الدرس (37) من شرح كتاب الروض المربع من قول المؤلف رحمه الله (وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة)
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فرغ المؤلف رحمه الله من بيان ما يتعلق الحيض من الاوقات قد عرف المؤلف رحمه الله الحيض في اول ذكره له بانه دم طبيعة وجبل لا يخرج من
0:23قعر الرحم في اوقات معلومة. فبدأ المؤلف رحمه الله ببيان الاوقات المعلومة المتعلقة بالحيض. من حيث ابتداؤه ومن حيث امد انتهائه ومن حيث اقله ومن حيث اكثره وغالبه وما يتصل بذلك من المسائل
0:43ثم شرع رحمه الله في ذكر الاحكام المترتبة على الحيض وبدأ باهمها وهو ما يتعلق باركان الاسلام الصلاة والصوم. فقال رحمه الله وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة اجماعا اي ان اهل العلم اجمعوا على ان الحائض تقضي ما تركته من ايام الصوم في ايام حيضها. ولا تقضي الحائض
1:09اذا طهرت ما تركته من الصلاة في ايام حيضها. والدليل ما في الصحيح من حديث عائشة انها سئلت ما بال الحائط تقضي الصوم ولا تقضي صلاة فقالت للسائلة احرورية انت اي خارجية وذلك ان الخوارج يرون قضاء الصلاة والصوم فقالت
1:29لست بحرورية ولكني اسأل فقالت عائشة كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. والصيغة تدل على ان ذلك من امر النبي صلى الله عليه وسلم ومن الامر المتفق عليه المشهور المعروف بين اصحاب النبي
1:49صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن ثم قال رحمه الله ولا يصحان اي الصوم والصلاة منها. نفي الصحة في قوله ولا يصحان حكم وضعي. وهو يدل على الحكم التكليف
2:01فقوله لا يصحان اي ان الحائض لا يحل لها ان تصوم لا فرضا ولا نفنى في ايام حيضها. وكذلك لا يصح منها صوم او صامت وكذلك لا تحل لها الصلاة لا فرضا ولا نفلا في ايام حيضها. ولا تصح منها لو صلت. وهذا محل اجماع ودليل ما في
2:21الصحيح من حديث ابي سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اليس اذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟ وكذلك الحديث السابق حديث عائشة كان يصيبنا ذلك يعني الحيض فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. فدل ذلك على عدم صحته. لان قولها
2:41مر بقضاء الصوم ولا امر بقضاء الصلاة. دليل على انهم كانوا يتركون الصوم والصلاة في ايام الحيض. وقوله رحمه الله كالطواف وقراءة القرآن واللبس في المسجد لا المرور به ان امن التلويث اهو هذي جملة من الاحكام
3:00المترتبة على الحيض فبدأ اول بالصلاة والصوم فبين عدم وجوبهما هذه المدة وانهما يقضيان وانه لو فعلت تماصح ثم انتقل رحمه الله الى بيان جملة من الاحكام الاخرى ايضا فقال كالطواف اي ان مما يحرم على الحائض زمن حيضها
3:20الطواف بالبيت وهذا يشمل طواف الفرظ والنفل. ودليل ذلك ما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما حاضت في حجة الوداع اصنعي ما يصنع الحاج غير الا تطوفي بالبيت. فدل ذلك على ان الحائض لا تطوف بالبيت
3:40لا يحل لها الطواف بالبيت ومعلوم ان طواف الحاج منه ما هو فرض ومنه ما هو نفل فدل ذلك على ان الحائض لا تطوف بالبيت لا فرضا ولا نفلا. وقوله رحمه الله وقراءة القرآن اي ان مما يحرم على الحائط
4:00زمن حيضها قراءة القرآن. والمقصود بقراءة القرآن تلاوته ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير ولا بين قراءته عن ظهر قلب او قراءته نظر من المصحف ودليلهما في السنن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم
4:20قال لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن. الا ان الحديث ضعيف. والرواية الاخرى عن احمد ان الحائض لا تمنع من قراءة القرآن لعدم الدليل. ليس ثمة دليل يستند اليه في منع الحائض من قراءة القرآن. والاصل عدم المنع
4:40بما يحتج به من النصوص ولم يرد ما يعتضد به في ذلك. وقوله رحمه الله واللبث في المسجد لا المرور به ان امن التلويث اهو اين مما يحرم على الحائض اللبس في المسجد لما في السنن من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا احل المسجد
5:00لجنب ولا حائض. والحديث ضعيف في قول عامة المحدثين. واذا كان كذلك فانه لا دليل يستند اليه في الحائض من اللبس في المسجد. لا سيما ان كان ثمة ما يدعو الى ذلك من حاجة تعليم او تعلم او ما اشبه ذلك. قوله رحمه الله
5:20المرور به ان امن تلويثه اي ان مما يحل الحائض زمن حيضها المرور بالمسجد. اذا امنت تلويثه ولو كان ذلك طريقا لما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ناوليني الخمرة من المسجد والخمرة
5:40قطعة حصير بقدر الوجه. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها اني حائض. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان حيضتك ليست في يدك. فدل ذلك على ان دخول الحائض المسجد لحاجة لا بأس به. واستدل الفقهاء الحنابلة
6:00هذا على جواز المرور. والحقيقة انه قصره على المرور محل اه تأمل لا سيما وان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقيد ذلك بل صدر منه ما يدل على ان الحيض لا يمنع من دخول المسجد لان الحيض ليس في اليد وهو
6:20فيباشر المسجد والمكان. بعد ذلك قال رحمه الله ويحرم وطؤها في الفرج الا لمن به شبق بشرطه. قال الله تعالى فاعتزلوا اساءة في المحيض اي ان مما يحرم زمن الحيض جماع الحائض في فرجها. والدليل الاية التي ذكرها المؤلف رحمه الله. ووجه الدلالة فيه
6:40قوله في المحيض فان المحيض يطلق على موضع الحيض وهو الفرج. وفي الصحيح من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اصنعوا كل شيء الا النكاح. وفي لفظ النسائي وابن ماجة قال الا الجماع. فعلم ان المقصود بالنكاح الجماع وهذا ظاهر. وحتى
7:00على الرواية النكاح فان الالف واللام فيه لمعهود ذهني وهو الوطء في الفرج. واستثني المؤلف من التحريم من به سبق والشبق هو شدة الظلمة بظم الغيب وقوة الشهوة وطلب النكاح. قيد المؤلف رحمه الله عدم التحريم
7:20سبق لكن قيد الشبق بشرط فقال بشرطه ولم يبين المؤلف الشرط وهذا من المواضع التي نبهت قبل قليل على عناية القارئ والمطالع ببقية الشروع حتى تكتمل عنده الصورة لانه قد يقول ما المراد بالشرط المذكور هنا؟ ما هو شرط
7:40الشبق الذي يبيح الوطأ في الفرج من الحائض. فالجواب ان الشرط هو الا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج ويخاف تشقق انثيه ان لم يطأ. ولا يجد غير الحائض بان لا يقدر على مهر حرة ولا ثمانية. هذا الشرط المبيح
8:00اعمل به سبق ان يجامع في زمن الحيض. الا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج. هذا الاول ان يخاف تشقق انثيين اي خصيتيه ان لم يطأ الثالث الا يجد غير الحائض بان لا يقدر على مهر حرة ولا ثمان يمة. وثمن امة هذا في
8:20قوله رحمه الله فان فعل بان اولج قبل انقطاعه من يجامع مثله حشفته ولو بحائط او مكرها او ناسيا او جاهلا. هذا بيان لما يترتب على الوطء في الفرج زمن الحيض لمن يحرم عليه. فقال رحمه الله
8:40ان فعل وذلك بان يولج من يجامع مثله. ومن الذي يجامع مثله؟ هو من كان له عشر سنين ان كان ذكرا. او تسع سنين ان كان انثى وفي رواية عن احمد من يجامع مثله اي من كان بالغا. وقوله حشفته اي رأس الذكر. يعني يلهج رأسه
9:00ذكره في الفرج وقوله ولو بحائل اي ولو كان الوطء بحائل اي بمانع يمنع مباشرة اللحم للحم بان يلف على ذكره خرقة ونحوه او ان يضعه في كيس يدخله فيه يدخل في الكيس وهذا يشبه ما
9:20استعمله بعض من يتوقى الحمل من الواقي. فلو كان الوطء بحائل فانه يحرم. بمعنى انه لا فرق في وطئ الحائض بين ان يكون جمعها بحائل او من غير حائل. ولقائلا يقول لماذا؟ قال ولو بحائل
9:40هنا ما السبب؟ مع انه لا فرق؟ الجواب انه فرقوا بين الوطء بحائل وبغير حائل فيما يتعلق بالغسل ففي هذه المسألة لم يفرقوا ما بين بحائل والوطن من غير حائل. اما في الغسل فقالوا ولا يجب غسل بتغييب
10:00حشفة بحائل لهذا اشار هنا فقال ولو بحائل فقوله ولو هنا لدفع التوهم اي توهم استواء هذه مسألة مع الغسل وانه لا يترتب على وطئ الحائض بحائل كفارة. وقوله رحمه الله او مكرها او ناسيا او جاهلا
10:20اي انه لا فرق في وجوب الكفارة بالوطء في الحيض بين ان يكون الوطء حصل حال العذر بالاكراه او لا؟ فجعلوه فعل تراه موجبا لكفارة الوطء. وهذا خلاف ما جروا عليه في غالب الابواب. من كون فعل المكره كلا فعل. انتبه هذا
10:40مما خالف فيه الحنابلة ما جروا عليه في اكثر الابواب من اعتبار الاكراه موجب للتخفيف. وهنا لم يفرقوا بين المكره وغيره. والسبب ان الاكراه في مثل هذا لا يتمحض. قالوا لانه لا يكون لعلاج
11:00الا عن انتشار والانتشار يدل على الرغبة والرغبة تدل على عدم دوام الاكراه. واضح؟ فقالوا لا فرق بين المكره وغيره ان المكره حصلت منه الرغبة التي تتنافى مع الاكراه. فالاكراه قد يكون في اول الامر ثم يزول. وعن الامام احمد رحمه الله رواية اخرى
11:20انه لا كفارة عليه في حال الاكراه. وقوله او ناسيا او جاهلا اي انه تجب كفارة الوطئ في الحيض حال النساء او الجهل سواء كان جهلا بالحال بكونها حائضا ام جهلا بالحكم بكونه مما يحرم عليه
11:40وذلك لعموم الخبر الموجب للكفارة. فلم يفرق بين الناس والذاكر ولا بين الجاهل بالحال ولا العالم بالحال ولا الجهل بالحكم ولا العالم بالحكم. وقالوا قياسا على كفارة الوطئ في الصوم. وقياسا على كفارة الوطئ في
12:00الاحرام وعن الامام احمد رواية انه لا كفارة عليه في حال النسيان والجهل. وذلك ان ما نهي عنه اذا فعل سهوا او نسيانا لم يكن فاعله عاصيا. واذا لم يكن عاصيا كان وجود فعله كعدمه. وكذلك الوطؤ جهلا بالحيض او جهل
12:20بالتحريم لا كفارة معه. لان النهي لا يثبت حكمه في حق المنهي عنه حتى يعلم التحريم. فمن لم يعلم فهو اسوى او لا؟ وهذه رواية اقرب للاصول واقوى في الحجة. قوله رحمه الله فعليه دينار او نصفه. هذا جواب
12:40المتقدم في قوله فان فعل وهو بيان لكفارة الوطء في الحيض. وان الواجب فيها على من وطئ دينار او نصف دينار على التخيير اي له الاختيار في ان يخرج دينارا او ان يخرج نصف دينار. ولا فرق بين كون الوطء في
13:00اول زمن الحيض او اخره. وهذا من مفردات المذهب خلافا للائمة الثلاثة. والدليل ما هو ذكره من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه في ان من وطئ الحائض يتصدق بدينار او نصفه. وقوله على التخيير لنفي ان يكون هذا على
13:20التفريق بين اول الحيض واخره. وذلك ان اللطف في الحيض معنى تجب فيه الكفارة. فاستوى الحال فيه الى اقبال الحيض وادباره كالاحرام. وعنه لا كفارة عليه لضعف الحديث وليس عليه الا التوبة. هذه رواية عن الامام احمد وبها
13:40وافق قول الجمهور انه لا كفارة عليه وليس عليه الا التوبة لعدم صحة الحديث الوارد في ذلك. قوله رحمه الله والمراد بالدينار مثقال من الذهب مضروبا كان او غيره او قيمته من الفضة فقط. هذا بيان للمراد بالدينار الواجب في
14:00طارت الوطء في الحيض وانه ما يزن اثقالا. فقوله والمراد بالدينار مثقال اي ما يزن مثقالا. من الذهب وهو بالغرامات اربع غرامات وربع. وظاهر الحديد انه لا فرق بين كون الدينار مضروبا او تبرا. لا فرق بين كون
14:20دينار ذهبا مضروبا يعني سكة او تبرا يعني ذهب في معدنه لم يخلص وهذا هو المذهب. واعتبر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله كون الدينار في كفارة الوطء في الحيض مضروبا يعني اشترط ان يكون الدينار مضروبا ورجحه في الفروع وعلة ذلك ان الدينار
14:44للمضروب خاصة قياسا على الدية. قوله او قيمته من الفضة فقط. اي انه يجزئ في كفارة الوطئ في الحيض اخراج قيمة الدينار او نصفه من الدراهم خاصة ولذلك قال فقط اي
15:02دون سائر انواع المال فليس المقصود القيمة باي شيء كان انما القيمة من الفضة خاصة والعلة في قالوا لانها كفارة فاختصت ببعض انواع المال كسائر الكفارات. وانما جهز اخراج الفضة عن الذهب بناء على اخراجها عنه في الزكاة. ولانه
15:26حق يجزئ فيه احد الثمنين فاجزأ فيه الاخر كسائر الحقوق. وعن الامام احمد رواية تجزئ القيمة من كل المال. وليس فقط من الفضة لان المقصود يحصل باخراج هذا القدر من المال على اي صفة كان من المال فجاز باي مال كان كالخراج والجنسية. قوله
15:46رحمه الله ويجزئ لواحد وتسقط بعجزه. اي يجزئ في كفارة وطأ الحائض اعطاؤها لمسكين واحد. العموم خبر فانه لم يقيد ذلك بعدد. وقوله رحمه الله وتسقط بعجزه اي ان كفارة الوطء في الحيض تسقط حال العين
16:06قياسا على كفارة الوظع في نهار رمظان حيث اسقطها النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل لما تبين عجزه. والعموم النصوص الدالة على ان الواجب منوط بالاستطاعة والعجز يسقط الواجب فاتقوا الله ما استطعتم. قوله رحمه الله
16:26وامرأة مطاوعة كرجل. اي انه يلزم المرأة كفارة بالوطء في الحيض كالرجل ان طاوعته هذا على الصحيح من المذهب وهو من المفردات وعن احمد رحمه الله انه لا كفارة على المرأة مطلقا سواء طاوعت
16:46او لم تطاوعه لان الشرع لم يرد بايجابها عليها وانما يتلقى الوجوب من الشرع. وقيل بل عليهما كفارة واحدة يشتركان فيها. يعني كفارة الدينار والنصف تكون على الرجل والمرأة بالمناصفة. اذا كانت مطاوعة. واضح الفرق
17:06غير هذي هذا القول وما قبله؟ القول الاول دينار على الرجل ودينار على المرأة اذا طاوعت. فيكون الوطء فيه ديناران. القول الثاني انه ليس تاع المرأة كفارة ولو طاوعت. القول الثالث انه اذا طاوعت تشاركه في الدينار الواجب. للحديث في وطأ الرجل
17:26يتصدق بدينار والاقرب من هذه الاقوال هو الرواية الثانية انه لا كفارة على المرأة وان طاوعت. واما اذا كانت مكرهة فان ولا كفارة عليها بالاتفاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم وفي عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. ثم انتقل المؤلف رحمه الله الى مسألة اخرى من احكام المترتبة
17:48على الحيض وهو ما يتعلق بما يحل للرجل من امرأته حال الحيض. فقال رحمه الله ويجوز ان يستمتع منها اي من الحائض بما دونه اي دون الفرج من القبلة واللمس والوطء دون الفرج
18:04لان المحيض اسم لمكان الحيض. قال ابن عباس فاعتزلوا نكاح فروجهم. هذا بيان لما يحل للرجل من امرأته زمن حيضها للرجل نيلة متعته من امرأته وهي حائض بما سوى الفرج من القبلة واللمس بشهوة وجماعها تلذذا
18:24دون الايلاج في القبل فان الوطأ والجماع عند الاطلاق هو الايلاج في الفرج. اذا قيل وطأ الرجل امرأته او جامعها فعند الاطلاق هو العلاج في الفرج وتسمى مباشرة المرأة بشهوة وطئا وجماعا توسعا عند التقييد. المباشرة التي
18:44العلاج فيقال الوطء او الجماع فيما دون الفرج. فقوله هنا والوطء دون الفرج بيان لما يحل من المرأة اه زمن حيضها فيما يتعلق بالوطء وان الذي يحل له هو ما دون الفرج. واطلق على هذا الفعل وطأ وجماعا
19:04مقيدا بما دون الفاظ لكونه بالذكر في الجملة. فلو ظم مقبل ولمس لا يسمى وطأ. لكن ان كان استمتاع يتصل بذكره يسمى وطئا دون الفرج. واستدل المؤلف رحمه الله لما ذكر من جواز الاستمتاع
19:23من الحائض بما دون الفرج بالاية في قوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض. ولا تقربوهن حتى يطهرن. فقال المحيض الذي امر لزلك هو مكان الحيض وهو الفرج. اذ المحيض اسم لمكان الحيض. واستشهد بقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه في الاية فاعتزلوا نكاح فروجهن
19:43فيختص التحريم بمكان الحيض وهو الفرج ويحل ما دون ذلك. ويؤيده انه وطأ حرم لاجل الاذى فاختص بمحله ومحله هو الفرج كالوطء في الدبر فانه يختص الدبر ولا يمنع ما
20:03واه ويدله ايضا اي لاباحة الاستمتاع بما دون الفرج زمن الحيض ما في الصحيح من حديث انس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء الا النكاح. فان هذا ظاهر في ان التحريم انما وقع على موضع الحيض خاصة. وهو
20:23والجماع في الفرج واباح كل ما دونه. فدل هذا على اباحة مباشرة الحائض عدا الجماع في الفرج. وانا احمد رواية انه لا يجوز ان يستمتع بما بين السرة والركبة. لما روى ابو داوود ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل ما يحل من المرأة
20:43وهي حائض فقال السائل لك ما فوق الازار. واجيب بان هذا الحديث ضعيف وعلى التسليم بصحته فانه يدل على تحريم الاستمتاع بما بين السرة والركبة. دلالة مفهوم والمنطوق راجح عليه. والمنطوق اباحة كل شيء الا الجماع في الفرج
21:03انس رضي الله تعالى عنه ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم. او اما ما روى البخاري عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرها ان تتزر فيباشرها وهي حائض فانه يدل على حلمها فوق الازار وهذا محل اتفاق. لكنه لا يدل على تحريم غيره. والنبي صلى الله عليه وسلم قد يترك بعظ المباح
21:23قذرا كتركه اكل الظب ونحوه. ولهذا يستحب البعد عما بين السرة والركبة لكنه لا يحرم وقوله رحمه الله سن ستر فرجها عند مباشرة غيره يعني مما دون السرة والركبة اي ان مما يسن عند الاستمتاع من الحائض
21:43بغير الفرج ان يستر فرجها بشيء ان يلقي عليه شيئا يستره على وجه الاستحباب وقيل بل ذلك واجب. ودليل الاستحباب ما روى ابو داوود من حيث عكرمة عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم
21:56لم انه كان اذا اراد من الحائض شيئا القى على فرجها ثوبا. وهذا فعل والفعل لا يدل على الوجوب. انما غايته ان يدل على تحباب والذين قالوا بالوجوب قالوا ان هذا بيان بفعل النبي صلى الله عليه وسلم الاية في قوله ولا تقربوهن وبيان
22:16واجبي واجب فهذا مما يجب في الاستمتاع بالمرأة زمن الحيض والاظهر والله تعالى اعلم هو القول الاول ما ذكره المؤلف رحمه الله ان ذلك على وجه الاستحباب لا على وجه الوجوب. لان الفعل لا يقوى والنهي في الاية يمتثل بترك الوطء في الفرض
22:36قال رحمه الله واذا اراد وطأها فادعت حيضا ممكنا قبل اي ان الرجل اذا اراد جماع المرأة ممن تحل له الفرج فادعت انها حائض وامكن صدقها فانه يقبل قولها ويجب عليه اجتناب
22:56والعلة في ذلك انها مؤتمنة. وقيل انه ان صدق قولها قرينة او امارة قبل قولها والا فلا يقبل. قوله رحمه الله واذا انقطع الدم اي دم الحيض او النفاس ولم تغتسل لم يبح غير الصيام قط
23:16طلاق اي ان الحائض والنفس اذا انقطع عنهما الدم زال من الاحكام المتعلقة بالحيض وهي المتقدمة قبل اغتسالها شيئان تحريم الصيام لان وجوب الغسل لا يمنع فعل الصوم كالجنب فان الجنب يباح له الصوم بما في الصحيحين من حديث ام سلمة وعائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من اهله ثم
23:44يغتسل ويصوم. وكذلك تحريم الطلاق فانه يحل له تطليق المرأة قبل اغتسالها اذا انقطع دمها لان تحريم الطلاق علته لئلا تطول العدة او لاجل حيض وقد زال. واما سائر الاحكام المتعلقة الحيض فانها
24:06حتى تغتسل والدليل ان الله تعالى لم يبح وطأ المرأة الحائض حتى تغتسل. فكل ما بقي من احكام بعلي لذلك الا ما ورد النص في اباحته قبل الاغتسال. وهو الصوم وقوع الطلاق. وقوله رحمه الله فان عدمت
24:26الماء تيممت وحل وطؤها. اي ان مما يجب بانقطاع دم الحيض والنفاس على المرأة الاغتسال. لقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن اي حتى ينقطع دم حيضهن. فاذا تطهرن اي اغتسلن بالماء فاتوهن. كذا فسره ابن عباس فالتطهر
24:46تفعل انما يكون فيما تكلفه الانسان ويروم تحصيله. فيقتضي اتخاذ الفعل منه لقوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا يعني على نحو قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا. وقوله رحمه الله وتغسل المسلمة الممتنعة قهرا
25:06ولا نية هناك الكافرة. يعني اذا امتنعت المرأة عن الاغتسال اكرهت على هذا. واذا اغتسلت حل لها ما يتعلق بزوجها من ونحوه واما النية فهنا لا عبرة بها كاغتسال الكافرة لان الكافرة يجب عليها الاغتسال اذا
25:26اراد زوجها الاستمتاع بها بعد الحيض ولو كانت لا يصح منها نية لان النية لا تصح الا من المسلم. نية العبادة لا تصح الا من ودليل اسقاط النية في هذه المسألة العذر. لقوله للعذر. لكن هل تصلي بهذا الغسل الذي
25:46جرى قهرا قال ولا تصلي به. يعني لا يصح ان تصلي به. لانها لم تنوه. وانما الاعمال بالنيات. فاذا ارادت ان تصلي تغتسل غسلا لصلاتها. قال وينوى عن مجنونة غسلت كميت. اي ويصح ان ينوى عن مجنونة قطع
26:06احيضها من غسلها كميت لتعذر حصول النية منها اذ المجنون لا قصد له. ثم قال رحمه الله والمبتدأ بدأ نقف على هذا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد