقل؟ فاين العقل؟ اين العقل في حق من عرف؟ ان
20:52ابراهيم هي الملة المرتضاة وهي الملة المقبولة ثم ادعى لنفسه ان انه على ملته ثم اخذ يمارس في واقعه العملي اعمالا على نقيض ما كان عليه ابراهيم وما كان عليه الانبياء
21:12عموما عليهم صلوات الله وسلامه من التوحيد والاستسلام لله تبارك وتعالى. فلا توحيد لله ولا استسلام لله ثم يدعي لنفسه انه على ملة ابراهيم. هذا دليل على فقدان العقل. افلا تعقلون
21:32افلا تعقلون؟ اذا هذا يفيدنا ان ارباب هذه الدعاوى الباطلة لا عقول لهم. والا لو كان عندهم قولوا الراجحة لا تبعوا الدعوة ببرهانها. وبما يصدقها من الاتباع لنهج الانبياء عليهم صلوات الله وسلامه. قال افلا تعقلون ها انتم هؤلاء
22:02حاججتم فيما لكم به علم. فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم؟ والله يعلم وانتم لا تعلمون حاججتم في امور لكم بها علم اي مما وجد تبيانه في التوراة والانجيل من الاحكام والاوامر
22:22ونحو ذلك فلما هذا الخوض والمجادلة في امر ليس لكم به علم وهو خوضكم في ابراهيم عليه السلام وادعاء كل طرف منكم ان ابراهيم على ما هو عليه او على ما هم عليه فالتوراة
22:42اليهود يقولون منا والنصارى يقولون منا فهذا خوظ بلا علم وهو من اعظم الاثام ومن المحرمات العظام والله يعلم وانتم لا تعلمون. ثم برأ الله عز وجل نبيه ابراهيم من ذلك ومما عليه هؤلاء قال ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا. ليس على
23:12الدعاة النصارى ولا على ما ادعاه اليهود بل كان حنيفا مسلما. ولكن حنيفا مسلما وما كان من هذه ملته هذه ملة ابراهيم. قائمة على امرين الحنيفية والاسلام. الحنيفية تعني ترك الشرك والاسلام تعني الاستسلام لله بما شرع والخضوع له تبارك وتعالى بما امر فهذه ملة
23:42ابراهيم الخليل عليه صلوات الله وسلامه. ثم قال ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه. ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه. لما زيف دعوى اولئك وبين بطلانها من وجوه بين من هم؟ الذين هم اولى الناس بابراهيم
24:12السلام فذكر ان اولى الناس بابراهيم اتباعه السائرون على على نهجه والنبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو على ملة إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين وكذلك اتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال والذين وهذا النبي والذين امنوا
24:42ثم قال والله ولي المؤمنين. وتأمل ختم الاية. بهذه الخاتمة العظيمة. والله ولي مؤمنين ان يتولى يتولاهم سبحانه بحفظه ونصره وعونه وتأييده والله ولي والله ولي المؤمنين. اي الله عز وجل يتولاهم حفظا وتأييدا ونصرا
25:12وعونا اما من سواهم فليس لهم حظ من ذلك. الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات. اولئك كاصحاب النار هم فيها خالدون. اذا هذا السياق المبارك المراد من ايراد
25:42صنفي له ان يبين ان حقيقة الاسلام لا تكون بمجرد او بالانتماء المجرد بل لابد من لزوم نهج الانبياء والاستسلام لله. واخلاص الدين له والقيام بتوحيده وبشرعه كما امر تبارك وتعالى فهذا هو الاسلام الذي به تنال فضائل الاسلام
26:12العظيمة ثم قال وقوله تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الاخرة لمن الصالحين ومن يرغب عن ملة ابراهيم. ومن يرغب عن ملة ابراهيم
26:42اي يميل عنها ويعدل عنها ويبتغي غيرها ويطلب غيرها. ومن ارغبوا عن ملة ابراهيم. الرغبة تكون في الشيء وعن الشيء. رغب في اي طلبه وحرص عليه واجتهد في تحصيله ورغب عنه اي عدل عنه ومال عنه الى غيره
27:12الى وترك وتخلى عنه قال ومن يرغب عن ملة ابراهيم وملة ابراهيم هي الحنيفية السمحة. وهي البراءة من الشرك. فهذه ملته ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين. هذه ملته
