الدرس (18) من شرح كتاب الروض المربع من قول المؤلف رحمه الله (والنية شرط لطهارة لحدث كلها)
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين. نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. يقول المصنف رحمه الله والنية النية المقصود بها في اللغة العزم والقصد والارادة. هكذا فسرها كثير من
0:20اهل العلم والحقيقة ان اجمع ما يقال في تعريف النية انها جمع القلب على امر سواء كان قولا او فعلا او تركا. ليشمل ما يكون من الامساك في الصيام فانه لا يصح الا بنية. والنية هنا ليست لفعل انما لترك وهو ترك المفطرات من طلوع الفجر الى
0:50الى غروب الشمس يقول مؤلف رحمه الله والنية لغة القصد ومحلها القلب. ثم قال فلا يظر سبق لسانه بغير قصده. لان العبرة بما في قلبه وفي الاصل لا علاقة للقول بالنية فان النية محلها القلب ولا يشرع الجهر بها ولا
1:12التكلم بها لكن لو جرى ان تكلم بشيء ونوى غيره فالعبرة بما نوى وعقد عليه قلبه لا بما تكلم به لسانه. قال ويخلصها لله تعالى. هذا القول اشارة الى ان النية تطلق على ارادة الله بالعمل. فالنية تطلق ويراد بها المقصود بالعمل
1:41من يعمل له وتطلق ويراد بها العمل المقصود. فالاول وهو المعمول له المقصود بالعمل هذه لا يتكلم عنها الفقهاء غالبا. وانما يبحثون ويتناولون ما يتعلق المقصود بالعمل المراد بالعمل العمل المقصود ولكن ذكر المؤلف ذلك استطرادا قال رحمه الله شرط اي
2:11من شروط صحة الصلاة. والمؤلف رحمه الله اخر ذكر النية عن الفروض مع كون الشرط سابق للفروظ لاني اكون في الوضوء كله ولا يختص بجزء منه وكذلك في سائر ما تشترط له النية فانها لا تكون في جزء منه بل تكون في جميعه في الصلاة وفي الصوم
2:39وفي الزكاة وفي الحج وهي تكون في العمل حقيقة وحكما. وسيأتي الاشارة الى في كلام المؤلف رحمه الله وقوله رحمه الله شرط عرف الشرط بقوله هو لغة العلامة واصطلاح ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. وهذا التعريف هو ما جرى عليه علماء الاصول فيما
3:07يتعلق بتعريف الشرط وخلاصته انه شيء لا بد منه لصحة العمل. في الشرط امر لا يتم العمل الا به ولا يصح الا بوجوده. ولعل هذا يكون اقرب في فهم معنى الشرط
3:25مما ذكره الاصوليون في هذا قريب. وقوله رحمه الله بعد التعريف لطهارة الحدث كلها. اي ان النية شرط لطهارة الحدث كلها. اي سواء كان حدثا اصغر او اكبر. فيشترط في كل ما
3:45يكون لرفع الحدث من وضوء وغسل وتيمم. ولهذا قال فلا يصح وضوء وغسل وتيمم ولا مستحبات الا بها يعني الا بهذه النية. وقوله رحمه الله لطهارة الحدث كلها يفهم منه انها لا تشترط
4:05الخبث وهذا محل اتفاق. ان طهارة الخبث لا يشترط فيها النية بل يزول بدون قصد ولا ارادة لانها من باب التروك. قال رحمه الله في الاستدلال لاشتراط النية لطهارة الحدث كله
4:25لحديث انما الاعمال بالنيات. والطهارة عمل. فلابد فيه من نية قال رحمه الله في بيان النية المشترطة لصحة الوضوء قال فينوي رفع الحدث او الطهارة لما لا يباح الا بها فينوي رفع
4:41حدث وهذا اعلى ما يكون. كان ينوي رفع المعنى المانع من الصلاة. ونحوها. او يقصد الطهارة لما لا الا بها اي بالطهارة ثم مثل قال كالصلاة والطواف بان ينوي الوضوء للصلاة او ينوي الوضوء للطواف
5:01او ينوي الوضوء لمس المصحف. قال رحمه الله اي بالطهارة كالصلاة والطواف ومس المصحف التعليم قال لان ذلك يستلزم رفع الحدث. فاذا نوى الطهارة للصلاة فهذا يستلزم رفع الحدث. اذ بهذا يكون قد انتهى
5:21بيان النية المجزئة في حصول النية المشروطة لصحة الوضوء. ثم قال في بيان ما لا نبز في رفع الحدث قال فانما طهارة او وضوءا او اطلق او غسل اعضاءه عنها النجاسة
5:43او ليعلم غيره او ليتبرد لم يجزئه. فكل هذه الصور جعلها المصنف رحمه الله محلا لعدم الاجزاء انه لم يأتي بالنية المعتبرة فلا تجزئه. اه والصواب في هذه المسألة انه اذا نوى طهارة او وضوءا او اطلق او
6:03غسل اعضاءه ليزيل عنها النجاسة مع نية الطهارة او ليعلم غيره مع نية الطهارة او ليتبرد معانية الطهارة اجزاه لانه اتى بالنية وزيادة. قال وان نوى صلاة معينة لا غيرها. ارتفع مطلقا
6:23اي النوى بوضوئه صلاة معينة كان ينوي الوضوء لصلاة الظهر. فانه يرتفع مطلقا لانه نوى ما لا يباح الا بالطهارة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله فيما يتعلق بمسائل النية نية من حدثه دائم اي من حدثه مستمر
6:43لا ينقطع. قال وينوي من حدثه دائم استباحة الصلاة. ويرتفع حدثه. استباحة الصلاة اي استباحة فعلها مع جريان الناقض ودوامه وقوله يرتفع حدثه هذا مما قيل فيه انه تهون فان من حدثه دائم لا يرتفع بالوضوء ولكنه يستبيح الصلاة. قال ولا يحتاج الى تعيين النية
7:13للفرظ لا يحتاج ان ينوي في طهارته فرضا معينا فان نوى رفع الحدث لم يرتفع حدثه في الاقيس قاله في المبدع قال في التعليل في المبدع اي لمنافاته وجود نية رفعه فلو نوى رفع الحدث لم
7:33حدثه في الأقيس اي لو نوى رجل ممن حدثه دائم رفع الحدث لم يرتفع حدثه في اقيس لان الحدث قائم. والصواب انه انما رفع الحدث فانه يرتفع على الصحيح من قولي اهل العلم لان جريان الحدث ممن حدثوا دائم يلغي حكمه قال ويستحب نطقه بالنية سرا
8:03هذا المذهب عند كثير من المتأخرين. والوجه الثاني انه لا يستحب وهو المنصوص عن احمد واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه والله فالتلفظ بالنية بدعة سرا كان او جهرا يقول رحمه الله تتمة هذه التتمة
8:23ذكر فيها رحمه الله بقية شروط الوضوء فنصنف لم يذكر من شروط الوضوء الا النية وهو قد تبع في ذلك المقنع. والوضوء له شروط عدة. اشار اليها المصنف بقوله يشترط لوضوء
8:43وغسل ايظا اسلام وعقل وتمييز وطهورية ماء واباحته ما يمنع وصوله وانقطاع موجب. وهذا الاخير في حق من حدثه غير دائم. اما من دائم فانه لا ينقطع الموجب. فهذه سبعة شروط ذكرها المؤلف تضاف الى ما تقدم من
9:13النية فيكون يشترط لوضوء وغسل ثمانية شروط. وهذه الشروط المشتركة بين الوضوء والغسل. وذكر للوضوء شروطا زائدة يختص بها عن الغسل قال ولوضوء فراغ استنشاق او استجمار دخول وقت على من حدثه دائم لفرظه
9:37فينضاف الى الثمانية شرط ان ذكرهما رحمه الله سيكون مجموع ما ذكره من الشروط المتعلقة بالوضوء عشرة. وقد اضاف بعضهم شرطا وهو خاص بالمرأة قالوا الطهارة من الحيض والنفاس. وهذا في الحقيقة داخل في قوله وانقطاع موجب. لكن بعضهم حده من جملة
10:06شروط لصحة الوضوء. بعد ذلك قال فان وما تسن له الطهارة. كقراءة قرآن وذكر واذان ونوم وغضب دفع حدثه فان وما تسن له الطهارة اي اذا نوى المتوضئ بوضوءه ما تسن له الطهارة ومثله
10:26قراءة القرآن والذكر والاذان والنوم والغضب قال ارتفع حدثه فعلم من ان النية التي تشترط لا يلزم ان تكون لما لا بد منه او لما لا يباح الا بالطهارة. فلو نوى ما تسن له الطهارة حسن المقصود
10:49في النية المشترطة والمعتبرة لصحة الوضوء. وهذا هو الصحيح. وقيل لا يرتفع بهذا بل لا بد من نية ما لا يباح الا بالطهارة. قال او نوى تجديدا مسنونا بان بالوضوء الذي قبله ناسيا حدثه. ارتفع حدثه لانه نوى طهارة شرعية. وسورة هذان ينوي
11:19جديد بوضوءه ويكون قد حصل منه حدث وهو ناس. ففي هذه الحال هذه النية صحيحة معتبرة يصح بها الوضوء. وقوله رحمه الله تجديدا مسنونا ضابط التجديد المسنون هو ما صلى به فرضا
11:39اولا فلان ضابط التجديد المسنون هو ان يتوضأ بعد ان يصلي بوضوءه فرضا او نفلا. فان كان لم يصلي بوضوءه لا فرض ولا نفلا فان التجديد هنا غير مسموع. والدليل على ذلك قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة
11:59فتبين بذلك ان التجديد المسنون هو عند القيام للصلاة. فاذا لم يكن قد قام لصلاة فانه لا يسن له التجديد بانه قد امتثل ما امر به ولم يصلي بهذا الوضوء صلاة. قال رحمه الله وان نوى من عليه جنابة
12:19غسلا مسنونا هذا استطراد. هذه مسألة استطراد. وان نوى من عليه جنابة غسلا مسنونا كغسل الجمعة. قال في الوجيز ناسيا اجزاء عن واجب كما مر فيمن نوى التجديد وذلك لانه نوى طهارة شرعية
12:39حصل بها المقصود. قال وكذا عكسه. اي عكس الصورة المتقدمة اي ان نوى واجبا اجزع عن المسنون وهذا لا خلاف فيه وان نواهما حصلا فالاقسام ثلاثة ان ينوي الواجب والمسنون
12:59فهذا يحصل له ما نوى ان ينوي الواجب فيدخل فيه المسنون بالاتفاق. ان ينوي اسنون فالمذهب يدخل فيه الواجب وقيل لا يجزئ. والاقرب انه مجزئ. لحصول الطهارة شرعية قال رحمه الله والافضل ان يغتسل الواجب ثم للمسنون كاملا وهذا لا دليل عليه وهو خلاف
13:29وما كان عليه ظاهر عمل النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه. فانه كان صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع او بخمسة امداد ومثل هذا لا يتسع لاكثر من غسل والافضلية تحتاج الى دليل
13:49قال وان اجتمعت احداث متنوعة ولو متفرقة توجب وضوءنا وغسلا فنوى بطهارته احدها لا على الا يرتفع ارتفع سائرها فالاحداث تتداخل وقول لا على الا يرتفع غيره هذا القيد ليس بسديد فانه اذا حكم بارتفاع الحدث بالطهارة لم يؤثر فيه ما يكون
14:18بنية المتطهر في تعيينه الحدث الذي يرتفع والحدث الذي لا يرتفع. لانه فعل متى حصل وبنية صحيحة تحقق المطلوب. قال رحمه الله لان الاحداث تتداخل فان ارتفع البعض ارتفع الكل. ويجب
14:38الاتيان بها اي بالنية عند اول واجبات الطهارة وهو التسمية. يجب الاتيان بها اي بالنية. اهذا بيان موضع وجوب الاتيان بالنية عند اول واجبات الطهارة وهو التسمية كما تقدم. فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به
14:58لانه لم يسبقه ما يجب من نية الطهارة. قال ويجوز تقديمها بزمن يسير كالصلاة ولا يبطلها عمل يسير. اي لا يلزم في نية الوضوء ان تكون مقارنة له بل لو تقدمت عليه بزمن يسير
15:18اجزأت قال رحمه الله كالصلاة سيأتي ذلك تفصيلا في الصلاة. فلهم في ذلك ثلاثة اقوال القول الاول جواز التقديم ولو بزمن طويل الثاني وجوب ان تكون قنية مقارنة للفعل الثالث جواز تقدم النية بزمن يسير وهو المذهب. قال
15:38ونبطلها عمل يسير اي لو اشتغل بعمل يسير بين النية والفعل لم يكن ذلك مؤثرا على صحة النية المعتبرة ايه؟ الطهارة. ثم قال رحمه الله وتسن اي النية عند اول مسنوناتها. اي مسنونات الطهارة كغسل اليدين في اول
15:58والوضوء وان وجد قبل واجب اي قبل التسمية. ويسن اصطحاب ذكرها اي تذكر النية في جميعها اي في جميع الطهارة لتكون افعاله مقرونة بالنية. ويجب استصحاب حكمها. فعندنا في الاستصحاب امران في النية
16:18الذكر بان يديم ذكر النية وانه في وضوء وفي طهارة لرفع الحدث واستصحاب الحكم هو ان يأتي بالنية في اول الوضوء ولا ينقض ذلك ويأتي بما ينقض ذلك او فهذا استصحاب الحكم وذاك استصحاب الذكر. فاستصحاب الذكر مسنون واستصحاب الحكم مجزئ
16:43قال رحمه الله ويجب استصحاب حكمها اي حكم النية بالا ينوي قطعها حتى يتم الطهارة. هذا بيان لمعنى استصحاب الحكم فان عزبت عن خاطره يعني وهو يتوضأ ويغسل وجهه عزب عن خاطره انه يفعل ذلك في وضوء لم يؤثر
17:03لان الحكم باق حيث لم يقطع نية الطهارة وان شك في النية في اثناء طهارة استأنفها. اي بدأها من اول الا ان يكون وهما كالوسواس فلا يلتفت اليه. ولا يظر ابطالها اي ابطال النية بعد فراغه
17:24يعني من الوضوء ولا شك بعده اي ولا حصول الشك وحدوثه بعد الفراغ من الطهارة. ثم قال رحمه الله وصفة الوضوء الكامل يعني نقف على هذا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد