الدرس (7) من شرح الرسالة العرشية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. يقول واما من جهة الشريعة يعني الادلة الشرعية على هذا يقول رحمه الله فان الرسل صلوات الله عليهم بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها لا بتبديل الفتنة وتغييرها. قال
0:20صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء وقال الله تعالى فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن
0:45اكثر الناس لا يعلمون فجاءت الشريعة في العبادة والدعاء بما يوافق الفطرة بخلاف بخلاف ما عليه اهل الضلال من المشركين والصابئين المتفلسفة وغيرهم فانهم غيروا الفطرة في العلم والارادة جميعا وخالفوا العقل والنقل كما قد بستناه في غير هذا الموضع
1:07وقد ثبت في الصحيحين من غير وجه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا قام احدكم الى الصلاة فلا يبثن قبل وجهه فان الله قبل وجهه ولا عن يمينه فان عن يمينه ملك ولكن عن يساره او تحت قدمه
1:25وفي رواية انه اذن ان يبصق في ثوبه وفي حديث ابي رزين المشهور الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم لما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه ما من احد الا سيخلو به ربه فقال له ابو رزين كيف يسعنا يا رسول الله
1:45وهو واحد ونحن جميعا فقال سانبئك بمثل ذلك في الاء الله. هذا القمر اية من ايات الله كلكم يراه ينبه فالله اكبر. الله اكبر ومن المعلوم ان من توجه الى القمر وخاطبه اذا قدر ان يخاطبه لا يتوجه اليه الا بوجهه. مع كونه فوقه فهو مستقبل
2:08له بوجهه ما كونه فوقه ومن الممتنع في الفطرة ان يستدبره ويخاطبه مع قصده التام له. وان كان ذلك ممكنا. وانما يفعل ذلك من ليس مقصوده مخاطبته كما يفعل من ليس مقصوده التوجه الى شخص بخطاب فيعرض عنه بوجهه ويخاطب غيره ليسمع هو الخطاب فاما مع زوال المانع
2:31فانما يتوجه اليه فكذلك العبد اذا قام الى الصلاة فانه يستقبل ربه وهو فوقه فيدعوه من تلقائه لا من يمينه ولا من شماله ويدعوه من العلو لا من السفل كما اذا قدر انه يخاطب القمر. طيب المؤلف رحمه الله الان يستدل بالادلة الشرعية الدالة على ان
2:51الشريعة جاءت بموافقة الفطرة والفطرة مقتضاها انه في الدعاء والطلب يتوجه الداعي الطالب الى العلو ذكر اولا قال اما من جهة الشريعة فان الرسل صلوات الله عليهم بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها هذا اصل وهذي قاعدة ينبغي ان تعلم في جميع ما جاءت به
3:11ان الشريعة لا تعارظ الفطر ولا تصادم ما فطر الله تعالى عليه الناس بل هي موافقة لهم فجاءت بتكميل الفطرة تقريرها تقريرها يعني اثبات ما فطره الله تعالى في قلوب الخلق من الخصال الجميلة والخلل الحميدة وتكميلها اي
3:31وتكميل تلك الفطرة كما قال الله تعالى نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء نور الوحي مع نور الفطرة يحصل به للعبد الابصار والاهتداء والسلامة من مواقع الظلام والظلال. يقول رحمه الله لا بتبديل الفطرة ولا بغيرها. استدل لذلك
3:51الحديث متفق عليه وهو حديث جاء من طرق عن ابي هريرة رضي الله عنه منها ما في الصحيحين من طريق الزهري عن ابي سلمة بن عبد الرحمن عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة
4:07فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه. اذا هو يولد على الفطرة والفطرة هي ما فطر الله تعالى عليه الخلق من افراده بالعبادة ومحبته جل وعلا والانجذاب اليه. والعلوم الصحيحة التي فطر الله تعالى عليها الناس من
4:24الفرار من الظار والاقبال على المحبوب النافع وما الى ذلك من اه الامور التي تكون الفطرة مؤمن التي تقتضيها الفطرة. يقول والله كما تنتج البهيمة جمعاء اي كما تخرج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ اي مقطوعة مقطوعة
4:44اذن او ما اشبه ذلك يقول وقال الله تعالى فاقم وجهك للدين حنيفا. هذا الحديث كما ذكرنا دل على ان الفطرة هي ما جاء ما ما كان عليه خلق الله تعالى اولا والشريعة جاءت بتكميله ولذلك قال الله تعالى فاقم وجهك للدين حنيفا ثم ماذا قال
5:04فطرة الله هذي هي فطرة الله التي فطر الله الناس عليها فامر الله تعالى بما تقتضيه الفطرة وما تدعو اليه فاقم وجهك للدين حنيفا اي غير مائل الى الشرك غير مائل الى غيره. فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله. ذلك الدين القيم ولكن
5:24ترى الناس لا يعلمون. ثم يقول رحمه الله فجاءت الشريعة في العبادة والدعاء بما يوافق الفطرة بخلاف ما عليه اهل الضلال من المشركين والصابئين المتفلسفة. الذين الفطر وغيروا وبدلوا قال فانهم غيروا الفطرة في العلم والارادة جميعا وخالفوا العقل والنقل وهذا شأن كل من خالف الشريعة وقد ثبت في
5:44صحيحين من غير وجه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا قام احدكم الى الصلاة فلا يبصن قبل وجهه فان الله قبل وجهه لا عن ولا عن يمينه فان عن يمينه
5:54ولكن عن يساره او تحت قدمه. وفي رواية انه يبصق في ثوبه لانه اذن ان يبصق في ثوبه. وهذا الحديث في الصحيحين من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر وجاء عن ابي سعيد وابي هريرة وفيه ان الله جل وعلا قبل وجه المصلي
6:15قبل وجه المصلي وانه جل وعلا ينصب وجهه للمصلي وفيه شريف حال المصلي وشريف هذه العبادة التي يقبل الله تعالى فيها على على عبده ثم ذكر حديث ابي رزين وحديث ابي رزين فيه ضعف لكن المؤلف رحمه الله كانه اعتذر عن ايراده بشهرته وهو في مسند الامام احمد وغيره
6:36المقصود من حديث ابي رزين ان النبي صلى الله عليه وسلم اجاب عن سؤال قد تقتضيه الفطرة وهو كيفية هذا الذي او او تقريب هذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من ان الله عز وجل يخلو بعبده ويكلمه قال لما اخبر النبي انه ما من احد الا سيخلو به
6:56فقال له ابو رزين كيف يسعنا يا يا رسول الله وهو واحد ونحن جميع؟ فقال سأنبئك بمثل ذلك في الاء الله اي في خلقه وما انعم به على العباد هذا القمر اية من ايات الله كلكم يراه مخليا به فالله اكبر يعني اذا كان هذا مقبول وساء
7:16وواقع في خلق من خلق الله تعالى ضعيف وهو اصغر مخلوقات الله جل وعلا. الافاقية التي نشاهدها فكيف به جل وعلا وهو اكبر كل شيء جل في علاه ومن المعلوم من المعلوم ان من توجه الى القبر وخاطبه نعم مثل الان. الان الذي يريد ان يخاطب القبر كيف؟ هل يستقبله
7:36ام انه يدبر عنه يستقبله؟ كذلك المصلي الله عز وجل قبل وجه المصلي ولم يكن اسفل المصلي او خلف المصلي وهذا يدل على على صحة ما ذكره سلف الامة من ان الله جل وعلا في جهة العلو وان المؤمن يطلب الله تعالى من جهة العلو لا من ولا من جهة
7:56اخرى من الجهة التي تناقض العلو او تخالفه مثل الان يقول ومن الممتنع في الفطرة ان يستدبرها يعني يستدبر القمر ويخاطبه مع قصده التام له. وان كان ذلك ممكنا يمكن ان يقع هذا
8:11لكن هذا لا يفعله من قصده تام ولذلك يقول وانما يفعل ذلك من ليس مقصوده مخاطبته كما يفعل من ليس مقصوده التوجه الى شخص بخطاب فما يعرض عنه بوجهه ويخاطب غيره ليسمع هو الخطاب
8:24وهذا جاري كبير حتى في معاملة الناس يعني قد انت اه تريد ان تسمع شخصا كلاما لكن لا تريد ان تواجهه به لا تقابله به فتتكلم مع شخصان ليسمع هذا الكلام وليس غرضك في المخاطبة الا من توجهت اليه وان كان غرضك ان يسمع ان يسمعك غيره
8:44نعم وقد ثبت في الصحيحين انه قال لينتهين اقوام عن رفع ابصارهم في الصلاة او لا ترجع اليهم ابصارهم. واتفق العلماء على ان رفع المصلي بصره الى السماء منهي عنه. وروى احمد عن محمد بن سيرين ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع بصره
9:05في الصلاة الى السماء حتى انزل الله تعالى قد افلح المؤمنون. فكان بصره لا يجاوز موضع سجوده. فهذا مما جاءت به شريعة تكميل للفترة لان الداعي السائل الذي يؤمر يؤمر بالخشوع وهو الذل والسكوت لا يناسب حاله
9:25وان ينظر الى ناحية من يدعوه ويسأله بل يناسب حالة الاطلاق وغض بصره امامه. وليس نهي المصلي عن رفع بصره في الصلاة ردا على اهل الاثبات الذين يقولون انه على العرش كما يظنه بعض جهال الجهمية. فان الجهمية عندهم لا فرق بينهم
9:45من العرش وقعر البحر فالجميع سواء. لان الله في كل مكان ولو كان كذلك لم ينهى عن رفع البصر الى جهته ويؤمر برده الى اخرى. لان هذه وهذه عند الجهمية سواء. وايضا
10:00فلو كان الامر كذلك لكان النهي عن رفع البصر شاملا لجميع احوال العبد. وقد قال تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء فليس العبد ينهى عن رفع بصره مطلقا. وانما نهي في الوقت الذي يؤمر فيه بالخشوع لان خفض البصر من تمام الخشوع. كما قال
10:20قال خش عن ابصارهم يخرجون من الاجداث وقال تعالى وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي. يقول رحمه الله وقد ثبت في الصحيحين انه قال اقوام عن رفع ابصارهم
10:38في الصلاة او لا ترجع اليهم ابصارهم. هذا الحديث من حيث الاصل في الصحيحين. واما هذا اللفظ فانه في صحيح الامام اه مسلم من طريق بن طرفة عن جابر بن سمرة رضي الله عنه
10:51وجاء في مسلم ايضا من طريق ابي هريرة وهو في البخاري من طريق قتادة عن انس في نهي رفع رفع البصر الى السماء رفع المصلي بصره الى السماء. وهذا محل الاتفاق كما قال واتفق العلماء على ان رفع المصلي بصره الى السماء من
11:08اين يضع المصلي بصره؟ يضعه للعلماء في هذا قولان موضع السجود وهذا قول الجماهير من الشافعية والحنفية والحنابلة وغيرهم والقول الثاني انه يكون تلقاء وجهه. وهذا مذهب الامام مالك. واستدل لذلك بقول الله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام
11:31والراجح ما عليه الجمهور واما الحديث الذي استدل به المؤلف رحمه الله والذي ذكره المؤلف وهو ما رواه احمد عن محمد ابن سيرين ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع بصره
11:41الى في الصلاة الى السماء حتى انزل الله قد افلح المؤمنون فكان بصره لا يجاوز موضع سجوده فهذا الحديث رواه احمد ورواه سعيد بن منصور رواه عبد الرزاق وجماعة ولكنه حديث مرسل
11:56حديث مرسل فان محمد ابن سيرين ليس من من الصحابة وانما هو من التابعين وقد وصل الحاكم هذا الحديث وذكر ابا هريرة فيه رواه مرفوعا لكن هذا لا يصح. فالحديث ليس مرفوعا لكن هذا مع ما جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم من القول
12:16لان البصر يكون موضع سجود في الصلاة ذهب الجمهور الى ان المصلي لا يجاوز بصره موضع سجوده. قال فهذا مما جاءت به الشريعة ميلا للفطرة اي تكميلا لاداب الفطرة. فالفطرة لا تقتضي الا يرفع بصره لكنه من باب الادب نهى النبي صلى الله عليه وسلم
12:36ان يرفع الداعي والسائل بصره في الصلاة. قال فهذا مما جاءت به الشريعة تكميل الفطرة لان الداعي السائل الذي يؤمر بالخشوع وهو الذل والسكوت لا يحتسب حاله ان ينظر الى ناحية من يدعوه
12:49ويسأله بل يناسب حاله الاطراق وبصره امامه وليس نهي المصلي عن رفع بصره في الصلاة ردا على اهل الاثبات كما يقول الجهمية لماذا؟ يقول رحمه الله كيف ليس ردا؟ قال لان الذي يقول انه على العرش كما يظن بعض جهال الجهمية فان الجهمية عندهم لا فرق بين
13:09اهل الاثبات الذين يقولون انه على العرش كما يظن بعظ الجهال الجهمية يقول فان الجهمية عندهم لا فرق بين العرش وقعر البحر فالجميع سواء. يقول اه يقولون اذا نهاها الله تعالى عن رفع البصر فهذا يدل على انه ليس في العلو
13:23وهذا اه كذب وظلال فنقول لهم هل يعني كلامكم انه في السفن لكون المصلي مأمورا بان يظع بصره موظع سجوده او ان ينظر موضع سجوده؟ الجواب لا يلتزم بهذا بل هم يقولون ان الله تعالى في كل مكان. يقول فالجميع
13:43سواء ولو كان كذلك لم ينهى عن رفع البصر الى جهته. ويؤمر برده الى الاخرى لان هذه وهذه عند الجهمية سواء. وايضا فلو كان الامر كذلك كان النهي عن رفع البصر شاملا لجميع احوال العبد. ليس فقط في الصلاة دلت النصوص على جواز رفع البصر في غير الصلاة فان الله
14:03تعالى قد اخبر عن رسوله انه يقلب بصره في السماء قد نرى تقلب وجهك في السماء. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا قام من
14:13الليل مسح النوم عن وجهه ثم خرج فنظر الى السماء وقرأ ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب. الى اخر ما ذكر الله تعالى في اخر سورة ال عمران فليس العبد ينهى عن رفع بصره مطلقا وانما نهي في الوقت الذي يؤمر فيه بالخشوع اذا النهي هنا لا
14:33يقولون من انه ليس في جهة العلو انما لاجل المحافظة على ادب الصلاة والخشوع الذل والانكسار والخضوع لله تعالى نعم وايضا فلو كان النهي عن رفع البصر الى السماء وليس في السماء اله لكان لا فرق بين رفعه الى السماء ورده الى جميع الجهات
14:54ولو كان مقصوده ان ينهى الناس ان يعتقدوا ان الله في بهذا على ان الله في السماء كيف استدل النهي عن رفع البصر الى السماء انه سبحانه وتعالى في السماء
15:07قال لو لم يكن في السماء لما كان النهي عن الرفع الى السماء معنى ولا استوت الجهات كلها فدل ذلك على انه في السماء وهذا مما يدل على ان كل احد يستدل بدليل على باطل يقرره
15:25فان في الدليل الذي استدل به ما ينقض قوله وهذه قاعدة اذا تأملها الانسان وجدها ظاهرة في النصوص وانه ما من احد يستدل بنص من الكتاب او من السنة على شيء من الباطل يريد تغييره الا ويجد في كلام الله تعالى او فيما استدل به ما يبطل ذلك
15:47نعم ولو كان مقصوده ان ينهى الناس ان يعتقدوا ان الله في السماء او يقصد بقلوبهم التوجه الى العلو لبين لهم ذلك كما له سائر الاحكام فكيف وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله
16:03ولا في قول سلف الامة حرف واحد يذكر فيه انه ليس الله فوق العرش او انه ليس فوق السماء او انه لا داخل العالم ولا خارجة ولا محايث له ولا مباين له او انه لا يقصد العبد اذا دعاه العلو دون سائر الجهات بل جميع ما
16:23الجهمية من النفي ويزعمون انه الحق ليس معهم به حرف من كتاب الله ولا سنة رسوله. ولا قول احد من سلف الامة بل الكتاب والسنة اقوال السلف والائمة مملوءة بما يدل على نقيض قولهم وهم يقولون ان ظاهر ذلك كفر
16:43فنؤول او نفوض فعلى قولهم ليس في الكتاب والسنة واقوال السلف والائمة في هذا الباب الا ما ظاهره الكفر. وليس فيها من الايمان في هذا الباب شيء والسلب الذي يزعمون انه الحق الذي يجب على المؤمن او خواص المؤمنين اعتقاده. السلب يعني وصى الله بالنفي
17:06سلب هو وصف الله جل وعلا بالنفي بان يقولوا لا داخل العالم ولا خارج ولا فوق ولا تحت ولا عن يمين ولا عن يسار هذا هو المقصود بالسلب وهذا الذي يسلكه آآ المنحرفون عن كتاب الله وسنة رسوله في صفة الرب جل وعلا فالله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالكمالات واخبر
17:27عن نفسه بالاسماء الحسنى والصفات العلى فكيف يعدلون عن هذه الاوصاف العظيمة التي تدل على عظمة الرب وتبعث في القلب اجلاله وتوقيره سبحانه وبحمده وينصرفون الى كلام لا دليل عليه فيقولون الله جل وعلا ليس فوق ولا تحت ولا عن يمين ولا عن
17:47يسار ولا داخل العالم ولا خارج العالم ولا محايد ولا مباين. ولا يشار اليه ولا كلام طويل عريض ليس له لذة يعقب تقوى ولا يحصل به تعظيم. انما هو نفي وسلب لا فائدة منه. ولذلك قال والسلب الذي يزعمون انه الحق الذي يجب على المؤمن او
18:07خواص المؤمنين اعتقاده عندهم لم ينطق به رسول ولا نبي ولا احد من ورثة الانبياء فكيف يجعلونه دينا ويجعلونه آآ عقيدة يطالبون بها الناس؟ نعم. والسلب الذي يزعمون انه الحق الذي يجب على المؤمن او خلاص المؤمن
18:23اعتقاده عندهم لم ينطق به رسوله ولا نبي ولا احد من ورثة الانبياء والمرسلين. والذين طقت به الانبياء وورثتهم ليس هو الحق بل هو مخالف للحق في الظاهر بل وحذاقهم يعلمون انه مخالف للحق في الظاهر والباطن. لكن هؤلاء منهم من يزعم ان
18:43ان الانبياء لم يمكنهم ان يخاطبوا الناس الا بخلاف الحق الباطن فلبسوا وكذبوا المصلحة العامة فيقال لهم فهلا نطقوا بالباطن لخواصهم الاذكياء الفضلاء ان كان ما يزعمونه حقا. وقد علم ان خواص الرسل هم على الاثبات ايضا
19:04وانه لم ينتقم الا في احد منهم الا الا ان يكذب على احدهم كما يقال عن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم وابا بكر كان يتحدثان وكنت كالزندي بينهما وهذا مختلق باتفاق اهل العلم. وكذلك ما يعني لا اعقل ولا افهم ما يتكلم به
19:26هذا يستدل به اهل الباطل لتسويق باطلهم هم يدعون ان الشريعة فيها من الخفايا ما لا يدركه حتى عمر. طيب اذا كان عمر وهو المبشر بالجنة والذي له من المكانة ما هو معروف
19:40لا يفهم هذا فكيف فهمتموه انتم وادعيتم لانفسكم المعرفة به والاحاطة كل هذا دجل وتزوير وكذب لتسويغ وترويج الباطل الذي وقع فيه او لا نعم. وكذلك ما نقل عن علي واهل بيته ان عندهم علما باطنا. يخالف الظاهر الذي عند جمهور الامة. وقد ثبت في الصحاح وغيرها
20:04عن علي رضي الله عنه انه لم يكن عندهم من النبي صلى الله عليه وسلم سر ليس عند الناس ولا كتاب مكتوب الا ما كان في الصحيفة وفيها الديات وفكاك الاسير والا يقتل مسلم بكافر
20:19هذا الحديث في الصحيحين من طارق الشابي عن ابي جحيفة انه سأل عبد الله انه سأل علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:29بشيء دون الناس فقال لا الا كتاب الله وفهم اعطيه رجل وما في هذه الصحيفة فقال ما في هذه الصحيفة فقال فيها فكاك الاسير ولا يقوى والديات وهي العقل والديات والا يقتل مسلم بكافر
20:50هذا ما كان عند علي بن ابي طالب رضي الله عنه فليس عندهم شيء لم يطلع عليه سائر الامة بل كانت الامة في الوحي سواء وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على التبليغ العام الذي يشمل كل احد
21:07وندب الى ذلك لتعظم به الاجور ويحصل به بيان الشريعة نعم فما يزعمه هؤلاء من ان هناك اسرارا وان هناك علوما لا يدركها الا الخواص من الناس ما هو الا دجل وكذب على الله ورسوله لتغطية ما هم عليه من باطل وترويج ما هم عليه من فساد
21:30نعم ثم انه من المعلوم ان من جعله الله هاديا مبلغا بلسان عربي مبين. اذا كان لا يتكلم قط الا بما يخالف الحق الباطل الحقيقي فهو الى الضلال والتدليس اقرب منه الى الهدى والبيان. وبسط الرد عليهم له موضع غير هذا والمقصود ان ما جاء عن النبي
21:50صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وغيره كله حق يصدق بعضه بعضا وهو موافق لفطرة الخلائق وما جعل فيهم من العقول والقصود الصحيحة لا يخالف العقل الصريح ولا القصد الصحيح ولا الفطرة المستقيمة ولا النقل الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانما يظن تعارضها من
22:14باطل من النقول او فهم منه ما لم يدل عليه. او اذا اعتقد شيئا ظنه من العقليات وهو من الجهليات. او من الكشوفات وهو من الكسوفات ان كان ذلك معارضا لمن قول صحيح والا عارض بالعقل الصريح او الكشف الصحيح ما يظنه منقولا عن النبي صلى الله عليه
22:36عليه وسلم ويكون كذبا عليه او ما يظنه لفظا دالا على شيء ولا يكون دالا عليه كما ذكروه في قوله صلى الله عليه وسلم الحجر الاسود يمين الله في الارض. فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه حيث ظنوا ان
22:56ان هذا وامثاله يحتاج الى التأويل وهذا غلط منهم لو كان هذا اللفظ ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم. يشير الى ضعف الحديث والحديث في رواية انس ابن مالك رضي الله عنه
23:10وهو ضعيف من حيث السند واما من حيث المعنى فانه يمكن تخريجه على وجه صحيح كما يبين المؤلف رحمه الله لو كان هذا اللفظ ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم فان هذا اللفظ صريح في ان الحجر ليس هو من صفات الله اذ قال. فقول يمين الله
23:29هذا من باب اضافة التشريف وليست من باب اضافة الصفة الى الموصوف اذ قال هو يمين الله في الارض فتقيده بالارض يدل على انه ليس هو هو يدعو على الاطلاق فلا يكون اليد الحقيقية وقوله فمن
23:46صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه. صريح في ان مصافحه ومقبله ليس مسافحا لله. ولا مقبلا لمينه ان المشبع ليس هو المتشبع به. وقد اتى بقوله فكأنما وهي صريحة في التشبيه. واذا كان اللفظ صريحا في انه جعل
24:06منزلة اليمين لا انه نفس اليمين كان من اعتقد ان ظاهره انه حقيقة اليمين قائلا للكذب المبين. كل هذا استطراد من المؤلف رحمه الله في بيان ان الشريعة جاءت بما يوافق الفطر
24:19يهذبها ليس فيه ما يناقضها او يعارضها نعم فهذا فهذا كله بتقدير ان يكون العرش الكري الشكل سواء كان هو الفلك التاسع او غير الفلك التاسع قد تبين ان سطحه هو سقف المخلوقات وهو العالي عليها من جميع الجوانب وان
24:38انه لا يجوز ان يكون شيء مما في السماء والارض فوقه وان القاصد الى ما فوق العرش بهذا التقدير انما يقصد الى العلو لا يجوز في الفطرة ولا في الشرعة
24:48مع تمام قصده اي ان يقصد جهة اخرى من جهاته الست بل هو ايضا يستقبله بوجهه مع كونه اعلى منه. كما ضربه النبي صلى الله عليه وسلم مثلا من المثل بالقمر. ولله المثل
25:04اعلى وبين ان مثل هذا اذا جاز في القمر وهو اية من ايات الله تعالى فالخالق اعلى واعظم واما اذا قدر ان العرش ليست كري الشكل بل هو فوق العالم من الجهة التي هي وجه الارض. وانه فوق الافلاك الكورية كما ان
25:23هالارض الموضوع للانام فوق نصف الارض الكر او غير ذلك من المقادير التي يقدر فيها ان العرش فوق ما سواه وليس كل حرية الشكل فعلى كل التقدير لا نتوجه الى الله الا الى العلو. لا الى غير ذلك من الجهاد. فقد ظهر انه على كل
25:43تقدير لا يجوز ان يكون التوجه الى الله الا الى العلو مع كونه على عرشه مباينا لخلقه. وسواء قدر مع ذلك ان انه محيط بالمخلوقات كما يحيط بها اذا كانت في قبضته او قدر مع ذلك انه فوقها من غير ان يقبضها ويحيط بها
26:03فهو على التقديرين يكون فوقها مباينا لها فقد تبين انه على هذا التقدير في الخلق وعلى هذا التقدير في العرش لا يلزم شيء من والتناقض وهذا يزيل كل شبهة وانما تنشأ الشبهة في اعتقادين فاسدين. طيب هذا الكلام سبق تقريره وبسطه
26:23استدلال له في اول هذه الرسالة وهو ان العرش اعلى كل شيء وانه فوق كل شيء وان الله جل وعلا مستوي على عرشه واننا سواء كنا ان قلنا ان العرش كره الشكل او انه كالقبة كما تقدم بحثه فان هذا لا يعارض ولا يخالف انه اذا طلب الطالب ودعا
26:43فان قصده وطلبه الى جهة العلو فالله تعالى فوق كل شيء وهو جل وعلا محيط على كل شيء. والان المؤلف رحمه الله ويبين لنا الوجه التناقض والاعتقاد الفاسد ينشأ من جهتين يبين هاتين الجهتين فيقول وانما تنشأ
27:03الشبهة في اعتقادين فاسدين احدهما ايظن ان العرش ان كان كريا والله فوقه وجب ان يكون الله كريا ثم يعتقد انه اذا كان كريا فيصح التوجه الى ما هو كري
27:17كالفلك التاسع من جميع الجهات وكل منها وكل من هذين الاعتقادين خطأ وضلال فان الله مع كونه فوق العرش ومع القول بان العرش كري سواء كان والتاسع او غيره لا يجوز ان يظن انه مشابه للافلاك في اشكالها كما لا يجوز ان يظن انه مشابه لها في اقدارها ولا في صفاتها سبحانه
27:42وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. بل قد تبين انه اعظم واكبر من ان تكون المخلوقات عنده بمنزلة داخل الفلك في وانها عنده اصغر من الحمصة والفلفلة ونحو ذلك في يد احدنا. فاذا كانت الحمصة او الفلفلة بل الدرهم والدينار او الكرة التي يلعب بها الصبيان
28:06ونحو ذلك في يد الانسان او تحته او نحو ذلك هل يتصور عاقل اذا استشعر علو الانسان على ذلك واحاطته به ان يكون الانسان كالفلك. والله وله المثل الاعلى اعظم من ان يظن ذلك به وانما يظنه الذين ما قدروا الله حق قدره. والارض جميعا قبظته يوم القيامة والسماوات مطوي
28:30بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون. هذا الوجوه يقول الشيخ رحمه الله ينشأ الاعتقاد الفاسد في كون الانسان يعتقد ان العرش كري. واذا كان كريا فالله من فوقه جل وعلا فيكون
28:45اخذ النفس الشكل قال هذا لا يمكن ولا يكون فالله جل وعلا ليس كمثله شيء ثم ضرب مثلا فقال ان احدنا يكون في يده الحمصة محيطة الحمص من كل جانب هل يلزم من هذا ان يكون الانسان شكله على نحو آآ ما احاط به لا فكذلك اذا كان لا اذا كان هذا غير ما يعني
29:05لازم في المخلوق فالله جل وعلا من باب اولى. الاعتقاد الثاني وكذلك اعتقادهم الثاني. وكذلك اعتقادهم الثاني وهو ان ما كان فلكا فانه يصح التوجه اليه من الجهات الست خطأ باتفاق اهل العقل الذين يعلمون الهيئة واهل العقل الذين يعلمون ان القصد الجازم يوجب فعل المقصود بحسب
29:25بالامكان فقد تبين ان كل واحد من المقدمتين خطأ في العقل والشرع وانه لا يجوز ان تتوجه القلوب اليه الا الى العلو لا الى به من الجهات على كل تقدير يفرض من التقديرات سواء كان العرش هو الفلك التاسع او غيره سواء كان محيطا
29:45حرية شكل او كان فوقه من غير ان يكون كريا سواء كان الخالق سبحانه محيطا بالمخلوقات. كما يحيط بها في قبضته. او كان فوقها من جهة العلو منا التي تلي رؤوسنا دون الجهة الاخرى
30:01وعلى اي تقدير فرض كان كل من مقدمتي السؤال باطلة. وكان الله تعالى اذا دعوناه انما ندعوه بقصد العلو دون غيره كما فطرنا على ذلك. ولهذا يظهر الجواب عن السؤال من وجوه متعددة والله اعلم. والحمد لله رب العالمين
30:23وصلاة الله وسلامه على سيدنا محمد واله وصحبه والتابعين. امين امين اللهم صلي على محمد. الله يغفر له ويرحمه ويجزاه خير على هذا البيان وهذا الجزء الاخير من كلام المؤلف رحمه الله هو كل خلاصة في الجواب حقيقة لانه جمع لمصادر الشبهة والاشكال
30:41الذي طرأ على السائل وحل هذا باوجز عبارة واخصرها فهو كالخلاصة لما تقدم يعني فمن قوله رحمه الله فهذا كله بتقدير يكن العرش كري الى اخره كل هذا تلخيص لما تقدم واجمال لما سبق بسطه من كلام الشيخ في هذه الرسالة المباركة وبهذا
31:01تكون قد انتهت هذه الرسالة نسأل الله جل وعلا ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح ولا شك انها رسالة فيها نوع من الصعوبة الذي قد لا يتصور هذه الامور لكن مع المراجعة والقراءة ان شاء الله تعالى يتبين المغلق يتيسر العسير