27:42ملته الحنيفية السمحة ملته البراءة من الشرك صغيره وكبيرة ملته الاسلام والاستسلام. لله تبارك وتعالى. فمن رغب عن هذه الملة فقد سفه نفسه. ومعنى سفه نفسه اي حكم على نفسه بالسفه
28:12والسفه هو خفة العقل. والسفيه هو خفيف العقل. عقله اي ليس عنده عقل راجح وعقل متزن بل في عقله خفة وعقله خفيف ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه. اي الا
28:42من حكم على نفسه ورضي لنفسه بسفه العقل. الا من سفي نفسه وهذا مثل قوله قبل قليل افلا تعقلون؟ هذا كله من السفه وومن عدم العقل ان يمضي الانسان في دعاوى مجردة بلا حقيقة ولا برهان. وتكون حقيقة الانسان الرغبة عن
29:12ملة ابراهيم التي هي ملة جميع الانبياء. وهي التوحيد والاستسلام الله تبارك وتعالى فهذا كله من من السفه ومن قلة العقل. في السياق الاول قال افلا تعقلون وفي هذا السياق قال الا من سفه نفسه ومفهوم المخالفة يدل
29:42على ان من رغب في ملة ابراهيم من رغب في ملة ابراهيم وحرص عليها وجد واجتهد في تحقيق وتتميمها فهذا يدل على رجاحة العقل. ورزانته. قال ومن يرغب ابراهيم الا من سفه نفسه. ثم بين الملة التي كان عليها ابراهيم وانه
30:12عبد الله المجتبى ورسوله المصطفى. قال ولقد اصطفيناه الدنيا اصطفاه الله اجتباه. اجتباه ليكون عبدا مقربا ونبيا مرسلا ليكون عبدا مقربا ونبيا مرسلا بل هو من خيار انبياء ومن اولي العزم من الرسل. صلوات الله وسلامه عليه. قال ولقد اصطفيناه
30:52اي اجتبيناه في الدنيا اجتباه في الدنيا كان من صفوة في عباد الله اختاره الله تبارك وتعالى ليكون رسولا يبلغ الناس فدين الله بشيرا ونذيرا فقام بما امر به وافيا على التمام والكمال
31:22فما ترك خيرا الا دل امته عليه ولا شرا الا حذرها منه صلوات الله وسلامه عليه ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الاخرة لمن الصالحين اي اهل المنازل العالية والدرجات الرفيعة في جنات النعيم. فهذا شأن ابراهيم الخليل عليه السلام
31:52ثم قال جل وعلا ممتدحا له اذ قال له ربه اسلم قال اسلمت اسلمت لرب العالمين اذ قال له ربه اسلم قال اسلمت لرب العالمين اي استسلمت وانقاد وانقذت لله ممتثلا امرا
32:12منقادا لشرعه مذعنا بطواعية وبدون تردد ما ان قال له ربه اسلم الا واعلن اسلامه واستسلامه. فهذه ملة ابراهيم الملة الحنيفية وهي الملة التي وصى بها ابراهيم ذريته واتباعه وبها ايضا وصى الانبياء
32:42فهذه هي الملة الحنيفية ولا يكون الانسان من اهلها الا بلزومها وهذا هو المقصود من من هذا الباب؟ نعم. قال رحمه الله تعالى وفيه حديث وفيه حديث الخوارج وقد تقدم قال وفيه حديث الخوارج وقد تقدم يشير رحمه الله
33:12الى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج يمرقون من الدين كما يمرق السهم من رمية ثم لا يعودون. وكان قبل هذا وصف عبادتهم. قال تحقرون مع صلاتهم وقراءتكم مع قراءتهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية
33:42لاحظ هذه الامور التي اتصف بها الخوارج على ضوء ما دل عليه هذا الحديث الخوارج قوم يصلون يصلون ويقرأون القرآن. ويقرأون القرآن وصلاتهم فيها اجتهاد وقراءتهم للقرآن فيها اجتهاد ايضا. يقرأون القرآن
34:12ويصلون يجتهدون في الصلاة ويجتهدون ايضا في تلاوة القرآن وقراءته. اذا هم قوم ينتسبون الى الاسلام وينتسبون لهذا الدين ويجتهدون في الصلاة المحافظة عليها ويجتهدون في قراءة القرآن ومداومة القراءة وقراءته والاكثار من قراءة
34:42كل ذلك يفعلونه. ولكن وصفهم النبي مع ذلك كله بقوله يمرقون من الدين. يمرقون من الدين. كما يمرق السهم من الربيع والسهم معروف اذا اطلق وصوب نحو رمية معينة ثم خرج من طرفها الاخر ثم خرج من طرفها الاخر فلا يبقى ولا
35:22استقر وانما دخول وخروج. ومروق. وقد وصفهم عليه الصلاة والسلام بانهم يصلون ويجتهدون في في قراءة القرآن بل قال مخاطبا الصحابة تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وقراءتكم مع قراءتهم اي للقرآن الكريم. ومع ذلك قال يمرقون من الدين لماذا
35:52هنا سر وسبب هو اساس الموضوع وهو انهم لم يجعل كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حاكما عليه. مع انهم يرفعون شعار رفعوا شعار لا حكم الا لله رفعوا هذا الشعار ورفعوا المصحف رفعوا المصحف ورفعوا
36:22شعار لا حكم الا لله ويصلون ويقرأون القرآن باجتهاد ومع ذلك كله. قال النبي صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. والسبب في ذلك انه لم يوجد عندهم تحكيم لكتاب
36:42لا وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه. وانما حكموا اهواءهم. وانما حكموا اهوائهم الاهواء هي المحكمة. لم يكن العلم المستمد من الكتاب والسنة هو المحكم. ولهذا لما ناظرهم ابن عباس بالقرآن واحتج عليهم بالقرآن رجع منهم اربعة الاف لوظوح الامر
37:12الامر واضح والدلائل بينة ليس معهم حجة ولا برهان. وانما الذي معهم هو الاهواء. يحكمون احكاما اهوائهم لا لا دليل عليها من كتاب الله ولا دليل عليها من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
37:32وانما يمارسون انواع من الظلم والبغي والعدوان والجور واراقة الدماء والاعتداء على الى غير ذلك من الامور يفعلونها تدينا ويزعمون انهم فيها على بينة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وكل ذلك ادعاء. وكل ذلك ادعاء. ليس معهم برهان من
38:02كتاب من كتاب الله ولا برهان من سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ومن كتب الله تبارك وتعالى له الهداية منهم عرفها من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام لما بين
38:22لهم بالدليل الواضح من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال المصنف هنا وفيه حديث الخوارج وقد تقدم. الخوارج شأنهم كما تقدم اهل الصلاة واهل قراءة للقرآن. واهل
38:42اكتساب للاسلام ومع ذلك قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. ويأتي هنا السؤال الذي يتضح به آآ مراد المصنف من من الاشارة الى هذا الحديث يتضح به مراد المصنف
39:12من ارادة لحديث الخوارج وهو لماذا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج يمرق من الدين مع انهم يصلون ويقرأون القرآن وينتسبون الى الدين لم ينتسبوا لا الى اليهودية ولا الى النصرانية ولا الى
39:32ملة اخرى وانما هم منتسبون الى الاسلام فقط. ويصلون ويجتهدون في قراءة القرآن ويكثرون من ذكر الله تبارك وتعالى ولما سئل علي عنهم قيل له امنافقون هم؟ قال المنافقون لا يذكرون الله
39:52الا قليلا وهؤلاء يذكرون الله كثيرا. فاذا لماذا؟ لماذا وصفهم والنبي عليه الصلاة والسلام بقوله يمرقون من الدين. يأتيك الجواب وان مجرد الانتساب للدين والصلاة وقراءة القرآن وحدها لا تكفي لابد من وجود حقيقة الاسلام. لابد من وجود حقيقة الاسلام
40:22وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة. ان يكون في عبادته موحدا مخلصا وان يكون لحكم الله وامره وشرعه منقادا مستسلما. اما الذي يجعل هواه هو الحاكم على شرع الله تبارك وتعالى
40:42اين الاستسلام؟ وايضا من لا يخلص العبادة لله تبارك وتعالى اين الاسلام؟ واين الاستسلام؟ وهذا امر وسبقت الاشارة اليه من استكبر عن عبادة الله وطاعته اين اسلامه؟ ومن جعل لله
41:02شريكا معه في العبادة اين اسلامه؟ فلا يكون الاسلام الا بالاخلاص للمعبود والاستسلام له تبارك وتعالى بالطاعة وتحكيم شرعه سبحانه والانقياد لحكمه عز وجل نعم. قال وفي انه صلى الله عليه وعلى اله وسلم قال ان ال ابي فلان ليسوا لي ليسوا لي باولياء
41:32انما اوليائي المتقون ثم اورد رحمه الله هذا الحديث ايضا ليبين هذا الامر وان مجرد قرابة الانسان من النبي عليه الصلاة والسلام او نحو ذلك لا يكفي قال عليه الصلاة والسلام ان ال ابي فلان ليسوا
42:02لي باولياء ان ال ابي فلان ليسوا لي باولياء انما اوليائي المتقون انما اوليائي المتقون. ابي فلان يشير النبي عليه الصلاة والسلام الى بعض من لهم به صلة من قرابة فيقول ان ال ابي فلان ليسوا لي باولياء
42:32لماذا؟ لانه لم يوجد فيهم حقيقة الاسلام ولم يوجد فيهم التوحيد. لله تبارك على فقرابة الانسان بنسبه من النبي عليه الصلاة والسلام لا تفيده فاذا في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. ان اكرمكم عند الله
43:02اتقاكم يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله فالعبرة بتحقيق التقوى لله تبارك وتعالى. ولهذا قال ان انا بفلان ليسوا لي باولياء من الولاية بفتح الواو ليس بالكسر او
43:32ياء من الولاية وهي المحبة. اي ليسوا من من احبتي ليسوا من اهل من اهل ليسوا من اهل ولاية اي ممن احبهم. ليسوا لي باولياء. اذا من هم اولياؤه قال المتقون. اولياؤه المتقون اي لله تبارك وتعالى. فمن كان مؤمنا
44:02تقيا كان لله وليا. بالايمان والتقوى تنال. الولاية. لا الادعاء ولا ولا بمجرد ايضا القرابة صلة القرابة ولهذا الشرك ابعد ابا لهب مع انه عم النبي عليه الصلاة والسلام ونزل
44:32في ذلك وحي يتلى تبت يدا ابي لهب وتب. ما اغنى عنه ما له وما كسب. سيصلى نارا ذات ذهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد. وابو لهب عم النبي عليه الصلاة والسلام اخو والده
44:52وقرب الاسلام سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال قربهم وهم من من الموالي فالذي يقرب هو الاسلام والذي يبعد هو الكفر وعدم الاستسلام قال عليه الصلاة والسلام ان ال ابي فلان ليسوا لي باولياء
45:22انما اوليائي المتقون انما اوليائي المتقون. الحديث يدل على ان ادعاء لابد من تحقيق التقوى. تقوى الله عز وجل. وتقوى الله احسن ما عرفت به قول احد التابعين هي العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله. وترك
45:52معصية الله على نور من الله خيفة عذاب الله. فهذه حقيقة التقوى. نعم. قال وفيه ايضا عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له ان بعض الصحابة قال اما انا
46:12ااكل اللحم وقال اخر اما انا فاقوم ولا انام وقال اخر اما انا فلا اتزوج النساء وقال اخر اما انا فاصوم ولا افطر. فقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم لكنني اقوم
46:32تنام واصوم واتزوج النساء واكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني تأمل اذا كان بعظ الصحابة لما اراد التبتل للعبادة قيل فيه هذا الكلام الغليظ. وسمي فعله رغوبا عن السنة. فما ظنك بغير هذا من البدع؟ وما ظنك بغير الصحابة
47:02في معنى الحديث الاول يقول احدهم نظما وقد اورده ابن رجب رحمه الله في كتابه جامع العلوم والحكم يقول لعمرك ما الانسان الا بدينه فلا تترك التقوى اتك على النسب لقد رفع الاسلام سلمان فارس وقد وضع الشرك الشقي ابا لهب
47:32فهذا في معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام ان ال ابي فلان ليسوا لي باولياء انما اوليائي المتقون قال رحمه الله وفيه ايضا عن انس ان رسول الله صلى الله عليه
47:52وسلم ذكر له ان بعظ بعظ الصحابة قال اما انا فلا اكل اللحم وقال اخر اما انا فاقوم ولا انام وقال اخر اما انا فلا اتزوج النساء وقال اخر اما انا فاصوم ولا افطر. هؤلاء نفر من اهل الاجتهاد
48:22والحرص على العبادة والتدين جاءوا وسألوا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم عن عبادته سألوا عن عبادته عن صلاته عن قيامه لليل عن صيامه سألوا عن عبادته فوجدوا ان انه عليه الصلاة والسلام متزوج
48:52او اكثر من زوجة والزواج والصلة بالزوجة له متطلبات. وخيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي فوجدوا انه متزوج وعنده زوجات. ووجدوا ايضا انه ينام في الليل يأخذ حظا من نوم الليل
49:12ينام حظا من الليل ويقوم ايظا حظا منه. لكن ياخذ حظه من نوم الليل. وايظا ليس كل وقته في صلاة بل يصلي آآ ويقوم باعمال اخرى في اوقات اخرى فسألوا عن عبادته
49:32بهذه الصفة فتقالوها قالوا هذا قليل تقالوا عبادة من فقالوا عبادة من؟ تقالوا عبادة افضل عباد الله عز وجل. ليس في عباد الله افضل عبادة منه عليه الصلاة والسلام. وتقال عبادته رأوا ان عبادته قليلة. ورأوا انها
50:02يعني اقل من المطلوب. العبادة ثم نسى عندهم مخالفة. متى تنسى انا فاهم؟ لاحظ هنا متى تنشأ المخالفة عند الانسان؟ عندما يوجد فيه شيء من الرغبة عن السنة والرغبة عن السنة لها اسباب ومولدات ومن مولداتها ان يرى الانسان في السنة ما لا يكفي
50:32انظر هذا على سبيل المثال في من يجتهدون في الاذكار المحدثة. تجد احدهم في يده سبحة فيها الف ولا نعرف في الاذكار الشرعية ما يعد الف مرة. ما يوجد وتجده
50:52يعد اشياء بالالاف ويعدها عدا بسبحته تضبط له هذا العدد وفي في الوقت نفسه سنن صحيحة ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذكر الله هو من اجهل الناس بها. فيجتهد فيما ليس
51:12مشروع ويدع ماذا؟ المشروع. ولو ذكرت له اه المشروع مثلا من اذكار الصباح والمساء يقول هذا قليل نحن نشتغل من بعد صلاة الفجر الى الساعة العاشرة بالالاف هذي ما تكفي. قليلة
51:32فتجده يرغب عن السنة ولا يراها كافية ويراها قليلة ويشتغل بما ليس بسنة. وبامر الله ليس مشروعا فيمضي آآ يعد اعدادا معينة يضبطها بخرزته او في سبحته وهي لا دليل عليه ولو كان يذكر الله الذكر المطلق لا اشكال في ذلك فالانسان مطلوب منه ان يجتهد في التسبيح
52:02في كل اوقاته وجميع احياءنا وذكر الله. لكن هذا التقييد وباعداد اه معينة هذا امر لا دليل على مشروعيته من هدي النبي عليه الصلاة والسلام وسنته. هؤلاء تقالوا عبادته فقالوا عبادته ولما تقالوا العبادة الزم كل واحد نفسه باجتهاد في امر
52:32مشروعية عليه او لا دليل على مشروعيته. فقال احدهم اما انا فلا اكل اللحم. اما انا فلا اكل لحم يعني من الان والوقت القادم لن اكل لحما. والنبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ يأكل اللحم
52:52ياكل اللحم وكان يحب عليه الصلاة والسلام ماذا؟ الذراع او الكتف ويأكله صلى الله عليه سلم فقال انا لا اكل اللحم. وقال الاخر اما انا فاقوم ولا انام. يعني الليل كله لا انام. اظل قائما اصلي
53:12وقال الاخر اما انا فلا اتزوج النساء. لماذا؟ قال يعني كانه ان النساء الزواج يشغل عن الصلاة وعن العبادة قال لا تزوج النساء. وقال الاخر اما انا فاصوم ولا افطر يعني امضي ايامي كلها صائما لا افطر. فسمع النبي عليه
53:42الصلاة والسلام بكلام هؤلاء فقال عليه الصلاة والسلام لكني اقوم وانا واصوم وافطر واتزوج النساء واكل اللحم يعني كل هذه الاشياء التي قالوها هي على خلاف هدي وعلى خلاف سنتي انا اقوم وانام واصوم وافطر
54:12زوج النساء واكل اللحم. كل هذه الامور افعلها. فمن رغب عن سنتي فليس مني. الان لاحظ ملاحظة مهمة في الموضوع هؤلاء الذين فعلوا هذه الامور فعلوها من اجل التدين تقرب او لم يفعلوها من اجل التدين والتقرب. فعلوها تدينا وتقربا
54:42اجتهادا في التقرب الى الله تبارك وتعالى وطلب ثوابه. فعلوا هذه الامور على وجه التدين والتقرب الى الله سبحانه وتعالى. ومع ذلك يقول عليه الصلاة والسلام اني اقوم وانام واصوم
55:02وافطر واتزوج النساء واكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني يعني هذه سنتي. فمن رغب عنها فليس مني الان اكل اللحم لو كان الانسان لا لا ياكل لحم قال انا لا اكل اللحم لانه ثبت لي انه
55:22صحيا هل هذا يؤثر عليه؟ هل هذا يؤثر عليه على تدينه؟ على اتباعه للسنة انسان يعني نصح ان لا يأكل قيل له ان اللحم اكلك له يضرك. لان معك المرض الفلاني واللحم يضر. فترك اكل اللحم. لهذا الغرض. هل يؤثر
55:42لا لكن هو قال انا لا اكل لحم يعني متقربا الى الله يتدين ويتقرب الى الله عز وجل بترك اكل اللحم فهذا تقرب الى الله تبارك وتعالى بما بما لم يشرع. لو ان انسانا قال والله انا ما اكل لحم ما
56:02ما ما ما اشتهي ولا ولا احب مثلا اكله. نفسي ما ترغبه اجدني اعافه النبي صلى الله عليه وسلم اكل امتنع من اكل لحم الضب مع انه مباح قال اجدني اعافه. فامتناء الانسان من من اكل اللحم
56:22خوفا مثلا على صحته لمرظ معه او لان نفسه لا تقبله او نحو ذلك هذا لا يظر. لكن هذا الذي قال انا لا اكل اللحم فعل ذلك ماذا؟ على وجه التدين يريد ان يتقرب الى الله بهذا وهذا امر ما شرعه الله له
56:42فالتدين والتقرب الى الله بما شرع. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام او اكل اللحم وقال ومن رغب عن سنتي فليس مني ومن رغب عن سنتي فليس مني وذكر انه يتزوج النساء ايضا من ترك الزواج
57:02مثلا لفقره او لاربة له في النساء او لسبب اخر هذا لا يضره لكن لو ترك الزواج يتدين بذلك ويرى ان هذه من من القربات ومن العبادات ومن الاعمال الصالحات التي يتقرب بها الى
57:22الله عز وجل فتقرب الى الله بترك الزواج هذا ليس على سنة النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك من يلزم نفسه بالزام هؤلاء يصلي ولا ينام ويفطر ويصوم ولا يفطر فهؤلاء كلهم ليسوا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم. لاحظ في في حق
57:52وصلى وصام واجتهد في الصلاة والصيام ومع ذلك سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاجتهاد في الصلاة والصيام رغبة عن عن السنة. اذا لا يكفي مجرد الانتساب ومجرد الصلاة والصيام لا تكفي
58:12بل لا بد من وجود حقيقة الاستسلام والاتباع والاهتداء بهدي الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قال ولكني اقوم وانام واصوم وافطر واتزوج النساء واكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني. قارن قوله فمن رغب عن سنتي بقوله قريبا ومن
58:42يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه. فالرغبة عن ملة ابراهيم والرابع عن سنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام لا يؤدي بالانسان الا للهلكة. والخسران هو الذي يجب على المسلم ان تقوم فيه رغبة في ملة ابراهيم ورغبة في سنة نبينا
59:12الكريم عليه الصلاة والسلام حفظا لها ومحافظة عليها وعناية بها واجتهادا في تعلمها والعمل بها ليكون من اهل سنته وليكون من من اهل ملة ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا وعلى جميع الانبياء صلوات الله وسلامه. فهذا كله يبين ان الامر لا ينال
59:42مجرد الدعاوى بل لا بد من وجود حقيقة الاتباع. والالتزام بسنة النبي عليه الصلاة والسلام مرة ثانية او ثالثة هؤلاء الان النفر هؤلاء النفر الذين اتوا الى بيت النبي عليه الصلاة والسلام وسألوا عن عبادته اسأل هنا ما سر هذا السؤال
1:00:12رغبة في الخير او رغبة في الشر. رغبة في الخير يريد ان ينظر في عمل النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو القدوة. فنظر في عمله فوجده بظنه قليلا. فالتزم لنفسه صلاة اكثر وصياما اكثر
1:00:32من باب حرصه على الخير ليس من باب حرصه على الشر وانما من باب حرصه على الخير وحرصه على العبادة آآ فالذي وجد منهم صلاة وصيام والذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام في حق من رغب عن سنتي فليس مني. صلاة وصيام
1:00:52ونبينا عليه الصلاة والسلام يقول من رغب عن سنتي فليس مني. وهذا يدلنا على ان الصيام والصلاة لا بد ان يكون على ماذا؟ على السنة. احد السلف مرة رأى رجلا يصلي متنفلا بعد صلاة العصر
1:01:12فقال له نهاه قال له ليس هذا وقت صلاتي. فقرأ الرجل في حقه الله تعالى افرأيت ارأيت الذي ينهى؟ ارأيت الذي ينهى؟ عبدا اذا صلى؟ يعني تنهاني عن الصلاة الله يقول ارأيت الذي ينهى عبدا اذا صلى؟ قال انا لا انهاك عن الصلاة ولكن انهاك عن البدعة. فالصلاة وهي
1:01:42صلاة صلة بين الله وبين عبده اذا كانت في على غير المشروع او على المخالف للمشروع لا تكون من سنة النبي عليه الصلاة والسلام بل تكون رغبة عن سنته ومن رغب عن سنته يقول عليه الصلاة والسلام فليس مني
1:02:02ولهذا يجب على الانسان ان يكون في صلاته وفي صيامه وفي ذكره لله وفي عباداته ملتزما بهدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ليكون من اوليائه صلى الله عليه وسلم حقا وصدقا
1:02:22ثم قال المصنف رحمه الله معلقا على الحديث الاخير فتأمل اي تفكر وتدبر في هذا الامر ينفعك الله به تأمل اذا كان بعظ الصحابة لما اراد التبتل للعبادة ومعنى التبتل اي الانقطاع
1:02:42لا للعبادة وشغل الوقت كله بها. شغل الوقت كله بها. يعني ليس عنده وقت الا للعبادة لا اكل لحم وذاك لا لا ينام وذاك لا يفطر وذاك لا يتزوج اراد ان ينقطع للعبادة
1:03:02اراد ان يتبتل ان ينقطع للعبادة. قيل فيه هذا الكلام الغليظ. قيل فيه هذا الكلام الغليظ وسمي فعله رغوبا عن السنة. وسمي فعله رغوبا عن السنة. اي رغبة عنها دونا عنها قال فيهم النبي عليه الصلاة والسلام هذا الكلام الغليظ فمن رغب عن سنتي فليس مني سمى فعله امرأة
1:03:32عن السنة وقال هذا القول الغليظ ليس مني يعني من كان على هذا النهج وتأمل مرة ثانية يصلي باجتهاد ويصوم باجتهاد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ماذا؟ ليس مني ويقول من
1:03:52عن سنتي. فتبين بهذا انه لابد. من وجود حقيقة الاسلام وهي الاسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة. واتباع النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ولزوم ما جاء به. ولهذا قال العلماء لا يقبل من انسان دينه وعمله الا بشرطين
1:04:22العمل لله وموافقة العمل لسنة رسول الله. عليه الصلاة والسلام. وقد جمع الله بينهما في قوله فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. قال الفضيل ابن عياض رحمه
1:04:42والله في قوله تعالى ليبلوكم ايكم احسن عملا؟ قال اخلصه واصوبه. قيل يا ابا علي وما اخلصه قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل واذا كان صوابا ولم يكن ولم يكن خالصا لم
1:05:02يقبل حتى يكون خالصا صوابا. والخالص ما كان لله والصواب ما كان على السنة قال المصنف رحمه الله فما ظنك بغير هذا من البدع؟ وما ظنك بغير الصحابة؟ انظر امرين
1:05:22ينبه عليهما رحمه الله. الامر الاول يقول فما ظنك بغير هذا من البدع؟ الصلاة والصيام عبادات مشروعة. لكن الصفة التي اه التزمها هؤلاء في اداء هذه العبادات ليس مشروعا. وهو ان يصوم ولا يفطر والاخر يصلي ولا ينام
1:05:52هذا امر غير مشروع مع ان الصلاة من حيث هي مشروعة والصيام ايضا مشروع الابتداع الذي وجد هنا في هذا العمل يسمى بدعة اضافية. وقد مر معنا ان البدعة تنقسم الى قسمين. بدعة
1:06:12اضافية وبدعة حقيقية. فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال هذا في حق هؤلاء الذين ارادوا فعل امر مشروع ولكنهم اضافوا فيه على المشروع وزادوا فيه على المشروع واتوا به في امر غير مشروع
1:06:32فكيف بمن جاء ببدعة حقيقية؟ فكيف بمن جاء ببدعة حقيقية لا اصل لها في الشرع ليس لها اصل في الشرع. واجتهد فيها. وحافظ عليها. مثل من من يحيون بمسميات معينة ليلة كذا وليلة كذا وليلة كذا يحيونها باعمال لا دليل عندهم
1:07:02على مشروعية الاحياء ولا على وقته ولا ايظا على الاعمال التي يمارسونها في ذلك الاحياء لتلك الليالي فهي بدع حقيقية. ويجتهدون فيها. اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق من قال صوم ولا افطر
1:07:22وحق من قالوا صلي ولا انام من رغب عن سنتي فليس مني. فكيف بمن يأتي بامور لا اصل لها في الشرع ولا وجود لها في الشرع لا في وقتها ولا في حقيقتها ولا في الاعمال التي تمارس فيها
1:07:42فكيف الامر بمثل هذه الاعمال؟ فالمصنف ينبه على هذه الفائدة يقول اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا في اعمال هي مشروعة في الاصل فكيف بمن جاء باعمال لا اصل لها في الشرع؟ محدثة من اساسها
1:08:02في صفتها وفي كيفيتها وفي وقتها من اساسها محدثة. ثم يفعلها الانسان متقربا بها الى الله. اذا اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال في اولئك من رغب عن سنتي فماذا يقال في هؤلاء؟ هذي واحدة. الثانية قال وما ظنك
1:08:22بغير الصحابة. وما ظنك بغير الصحابة؟ فالذين قالوا اه اه الذين قالوا احدهم قال صوم ولا افطر والثاني قال صلي ولا انام الى اخره هؤلاء من الصحابة. ولكنهم اخطأوا او من باب شدة الحرص. والرغبة في الخير ونبههم النبي عليه الصلاة والسلام على هذا الخطأ
1:08:52وبين انه رغوب عن السنة وان من كان كذلك فليس من النبي. عليه الصلاة والسلام. والذي يظن ان هؤلاء هذا التوجيه وعدلوا عن هذا الامر الذي توجهوا اليه من باب الرغبة فنبهوا على الخطأ فالذي يظن انهم عدلوا
1:09:12رجعوا الى ما وجههم اليه النبي عليه الصلاة والسلام. فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا في حق بعض والصحابة فكيف بمن ليس هو منهم من الصحابة؟ فهذه لفتة عظيمة
1:09:32ينبه لها المصنف رحمه الله وكأنه يقول لك اتق الله. اتق الله وانتبه ولا تتقرب الا الى الله ولا تتقرب الى الله الا بما شرع الله لك. لا تتقرب الا الى الله مخلصا له الدين. ولا
1:09:52تقرب الى الله الا بما شرع الله لك. فمن لم اه يجعل تقربه خالصا لم يقبل منه عمل ومن تقرب الى الله بغير ما شرع لم يقبل منه. قال الله تعالى في
1:10:12القدسي في الامر الاول انا اغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا ليس من عمل عملا اشرك معي فيه غيري شركته وشركه وقال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الامر الثاني من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد اي مردود على
1:10:32صاحبه فالواجب على المسلم ان يحقق حقيقة الاسلام ان يجتهد في تحقيق حقيقة الاسلام بالاخلاص الى المعبود والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل اعمالنا لك خالصة ولسنة نبيك صلى الله عليه وسلم موافقة واهدنا اليك
1:11:02مستقيما ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين واصلح لنا شأننا كله. اللهم اصلح لنا ديننا الذي عصمة امرنا واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا واصلح لنا اخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة
1:11:22لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر. اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات اللهم زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين اللهم احين مسلمين وتوفنا مؤمنين غير ضالين ولا مضلين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله
1:11:52وسلم على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين