الدرس (2) من شرح منظومة أسباب حياة القلوب - بالمسجد النبوي
0:00كان الافعال التي ذكرها المؤلف رحمه الله اقنع قال رحمه الله حمدت الذي اغنى واقنى ومعنى اقنع اي انه وهب الانسان الرضا بما اعطاه والقناعة بما رزقه هذا معنى قوله اقنع وهنا يكون هذا من باب عطف ايش
0:25من باب عطف الخاص على العام فيكون الاول غنى المال والثاني غنى النفس فيكون معنى قوله واقنى اي اقنع الانسان بما في يده فامتلأت نفسه طمأنينة بما رزقه الله تعالى ولم يتشوف لمزيد
0:46بل وثق بما عند الله عز وجل وكان في بما في يد الله تعالى اوثق مما في يده هكذا قال بعض اهل العلم وقال اخرون اقنع اي اخدم الانسان اغناه واخدمه اي جعل له من يخدمه
1:04ويدرك به مصالحه ويقضي به حوائجه. وقيل هذا المعنى الثالث لاقنع ان اقناع بمعنى افقر امدت الذي اغنى واقنى يعني وافقر وهذا مما يحمد عليه الله عز وجل فان الله يبسط الرزق لمن يشاء
1:31سبحانه وبحمده كما انه يمسك الرزق عمن يشاء كما قال جل في علاه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر فهو محمود على هذا وذاك ووجه الحمد على الافقار ان في الفقر رحمة
1:47تخفى على كثير من الناس ومن ذلك اجر الصبر على الفقر كما ان الحمد هنا على القدرة على المتضادات المتقابلات فهو كما انه جل في علاه قادر على الاغناء هو قادر على الافقار جل في علاه. ولهذا من مما يذكر الله تعالى به تمجيدا
2:13ثناء قوله في الدعاء في احق ما يقول العبد اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت ثم قال رحمه الله وعلم هذا ثالث ما ذكره من الافعال التي اوجبت حمد الله تعالى
2:36والمقصود بالتعليم هنا هو انه جل في علاه علم الانسان ما فيه مصالح معاشه ومعاده. فالعلم هنا يشمل نوعي العلم مصالح المعاش ومصالح المعاد مصالح المعاش اي اي ما يصلح به عيشه
3:02من مأكل ومشرب ومسكن وغير ذلك. مما تتحقق به عمارة الارض واما مصالح المعاد فهو علمه ما يصلح به دينه وهذا من اجل ما انعم الله تعالى به على العبد
3:24وتعليم الله تعالى الانسان مر بمراحل فعندما تحمد فعندما نحمد الله على تعليمه الانسان في مثل قوله وعلم الانسان ما لم يعلم نستحضر ان الله تعالى علم ادم الاسماء كلها. فجاء
3:42الفضل والمنزلة التي سمى بها ادم على الملائكة في ذلك الموقف من جهة ان الله خصه بالتعليم ثمان الله تعالى يسر للعبد من اسباب التعلم ما يخرجه من حيز الجهالة
4:02فالانسان يخرج الى الدنيا ليس عنده علم بالكلية كما قال تعالى والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا. شيئا نكرة في سياق ايش النفي فتفيد ايش؟ العموم شيئا لا شيئا بالمطلق. من مصالح الدين ومن مصالح الدنيا. لكن الله سبحانه
4:27من على الانسان بان مكنه من اسباب التعلم فقال جل وعلا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة السمع والابصار وسائل وسائط للتعلم والافئدة وسائل للفهم والادراك فالقلوب هي التي تعي وتفهم وتدرك والسمع والبصر وسائل
4:57تحصيل المعارف التي تدرك وتميز بالقلوب وهذا من فضل الله تعالى على عباده. فقوله رحمه الله وعلم يشمل كل ما حصل به التعليم. ابتداء في تعليم ادم ثم بعد ذلك في تعليم كل واحد من البشر
5:16حيث علمه الله تعالى مصالح دينه ومصالح دنياه بما يسر الله تعالى له من اوجه التعلم وقد بين ان ذلك من رحمته جل في علاه الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان
5:38انظر الى ذكر العلم في مقام بيان فضل الله ورحمته على عباده في موضعين في تعليم امر الدين وذلك من خلال تعليم القرآن وعلم الرحمن وعلم القرآن. والامر الثاني في تعليمه البيان والبيان هنا هو كل
6:03ما يبين به الانسان عن غايته وحاجته ومقصوده ومطلوبه سواء كان ذلك قول اللسان او بخط البنان او باشارة الاصابع وغير ذلك من وسائل البيان التي يدرك بها مصالحه وحوائجه
6:28حمدت الذي اغنى واغنى وعلم ثم قال وصيرا شكر العبد للخير سلما. صير اي من موجبات حمده انه جعل حمده والثناء عليه سلما في الترقي الى خير الدنيا والاخرة فالحمد لله والثناء عليه
6:59مما يرتقي به العبد الى منازل البر ومواطن الخير والخير هنا يشمل خير الدنيا والاخرة خير المعاش وخير المعاد وهذا حمد على ثوابه وجزائه لعباده فهو محمود على احسانه بالجزاء والثواب على صالح العمل
7:33حيث انه يثيب الشاكرين بان يعلي مراتبهم في الخير في الدنيا والاخرة كما قال تعالى واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم. فشكر الله جلاب للمزيد تحفظ به النعم الموجودة وتجلب به النعم المفقودة
7:57وحقيقة الشكر ايها الاخوة تدور على ثلاثة امور حقيقة الشكر الذي يوجب المزيد والذي يرتقي بالعبد الى مواطن البر والخير والسبق تتحقق بثلاثة امور. الامر الاول اضافة النعمة الى الله المنعم بها المتفضل جل في علاه
8:22فلا تنسبها الى سواه ولا تغفل في حمد النعم وشكرها عن المنعم بها المتفضل ولهذا يرضى الله تعالى عن العبد يأكل الاكل فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها هذا اول ما يكون من مراتب شكر النعمة
8:46ان يضيفها العبد الى الله عز وجل وان يستحظر ان الله ساقها اليه وان الله تفضل بها عليه وانه لولا عطاء الله فضله واحسانه ما ادرك من ذلك شيئا فلا يأتي بالحسنات الا هو ولا يدفع السيئات الا هو
9:05واضافة النعمة الى غيره كفر به جل في علاه يدل لذلك ما في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه بعد ان صلى بهم الصبح على اثر سماء
9:21اي مطر كان من الليل قال صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فاما من قال مطرنا بفظل الله ورحمته اظاف النعمة الى من
9:34الى المنعم بها الى الله فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب. ومن قال مطرنا بنوء كذا ولوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب فاظافة النعمة الى غير الله كفر يخرج به الانسان عن الشكر ولذلك يقول الله تعالى وتجعلون رزقكم انكم ايش
9:57تكذبون اي تنسبون النعمة الى غير المتفضل بها هذه المرتبة الاولى من مراتب شكر النعمة. المرتبة الثانية من مراتب الشكر قبول النعمة قبول النعمة كيف يكون قبول النعمة؟ قبول النعمة يكون باظهار الفاقة والفقر
10:19الى فضل الله تعالى وان وصول النعمة اليه لم يكن باستحقاق انما محض فضل الله تعالى فلا استحقاقه ولا بذل ثمن في مقابل ما جاءك من النعم اذا هذا هو ثاني
10:40ما يتحقق به شكر النعم قبول النعمة كيف يكون قبول النعمة؟ يكون ان يمتلئ قلبك شعورا بالفاقة والفقر الى هذه النعمة وانك غير مستحق لها الا بفضل الله واحسانه ولولا فضل الله
11:01ما جاءك منها شيء فلست مستحقا لشيء من النعم وبهذا يسلم الانسان من استكبار المستكبرين الذين اذا جاءهم فضل قالوا انما اوتيته على علم او قال هذا لي كما قال قارون وكما قال
11:29المستكبر الذي كفر النعمة ولم يشكرها اذا شكر النعمة في ثاني مراتبه ان يقبل الانسان النعمة كيف يقبل النعمة يا اخوان ما معنى قبول النعمة ان يمتلئ قلبه فقرا الى هذه النعمة وفاقة اليها
11:49وان يتيقن انها محض فضل الله لا استحقاق له فيها لولا انعام الله واحسانه هذا ثاني ما يتحقق به شكر النعمة. الثالث مما يتحقق به شكر النعم الاستعانة بها على مرضات الله تعالى
12:13الاستعانة بها على مرضاة الله سبحانه وبحمده قال بعض السلف شكر النعمة الا تستعين بها على معصيته وقد كتبت عائشة رضي الله تعالى عنها الى معاوية رضي الله تعالى عنه
12:28قالت ان اقل ما يجب للمنعم على من انعم عليه الا يجعل ما انعم عليه سبيلا الى معصيته هذا اقل ما يكون من شكر النعمة. ان لا تستعمل ما انعم الله تعالى به عليك
12:46في معصيته وفي مغاضبه بل تجعل ذلك طريقا ووسيلة الى مرضاته وسبيلا الى الفوز بمحابه هذا ما ينتظم به ويكتمل به عقد شكر النعم. اذا شكر النعم يكون بثلاثة امور
13:10الاول ايش اضافة النعمة الى الله الثاني قبول النعم الثالث الاستعانة بها على طاعة الله الاستعانة بها على طاعة الله واقل ذلك الا يعصي الله بما انعم عليه واما مواضع الشكر
13:36فالشكر يكون بالقلب اقرارا بالنعمة واضافة وتصديقا بانها من الله ويكون باللسان ثناء وشكرا ويكون بالجوارح استعمالا لهذه النعمة فيما يرضي الله جل وعلا وهذا ما ذكره الناظم في قوله افادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والظمير المحجبة يدي اي جوارحي
14:07قال لا استعمل هذه النعمة الا في ما تحبون ولساني بان اذكركم بالجميل والضمير المحجبة يعني بالقلب بان اقر بفظل هذي بفظلكم علي. ولا اجحد والا اجحد فظلكم علي. بل اظيف النعمة الى
14:27من تفضل بها هذا ما افتتح به المؤلف رحمه الله هذه المنظومة على اختصار وايجاز. حمدت الذي اغنى واغنى وعلم وسير شكر العبد للخير سلما ثم قال رحمه الله بعد فراغ من حمد الله الذي افتتح به منظومته قال رحمه الله واهدي صلاة تستمر على
14:55واصحابه والال جمعا مسلما واهدي صلاة اي اقدم بين يدي حاجتي في خطاب وتأليف وكتابة ونظمي صلاة على الرضا والرضا هو وصف للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وهو
15:23بمعنى المرظي ولا شك ان النبي صلى الله عليه وسلم مرضي من الله جل وعلا مرضي من الخلق صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولذلك اقتصر على ذكر هذا الوصف له صلى الله عليه وسلم
15:42وقيل ان هذا من اسمائه ولكن لم يثبت في ذلك شيء يعتمد عليه ويعتضد به انما هو وصف من اوصافه صلى الله عليه وعلى اله وسلم والمناسب في مقام الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم ان يذكر باسمه الصريح
16:04او بوصفه المميز له عن غيره هذا انسب ما يكون في ذكر في في الصلاة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ان يذكر باسمه الصريح اللهم صل على محمد
16:22او بوصفه المميز له. اللهم صل على خاتم النبيين على المبعوث رحمة للعالمين على صاحب الشفاعة يوم القيامة وما اشبه ذلك من الاوصاف التي يختص بها صلى الله عليه وعلى اله وسلم. والسبب في هذا
16:43ان الاوصاف المشتركة بينه وبين غيره لا يتميز بها فلا يصدق اختصاصه بهذا الوصف او اختصاصه بهذا الدعاء صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولكن النظم قد يستدعي ان يذكر بغير ذلك
17:07فالامر في ذلك لا بأس به وهو مما يتسع به اه يتسع فيه المقام وان كان الاولى ان يذكر بالوصف المميز. اما في النثر فانه ينبغي الا يحاد عن هذا اذا ذكر النبي
17:25اذكره باسمه او بوصفه المميز يقول رحمه الله واهدي صلاة تستمر على الرضا اي صلاة دائمة فالاستمرار يعني الدوام وعدم الانقطاع على تعاقب الاوقات وتوالي اللحظات وهذا استصحاب للصلاة في كل حال لكن من حيث الثواب والاجر الثواب والاجر لا يكون الا على الصلاة المذكورة
18:03بقدر ما تذكر وتقال فلو قال اللهم صلي على محمد صلاة دائمة مستمرة هذا وصف للصلاة لكنه في الواقع لا ينال اجر الصلاة الدائمة المستمرة بمعنى انه لا لا ينال اجر من يقول اللهم صل على محمد اللهم صل على محمد اللهم صل على محمد ويكرر ذلك
18:32ولكن هذا في بيان ان الصلاة لو استوعبت الزمان لكانت خيرا وبرا واجرا وفضلا ولا شك ان دوام الصلاة عليه وكثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مما يوجب عظيم الاجر كما دل على ذلك حديث ابي بن كعب
18:52في المسند والسنن انه قال له يا رسول الله اني اصلي عليك. فكم اجعل لك من صلاتي قال ما شئت قال الربع قال ما شئت وان زدت فهو خير لك
19:05قال الثلث قال ما شئت وان زدت فهو خير لك حتى قال له في نهاية الخبر قال اجعل لك صلاتي كلها؟ قال اذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك فدل ذلك على عظيم الاجر المرتب على
19:31دوام الصلاة وكثرتها واستمرارها قوله رحمه الله واصحابه اي والصلاة على اصحابه صلوات الله وسلامه عليه وعلى اصحابه الكرام واصحابه هم كل من امن به ممن لقيه ومات على ذلك
19:56فاصحاب جمع صاحب وصاحب هو الرفيق في اللغة. ويطلق غالبا على الرفيق الملازم لكنه في هذا المقام المقصود به من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك ولو كان لحظة من الزمان
20:17قال والال اي والصلاة على الال والال هم اهل بيت النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في ارجح الاقوال وقيل بل هم اتباعه الذين امنوا به وقيل غير ذلك
20:38الا ان من قال انهم اهل بيته اختلفوا في تحديد ذلك على عدة اقوال ضيقا واتساعا واقربها الى الصواب ان ال البيت هم ازواجه رضي الله تعالى عنهن وذريته وبنو هاشم وبنو المطلب. هذا ارجح الاقوال في بيان من هم ال النبي صلى الله عليه وسلم ازواجه وذريته
21:08وبنو هاشم وبنو المطلب يدل لذلك قول الله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا وهذه الاية نزلت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في تعليل ما امرهن الله تعالى به من الصيانة والستر
21:30و اما بنو هاشم وبنو المطلب فما جاء في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم بنو المطلب وبنو وبنو هاشم شيء واحد فدل ذلك على انهم من اله صلى الله عليه وعلى اله وسلم تسويته بينهما
21:51وقوله رحمه الله جمعا اي ان سؤال الله الخير الكثير للنبي صلى الله عليه وسلم وللصحابة وللال عام لجميعهم فهو عام لجميع المذكورين ولو كثروا وفضل الله واسع ثم قال رحمه الله مسلما
22:25يعني اهدي صلاة مقترنة بالتسليم على هؤلاء وهذا ما امر الله تعالى به في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فان الله تعالى امر بالصلاة عليه وقرأ وامر بالسلام عليه صلى الله عليه وعلى اله وسلم
22:52ومعنى قوله مسلما اي سائلا الله السلامة لرسوله صلى الله عليه وسلم ولهؤلاء من الصحابة والال والسلامة هي الوقاية من كل افة دينية او دنيوية. فكل من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم. او على غيره فانه يسأل له الله عز وجل
23:22ان ينجيه من كل ما يكره ان يقيه الله تعالى كل افة في الدين او الدنيا هذا ما ذكره في الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم لكنه زاد في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
23:47سببا موجبا لكثرة الصلاة عليه فقال كما دلنا في الوحي والسنن التي اتانا بها نحو الرشاد وعلمه قوله رحمه الله كما دلنا في الوحي اي اننا نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم
24:08صلاة مقرونة بالتسليم لاجل ان الله تعالى ارشدنا به صلى الله عليه وسلم. فاخرجنا الله تعالى بما جاء به من الهدى ودين الحق من القرآن والسنة من الضلالات فارشدنا الى ما فيه مصالحنا وما تحسن به احوالنا
24:35فقوله رحمه الله كما دلنا كما هنا بمعنى على ما دلنا اي للتعليل الكاف هنا للتعليم يعني لاجل ما دلنا وهذا نظير قول الله تعالى ولتكبروا الله على ما هداكم
24:58اي لاجل ما هداكم فقوله كما دلنا اي لاجل ما دلنا عليه من الهداية والنور المبين. وقوله رحمه الله من الوحي في الوحي كما دلنا في الوحي والسنن الوحي هو القرآن والسنن
25:19هو ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الاقوال والافعال والتقريرات وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في المسند وغيره باسناد لا بأس به الا واني اوتيت القرآن
25:34ومثله معا. والله تعالى يقول عن رسوله وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى وقوله رحمه الله كما دلنا في الوحي والسنن التي اتانا بها اي جاء بها
25:54نحو الرشاد وعلمه اي دلنا نحو اصابة الحق فالرشاد هو اصابة الحق على بصيرة وهدى وضده الغيب ضد الرشاد الغي. والرشاد هو اصابة الحق على بصيرة وهدى. كما قال الله تعالى قل هذه سبيلي
26:17الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني فالرشاد ضد الغيب الذي يتضمن المخالفة للحق بعلم وادراك فالغيب هو خروج عن الهدى مع العلم والادراك لذلك الاخراج قال وعلم ان يعرف الخلق بما اوحاه الله تعالى اليه
26:44بما يقربهم الى الله جل وعلا ويعرفهم به كما تقدم في اول الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم جاء يدعو الخلق الى معرفة الله والى السعي في مرضاته وهذان
27:03هما موضوع الرسالات جميعا فالرسالات جميعا دائرة على هذين الامرين التعريف بالله ودعوة الخلق الى سلوك الصراط المستقيم الى مع الى سلوك الطريق الموصل الى الله عز وجل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم جاؤوا يعرفون الناس بهذين الامرين
27:28وهذا معنى قوله وعلم اي علم الخلق بما يحصل لهم به العلم بالله والعلم بالطريق الموصل اليه بعد ذلك قال رحمه الله ازال بها الاغلال الاغلاف عن قلب حائر وفتح اذانا اصمت واحكم. واحكم
27:51ازال هذا بيان لثمرة الاخذ بهذين النورين بهذين الوحيين بالكتاب والسنة والعمل بارشادهما فقد ذكر الناظم للعمل بالوحيين فائدتين. الفائدة الاولى ازال بها الاغلاف هذه هي الفائدة الاولى والفائدة الثانية وفتح اذانا اصمت واحكم هذا هذه هي الفائدة الثانية
28:27الوحيان الكتاب والسنة يفيدان هاتين الفائدتين. الفائدة الاولى ازالة الاغلاف والفائدة الثانية فتح الاذان التي اغلقت عن سماع الهدى قوله رحمه الله ازال بها الاغلاف المقصود بازالة الاغلاف اي ازالة الاغطية التي تغلف القلوب
29:00وتمنعها الهداية هذا معنى قوله رحمه الله ازال بها الاغلاف اي ازال بالوحيين ما تستر به القلوب تغطى به القلوب فيمنعها من معرفة الحق والعمل به فان الله جل وعلا ذكر في
29:30ما ذكره عن الكفار انهم قالوا قلوبنا غلف. هذا ما ذكرته اليهود. قلوبنا غلف اي قلوبنا في غلاف ومعلوم ان الشيء اذا كان في غلاف فلا يوصل اليه بل يكون الغلاف مانعا من الوصول اليه
29:53وهذا ما ذكره الله تعالى في قوله وجعلنا على قلوبهم اكنا. اي يفقهوه اكن اي استار واغطية واغشية. تمنع وصول الحق الى قلوبهم فلا يتمكن فلا يتمكنون من معرفة الحق ولا ادراكه
30:13وهذا ما ذكره الله تعالى في قوله واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورة حجابا يمنع ادراك الحق يمنع معرفة الهدى يمنع وصول تأثير الكتاب والسنة وانوارهما
30:36الى القلب لكن لو فتح العبد قلبه للوحيين زالت هذه الاغلاف وانقشعت هذه الاغطية فكان ذلك موجبا لصلاح قلبه ولا شك ان القلب اذا كان مستورا مغلفا قد غطي ان حجب عنه نور الهدى ولذلك قال ازال بها الاغلاف عن قلب حائر
31:16والحائر هو المتردد الشاك المرتاب المضطرب الذي لا يعرف الحق من الضلال الا يعرف الحق من الباطل والهدى من الضلال ولا الخير من الشر بل هو في عمى لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا. كما قال الله جل وعلا بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في ان
31:45امر ايش مريج يعني مضطرب ملتبس مشتبه ليس فيه وضوح ولا بيان قوله رحمه الله ازال بها الاغلاف عن قلب حائر اي قلب حرم الهداية فجاءت هذه الرسالة اشرقت بها القلوب بعد ظلماتها
32:12واستنارت بها الافئدة بعد عماها واضاءت بها السبل بعد انطماسها فكان ذلك من فظل الله تعالى على هذه الامة وكلما عظم نور الوحين في القلب انقشعت عنه تلك الاغطية وزالت عنه تلك الحجب
32:33حتى ينكشف له ما خفي على غيره دليل ذلك قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم ايش فرقان اي نورا تبصرون به ما ما يخفى على غيركم. تميزون به الحق من من الباطل والهدى من الضلال
32:57والخير من الشر بل يهب الله عز وجل العبد ببركة لزوم الكتاب والسنة والاقبال عليهما من النور ما ينكشف له ملتبسات حتى يرى ما لا يراه غيره ويبصر من مواقع الهدى ما التبس على غيره
33:20وهذا من فضل الله عز وجل بركة لزوم الكتاب والسنة هذي هي الفائدة الاولى لمن لزم الوحيين الكتاب والسنة ازال بها الاغلاف عن قلب حائر. الفائدة الثانية وفتح اذانا اصمت
33:42فتح اذانا اصمت اي اسمع اذانا اغلقت وثقل عليها سماع القرآن فانفتح لهم طريق الانتفاع به ووهبهم الله تعالى السمع الذي يدرك به الحق وهنا قال وفتح اذانا ولم يذكر الابصار
34:09لماذا؟ لان الادراك بالاذن اعظم من الادراك بالبصر فالبصر لا تدرك به الا ما ترى. واما السمع فتدرك به ما حضر وما غاب تدرك به الحاضر والماظي والمستقبل فادراك السمع اعظم بمراحل من ادراك البصر ولذلك
34:35يذكر السمع دون البصر في مواضع ويقدم ادراك السمع على البصر في كثير من المواضع. السبب ان النعمة في ادراك السمع اعظم من النعمة في ادراك البصر ولهذا اقتصر المؤلف في
34:54ما ذكر هنا على تفتيح الاذان لانها اعظم في الادراك واوسع في معرفة الهدى من الابصار انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وفتح اذانا اصمت واحكم اي واتقن
35:20لازالة تلك الاغلاف وفي فتح تلك الاذان فالوحيان من اسهأ من انجع وانجح الاسباب التي يدرك بها الانسان البصيرة في الدين ويتوقع به ما يكون من امراض القلوب وموانع الانتفاع بالهدى ودين الحق
35:46قال رحمه الله بعد هذه المقدمة فيا ايها الباغي استنارة قلبه خلاصة هذه المقدمة في هذه الابيات انها تضمنت حمد الله والثناء عليه بما يوجب والثناء عليه وذكر اربعة افعال
36:06في ذلك انه اغنى واغنى وعلم اثاب على ذلك جزيل الثواب عند الشكر على هذه النعم لان هذه كلها نعم. الغنى نعمة والاقناع نعمة والتعليم نعمة موجب هذه النعم يعني الذي تقتضيه هذه النعم ايش
36:29ان يشكر العبد ثم شكر العبد موجب لعطاء الرب شكر العبد موجب لزيادة فضل الله على عبده. فلذلك يستحق الحمد جل في علاه ثم بعد ذلك ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر موجب الصلاة
36:47ان موجب الصلاة عظيم الفضل الذي من الله تعالى علينا به بهذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه حيث جاء بالهدى ودين الحق الذي استنارت به القلوب وابصرت به الاعين وانصت به الاذان لما فيه الهدى والصلاح والاستقامة
37:09بعد ذلك بدأ بالنبض لكن سؤال هل في مقدمة المؤلف براعة استهلال او لا هل في مقدمة هذه الابيات؟ اسمعوني السؤال. هل في مقدمة هذه الابيات براءة استهلال او لا؟ براءة الاستهلال ما هي؟ براءة
37:29هو ان يذكر الانسان في مقدمة كلامه ما يدل على موظوع حديثه هذي براءة الاستهلال اذا قالوا هذي براءة فيه براءة استهلال يعني في مقدم حديثه من حمده ومقدمة حديثه ما يفهم به او يشير الى ما سيتحدث عنه
37:53فهل في الابيات التي ذكر رحمه الله ما يفهم منه ما سيتكلم عنه فنقول في هذه المقدمة براءة استهلال قوله ازال به الاغلى فعن قلب حائر فاشار الى ان حديثه
38:13في مقدمته عما سيتحدث عنه مما يتعلق بصلاح القلوب. هذا يسميه العلماء براعة استهلال. ان يضمن مقدمته ما يتصل او يفهم به ما سيتحدث عنه. الان المؤلف بعد ان فرغ من هذه المقدمة بدأ بمقصود النظم وهو
38:33اسباب حياة القلب صلاحه وفي نظم المؤلف رحمه الله لهذه الاسباب ذكر اقسام القلوب وانواعها وخص كل نوع بتنبيه وتعريف وتوظيح ففي كلامه من البيان والايضاح ما ينبغي ان نقف عليه ونستفيد منه
39:02ما ينبغي ان نقف عليه ونستفيد منه لتحصيل ما يصلح به ما تصلح به قلوبنا