الدرس 5 شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بـ المسجد الحرام
0:00الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماء والارض وملء ما شاء من شيء بعد له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:16واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته وكفى اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد فان الايمان بالله عز وجل اصل كل سعادة وفلاح وخير في الدنيا والاخرة
0:38والايمان بالله عز وجل يتضمن الايمان بان الله رب العالمين الذي خلق ورزق وملك ودبر وهذا مفطور قلوب الناس لا يجدون عنه انفكاكا الا من طمس الله بصيرته تجحد بذلك
1:10استكبارا وعلوا ومن الايمان بالله الايمان بانه لا يستحق العبادة غيره جل في علاه كما دعت الرسل وجاءت فان جميع الرسل جاؤوا يدعون الى عبادة الله وحده لا شريك له
1:34ومن الايمان بالله الايمان باسماء الله وصفاته فان اسماء الله وصفاته هي المعرفة به على وجه لا لبس فيه ولا غبش وذلك ان الله تعالى جعل من طرق التعرف به ما اخبرت به رسله صلوات الله وسلامه عليهم من اسماء الله وصفاته
2:04وهناك طرق اخرى كما دلت عليه الادلة من الفطرة التي فطر الناس عليها فان الله فطر الناس على عبادته ومحبته وتعظيمه واجلاله وطلب معرفته وكذلك اقام الله تعالى في السماوات والارض من الدلائل
2:32ما يدل على شأنه ويعرف به جل في علاه. لكن اوثق الطرق في معرفة الله عز وجل والعلم به ما جاءت به الرسل فهو الطريق الذي لا يلتبس وهو الطريق الذي
2:52كمل في التعريف بالله على وجه يتحقق به ما يطيقه العباد من معرفة رب العباد سبحانه وبحمده ولهذا ينبغي ان يعتني المؤمن بهذا الاصل وهو ما اخبرت به الرسل من اسماء الله وصفاته
3:11وقد رتب الله تعالى على العناية بالاسماء والصفات الاجر الجزيل والعطاء الكبير فقال تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمائه سيجزون ما كانوا يعملون وفي الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين اسما من
3:43طه دخل الجنة وهذا فضل عظيم للعلم بالله عز وجل والعلم باسمائه حيث رتب النبي صلى الله الله عليه وسلم على معرفة اسماء الله واحصائها هذا الاجر الجزيل ان لله تسعة وتسعين اسما. من احصاها دخل الجنة
4:05واحصاء اسماء الله هو بمعرفة هذه الاسماء لفظا وبمعرفتها معنى وبالتعبد لله تعالى بها بمعرفة اثارها والتعبد لله تعالى باثار هذه الاسماء فاذا تحقق للعبد هذه المعاني الثلاثة العلم باسماء الله لفظا والعلم بمعاني اسماء الله عز وجل فانها دالة على معان
4:36العظيمة المباركة تعبد لله باثار هذه الاسماء كان قد احصاها. فمن اسماء الله على المثال البصير فاحصاء اسم البصير يتحقق بان تعلم ان من اسماء الله البصير تقر بذلك فتقول هو البصير وتعتقد انه البصير جل في علاه
5:01ومن احصاء اسماء الله التي يترتب عليها الثواب المذكور في الحديث ان تقر بمعنى البصيرة وانه يرى كل شيء لا يخفى عليه شيء من الاشياء احاط بكل شيء رؤية وبصرا
5:21فلا تخفى عليه خافية يرى النملة السوداء على الصفاة السوداء في ليلة في الليلة الظلماء سبحانه وبحمده فيرى كل شيء لا يخفى عليه شيء من شأن خلقه بل يدرك ذلك بصرا. هذا من معاني البصير
5:42والتعبد لله تعالى بهذا الاسم هذا ثالث ما يتحقق به احصاء اسم البصير وهو ان يتعبد لله باعتقاد بهذا الاعتقاد فيكف نفسه عما لا يرضاه الله تعالى في السر والعلن فان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اجسامكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم
6:08فاعتقاد العبد ان الله ينظر اليه ويرى فعله وتقلب احواله يكفه عن شر عظيم ويحمله على بر كبير يحمله على الاخلاص واصلاح الباطل ويحمله على البعد عن كل ما يغضب الله عز وجل بفعل
6:28اوامر وترك النواهي هذا مثال ما رتب الله عز ما رتب عليه النبي صلى الله عليه وسلم من فظل بسبب احصاء اسمائه جل وعلا. فاسماؤه حسنى. اسماؤه مباركة. كما قال تعالى تبارك اسم
6:49ربك ذي الجلال والاكرام فينبغي للمؤمن ان يعتني باسماء الله عز وجل ليس فقط بذكرها لفظا انما بذكرها لفظا والتعبد واثبات عاليها والتعبد لله تعالى باثارها نقرأ ما يسر الله تعالى
7:10مما ذكره شيخ اسامة ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية فيما يتعلق ببيان هذا الاصل وهو اصل الايمان باسماء الله وصفاته بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى
7:34واله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين قال المؤلف وفقه الله تعالى في شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ومن الايمان بالله الايمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله
8:02عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل هذا شروع في بيان بعض ما يتضمنه الايمان بالله. وهو الايمان باسماء الله تعالى وصفاته والقول الشامل في جميع هذا الباب ما اجمع عليه سلف الامة وائمتها. من انهم
8:31يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله. من غير تحريف ولا تعطيل ومن طير تكييف ولا تمثيل. قال الامام احمد لا يوصف الله الا بما وصف به نفسه او بما وصف
8:51رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز القرآن والحديث. وذلك ان من نصوص الكتاب والسنة وجدها في غاية الاحكام والاتقان. وانها مشتملة على التقديس عن كل نقص والاثبات لكل كمال
9:17وهذه الاحترازات المذكورة من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل سبيل اهل السنة والجماعة وطريقة سلف الامة وائمتها. وتخلصها من والبدعة في هذا الباب. ويتبين ذلك ببيان ما تضمنته هذه الاحترازات
9:47فالمراد بالتحريف التأويل المذموم الباطل الذي هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح الى الاحتمال كتأويل من تأول استوى بمعنى استولى ونحوه. فهذا عند السلف والائمة باطل لا حقيقة له بل هو من باب تحريف الكلم عن مواضعه والالحاد في اسماء الله واياته
10:17اذ هو في الحقيقة صرف للنصوص عن مدلولها ومقتضاها وازالة اللفظ عما دل عليه من واستعمال التأويل بهذا المعنى لا يوجد في الخطاب به. لا يوجد الخطاب به الا في اصطلاح المتأخر
10:38فقط واما السلف فالتأويل عندهم بمعنى التفسير وهذا هو الغالب في اصطلاح المفسرين للقرآن وهو ايضا الحقيقة التي يؤول اليها الكلام. واصل وقوع اهل الضلال في مثل لهذا التحريف الاعراض عن فهم كتاب الله تعالى. كما فهمه الصحابة والتابعون. ومعارضة
11:08وما دل عليه بما يناقضه وهذا هو من اعظم المحادة لله ولرسوله. ولكن على وجه النفاق والخداع واما التعطيل فالمراد به نفي الصفات. ولهذا كان السلف والائمة يسمون نفاة الصفات معطلة
11:32لان حقيقة قولهم تعطيل ذات الله تعالى. وقد سموا هذا العبث بالصفات توحيدا ففسروا التوحيد بتفسير لم يدل عليه الكتاب والسنة. ولا قاله احد من سلف الامة وائمتها واما التكييف فالمراد به السؤال عن الهيئة والصورة وطلب حقيقة الشيء وكونه
12:02وتكييف صفات الله تعالى منفي بالنص في قول الله تعالى وما يعلم تأويله الا الله فالكيف هو التأويل الذي لا يعلمه الا الله. فان معنى التأويل هو الحقيقة التي يؤول اليها الخطاب وهي
12:22هي نفس الحقائق التي اخبر الله عنها فتأويل ايات الصفات يدخل في حقيقة الموصوف وحقيقة صفات وهذا من التأويل الذي لا يعلمه الا الله. فان التأويل ما اخبر الله به عن نفسه هو كن
12:42ذاته وصفاته التي لا يعلمها الا الله. ولقد اتفق السلف على نفي المعرفة بماهية الله وكيفية صفاته ولا عجبا فان العلم بكيفية الصفة فرع عن العلم بكيفية الموصوف. فان كان
13:02الموصوف لا تعلم كيفيته امتنع ان تعلم كيفية الصفة واما التمثيل فالمراد به التسوية بين الله تعالى وغيره فيما يجب او يجوز او يمتنع ان الرب تعالى منزه عن ان يوصف بشيء من خصائص المخلوق او ان يكون له مماثل في شيء من صفاتك
13:30كمال وكذلك يمتنع ان يشاركه غيره في شيء من اموره بوجه من الوجوه بالمثل عن الله ونفي الشريك ثابت بالكتاب والسنة واجماع السلف مع دلالة العقل على نفيه فالواجب اثبات الصفات ونفي التمثيل فانه لا ريب ان القرآن تضمن اثبات الصفة ونفي مماثلة
14:01مخلوقات بل جميع الكتب الالهية قد جاءت باثبات صفات الكمال على وجه التفصيل مع تنزيهه عن ان يكون له مثيل. ووجه الجمع بين التحريف والتعطيل. ان التحريف يفضي الى طيل اما الجمع بين التكييف والتمثيل فلان التكييف يفضي الى التمثيل. فالواجب في نصوص
14:31الكتاب والسنة ان تمر كما جاءت ويؤمن به ويؤمن بها وتصدق وتصان عن تأويل يفضي الى تعطيل وتكييف يفضي الى تمثيل. فماذا السلف رضوان الله عليهم اثبات الصفات واجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها
14:58لان الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات واثبات الذات اثبات وجود لا اثبات كيفية فكذلك اثبات الصفات وعلى هذا مضى السلف فمن الاصول المعروفة في هذا الباب ان القول في الصفات كالقول في الذات ان القول في الصفات كالقول
15:25في الذات والمراد بالذات النفس الموصوفة التي لها وصف ولها صفات يقول المؤلف رحمه الله ومن الايمان بالله اي مما يجب لتحقيق الايمان بالله الايمان بما وصف به نفسه في كتابه
15:45وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر في قيود هذا الايمان من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل فلا يتم لاحد الايمان بالله عز وجل الا ان يؤمن بما اخبر الله تعالى به عن نفسه في كتابه
16:09وبما اخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم عنه على هذا النحو من غير تكييف ولا من غير من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل اخبر الله تعالى في كتابه عن نفسه باخبار كثيرة
16:27فقال تعالى على سبيل المثال قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد وقال تعالى الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض. من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه
16:46يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم. وقال تعالى هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة. هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا اله الا هو الملك
17:06القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح لهما في السماوات والارض والعزيز الحكيم هذه الايات ونظائرها كثير في كتاب الله يخبر الله تعالى بها عن نفسه. فلا يمكن ان يحقق احد
17:33الايمان بالله الا ان يؤمن بما جاء به الخبر في القرآن عن الله عز وجل فنؤمن بانه الملك وانه المصور وانه البارئ وانه الخالق وانه الرحمن الرحيم وانه الحي القيوم وما الى ذلك مما جاءت به الاخبار
17:53في القرآن العظيم والرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم اخبر عن الله باسماء وصفات. جاء الخبر عنه صلى الله عليه وسلم بها فلا يتحقق لاحد ان يؤمن بالله الا بان يؤمن بما اخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه. هذا معنى قول المؤلف رحمه الله ومن الايمان بالله
18:20الايمان بما وصف به نفسه في كتابه يعني في القرآن العظيم. وبما وصفه به محمد صلى الله عليه وسلم هذا اصل من اصول الايمان بالله الذي هو اصل من اصول الايمان التي لا يصح ايمان احد الا بها
18:42لكن لما كان من الناس من يقر بما اخبر الله تعالى به عن نفسه لكن ينحرف في هذا الاقرار اما الى تمثيل واما الى تعطيل كان لابد للوقاية من هذين الانحرافين من انحراف المعطلة ومن انحراف الممثلة كان لا بد من ذكر قيود
19:10لظبط الايمان بما اخبر الله تعالى به عن نفسه وبما اخبر به رسوله عنه فيما يتعلق باسمائه وصفاته سبحانه بحمده ولهذا قال المؤلف رحمه الله في هذا التقرير قال في بيان الايمان الذي لا بد من تحقيقه باسماء الله وصفاته ليتحقق الايمان بالله قال من
19:36غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. واذا نظرنا الى هذه القيود الاربعة وجدنا ان هذه القيود الاربعة ترجع نفي بدعتين وضلالتين فيما يتعلق باسماء الله تعالى وصفاته. الظلالة الاولى ظلالة المعطلة
19:56والظلالة الثانية ظلالة الممثلة وحتى يتبين ذلك لابد ان نعرف ما معنى التعطيل وما معنى التمثيل؟ التعطيل هو اخلاء الله تعالى مما وصف به نفسه اما كليا واما جزئيا وهذا انحراف عظيم وقع فيه فئة من الناس
20:23وهو الاكثر في الوقوع بالنظر الى هاتين البدعتين فان من الناس من يقر بهذه الاسماء لفظا لكنه لا يثبت معناها. فيقول سميع بلا سمع بصير بلا بصر عليم بلا علم وهلم جر من انواع الانحراف التي وقع فيها هؤلاء فظلوا في
20:47باسماء الله تعالى وصفاته وما اخبر به عن نفسه وهذه الظلالة ضلالة كبرى حدثت في بدايات هذه الامة وفي اول عهدها ورد عليها علماء الامة من السلف الصالح ومن سار على طريقهم وبينوا ظلالة المعطلة على
21:13كل درجاتهم وجميع اصنافهم وهناك ضلالة اخرى هي ضلالة التمثيل الذين يمثلون الله تعالى بخلقه فيسوون الله تعالى بالخلق فيقولون يسمعك سمعنا ويبصر كبصرنا. وما الى ذلك مما هو تمثيل
21:35وتسوية بين الله وخلقه. والله تعالى ليس كمثله شيء سبحانه وبحمده. فما اخبر به عن نفسه من اسمائه وصفاته نؤمن به لكننا لا لا نمثله بما نعلمه من شؤون الخلق
21:52فان الله تعالى شأنه عظيم وقدره جليل ولا يحيط العباد بكونه وحقائق ما اخبر به. لهذا كانت والنجاة فيما يتعلق بهذا الاصل اصل اسماء الله وصفاته ان نؤمن بتلك الاسماء وان نؤمن بتلك
22:12من غير تحريف ولا تعطيل. ومن غير تكييف ولا تمثيل. وهنا ذكر المؤلف رحمه الله هذه القيود الاربعة وحتى يتم معرفة ذلك لا بد من معرفة معنى التحريف والتعطيل. وقد اشرت الى معنى التعطيل ومعرفة التكييف والتمثيل. وقد اشرت
22:36الى معنى التمثيل اما ما يتعلق بالتحريف فهو العتبة التي يصل بها يصل بها هؤلاء المنحرفون الى التعطيل. فلا يمكن ان يعطل احد النصوص الا مرتبة وطريق يصلون من خلاله الى تعطيل النصوص
22:59وهي التحريف ذاك انهم لا يتمكنون من الغاء النص لانه ثابت على نحو لا يتمكنون من ازالته. وبالتالي يسيرون في الخروج عن دلالاته وما تضمنه من معنى من طريق التحريف. ولهذا هو
23:27خروج عن النص والغاء له على وجه النفاق والخداع وعلى وجه المراوغة ذلك ان التحريف هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر الى معنى يحتاج الى معنى يحتمله النص لكنه لا دليل عليه
23:51هذا معنى التحريف التحريف الذي وقع فيه هؤلاء هو ما يسمونه تأويلا. وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح الى الاحتمال المرجوح دون دليل ومن امثلة ذلك موقفهم فيما اخبر الله تعالى به عن نفسه من استوائه. فقد اخبر الله تعالى في القرآن في مواضع عديدة. في سبعة مواضع
24:20عن استوائه على العرش الرحمن على العرش استوى. ومعنى الاستواء العلو فهو جل وعلا العلي الاعلى وهو العلي العظيم وعلوه على جميع خلقه لكنه سبحانه وبحمده خص العرش بالاستواء ثم جاء هؤلاء فحرفوا هذا
24:40اللفظ عن مدلوله فقالوا استوى معناه استولى. فصرفوا اللفظ عن ظاهره وخرجوا عن وخالفوا ما دل عليه ظاهر القرآن الى معان قد يحتملها النص لكنها لا مرجحة لها ولا صارف لها فازالوا اللفظ عما دل عليه من المعنى. وهذا التأويل وهذا التحريف الذي يسميه اصحابه
25:11تأويلا هو من التأويل المذموم الذي ذمه الله جل وعلا في كتابه ذمه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته كما سيأتي بيانه ونهى عنه سلف الامة فهو من تحريف الكلم عن مواضعه وهو من تحريف الكلم من بعد مواضعه كما سيأتي في تقرير كلام المؤلف. اذا التحريف هو ازالة
25:37عن معناه او هو تقديم والمعنى المرجوح او الاحتمال المرجوح في معاني النص على الاحتمال الراجح. اما التعطيل فالمراد به نفي الصفات. ونفي الصفات على نحوين اما نفي كلي كما هو شأن الجهمي الذين لا يصفون الله تعالى بشيء بالكلية
26:02واما ان يكون نفيا جزئيا كنفي معاني الاسماء او تعطيل بعض معانيها وهذا وذاك كله من التعطيل المذموم. اذا التعطيل هو نفي الصفات نفي اخبر الله تعالى به عن نفسه ويصلون الى ذلك من طريق التحريف. اما التكييف والتمثيل فهذا اشارة الى البدعة
26:28الاخرى في باب اسماء الله وصفاته وهي ظلالة ممثلة وذلك ان من الخلق من يسوي بين الله تعالى والخلق فيما جاءت به الاخبار. فيجعلون ما اخبر الله تعالى به عن نفسه نظير ما يشاهدونه في شأن الخلق. فيقولون الرحمن على العرش استوى كاستوائنا
26:55ويقولون يسمعك سمعنا ويبصر كبصرنا وهذا كله كذب وانحراف عما دلت عليه الادلة من انه جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فالتكيف المراد به هنا السؤال عن الهيئة والصورة. وطلب حقيقة
27:15وكونه ما اخبر الله تعالى به عن نفسه. وهذا لا سبيل اليه. فنحن نعلم ما اخبر الله به عن نفسه لكن لا نعلم حقيقة ذلك ان صورة ذلك وكنها ذلك لا نعلمه لان عقولنا تقصر عن الاحاطة بالله عز وجل
27:33فهو جل وعلا الذي لا يحيط عباده به كما قال تعالى ولا يحيطون به علما. وكما قال سبحانه وبحمده ولا يحيطون بشيء من علمه العباد لا تطيق عقولهم ان يدركوا ما لله من الكمالات. فنحن ندرك ان الرحمن على العرش استوى. لكن كيف استواء
27:53اهو ونعلم ان الاستواء هو العلو لكن لا نعلم كيف هذا العلو؟ لاننا لا لاننا لا نعلم كيف هو سبحانه كما قال تعالى وما يعلم تأويله الا الله. فالكيف والصورة والحقيقة والكنه لما اخبر الله تعالى به لا يعلمه الا الله عز وجل. ولهذا كان السلف
28:21يثبتون ما اثبت الله لنفسه من غير تكييف. وقد سأل رجل الامام مالك الامام مالك الامام مالكا رحمه الله فقال الرحمن على العرش استوى كيف استوى فعله رحمه الله العرق لشدة وقع هذه المسألة على نفسه
28:44ثم قال له الاستواء معلوم يعني من حيث المعنى فالاستواء هو العلو والايمان به واجب الاستواء معلوم. والكيف مجهول. يعني كيف استوى لا يمكن ان تدركه عقولنا وذلك ان العقول تقصر عن معرفة حقيقة ما اخبر الله تعالى به عن نفسه وما يعلم تأويله الا الله لا يعلم حقيقة
29:10ما اخبر به عن نفسه الا الله لكن بالتأكيد لا بد من اثبات المعنى ولذلك الامام مالك قدم بهذه الكلمة قال الاستواء اي معلوم ثبوته في الكتاب والسنة. ومعلوم معناه في لغة العرب. لكنه لا يستلزم هذا العلم معرفة
29:30بدر حقيقة هذا الخبر الذي اخبر الله تعالى به عن نفسه معرفة صورة وكيفية هذا الخبر الذي اخبر الله تعالى به عن نفسه فان هذا لا سبيل الى معرفته كما قال تعالى وما يعلم تأويله الا الله يعني لا يعلم حقيقته وكنها ما اخبر الله تعالى به في
29:53ما يتعلق بالغيبيات ومنه ما اخبر الله تعالى به عن نفسه الا الله. وهذا ليس فقط في شأن صفات الله كثيرا من الاخبار الغيبية لا يعلمها العباد في حقيقتها وكيفيتها. الم يقل جل وعلا في كتابه ونحشره
30:13هم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما جاء من يسأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف يحشرهم على هذا امر غيبي نحن لا نعرف ولا ندرك احدا يمشي على وجهه
30:30لكننا نؤمن بما اخبر به القرآن من ان الله عز وجل يحشرهم على وجوههم عميا وبكما وصما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يحشرهم على وجوههم قال الذي امشاهم على اقدامهم قادر على ان يمشيهم على وجوههم
30:51ومعنى هذا ان كيفية ما اخبر الله تعالى به عن نفسه فيما يتعلق باسمائه وصفاته لا سبيل الى معرفة حقيقته فالعقول تقصر عن ادراك حقائق ذلك خبر ولهذا نؤمن بما اخبر الله به عن نفسه من غير تكييف
31:13واذا سلمنا من التكييف امنا الوقوع في التمثيل. ولهذا قال ولا تمثيل. اي من دون تسوية الله تعالى بخلقه فليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فالرب تعالى جل في علاه منزه عن ان يماثله احد من الخلق
31:33او ان يشابهه احد من الخلق في شيء من اسمائه وصفاته او في شيء من شأنه جل وعلا. ولهذا كان من الاصول قرر التي دلت عليها الادلة في الكتاب والسنة انه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. اذا
31:53ينبغي للمؤمن ان يثبت كل ما اخبر الله تعالى به عن نفسه دون اعتراض فان الله يخبر عن نفسه بما هو اعلم به جل في علاه وبلسان عربي مبين فيجب على المؤمن ان يقبل ما جاء به الخبر عن رب العالمين اخبر الله بانه الصمد قل هو الله احد الله الصمد فليس لاحد
32:18ان يأتي ويعترض ويقول لا اثبت لله انه الصمد. بل الواجب على كل مؤمن ان يثبت بانه الصمد. وهنا اثبت ذلك لفظا ويضيف الى هذا لا لا بد من اثبات المعنى الذي دل عليه الصمد وانه الذي تصمد اليه الخلائق
32:38سبحانه وبحمده وتنزل به جل وعلا حاجاتها فهذا من معاني الصمد ولابد من اثباته فلا يكفي اثبات الاسم دون المعنى بل لا بد من اثبات الاسم وما تضمنه من معنى
32:55تحقق بذلك الايمان باسماء الله وصفاته. ولما كان الانحراف في الاسماء والصفات واقعا في الامة جرى عليه الخلق قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في الامم السابقة حذر الله الامة من الميل
33:19عن دلالة الاسماء والصفات فقال ولله الاسماء الحسنى فيجب اثباتها ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها اي تعبدوا لله بها باثباتها لفظا ومعنى والتعبد باثارها ثم انتبه الى التحذير قال وذروا الذين يلحدون في اسمائه
33:42ذروا اي اتركوا طريق هؤلاء الملحدين والالحاد في الاسماء على نحوين. اما بتعطيل واما بتمثيل ولذلك جاء في هذا البيان تقرير كيف يسلم الانسان من هاتين البدعتين؟ كيف يسلم من الالحاد في اسماء الله وصفاته؟ تسلم من الالحاد في اسماء الله وصفاته
34:05بان تثبت ما اثبته لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل وهذا يسلمك من بدعة المعطلة ومن غير تكييف ولا تمثيل وبهذا تسلم من وبهذا تسلم من بدعة الممثلة ثم بعد ان ذكر ذلك
34:24ذكر الاصل الذي يبنى عليه جميع ما اخبر الله تعالى به عن نفسه من اسماءه وصفاته في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ذكر شيئا مما يدل على صحة هذا المنهج
34:42مما يدل على صحة هذا الطريق مما يدل على صحة هذه الاصول التي يتحقق بها الايمان بالله عز وجل