الدرس 2 من شرح رسالة ذم قسوة القلب لابن رجب الحنبلي
0:00وقال تعالى الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق. ولا يكونوا كالذين اوتوا كتابا ما قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم. وقال تعالى فويل للقاسية قلوبهم
0:20اولئك في ضلال مبين. فوصف اهل الكتاب بالقسوة ونهانا عن التشبه بهم. قال بعض السلف لا فيكون اشد قسوة من صاحب الكتاب اذا قسى. وفي الترمذي من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
0:40الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب. وان ابعد الناس من الله القلب القاسي. وفي البزاق عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اربعة من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وطول الامل
1:00حرصه على الدنيا وذكره ابن الجوزي في الموضوعات من طريق ابي داود النخاعي الكذاب عن اسحاق ابن عبد الله ابن طلحة عن انس وقال بن دينار ما ضرب عبد بعقوبة اعظم من قسوة القلب. ذكره عبدالله بن احمد في الزهد. وقال حذيفة المرعشي ما
1:20اصيب احد بمصيبة اعظم من قساوة قلبه. رواه ابو نعيم. طيب. قال وقال تعالى الم يأن يعني الم يأت الوقت للذي امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقستهم
1:40قلوبهم فذكر الله تعالى حالين للقلوب. حال الخشوع وهي الحالة التي ينبغي للمؤمن ان يسعى لادراكها. وحال القسوة وهي التي وصف الله تعالى بها اهل الكتاب الذين طال عليهم الامل. ومعنى طال عليهم الامد اي انهم لم يتأثروا مع عظيم تكرار القرآن على قلوبهم وليس هذا اعتذارا
2:00فقوله فطال عليهم ليس عذرا انما هو بيان انه مع طول ترداد الكتاب عليهم وسماعهم له واخذهم له وتحملهم له لم يتأثروا به وهذا دليل على فساد قلوبهم وعلى شدة قسوتها ولذلك قال الله تعالى فطال عليهم الامد فقست قلوبهم ثم قال وقال
2:20قال فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله. وهذا فيه الوعيد لمن قسى قلبه. وان من قسى قلبه مهدد بالويل وهي كلمة عقوبة الوادي في جهنم وقيل كلمة عقوبة وعذاب في الدنيا وفي الاخرة وهذا هو الصحيح انها كلمة عذاب تكون لمن اضيفت اليه او ذكرت له في الدنيا والاخرة وفويل
2:40القاسية قلوبهم للقاسية قلوبهم من ذكر الله من قيل في تفسيرها انها بمعنى عن فويل للقاسية قلوبهم عن ذكر الله يعني التي تجانب القلوب الخالية من ذكر الله هي قلوب قاسية. فذكر العقوبة وذكر سببها وهو عدم ذكر الله تعالى
3:00ان قوله تعالى فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ان ذكر الله تعالى قد يكون سببا لقسوة القلب لكنه في قلوب رديئة القلوب التي لا تقبل على هذا الكتاب تعظيما. اهتداء فانه من اقبل على القرآن طالبا الهدى
3:20لابد ان يهديه الله جل وعلا. فالله تعالى لا يخلف الميعاد. والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. لكن الذي يرد القرآن يتتبع فيه الزلات او الموهومة التي في ظنه وفي رأيه الفاسد فانه يحال بينه وبينها. ولذلك قال الله تعالى افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها
3:40او هذا القفل عن فهمه وتدبره والاتعاظ به والتأثر به والاخذ بما فيه من الحكم والاحكام. قال الله تعالى فوصف اهل الكتاب بالقسوة ونهاهم عن التشبه بهم في قوله تعالى ولا تكونوا اوتوا ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم. قال بعض السلف لا
4:00كونوا اشد قسوة من صاحب الكتاب يعني صاحب العلم اذا قسى نعوذ بالله من الخسران. العلم حقيقته انه نور يدخل القلوب وينير الافئدة والصدور. ولذلك قال الله تعالى في اثر القرآن على القلوب بل هو ايات بينات في صدور من
4:20في صدور الذين اوتوا العلم. القرآن قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث عمران الله يرفع بهذا الكتاب اقواما. ويضع به اخرين من الناس من يأخذ بالقرآن ويكون القرآن سببا لسفوله ونزوله. وهم الذين اشار اليهم ما في الصحيحين من حديث ابن مالك الاشعري القرآن حجة لك او عليك
4:40فان من حجة القرآن ان العبد ان يأخذ به ولا يعمل به ولا يتأثر به. فقوله لا يكون اشد قسوة من صاحب الكتاب اذا قسى. لماذا؟ لانه قد اخذ الهداية وتيسرت له اسباب سلوك الصراط المستقيم ثم اعرض عنها. ولذلك اقبح مثل ذكره الله تعالى في كتابه انما هو في حق
5:00الذين اوتوا العلم ولم يعملوا به. قال الله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا. هذا مثل قبيح. واقبح واتل عليهم نبأ الذي اتيناه اياتنا. فانسلخ منها يعني ما تأثر. الايات مقتضاها ان تلين وتخضع وتخشع وتقبل على الله تعالى لكن هذا
5:20انسلخ منها اي انه لم ينتفع منها بالكلية كما لو تسلخ الجلد من من لحم الشاة او من الشاة حيث لا يبقى منه شيء فيها يقول الله تعالى في حال هذا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغوي. هذا مثل لقاء الانسان عنده كتاب عنده
5:40بصيرة عنده هداية لكنه لم يعمل بها. والله تعالى قد مايز بين من اتاه النور فعمي عنه وبين من لم يؤتى النور من الاصل. لا شك ان ان من اوتي النور وابصر المه بفقد النور اعظم والحجة عليه اكبر. ولذلك تجد ان الانسان البسيط الذي يمكث سنوات تصير ثم
6:00يعاني من العمى وعدم البصر اعظم من ذاك الذي ولد اعمى. الذي ولد اعمى يمشي وخلاص تعود هكذا. لكن الذي بصيرا ثم يفقد البصر تصيبه حالة من من الاختلال في حياته وفي سيره وفي فقده لشيء كان يعرفه ما لا
6:20ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم من ابتليته باحدى حبيبتيه احدى عينيه فصبر فله الجنة. ما يمكن هذا الامر سهل. انما هذا لامر عظيم لا يحتمل في الغالب الا لمن روض نفسه على الصبر. القلوب يا اخواني تحتاج الى الى ان تلين بالقرآن ونحن طلبة علم
6:40اقرأ كلام الله تعالى ونسمع كلام النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. يجب علينا ان ننظر في اثر هذا في قلوبنا. ننظر نبحث عن اثر قول الله وقول رسوله. يا اخي اذا
6:50الحجر الله تعالى يقول لرأيته خاشعا متصدعا. اين هذا الخشوع والتصدع في قلبك وانت تتلو كلام الله وتقرأ كتابه في ليل وفي نهار وتردد الايات البينات وتسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وتقرأ سيرته وتسمع اخبار الصالحين الابرار ما في شك اذا لم يؤثر فهناك خلل لا بد
7:10لن تبحث عنه لابد ان تتلمس ما هو العائق المانع من وجود الاثر في قلبك. والا فان العلم اذا لم يكن حجة لك فهو حجة عليك. فاذا فلم تستفد منه خيرا فعلى ما تشقي نفسك وتحمل حجج الله تعالى على ظهرك
7:26ينبغي لنا ان ننظر الى هذا الامر بهذا الاعتبار وهذا الوزن حتى ننتفع مما نتعلم. يقول وفي الترمذي من حديث ابن عمر قال قال صلى الله عليه وسلم لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة. وهذا المقصود به الكلام الذي لا ثمرة فيه. وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم
7:46ضابطا وقانونا يضبط به الانسان لسانه ويحكم به كلامه وهو ما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه انه قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت. الكلام ينقسم الى ثلاثة اقسام اما ان يكون خيرا فتكلم واجتهد في الاستكثار
8:06منه فان الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يعلو بها ويرفعه الله تعالى بها في الجنات ما لا يحتسب. والقسم الثاني كلام قبيح صن لسانك عنه واتقه واحذره فانه قد قال النبي صلى الله عليه وسلم وان الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في
8:26ابعد ما بين المشرق والمغرب. ثم القسم الثالث الذي ليس خيرا ولا شرا وهذا ينبغي لك ان تحفظ لسانك عنه. لان النبي صلى الله عليه قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت. فما امرنا بالكلام الا في الخير وامرنا بالصمت عن المحرم
8:46وعن الذي لا يوصف بانه خير. ثم قال صلى الله عليه وسلم فان كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب. ولو لم يكن من سوءات الذي ليس بحرام وليس ليس بشر وليس بخير الا انه يثمر القسوة لكان كافيا في البعد عنه. وان ابعد الناس من الله القلب
9:06وذلك ان القلب القاسي لا ينفعل لذكر الله تعالى ولا يتأثر باياته فتمر عليه الايات سماعا فلا تؤثر وتمر به الايات مرعد ونظرا فلا تؤثر فيه. وتمر به العبر في نفسه فلا تؤثر فيه. ومثل هذا
9:26لا قيمة لها لانه قد فقد اللذة بالاتصال بالله تعالى. الاتصال بالله تعالى نعيم ولذلك كانت لذة الايمان كما في الصحيحين من حديث انس بن مالك رضي الله الله عنه تدور على تحقيق الصلة بالله تعالى محبة وودا فقال صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان. لو تأملت هالثلاثة
9:46الامور كلها لوجدت انها تدور على محبة الله تعالى. ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما. وان يحب الرجل لا يحبه الا لله. الخصلة الثانية تعود الى الخصلة الاولى وهي حب الله تعالى وحب رسوله. والثالثة ان يكره ان يعود في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما
10:06يكره ان يلقى في النار وهذا يعود ايضا الى عظيم محبة الله تعالى ما يمكن احد يقدم الدخول في النار على شيء الا اذا كان ما يحمله على الدخول في النار امرا يحبه الله تعالى ان يكره ان يعود في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يعود في النار. قال وفي مسند البزار عن انس عن
10:26صلى الله عليه وسلم قال اربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الامل والحرص على الدنيا وهذه كلها من الشقاء ومنها قسوة القلب؟ والحقيقة ان قسوة القلب هي المصدر لجمود العين. فمن قسى قلبه لم يلد لذكر الله تعالى ولم تدمع عينه. من قسى قلبه
10:46طال تعلقه في الدنيا وامله. من قسى قلبه حرص على الدنيا وتعلق بها. وهذه الاحاديث في اسانيدها بعض المقال الضعف لكن في هذا المقام جرى ابن رجب رحمه الله على التجوز في الاستدلال بمثل هذه الاحاديث التي لا بأس بما فيها من المعاني الصحيحة وان كانت
11:06ليست بمستقيمة. قال وذكره ابن الجوزي في الموضوعات من طريق ابي داوود النخعي الكذاب عن اسحاق ابن عبد الله ابن ابي طلحة عن انس بن مالك رضي الله عنه وهو قد ذكر انه في المسند وانه قد ذكره ابن ابن الجوزي من طريق اخرى. قال رحمه الله وقال ما لك بن دينار ما ضرب
11:26عبد بعقوبة اعظم من قسوة القلب. صحيح. قال رحمه الله ذكره عبدالله بن احمد في الزهد فقسوة القلب هي فقدان الخير كما تقدم وقال حذيفة المرعشي ما اصيب احد بمصيبة اعظم من قسوة قلبه ولكن يا اخواني المشكلة في قسوة القلب ان من مات
11:46قلبه وقسى لا يشعر بعظيم خسارته ولكنه لا يتنبه الى ذلك الا بعد فقد الامر وذهاب امكان وذلك بما يزينه الشيطان ويمليه له من الاستمرار في هذه الطريق المنحرفة. ويطلب لشفاء ما في قلبه من
12:06قسوة لان القلب اذا بعد عن الله تعالى ليس قلبا مطمئنا. ولا مرتاحا لانه لا طمأنينة ولا ارتياح الا بذكر الله تعالى ومحبته والانجذاب اليه. الا بذكر الله تطمئن القلوب. من لم يكن ذاكرا لله تعالى يقسو قلبه هذا هذا مظهر ونتيجة. لكن هذه القسوة هل هي متحملة للناس
12:26يختلفون الناس في تحمله فمن الناس من يشتغل بالمسكنات. فتجده يطلب متع الدنيا ومرحها ولهوها والمعاصي لينسى هذه القسوة ويغطي هذه القسوة التي علت قلبه ويعينه الشيطان فينسيه ذكر الله كما قال الله جل وعلا استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر
12:46واولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون. لكنه في شقاء. ولذلك قال الحسن البصري في بيان سوء حال هؤلاء وعظيم وحسن حال من يقابلهم قال وان هملجت بهم البراذين وفعلوا ما فعلوه يأبى الله تعالى الا ان
13:06لمن عصاه والذل هو ما يبدو في القلب من اثر ما يبدو في الوجه من اثر ما في القلب من السوء. واما السعادة فقد قال رحمه الله انا لفي سعادة لو علم بها الملوك وابناء
13:16الملوك لجالدونا عليها بالسيوف يكفي في ذلك قول الله تعالى ان الابرار لفي نعيم. وهذا في دنياهم وفي برزخهم وفي اخراهم وان الفجار لفي جحيم وهذا في دنياهم وفي برزخهم وفي اخراهم