الدرس (15) من شرح كتاب الروض المربع من قول المؤلف رحمه الله (ويدهن غبا ويكتحل)
0:00الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. تقدم في هذا الباب اقصد باب السواك وسنن الوضوء ما يتعلق السواك. فذكر ما يسن في السواك
0:17ثم عطف على ذلك ذكرى جملة من الاداب المتعلقة بسنن الفطرة. وذلك ان ايواك معدود في سنن الفترة فقد جاء في اوسع حديث ذكرت فيه سنن الفطرة حديث عائشة رضي الله تعالى عنها
0:37ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عشر من الفطرة قص الشارب واعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الاظافر وغسل براجم ونتف الابط وحلق العانة وانتقاص الماء. ولذلك عطف المؤلف رحمه الله على ذكر السواك
0:57جملة من الاداب المتعلقة بسنن الفطرة والمقصود بالفطرة هنا هي الخلقة المستقيمة التي خلق الله تعالى الناس عليها. كما قال تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها قطرة الله التي فطر الناس عليها تتعلق بافراد الله تعالى بالعبادة وتتعلق بجملة من الاداب
1:19والخصال والطباع السوية التي جبر الله تعالى الناس عليها. كل مولود يولد على الفطرة كما قال صلى الله عليه وسلم فيما جاء في الصحيحين من ابي هريرة وليس كل ما ذكره من سنن الفترة لكن غالب ما ذكر بعد السواك من سنن الفطرة فمما ذكر من الاداب ليست من السنن
1:45المنصوص عليها في سنن الفطرة لكنها في معناها الادهان قال رحمه الله ويدهن استحبابا غبا يدهن ان يستعملوا الدهن ولم يذكر موضعه فيشمل كل بدن الانسان رأسه ولحيته وسائر بدنه وقوله استحبابا اي ان ذلك على وجه
2:09استحباب وبما انه ذكر ان ذلك على وجه الاستحباب فلابد من دليل لان مستحب لا يثبت الا بدليل وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله وغيره ذكر اجماع على انه لا يثبت لشيء وجوب ولا استحباب الا بدليل والدليل اما ان يكون
2:29واما ان يكون مما يفهم بدلالة الخطاب وفحوى الخطاب. واما ان يكون مما يوافق المنصوص فانما وافق معنى المنصوص يصلح ان يكون مندرجا فيما دل عليه النص. ولهذا لو قال قائل ما الدليل
2:49الخاص الدال على استحباب الادهان لم يرد في ذلك نص خاص. لكن جاء في ضمن ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك. قال رحمه الله غبا اي ان ذلك لا على وجه الدوام
3:06لان فعل ذلك يفضي الى الارفاح وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن الارفاح فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنن من حديث عبد الله المغفل انه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
3:27جولي الا غبا وذكر ذلك المصنف رحمه الله. وفي رواية لعبدالله بن شقيق رضي الله تعالى عنه قال كانا ينهانا عن قلنا وما الارفاء؟ قال الترجل كل يوم. ففسر الارفاء المنهي عنه بالترجل كل يوم. فقوله
3:47غبا مأخوذ من نهيه صلى الله عليه وسلم عن الترجل الا غبا ومن نهيه عن الارفاح. وقوله يوما بعد يوم هذا تفسير لغبا يوما بعد يوم اي يدهن يوما ويوما لا يدهن وتفسير ذلك بهذا
4:07النحو محل تأمل وذلك ان الغب هو ترك الشيء احيانا وفعله احيانا لكن لم يرد في ذلك ما يمكن ان يصار اليه بتحديد يوم او يومين او ما اشبه ذلك. وبالتالي يرجع في ذلك الى العرف
