الحلقة العاشرة: من برنامج الاقتصاد في الاعتقاد.
0:04ومن مذهب اهل الحق ان الله عز وجل لم يزل متكلما بكلام مسموع مفهوم مكتوب. قال الله عز وجل وكلم الله موسى تكليما. وروى عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من
0:24كن من احد الا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان. ثم ينظر ايمن منه فلا انظروا الا شيئا قدمه ثم ينظر اشأم منه فلا يرى الا شيئا قدمه. ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار
0:44فمن استطاع منكم ان يقي وجهه النار ولو بشق تمرة فليفعل. وروى جابر بن عبدالله قال لما قتل عبد الله ابن عمر ابن حرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جابر الا اخبرك ما قال الله لابيك
1:04قال بلى قال وما كلم الله احدا الا من وراء حجاب. وكلم اباك كفاحا. قال يا عبد الله علي اعطيك. قال يا ربي تحييني فاقتل فيك ثانية. قال انه سبق مني انهم اليها لا يرجعون
1:24قال فابلغ من ورائي فانزل الله عز وجل ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل ياء عند ربهم يرزقون. رواه ابن ماجة والقرآن كلام الله عز وجل ووحيه وتنزيله والمسموع من القارئ كلام الله عز وجل. قال الله عز وجل
1:49اجره حتى يسمع كلام الله. طيب هذا المقطع من كلام المؤلف رحمه الله فيه تقرير فيه تقرير عقد اهل السنة والجماعة فيما يتعلق بصفة الكلام. الثابتة لله جل وعلا. يقول رحمه الله ومن مذهب اهل الحق ان الله عز وجل
2:09لم يزل متكلما بكلام مسموع مفهوم مكتوب. هذا تقرير الاعتقاد في صفة كلام رب العباد جل وعلا وان عقد اهل الحق الذي دلت عليه الادلة والنصوص من الكتاب والسنة واجماع سلف الامة انه لم يزل
2:29لمن؟ فهذا خبر عن ان صفة الكلام صفة ذاتية. وانه جل وعلا لم يزل متكلما فلم يحدث له الكلام بعد ان لم يكن بل لم يزل متكلما بعد ان قرر هذا انتقل الى بيان صفة الكلام الذي
2:49يثبته اهل السنة والجماعة لرب العالمين. فقال بكلام مسموع فخرج به الكلام النفسي. الذي يثبته بعض من انحرف في هذه الصفة حيث قال ان الله تعالى يتكلم كلاما نفسيا ثم قال رحمه الله مفهوم
3:09اي انه يدرك تعيه وتفقهه العقول. مكتوب اي انه مسطور فلا يخرج بكتابته عن انه كلام الله تعالى لا يخرج بكتابته عن كونه كلام الله تعالى فانه كلام الله تعالى وان حوته الطروس
3:29وضمته الصدور فان الله جل وعلا متكلم بكلام انزله على رسله بدأ منه واليه يعود كما سيأتي تقريره في كلام المؤلف رحمه الله عن القرآن. المقصود ان المؤلف رحمه الله في هذا المقطع بين عقد اهل
3:49انه الجماعة فيما يتعلق بصفة الكلام وصفة الكلام صفة ذات خطر كبير والظلال فيها بوابة شر كبرى حيث انه يترتب عليها من الفساد في عدم اثباتها كما اثبتها الكتاب والسنة مفاسد كثيرة. ولذلك
4:09اقول جماعة من اهل العلم ان عدم اثبات صفة الكلام لله تعالى هو في الحقيقة طعن في الرسالات ونقص في الايمان بالرسل. وذلك ان الرسل اخبروا عن الله تعالى. واخبروا ان الله قال لهم وانه كلمهم وانه اوحى اليهم
4:29ولذلك الذين عارضوا الرسل وكذبوهم اما انهم كذبوا ان الله كلمهم او قالوا ان الكلام الذي تنبه انما هو قول البشر كما قال الله تعالى في كتابه وما هو الا
4:45قول البشر اخبر الله تعالى عن المكذبين بهذا. وكذلك اخبر ان من من الناس من يتعجب انزال هذا القرآن والاتيان بهذه الرسالة لا لا او ان يحيى الله تعالى الى احد. فقال اعجبتم ان جاءكم منذر منكم. فالله تعالى اخبر عن حال الكفار معها
5:08هذه آآ الرسالة وان طريقهم في الطعن على الرسل كان من طرق منها انهم كذبوا ان الرسل اوحي اليهم او ان الله تعالى كلمهم فلذلك كان ما يتعلق بهذه الصفة امرا يتعلق
5:28الله جل وعلا ويتعلق بالكتب ويتعلق بالرسل ويتعلق بالملائكة فينبغي للمؤمن ان يحرر المقام وان يلزم ما كان عليه خير وما كان عليه الصحابة الكرام رضي الله عنهم من التزام الكتاب والسنة وما دل عليه من اثبات صفة الكلام لله تعالى. والكلام
5:48الثابت لله تعالى كلام معقول مفهوم بحرف وصوت ولا يخرج بكونه محفوظا في الكتب او محفوظا في الصدور عن انه كلام الله تعالى. يقول المؤلف في تقرير هذه الصفة قال الله عز وجل وكلم الله موسى
6:08تكليما وكلم الله موسى تكليما استدل بهذه الاية على اثبات هذه الصفة واقتصر عليها لظهور دلالات على المقصود من اثبات صفة الكلام لله تعالى. فان الله تعالى اخبر عن تكليمه لنبيه من
6:28موسى عليه السلام واكد هذا الخبر بالمصدر الدال على تحقيق المقصود بالكلام فقال كلم الله تكليما وهذا مزيد تقرير لما تقدم من الخبر عن كلامه. وموسى عليه السلام ذكر الله تعالى
6:51شأنه في تكريمه في هذه الاية وخصه بهذه الخصيصة عن سائر الرسل والانبياء فلم يأتي انه كلم رسولا من الرسل تكليما انما جاء الخبر في القرآن عن موسى خصوصا انه كلمه تكريمه والسبب في هذا ان ما خص الله تعالى به موسى من التكليم
7:15لم يناله غيره وخصوصيته من وجوه منها انه ابتدأ الوحي اليه تكليما ان الله تعالى ابتدى الوحي لموسى عليه السلام تكليما بخلاف سائر الرسل. ولذلك من السمات التي او الاوصاف التي يتميز بها موسى عليه السلام عن غيره انه كليم الله مع ان الله تعالى كلم محمدا وكلم ابراهيم وكلم
7:43غيره من الرسل وغيرهما من الرسل. لكن موسى عليه السلام خصه الله تعالى بان كلمه ابتداء. فلم يجعل في بداية بينه وبينه ملك او رسول. بل كلمه مباشرة كما دل على ذلك القرآن في مناداة الله تعالى لموسى عند عند
8:03الشجرة لما جاء في قصة مرجعه من مدين الى مصر. المقصود ان موسى عليه السلام كلمه الله تعالى وهذا الكلام كلام عقله موسى وفهمه وسمعه فليس كلاما نفسيا لا يسمع وليس كلاما مبهما لا يعلم
8:23وليس كلاما خفيا لا يدرك بل هو مكتوب ايضا. فان الله تعالى قد كتب كلامه لموسى حيث كتب التوراة بيده لموسى كما في الصحيحين من قصة محاجة ادم موسى او موسى ادم المقصود ان هذه الاية فيها اثبات صفة الكلام لله تعالى والنصوص
8:47الدالة على كلام الله تعالى في كتابه كثيرة. لكن اقتصر المؤلف رحمه الله على ذكر هذا لكونه واضحا جليا بينا ظاهرا في اثبات صفة الكلام لله تعالى. ثم قال وروى عدي بن حاتم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا
9:07فسيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان. هذا الخبر عما سيكون في الاخرة من تكليم الله تعالى لخلقه. ما منكم من احد وهذا خطاب للناس كافة الا سيكلمه الله يوم القيامة
9:24وهذا بيان زمن التكليب. وان ظرف التكليب ذلك اليوم الذي يعرض فيه الخلائق على رب العالمين الله تعالى يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان اي ليس بينه وبينه من يفسر الكلام ويبين الكلام فالترجمة
9:44هي الكشف والبيان والتفسير. ومعنى هذا انه ليس بين العبد وبين ربه في هذه المكالمة واسطة. بل الله تعالى يكلف عبده مباشرة وهل يمكن ان ان يكون كلام غير مفهوم او يكون كلام غير مدرك المعنى
10:04حتى يخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب لا. انما هو كلام مفهوم ولذلك اخبر انه كلام لا يحتاج الى ترجمان لانه مفهوم مسموع ولو كان كلاما غير مفهوم او غير مسموع لما قال صلى الله عليه وسلم ليس بينه وبينه ترجمان لانه اذا كان كلام نفسي
10:24ما يحتاج الى ترجمة واذا كان كلام غير مفهوم نحتاجه الى ترجمان يبينه. فلو كان الكلام نفسيا لاحتجنا الى من يبين. لو كان الكلام غير مفهوم بلسان غير بين لكنا نحتاج الى ترجمان. فلما نفت ترجمان دل على امرين على انه كلام مسموع
10:44على انه كلام مفهوم وهذا تقرير ما تقدم في قول المؤلف لم يزل متكلما بكلام مسموع مفهوم. قال ثم ينظر العبد ايمن منه يعني جهة يمينه فلا يرى الا شيئا قدمه يعني لا يرى الا عمله ثم ينظر اشأم منه يعني جهة شماله فلا يرى الا شيئا قد
11:05كما قال الله تعالى وكل انسان الزمناه طائره في عنقه اي يلزم الله تعالى الناس اعمالهم يوم القيامة من من خير او شر ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار نعوذ بالله من الخذلان. نسأل الله السلامة من ذلك الموقف فمن استطاع منكم ان يقي وجهه
11:25النار ولو بشق تمرة يعني باقل ما يكون من العمل شق التمرة تصور وش فيه من من الاجر والثواب لكن هذا الشق يمكن ان يتقي به الانسان النار. اذا اخرجه خالصا لله تعالى وفيه انه ينبغي للانسان ان يسعى في فكاك نفسه باقل ما يمكن بكل ما يمكن
11:45ولو كان قليلا وينبغي الا يبخس نفسه خيرا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحقر احدكم لا يحقرن احدكم من المعروف شيئا ولو ان يلقى اخاه بوجه طلق قال فليفعل المقصود الخبر عن تكريم الله تعالى كما تقدم وروى جابر بن عبدالله قال رضي الله عنهما قال لما
12:05قيل عبد الله ابن حرام والد جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جابر الا اخبرك ما قال الله لابيك؟ قال بلى قال ما كلم الله احدا الا من وراء حجاب وكلم اباك كفاحا يعني مباشرة من غير حجاب. قال يا عبد الله تمنى علي اعطيك اي اطلب
12:25واسأل اعطك ما تؤمل؟ قال يا رب تحييني. قال يا رب تحييني فاقتل فيك ثانية. وهذا عليه عظيم ما ادرك من النعيم والفضل فاحب ان يكرر القتل في سبيل الله ليدرك مزيد خير وفضل. قال انه سبق القول مني انهم اليها لا يرجعون. اي الى
12:45الى الدنيا. قال فابلغ من ورائي يعني بما ادركت فانزل الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يقول رواه ابن ماجه وهذا الحديث في اسناده مقال لكن المؤلف رحمه الله استدل به على اثبات التكليم لثبوت ذلك في النصوص السابقة
13:05المستفيضة وانما ذكره لكونه قال فيه وكلم اباك كفاحا. وقد صححه واحتج به جملة من اهل العلم. فالحديث خلاف من حيث الثبوت. قال رحمه الله بعد ذلك والقرآن كلام الله. بعد ان فرغ المؤلف رحمه الله من تقرير عقد تقرير عقد اهل السنة والجماعة
13:25فيما يتعلق بصفة الكلام انتقل الى بيان وتوظيح ما يتعلق بالقرآن. فقال والقرآن كلام الله. نعم. قال رحمه الله تعالى والقرآن كلام الله عز وجل ووحيه وتنزيله. والمسموع من القارئ كلام الله عز وجل. قال الله عز وجل
13:45فاجره حتى يسمع كلام الله. وانما سمعه من التالي. وقال الله عز وجل يريدون ان يبدلوا كلام الله وقال عز وجل انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. وقال عز وجل
14:05انه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين وهو محفوظ في الصدور كما قال عز وجل بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم. ورواه
14:25عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استذكروا القرآن فلهو اشد تيم من صدور الرجال من النعم من عقله. وهو مكتوب في المصاحف منظور بالاعين. قال الله عز وجل
14:45وكتاب مستور في رق منشور. وقال عز وجل انه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون. وروى عبدالله بن عمر ان النبي صلى الله عليه واله وسلم نهى ان يسافر بالقرآن الى ارض العدو مخافة ان يناله العدو. وقال عثمان بن عفان رضي الله
15:15ما احب ان ياتي علي يوم وليلة حتى انظر في كلام الله عز وجل. يعني القراءة في المصحف وقال عبدالله بن ابي مليكة كان عكرمة بن ابي جهل رضي الله عنه يأخذ المصحف فيضعه على وجهه فيقول
15:35كتاب ربي عز وجل وكلام ربي عز وجل. واجمع ائمة السلف والمقتدى بهم من الخلف على انه غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر؟ قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه في القرآن ليس بخالق ولا مخلوق
15:55ولكنه كلام الله منه بدا واليه يعود. وقال عبدالله بن عباس وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه وما القرآن كلام الله منه بدا واليه يعود. وروي عن سفيان بن عيينة قال سمعت عمرو بن دينار
16:15ادركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة يقولون القرآن كلام الله منه بدا واليه يعود رواه محمد ابن جرير ابن يزيد الفقيه وهبة الله ابن الحسن ابن منصور الحافظ الطبريان في كتاب السنة
16:35لهما وقد ادرك عمرو ابن دينار ابا هريرة وابن عباس وابن عمر واحتج احمد على ذلك بان الله كلم موسى فكان الكلام من الله والاستماع من موسى وبقوله عز وجل ولكن حق القول مني. وروى الترمذي من رواية
16:55خباب ابن الارت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انكم لن تتقربوا الى الله بافضل مما خرج منه يعني القرآن ونعتقد ان الحروف المكتوبة والاصوات المسموعة عين كلام الله عز وجل. لا حكاية ولا
17:15عبارة قال الله عز وجل الف ذلك الكتاب لا ريب فيه وقال الف لام ميم صاد. كتاب انزل اليك. وقال الف تلك ايات الكتاب المبين. وقال الف لام ميم وقال كاف ها يا عين صاد. وقال حميد
17:55عين سين قاف. فمن لم يقل ان هذه الاحرف عين كلام الله عز وجل فقد مرق من الدين وخرج عن جملة المسلمين. ومن انكر ان يكون حروفا فقد كابر العيان. واتى
18:15بهتان. هذا المقطع اه اعطاه المؤلف رحمه الله في ذكر النصوص اه الاستدلالات واه مفاهيم كالنصوص والاستدلالات لخطورة المكان واهميته. ذلك ان ما يتعلق بالقرآن حصل فيه ظلال عند طائفة من اهل الاسلام. فبين المؤلف رحمه الله ذلك بيانا مشفوعا بذكر الادلة من الكتاب والسنة
18:45وما كان عليه سلف الامة فقال رحمه الله والقرآن كلام الله عز وجل ووحيه وتنزيله. والمقصود بالقرآن الكتاب الذي انزله الله تعالى على خاتم النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم. وسمي قرآنا لان الله تعالى جمعه. وآآ امر
19:05قراءته فهو يتلى ويقرأ فهو قرآن من الجمع وقرآن من القراءة والتلاوة. والقرآن كلام الله ووحيه اي الذي اوحاه الى صلى الله عليه وسلم وتنزيله كل هذا تقرير اوصاف اخبر الله تعالى بها عن القرآن قال والمسموع من القارئ كلام
19:25الله عز وجل المسموع من القارئ كلام الله تعالى وليس كلام المتكلم او وليس كلام القارئ انما كلام الله تعالى فقراءة القارئين وتلاوة التالين لا تخرجه عن كونه كلام رب العالمين. لا تخرجه عن كونه كلام رب
19:45بالعالمين بل هو كلام الله تعالى تلاه التالون وكتبه الكاتبون لا يخرج بذلك عن كونه كلام الله تعالى. ودليل ذلك قال الله تعالى فاجره حتى يسمع كلام الله. كيف يسمع كلام الله؟ يسمع كلام الله من التالي. وان احد من المستجيء من المشركين استجارك
20:05فاجره حتى يسمع كلام الله فيسمع كلام الله تعالى انما يكون بواسطة التالي لكلام الله تعالى الحاء من من حفاظه وحملته وهذا يدل على ان قراءة القارئ وكتابة الكاتب وتلاوة التالي لا تخرج القرآن عن كونه كلام الله تعالى. بل هو كلام الله
20:25جل وعلا الذي تكلم به سبحانه وبحمده قال وانما سمعه من التالي وقال الله عز وجل يريدون ان يبدلوا كلام الله فوصفه كلام الله مع كونه مكتوبا قال رحمه الله وقال عز وجل انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. والذكر هو القرآن
20:45انزله الله تعالى