الدرس 4 من شرح رسالة ذم قسوة القلب لابن رجب الحنبلي
0:00يقول المؤلف رحمه الله ولا سيما ان كانت من الشبهات او الحرام قال بشر ابن الحارث خصلتان لتقسيان القلب كثرة الكلام وكثرة الاكل. ذكره ابو نعيم. وذكر المروذي في كتاب الوراء. قال قلت لابي عبد الله
0:20جاني احمد ابن حنبل يجد الرجل من قلبه رقة وهو شبع قال ما ارى. ومنها كثرة الذنوب قال تعالى لا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. وفي المسند والترمذي عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال
0:40ان المؤمن اذا اذنب كانت نكتة سوداء في قلبك فان تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وان زاد زادت حتى يعلو قلبه فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. قال الترمذي صحيح
1:00قال بعض السلف البدن اذا عري رق. وكذلك القلب اذا قلت خطاياه اسرعت دمعته. وفي هذا المعنى يقول ابن المبارك رحمه الله رأيت الذنوب تميت القلوب ويورثك الذل ادمانها وترك الذنوب حياة القلوب
1:20وخير لنفسك عصيانها. اللهم احي قلوبنا بمحبتك وذكرك يا رب العالمين. اي نعم. ذكر المؤلف رحمه الله في سياق اسباب قسوة قوة القلب كثرة الكلام نقظ العهد كثرة الظحك قال كثرة الاكل. والمقصود بالاكل هنا المباح كما تقدم في ما مظى من
1:40الكلام والضحك فان كثرة الضحك المقصود به الضحك في المباحات اما الضحك على المحرم او آآ الاستهزاء بالشرع هذا لو كان قليلا فانه محرم انما الكلام في المباحات. وعلى هذا فان الجامع في هذه الامور هو الاسراف في المباحات. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا
2:00اشربوا بل وتصدقوا. الصدقة طاعة وعبادة. ذكر الاكل والشرب. ثم ذكر طاعة وتصدقوا من غير سرف ولا سرف يعني زيادة وخروج عن الحد في البذل والعطاء والاكل والشرب ومخيلة اي
2:20قوة علوها كبر فقوله رحمه الله ومنها كثرة الاكل اي التوسع في المأكولات وكثرة الاكل اما من جنس واحد او من تنويع المأكولات فالكثرة هنا قد تكون باعتبار الكمية وقد تكون باعتبار الكيفية فان الاقبال على كثرة على المطاعم والاعتناء بها
2:40الاسراف في الاهتمام بها يخرج الانسان عن حد آآ الاشتغال بما ينفعه من غذاء قلبه و استقامته على الجادة. يقول ولا سيما بعد ان ذكر قال ولا سيما ان كان من الشبهات يعني من الامور المشتبهة. وهي الامور التي لم يتبين فيها
3:00الحرام من الحلال بل هي امور مشتبهة تحتمل الحلال والحرام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عن الشعب عن النعمان بن بشير رضي الله عنه الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات. فمن
3:20وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام. وذلك ان توالي الوقوع في الشبهات يفضي الى الوقوع في الحرام. فالذي يكثر من من الاكل من الشبهات او من الحرام لا سيما ان ذلك سيثمر في قلبه تأثيرا رديئا وهو ما يكون من قسوة القلب وغفلته. قال به بشر ابن الحارث
3:40خصلتان تقسيان القلب. كثرة الكلام وكثرة الاكل. ذكره ابو نعيم ثم قال وذكر المروذي في كتاب الورع قال قلت لابي عبد الله يعني احمد ابن حنبل يجد الرجل من قلبه رقة يعني لينا خشوعا وحضورا واقبالا
4:00وهو شبع يعني وقد ملأ بطنه من من من مأكل او مشرب قال رحمه الله ما ارى يعني ما اظن ان هذا يحصل ما اظن ان هذا يحصل فان امتلاء البطن يحصل به من فتور البدن واشتغال الذهن وكلال القوى
4:20ما يحول بينه وبين الخيرات وما يصرفه عن حضور القلب وانتباهه ويقظته فيصاب بالغفلة. وقد ذكرت ان كثرة الكلام وكثرة الضحك وكثرة الاكل كل هذا يصيب الانسان بالغفلة فاذا اصيب بالغفلة
4:40قسى قلبه لان اعظم ما يغلف القلب من الصواد ويقسيه ويجعله بعيدا عن الاهتداء التي تصيب القلوب وتعكرها. ثم ذكر رحمه الله خامس الاثار او الاسباب التي من خلالها تحصل قسوة القلب
5:00وهي الذنوب. فقال كثرة الذنوب. والحقيقة ان الذنب ولو لم يكثر سبب لقسوة القلب. لكن اذا عالج الانسان هذا الذنب يزيل اثره ويمحو تأثيره على القلب نجا من اثر الذنوب. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم واتبع السيئة الحسنة
5:20تمحوها وقال الله تعالى واقموا الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ان الحسنات يذهبن السيئات. فاذا اتبع السيئة حسنة اتبع الخطيئة طاعة واستعتب من من هفوته وكبوته كان هذا من اسباب صلاح قلبه لانه يزيل ويمسح
5:40ما وقع في قلبه من المعصية. على كل كثرة الذنوب يا اخواني لها اثر بالغ على القلب. والذنوب نوعان الذنوب نوعان. ذنوب ظاهرة وذنوب باطنة الذنوب الباطنة هي في التأثير على القلب قسوة وفتكا اعظم من الذنوب الظاهرة
6:00وهذا بالنظر الى جنس الذنوب. يعني الكذب ذنب. السرقة ذنب. الزنا ذنب. كل هذه ذنوب تتعلق بالجواب هناك ذنوب في الباطن لا تقل عن هذه الذنوب خطورة مع كثرة الغفلة عنها. وهي ما يتعلق بذنوب القلوب
6:20الرياء ذنب الكبر ذنب الغفلة ذنب الحسد ذنب كل هذه افات تفسد القلوب وتذهب ما فيها من الخير وتلحقها بالقلوب القاسية ما ينبغي للمؤمن ان يفطن. فاذا قرأنا يعني نحن يا اخوان اذا قرأنا في الغالب مثل هذا الكلام كثرة الذنوب تنصرف اذهاننا الى اي شيء تنصرف اذهاننا الى السرقة الى الزنا الى الكذب الى النميمة الى الغيبة
6:50وهذا صحيح لكن ينبغي ان نصرف الذهن ايضا الى ذنوب القلوب التي لا تقل خطرا بل هي من حيث الجنس اعظم فتكا من بالجوارح. ولذلك يقول ابن القيم جنس ذنوب القلوب اعظم خطرا واكبر اثما من ذنوب الجوارح. من ذنوب الجوارح
7:10والموازنة ليس في افراد الذنوب وانتبه الى الكلام انما الموازنة في جنس الذنوب تجنس ذنوب القلوب اعظم ولذلك ينبغي للمؤمن ان يحترز منها. وان يعتني بتطهير قلبه من ان يدب اليه شيء منها
7:26وهذا يحتاج الى دوام مراقبة ودوام نظر للقلب والذنوب صغيرها وكبيرها يؤثر على القلب كما تقدم في حديث حذيفة رضي الله عنه في اثر الذنوب على القلوب كما ان اثر التوبة على القلوب لها وضوح بين كما دلت على ذلك النصوص وقد سبق التنبيه الى ذلك
7:46يقول رحمه الله ومنها كثرة الذنوب قال تعالى كلا كلمة ردع وزجر بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ران اي غطى القلب والراء طبقة تغشو القلب وتعلو. وهي طبقة تحول بين القلب وبين الهداية. والقلب يعلوه طبقة
8:06عديدة متنوعة اعلاها الران وارقها الغين الغين ارق الطبقات التي تغلف القلوب الغير واسمكها واغلبها واشدها اثرا على القلب في منع الخير الران. والنبي صلى الله عليه وسلم قد شكى الغيم فقال
8:26انه ليغان على قلبه كما في صحيح الامام مسلم يغام ان يغلف قلبه صلى الله عليه وسلم يصيب قلبه هذه الغشاوة وهي طبقة رقيقة كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحساسية لقلبه وصلاحه واستقامته
8:39كان يتأثر ويدرك هذه الطبقة الخفيفة التي تؤثر في طلب زواله واني لاستغفر الله اكثر من سبعين مرة في طلب ازالة هذا الاثر وكشف هذا الغير. فقوله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. اي ما تتابع من العمل
8:59ظاهر والباطن سبب هذه الطبقة التي عانت القلب حتى اصابته بالقسوة والغفلة. وفي المسند والترمذي عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان المؤمن اذا اذنب كانت نكتة سوداء اي احتوجدت كان هنا الظاهر انها تامة اي بمعنى وجد نكتة سوداء في قلبه
9:19فاذا تاب ونزع واستغفر صقر قلبه اي طهر ونقي والصقل نوع من التطهير للقلب يزيل ما يعلق به من السيء وان زاد اي في السوء والشر زادت حتى يعلو قلبه. كذلك الران الذي ذكر الله في كتابه كلا بل
9:39قال على قلوبهم ما كانوا يكسبون. قال بعض السلف البدن اذا عري رق. اذا عري ولم يكن مكسيا رق ولان ثمان القلب كذلك. قال وكذلك القلب اذا قلت خطاياه اسرعت دمعته. وهذا ملاحظ. فكلما كان الانسان
9:59لين القلب قريب التأثر بكلام الله تعالى وكلام رسوله قربت دمعته وانهملت. ولذلك يقول الشاعر ولكن انها عن قسوة القلب قحطها يشكو عينه ويقول ولكنها عن قسوة القلب قحطها فيا ضيعة الاعمار تمشي سبهللا
10:19ينبغي للانسان ان يربط بين هذا الجفاف في عينه وبين هذا الغلظ واليبس في قلبه. فالقلوب تنعكس اثارها في الالسن وفي الاعين وفي المسلك والعمل. فكلما رق القلب سهل الانسان وتيسر له من الخير والتأثر ما ليس لغيره. حتى ان
10:39يعني يا اخواني اذا رقق الانسان سمعت منه من الكلمات ولو كان عاميا ولو لم يكن عنده من المعرفة والبصيرة ما يبلغ وبه شعوا كبيرا في العلم. الجمعة الماضية اتصل علي واحد بعد صلاة الجمعة يقول يا شيخ انا نذرت موب نذرت قال انا انسان اصرفت على نفسي. اسرافا
10:59ما في ذنب لاتيته ويعني ايقظ الله تعالى قلبي واردت النزوع ومن شدة ما اجد من اثر الذنوب يعني في قلبي اني ما اخرج من هذا الا بان امشي من بلدته الى المدينة توبة لله تعالى منها قلت له انت وش اللي حملت على هذا؟ قال والله ما حملني الا اجلال الله وتعظيمه
11:19اني يعني اجد في قلبي من الالم اني اذنبت هذه الذنوب اذا ذكرت جلال الله تعالى وتعظيمه هذا عامي يمكن انه لا درس ثلاثة اصول درست واسطية ولا مر على لا يحفظ الا قليلا من القرآن لكن في قلبه معنى من تعظيم الله تعالى هو المقصود من دراسة هذه المتون ولذلك
11:39لما قيل الامام احمد رحمه الله عن معروف وكان الامام احمد يكثر من الثناء عليه ومدحه واجلاله وهو معروف في الكرخي رحمه الله قال له بعض طلابه ولكنه قصير العلم يعني علمه ما هو يعني واسع قصير العلم باعه في العلم ليس بالكبير قال معروف ادرك ما من اجله يطلب
11:59معروف ادرك ما من اجله يطلب العلم يطلب العلم لاجل ايش؟ لاجل خشية الله تعالى وخوفه ومحبته والاقبال عليه وتعظيمه جل وعلا وهذا لقد اختصر الطريق ادرك ما من اجله يطلب العلم. فينبغي ان ندرك هذه المعاني وان القلوب قسوتها يعني بسبب غفلتها
12:19وعدم ترددها بالعلم بالله تعالى. احد الاخوان سأل قبل ايام قليلة قال يقولون العلم يلين القلب. كيف العلم يلين القلب؟ ما العلم يلين القلب. قلت اشكالك في فهمك ما هو العلم الذي يلين القلب؟ هل العلم الذي يلين القلب؟ هو علم اقسام الطهارة واقسام النجاسة
12:39والتقسيمات والتفريعات التي يذكرها الفقهاء هذا لا شك ان الخير والبر ومن تبليغ الشريعة وحفظها لكن المقصود في كلام العلماء العلم الذي يرقق القلب هو العلم بالله باسمائه وصفاته وما له من كمالات هذا العلم الذي يرقق القلب ويحمله على الخير ويحمله على المسابقة في الخيرات
12:59مع ان العلم الاخر هو هو الوسيلة الذي التي من خلالها تصل الى الله تعالى. عندنا علمان العلم بالله تعالى هو الدافع للسعي ثم بعد وجود هذا تحتاج الى الطريق الموصل الطريق الموصل هو علم الشريعة باحكامها وما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من تفاصيل قال وفي هذا المعنى
13:19يقول ابن المبارك عبد الله رحمه الله رأيت الذنوب تميت القلوب. ويورثك الذل ادمانها. والذل يكون في القلب ثم يعلو الوجه الذل ليس بان تكون محتاجا الى غيرك. لا. الذل هو القطرة والسواد الذي يعلو وجه العاصي
13:39وهذه المذلة ليست ناشئة عن فقر قد يكون اغنى الاغنياء. واكثر الناس فذة لكن في قلبه فاقة وفقر وذل تسده الا ان يتوب الى الله تعالى ويرجع اليه. قال وترك الذنوب حياة القلوب اي والله. ترك الذنوب حياة القلوب. فمن ترك الذنب حيا قلبه بقدر ما تبعد
13:59عن الذنب وتنأى بنفسك عنه بقدر ما تفوز بحياة القلب وصلاحه واستقامته. واذا حيا قلبك حييت والله تحيا. اذا حيا قلبك استقامت امورك والنبي صلى الله عليه وسلم يقول الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله. ثم بعد ذلك قال
14:19خير لنفسك عصيانها صح؟ خير لنفسك وعصيانها. الانسان اذا عصى نفسه والمقصود بالنفس هنا ما تمليه عليه رغبات وشهواته كان ذلك خيرا له ويشهد لهذا ما في الصحيح من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال حفت النار بالشهوات وحفت الجنة
14:39بالمكاره نعم حفت الجنة المكاره وحفت النار بالشهوات. فالمكاره هي ما تنفر منه النفس في المأكل والمشرب وسائر شؤون الحياة ما هو الذي اذا اتيت اليه طاعة لله ورغبة فيما عنده انقلب لذة وطعما لا تجده في غير الطاعة