4:27ولا يقيد بقيد الا ان يأتي بذلك نص. قوله رحمه الله لانه صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل. لقائل يقول ما وجه الدلالة في الحديث على الادهان والحديث نهي عن الترجل الا غبا. الجواب انه مما جرى به العمل في الترجل استعمال الدهن
4:48في ترجل الشعر وتسريحه. ولذلك قال والترجيل تسريح الشعر ودهنه. هذا بيان الوجه الدلالة. وهل يثبت هذا استحباب؟ الجواب نعم يثبت بهذا الحديث استحباب مع انه نهي لكنه نهي عن ادامة ذلك وهو منطوق الحديث واما مفهومه
5:11فهو طلب ذلك على الوجه الذي لا يكون دائما. فدل ذلك على الاستحباب. ولكون هذا قد ينازع جاء بما يعضده فقال لحديث اربع من سنن المرسلين الحناء والتعطر والسواك والنكاح. وهذا الدلالة فيه
5:31مستفادة من قوله اربع من سنن المرسلين وموضع الشاهد فيه قوله الحناء. فالحناء يكون في الشعر خبابا وهذا يرافقه من الدهن ونحوه ما يكون دالا على ما ذكر المصنف رحمه الله من استحباب
5:51الادهان غبا وقوله ويكتحل هذا ثالث ما ذكره من الاداب بين يدي سنن الوضوء. فذكر اول السواك ثم عقب بالدهان ان ثم جاء بالاكتحال قال ويكتحل في كل عين وترا اي ويستحب ان
6:11الى ان يستعمل الكحل في كل عين وترا ثلاثا بالاثم وترا اي يقطع ذلك على وتر مرة ثلاث خمس على حسب ما تقتضيه حاجته. وقوله بالاثم هذا بيان لافضل ما يكتحل به وهو الاثميد. المطيب
6:31قال كل ليلة اي ان يفعل ذلك كل ليلة قبل ان ينام. ومستند ذلك قال لفعله عليه الصلاة والسلام رواه احمد وغيره عن ابن عباس وهذا الذي اشار اليه في دليل
6:48هذا الفعل لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصح في الاكتحال حديث يستند اليه بل ما ورد فيه اما ضعيف واما ظعيف جدا واما موظوع فلم يصح في الاكتحال شيء يسار اليه بمعنى
7:08انه يفيد الاستحباب والسنية. وقوله رحمه الله ويكتحل وترا لم يقيد المؤلف رحمه الله ذلك بسبب يعني لم يقيده بالتداوي او بغيره وهذا هو المذهب ان الاكتحال الذي يسن يشمل الاكتحال للتداوي
7:28والاكتحال لغير ذلك كاكتحال الانسان لعادة اهل بلده او للتجمل ونحو ذلك وهذا من مسائل الخلاف بين الفقهاء في استحباب الاكتحال فالذين ذكروا استحباب او السنية قالوا ان ذلك على وجه التداوي واما اذا اكتحل تزينا
7:50فلهم في ذلك ثلاثة اقوال. الكراهة والاستحباب والتحريم. فثمة ثلاثة اقوال في تزينا وذا ظاهر المذهب انه يجوز الاكتحال لاجل التزين لانه لم يقيدوا ذلك بما يكون تداويا وان كان
8:10ظاهر الكلام ظاهر السياق الذي ذكروا فيه انه على وجه المعالجة لا على وجه طلب الجمال والحسن لان الاكتحال الذي يكون في نحو ما ذكروا لا يكون عادة تزينا. انما يكون تداويا حيث انهم قالوا كل ليلة قبل
8:29ان يناموا هذا في العادة لا يطلب النوم لا يطلب له تزين. لكن لو فعله تزينا الذي يظهر والله تعالى اعلم انه يندرج في عموم ما ذكروه. لان الكحل يستعمل لهذا الغرض. وذهب الحنفية الى الكراهة ولماذا
8:49قولان في المسألة المشهور على المالكية التحريم. تحريم الاكتحال تزينا. والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الاتحاد مجموع ما جاء فيه من نصوص يدل على استحبابه ولا فرق في ذلك بين ان يفعل تزينا او ان
9:09على تداويا واما تحديده بما ذكر من كون ذلك ثلاثا فهذا لعموم ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يحب ان يقطع العمل على وتر ان الله وتر يحب الوتر. قوله رحمه الله
9:26الله ويسن نظر في مرآة وتطيب ويفطن الى نعم الله تعالى ويقول اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي احرم وجهي على النار لحديث ابي هريرة. قال رحمه الله يسن نظر في مرآة. يسن نظر في مرآة هذا بيان
9:46من الاداب المتعلقة بجملة ما يتحلى به المؤمن وهو النظر في مرآة. النظر في المرآة لاجل ان يصلح ما يحتاج الى اصلاح ولاجل ان يحمد الله تعالى على ما انعم عليه به من حسن الخلقة. ولهذا آآ ذكر المؤلف رحمه الله
10:06قال ويقول اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار. لحديث ابي هريرة. وقد جاء ذلك في في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي
10:26في مسند الامام احمد آآ وقد صححه الجماعة من اهل العلم واخذ منه بعض اهل العلم استحباب في المرآة لان هذا ذكر ورد في هذه الحال وهو النظر في المرآة والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الاستحباب
10:46يحتاج الى ما هو اوظح من هذا واجلى فان غاية ما في الحديث هو انه يستحب ان يقول هذا القول عند نظري في المرآة وليس ان ان ينظر في المرآة. وفرق بين الامرين. قال رحمه الله وتطيب اي
11:06التطيب وقد تقدم في قول النبي صلى الله عليه وسلم اربع من سنن الفطرة الحناء والتعطر وثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال حبب الي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة. فالطيب مما حبب اليه صلى الله عليه وسلم
11:26فهو من المستحبات ومن السنن التي ينبغي ان يحرص عليها المؤمن. قال رحمه الله وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر او مع الذكر وجهان بالظم والكسر وبالظم ظد النسيان وقيل هما لغتان اي انه المعنى واحد
11:46حد كلاهما يدل على ظد النسيان وهو تنبه الانسان للشيء واستحضاره له سواء كان بالظم او بالكسر. وقوله رحمه الله تجب التسمية اي قول بسم الله واذا قال الشارع اي يقولوا بسم الله ولا يحتاج ان يتمها الرحمن الرحيم لان التسمية تحصل ببسم الله قال لا
12:09قم غيرها مقامها. اي لا يحصل المقصود الا بهذا الذكر دون غيره. فلو كبر او او حوقل او اتى بما هو تعظيم لله عز وجل لم يتحقق ما يطلب في هذه الحال من التسمية في الوضوء
12:29لذلك بقوله لحديث ابي هريرة مرفوعا اي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. وهذا الحديث عمدة المذهب في وجوب
12:46التسمية للوضوء فان قوله لا صلاة نفي للصلاة المشروعة والاصل في النفي كما هو معلوم ان يتوجه الى الشيء وجودا حقيقة فان لم يستقم النفي بان وجد الشيء فيحمل على الصحة فان دل الدليل على الصحة حمل على الكمال
13:10هذا الذي عليه اكثر اهل العلم فيما يتعلق ما يتصل الترتيب الذي يشار اليه عند ورود نفي كهذا. فقولوا لا صلاة لمن لا وضوء له نفر الصلاة لمن لا وضوء له وهذا محل اجماع. وقوله ولا وضوء لمن لم يذكر
13:30الله عليه هذا موضع الشاهد اي لا يصح وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه بان يقول بسم الله. وهذا من ما استند اليه الحنابلة رحمهم الله في وجوب التسمية لان قوله لا وضوء نفي لصحة الوضوء الذي لم يذكر اسم الله عليه. وقد نوقش استدلال بهذا الحديث
13:50بانه حديث ضعيف. ونوقش ايظا بان النفي في هذا الحديث نفي للفظيلة والكمال وليس للنفيا للصحة. جمعا بينه وبين الاحاديث الاخرى في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم حيث ان الاحاديث الاخرى التي وصف فيها وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها
14:10للتسمية فدل ذلك على ان قوله ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه نفي فضيلة وكمال على القول بصحة الحديث وثبوته وقوله رحمه الله وتسقط مع السهو اي وجوب التسمية في الوضوء يسقط مع السهو وهذا بيان لمعنى قوله
14:30مع الذكر لان الوجوب مقيد بالذكر. فاذا لم يذكر بان نسي او سهى سقطت التسمية وقوله وتسقط مع السهو مقصودهم انه اذا اتم وضوءه ولم يذكر التسمية الا بعد فراغه من وضوئه فانها تسقط. اما ان ذكرها اثناء الوضوء فانه يستأنف. اي اذا ذكرها في اثناء وضوءه فانه يستأنف الوضوء
14:58وقد ذكر ذلك اي وجوب الاستئناف في الانصاف وفي مطالب اولو النهى. واما في الاقناع فقال وان ذكرها في ما يسمى وبنى وهذا يفيد ان في المذهب قولا اخر. وهو انه ان ذكرها في اثناء الوضوء فانه لا يستأنف. فقوله وتسقط مع السهو
15:18اي يسقط وجوبها مع السهو فان ذكرها. بعد الفراغ سقطت وان ذكرها في اثناء وضوءه فثمة قولان القول الاول في المذهب وهو المذهب انه يستأنفه. يسمي ويستأنف. والقول الثاني انه ان ذكرها في الاثنى سمى
15:38انا وقوله رحمه الله وكذا غسل وتيمم اي ويجب التسمية في الغسل والتيمم لان انهما طارتان يثبت فيهما ما يثبت في الوضوء. وذكر الوضوء هنا لا على وجه الحصر انما المقصود بهما يكون بين
15:58الصلاة من الطهارة هذا وجه الدلالة. وما يكون بين يدي الصلاة من الطهارة ثلاثة انواع. اما غسل واما وضوء اما تيمم على حسب حال القائم الى الصلاة. وذكر الوضوء على وجه الخصوص لانه الغالب الذي يكون في حال الانسان ان يحتاج الى
16:18وضوء ومعلوم ان ما خرج مخرج الغالب لا يفهم منه قصر الحكم عليه فلا يؤخذ منه مفهوم المخالفة انه لا يجب في غير الوضوء هذا وجه الدلالة في قوله وكذا غسل وتيمم. فقول لا صلاة لمن لا وضوء له يفهم منه ان لا صلاة لمن لا غسل له فيما اذا كان الواجب والغسل
16:38يفهم منه انه لا صلاة لمن لا تيمم له اذا كان الواجب هو التيمم. ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه يفهم منه ولا غسل لمن لم يذكر اسم الله عليه لمن كان الواجب في طهارته الغسل وفي التيمم ولا تيمم لمن لم يذكر اسم الله عليه لمن كان الواجب
16:58في طهارته التيمم والذي يظهر والله تعالى اعلم في هذه المسألة ان التسمية بين يدي الوضوء والغسل والتيمم سنة مستحبة وليست واجبة وذلك لضعف الحديث الوارد فقد تكلم على هذا الحديث جماعة من اهل العلم وبينوا انه ما من طريق الا
17:18لوقت كل لي ما فيه. ولقائي ان يقول من اين استفيد الاستحباب اذا كان الحديث ضعيفا؟ فالجواب ان من الفقهاء من ذكر قاعدة وهي انه اذا تضمن الحديث امرا وكان ظعيفا ظعفا ليس بالشديد
17:38فان الامر في هذا الحديث يحمل على الاستحباب. وان كان نهيا فانه يحمل على الكراهة. ذكر ذلك ابن المفلح في النكت على المحرر وهذا يشكل عليه ما تقدم قريبا من حكاية الاجماع على انه لا يثبت وجوب ولا
17:58تحباب الا بدليل اي الا بنص صحيح والاجابة على هذا ان الاستحباب الثابت بالحديث الضعيف الذي ليس بشديد الظعف هو من باب احتمالية ثبوت الحديث وليس انه اثبات حكم بلا دليل
18:18او بحديث شديد الظعف لا يحتج به. واما بخصوص التسمية فيمكن ان يقال انه يدل على استحباب التسمية كما جاء في النسائي من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه توظؤوا بسم الله وهذا يفيد الاستحباب فان قوله
18:38توضأوا بسم الله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اسم الله على الوضوء فامرهم بالوضوء باسم الله عز وجل وهذا يدل على الاستحباب. قوله رحمه الله ويجب الختان هذا من سنن الفطرة وهو مما ذكره المؤلف رحمه الله
18:58ترادا وقد تقدم ان السنين الفطرة متعددة والختام من سنن الفطرة جاء النص عليه في حديث ابي هريرة. ففي الصحيح قال صلى الله عليه وسلم الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الاظافر ونتف الاباط. والحديث في الصحيحين واما حديث عائشة رظي الله تعالى عنها
19:21ففي صحيح الامام مسلم ذكر جملة من سنن الفطرة ولم يتضمن ذكر الختان انما الختان ثابت بحديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه في ذكر سنن الفطرة في الصحيحين. خمس من الفطرة او الفطرة خمس. الختان والاستحداد
19:41وتقديم الاظافر ونتف الابط وقص الشارب. وهذه المذكورات في الحديث هي من الاداب والسنن التي رعاها النبي صلى الله عليه وسلم وندب اليها وليست من الفرائض والواجبات فيما يدل عليه الحديث قوله رحمه الله ويجب الختان
20:01عند البلوغ ما لم يخف على نفسه ذكرا كان او انثى او انثى فالذكر الى اخره. ابتداء ذكر الله وجوب الختان وهذا ذكر للحكم والختان يتبين بما سيذكره في موضع الختان فالختام في اللغة القطع
20:22وفي الاصطلاح في الذكر قطع الجلدة الساترة الحشفة. وللانثى قطع جلدة فوق محل الايلاج تشبه عرف الديك. هكذا عرفها الفقهاء على اختلاف مذاهبهم. فلا خلاف بينهم في ان الختان في الذكر
20:42قطع الجلدة الساترة للحشفة وفي الانثى قطع جلدة فوق محل الايلاج تشبه عرف الديك كما سيأتي في بيان مؤلف رحمه الله ولا خلاف في كون الختان من سنن الفطرة كما تقدم قبل قليل. وقد جاء النص عليه في حديث
21:01ابي هريرة رضي الله تعالى عنه وحكي الاجماع على مشروعيته. نقل ذلك ابن حزم وابن عبد البر وابن ابن تيمية وغيرهم. واما ما يتعلق بمرتبته في المشروعية. فهذا محل خلاف بين العلماء. يعني
21:21اتفاق منعقد على مشروعيته يعني على ان الشريعة جاءت به وندبت اليه لكن ما مرتبة هذه المشروعية؟ وقع خلاف بين اهل العلم فذهب الحنابلة الى الوجوب وهو مذهب الشافعية ولم يذكر المؤلف رحمه الله هنا دليل الوجوب وانما ذكر الحكم وبالنظر الى الادلة التي استدل بها على الوجوب ليس فيه
21:48ذلك شيء ظاهر في الدلالة على الوجوب. فحديث ابي هريرة لا يدل على الوجوب. لانه ذكر ان ذلك من السنن حيث قال خمس من الفطرة الختان. وهذا لا يدل على الوجوب. انما بين ان ذلك مما جرى به مقتضى
22:08فترة والجبلة السوية. واستدل ايضا بما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اختتن ابراهيم النبي عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة في القدوم. اي مستعمر القدوم في ختانه. وقالوا ان ابراهيم عليه السلام
22:26نحن مأمورون باتباع سنته والجري على ملته وهذا من سنته فكان واجبا. ولكن هذا ليس فيه دليل لان هذا فعل واذا كان فعل النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وهو الذي امرنا باتباع على وجه الخصوص فعله لا يدل على الوجوب انما يدل على الاستحباب
22:46فغيره من باب اولى ولذلك الرواية الثانية عن الامام احمد انه لا يجب مطلقا وهو مذهب مالك وابي حنيفة واقوى ما استدل به القائلون بالوجوب ما جاء في مسند الامام احمد وابي داود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لصحابي اسلم القي عنك شعر الجاهلية واختتم وهذا الحديث
23:06ضعفه جماعات من اهل العلم فضعفه الحافظ ابن حجر وضعفه ابن القيم وعلى القول بثبوته فانه لا يدل على الوجوب لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك كل من اسلم. فامره صلى الله عليه وسلم صحابي بذلك يدل
23:26الاستحباب ولا يدع الوجوب بدلالة انه لم يشتهر امر النبي صلى الله عليه وسلم كل من اسلم بهذا الامر. هذا على القول صحة الحديث وثبوته على ان اكثر اهل العلم على تظعيف هذا الحديث وعدم صحته. هذا ما يتصل بقوله رحمه الله ويجب
23:46الختان وقيد الوجوب ما لم يخف على نفسه فان كان يخاف على نفسه فانه لا يلزمه يسقط الوجوب وقوله عند البلوغ هذا بيان منتهى الوقت الذي يكون فيه البلوغ. فالبلوغ مشروع
24:03لكن يتحقق الوجوب عند البلوغ لانه سن التكليف. وقوله ذكرا كان خنثى او انثى دلالة على عموم وجود الختان وذلك ان الادلة لم تفرق بين الذكر والانثى. والذي عليه جمهور العلماء من الحنفية والمالكية
24:23والشافعية في قول وكذلك الحنابلة وهو قول اكثر اهل العلم ان الختال لا يجب على النساء وانما يستحب كان للمرأة ولا يجب واستدلوا للاستحباب بحديث ابي هريرة الفطرة خمس الختان وهذا مما يشترك فيه
24:43رجال ونساء لان الختان القاطع وما يقطع موجود عند الرجل وعند المرأة. فقالوا هو من السنن المشتركة لكن واجبا في الرجال ومستحبا في النساء. ومما يدل على ان الختان يكون في النساء ايضا كما يكون في الرجال. ما في الصحيحين من الحادي عشر
25:03رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل. فدل على ان المرأة تختن كما يقتل الرجل. لقوله التقى الختانان اي موضع الختان سواء ختن او لم يختن. وطرد القول ان يقال ان الختان لا يجب بل هم
25:23مستحب للرجال والنساء على حد سواء. وهذا القول اقرب الى الصواب. وهو الرواية الثانية عن احمد رحمه الله. قال فالذكر يأخذ الحشفة الحشفة هي رأس الذكر. وسمي رأس الذكر بالحشفة لانه يشبه حشف التمر. وسمي بهذا تشبيها له
25:43حسب التمر وهو ما يبس منه. قال والانثى تأخذ جلدة فوق محل الايلاج. تشبه عرف الديك. وتقدم هذا في التعريف قال ويستحب الا تؤخذ كلها اي في المرأة. وذلك لتأثير الاخذ الكامل على رغبة المرأة وشهوتها
26:03قال والخنثى يأخذها اي يأخذها من الموضعين لان لا عنده الة ذكر والة انثى ولم يتبين فاذا كان المشروع في ما تبين فيه من جنس. فان كان تبين انه ذكر كان في الذكر وان تبين انه انثى كان في
26:23ما يكون فوق محل العلاج. قال وفعله اي الختان زمن صغر افضل لانه ايسر واسهل اقل الما من الكبير. قال وكره في سابع يوم من الولادة اليه. اي ويكره الختان في الايام السبعة
26:43اولى من ولادته والسبب في هذه الكراهة خشية تضرره لضعف بنيته وهذا هذه الكراهة لا دليل عليها انما قالوا بها لمراعاة دفع الظرر عن الصغير. اذ قد لا يتحمل ما يكون من ختان وقطع في
27:03لهذا الزمن. وفي رواية اخرى عن الامام احمد انه لا يكره وهذه الرواية هي الاقرب الى الصواب. واليوم يحصل ختان في هذه المدة ولا يحصل ظرر لتقدم حال الناس في الطب ما يكون من العلاج وقد يكون ايسر للطفل اذ ان
27:23الاحساس عنده في هذه الفترة ليس مكتملا فيكون الالم الذي يصيبه دون ما يصيبه اذا كبر. والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد