الحلقة السابعة: من شرح القصيدة اللامية.
0:03عظيم مكانتهم ليس لهم قول عند اجتياز الصراط الا قولهم اللهم سلم سلم يقول رحمه الله والنار اصلاح الشقي بحكمة وكذا التقي الى الجنان يدخل ذكر مؤلف رحمه الله بعد انقسام الناس في مرورهم على الصراط انقسام الناس في المآل والمرجع
0:26فالناس يوم القيامة ينقسمون الى قسمين قسم في الجنة وقسم في النار كما قال الله تعالى فريق في الجنة وفريق في السعير ليس هناك قسم ثالث انما هما قسمان وهذا اكثر ما ذكره الله تعالى في كتابه ان الناس ينقسمون باعتبار المآل والمنتهى الى هذين القسمين. واشار المؤلف رحمه الله الى ذلك فقال والنار
0:51يصلحها الشقي يصلاحها اي يلازمها من الصلي وهو الملازمة والدوام فقول يصلاها اي يلازمها يقيم فيها اقامة دائمة. والنار يصلاها الشقي بحكمة البه هنا للسببية او للمعية وان هذا هذه الملازمة ليست ظلما انما هي
1:19بحكمة الله تعالى ومن حكمته الا يعذب من لا يستحق العقوبة. وهذا يدل على ان هذه العقوبة وهذه الملازمة من مقتضى حكمته وعدله جل وعلا. فلا يدخل النار ولا يصلاها الا من استحقها. واقيم عليه من الشهود
1:38ما تنقطع به كل حجة وتضمحل به كل شبهة وتزول به كل علقة يتعلق بها اصحاب النار للنجاة فانهم يدخلون وهم مقرون باستحقاقهم للعذاب ثم قال وكذا اي ومثل ذا التقي الى الجنان سيدخله. مثل ذا في بيان المنتهى والا فرق شتان
2:02بين اهل النار واهل الجنة والنار هي الدار التي اعدها الله تعالى للكافرين كما هو معلوم وهي في الاصل للذين كفروا لكن قد يدخلها من يدخلها من اهل التوحيد تمحيصه وتخليصه ثم يؤول وينتهي
2:20به الامر الى الجنة. قال وكذا التقي التقي هو القائم بما امر الله تعالى به المنتهي عما نهى الله تعالى عنه رغبة ورهبة. وذلك مأخوذ من تعريف التقوى فالتقوى هي
2:37قيام العبد بما امره الله تعالى به وتركه ما نهاه عنه رغبة ورهبة خوفا وطمعا. فقول التقي يعني القائم بما امر الله تعال المنتهي عما نهى عنه جل وعلا رغبة فيما عنده و رهبة من عذابه. قال اذا الجنان الجنان جمع جنة. والجنة
2:57باسم لدار النعيم الكامل التام اسم لدار النعيم الكامل التام التي اعدها الله تعالى لعباده المتقين وجمع المؤلف رحمه الله الجنان اتى بذكر الجنة على صيغة الجمع وذلك ان الجنان متفاوتة ومتنوعة
3:20وليست واحدة كما قص ذلك وبينه جل وعلا في سورة الرحمن قال الله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم بعد ذلك بعد ان قص ما في فيه ما قال ومن دونهما جنتان. فبين الله جل وعلا
3:39تعدد الجنان وذكر الله تعالى الجنة مجموعة في مواضع عديدة من كلامه سبحانه وبحمده فالمقصود ان الجنان الجمع باعتبار التعدد وانها جنان متعددة وليست واحدة لكن اذا افردت فالمقصود الجنس
3:59جنس الجنة قال رحمه الله وكل التقي الى الجنان سيدخل عيسى يؤول وينتهي امره الى الجنة. والناس متفاوتون في دخولهم الجنة فمنهم من يبادر اليها ومنهم من يحبس عنها ومنهم من يناله العذاب قبل ان يدخلها فدخول الجنة
4:23اليس على درجة واحدة انما يتفاوت في ذلك الناس تفاوتا عظيما على حسب ما معهم من الاعمال. ثم قال المؤلف رحمه الله الله بعد ذكر اقسام الناس فيما يتعلق المآل والمصير. قال رحمه الله والمؤمنون يرون حقا
4:44ربهم المؤمنون جمع مؤمن وهم كل من اقر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره فمن حقق الايمان دخل في هذا الوصف والايمان هو الاقرار المستلزم للاذعان والقبول. فمن اقر اقرارا مستلزما للاذعان والقبول فانه مؤمن
5:11قال والمؤمنون يرون حقا ربهم يرون حقا ربهم وهذا فيه اثبات الرؤية وتأكيد ذلك وان الرؤيا رؤية حقيقية ليست مؤولة ولا متوهمة بل هي رؤية حقيقية لله تعالى فقول حقا
5:34هذا اثبات للرؤية حقيقة وانها رؤية لا يدخلها شك ولا يدخلها صرف لللف عن ظاهره كما يفعله من ينكر الرؤية من اهل البدع فالمؤمنون يرون الله تعالى كما دلت على ذلك الاثار. قال الله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة
5:59وقد جاء تفسير الزيادة بانها النظر الى الله تعالى كما جاء ذلك فيما رواه مسلم من حديث صهيب رضي الله عنه في رؤية المؤمنين الله تعالى حيث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل اهل الجنة الجنة ناداهم مناد يا اهل الجنة
6:22هل لكم شيء تريدون؟ فيقولون الم تبيض وجوهنا الم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار فيضع الله تعالى الحجاب عن وجهه جل وعلا فيبصرها للجنة فلا يأتيهم اعظم ولا احب من رؤية الله جل وعلا فيكون اعظم نعيمهم
6:46رؤية الله جل وعلا ويدل لذلك اصلح اية في الدلالة على رؤية الله تعالى رؤية المؤمنين لربهم جل وعلا قوله جل وعلا وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة وكذلك الاية التي تقدمت للذين احسنوا الحسنى وزيادة وكذلك قول الله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون
7:10فهذه ايضا مما استدل بها الائمة على رؤية المؤمنين لربهم لان الله تعالى ذكر في جملة عقاب اهل الكفر انهم يحجبون عن الله تعالى. فدل ذلك على ان من الناس من لا يحجب وهم اهل الايمان
7:28والادلة على هذا كثيرة جاءت من حديث جرير ابن عبد الله ومن حديث ابي هريرة وحديث ابي سعيد وحديث انس حديث صهيب و حديث ابي سعيد كل هذه احاديث في اثبات رؤية المؤمنين لربهم جل وعلا. ولذلك اجمع اهل الاسلام على اثبات هذه الصفة
7:49هذه الميزة وهذه المنة والمنحة من رب العالمين لاهل الايمان. وقد ظل في هذا طوائف كالمعتزلة والجهمية فانهم انكروا الرؤيا وقالوا ان الرؤيا هي رؤية النعيم ورؤية الثواب وما الى ذلك من التأويل الذي صرفوا به اللفظ عن ظاهره
8:13وظل في ذلك ايضا الاشاعرة فقالوا انه يرى من غير مواجهة. يرى من غير مواجهة وهذا قول باطل يخالف النصوص ويخالف العقل ولذلك عد هذا القول من المضحكات. لانه لابد في الرؤية من
8:34من مواجهة ولابد ان يكون المرء في جهة قد رد اهل السنة واهل العلم على هذا القول وفندوه وعلى كل حال مسألة الرؤية ثابتة لا اشكال فيها وما استدل به النافون للرؤيا من قوله تعالى لن تراني
8:55وقوله تعالى لا تدركوا الابصار هذا استدلال في غير محله. فان قوله جل وعلا لن تراني هذا في الدنيا. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كما في الصحيح وعلى اعلموا انه لن يرى احد منكم ربه حتى يموت في ذكر فتنة الدجال و اما
9:15قوله تعالى لا تدركه الابصار فهذا حقيق وصحيح. فنحن نثبت الرؤيا لكن ننفي الادراك. ومعنى ادراك الاحاطة. والله تعالى لا يحاط به علما كما انه لا يحاط به بصرا فالابصار لا تدركه الا تحيط به ان تترشح
9:35اي وتنظر اليه ومع ذلك لا تدركه فكلنا يرى النجوم لكن لا يدرك لا يدركها ادراك انت اما كلنا يرى القمر ليلة البدر واظحا جليا لكن لا يدركه. ويعرف اه تفاصيله ودقائقه ويحيط به احاطة تامة
9:55فرق بين نفي الادراك الذي يستلزم الاحاطة وبين اثبات الرؤية. فالذي اثبتته النصوص هو الرؤيا. والذي نفته هو الايمان الادراك الذي هو الاحاطة قال رحمه الله والمؤمنون يرون حقا ربهم هذا يفيد ان الرؤيا خاصة بالمؤمنين فلا يرى
10:15الله جل وعلا غير المؤمنين. واختلف اهل العلم في رؤية الكفار والمنافقين لله تعالى في ارض المحشر. بعد اتفاقهم على انه لا يراه في الجنة الا المؤمنون. لانه لا يدخلها الا اهل الايمان والرؤيا
10:34نوعان رؤية تكون في عرصات يوم القيامة ورؤيا تكون بعد دخول الجنة التي بها النعيم واكمال الفضل والاحسان هي التي تكون في الجنة ما الرؤية التي في ارض المحشر فهي رؤيا رؤية تعريف وليست رؤية تنعيم تام كامل لان التنعيم التام الكامل لا
11:00الا في الجنة. واما قبل ذلك فهو نوع نعيم لكنه فرق وشتان بينه وبين ما يكون في الجنة. ولذلك اذا رأوه في الجنة تكون رؤياهم لله تعالى اعظم من كل نعيم ينعمون به ويجزون به. اما
11:21في ارض المحشر فقد اختلف العلماء رحمهم الله في رؤية الكافرين لله عز وجل. فذهب الجماعة انه لا يراه كفار فلا يراه في ارض المحشر الا المؤمنون. وذهب جماعة انه يراه المؤمنون والمنافقون دون الكفار
11:41ذهب جماعة من اهل العلم الى انه يراه كل اهل المحشر. مع تفاوتهم في الرؤية. فمنهم من يراه رؤية تنعيم ومنهم من يرى رؤية تعذيب وتحسير كرؤية الكافرين فانهم يرونه ثم يحتجب عنهم كما
12:02دل عليه قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون والحجب يقتضي عدمه قبل ذلك. والذي يجب استحضاره ان الاجماع منعقد انه لا يرى الكفار الله تعالى رؤية تنعيم. فالذين قالوا بانه الكفار يرون
12:22الله تعالى فلا يقول بانهم يرونه رؤية تنعيم انما يقولون يرونه لكنها رؤية تحسير وتعذيب وتبكيت وتوبيخ فهي عليهم حسرة ليست عليهم منة ومنحة. سواء كان في الكفر الظاهر او في النفاق. المقصود هذا خلاف
12:42اهل العلم رحمهم الله في مسألة آآ الرؤية فينبغي استحضار ان هذه الرؤيا التي تثبت الكفار على قول من يقول بها ليست رؤية تنعيم الجهة الثانية التي ينبغي استحضارها في هذه المسألة انه لا يجوز اطلاق رؤية الكفار لله تعالى. يعني لا يجوز ان يقول القائل
13:02الكفار يرون ربهم لان هذا اولا يوحي بالتنعيم ولان هذا لم يأتي به نص فكون الاطلاق يوهم التنعيم ويوهم الاكرام ينبغي منعه ثما انه ليس هناك نص فيه اطلاق هذه الرؤية بل لا بد من تقييد انها رؤية تحسين
13:26تعذيب وتوبيخ ندامة وحسرة ليست رؤية تنعيم وهذا الامر الثاني يجب التنبه له في هذه المسألة. ثم قال رحمه الله والى السماء بغير كيف ينزل الى السماء المقصود بالسماء السقف
13:46محفوظ وليس المقصود به مطلق العلو لانه جل وعلا العلي العظيم فهو القاهر فوق عباده على كل حال. انما المقصود بالسمع هنا السقف المحفوظ. قال والى السماء بغير كيف اي دون تكييف
14:03ينزل اي ينزل رب العالمين. وقد جاء الخبر بذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كما في الصحيح من حديث الزهري عن ابن المسيب عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا الى السماء الدنيا
14:23كل ليلة في ثلث الليل. فيقول هل من داع فاستجيب له؟ هل من سائل فاعطيه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟ وهذا النزول يثبتها اهل السنة والجماعة بلا كيف كما قال المؤلف رحمه الله. ولا يستلزم اي نوع من النقص الذي
14:44يتوهمه او يشغب به المعارضون. ولذلك اذا قال الجهمي كما قال الائمة اذا قال الجهمي انا اؤمن برب لا يتحول عن مكانه فقل انا اؤمن برب يفعل ما يشاء. والله تعالى
15:02قد اخبر بانه فعال لما يريد فمن حجر على الله تعالى وقال انه يستلزم الحركة والحركة تستلزم وتستلزم من اللوازم الباطلة التي يخترعها والتي منشأها التخيل والتكييف وقع ويقع في ظلالات عديدة
15:21فينبغي ان يعلم ان النزول الذي يثبته اهل السنة والجماعة بلا كيف كما قال المؤلف رحمه الله والى السماء بغير كيف ينزل وهذا لا يختص مسألة النزول بل يعم كل صفات
15:37جل وعلا فكل صفات الله سبحانه وتعالى يقر بها اهل السنة والجماعة من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل. وقد تقدم في كلام المؤلف رحمه الله ما يدل على هذا المعنى في قوله وارد
15:57الى نقالها واصونها عن كل ما يتخيله. وتقدم بيان ان نفي التخيل يتضمن نفي التمثيل هنا في التكييف. فقوله رحمه الله من السماء بغير كيف انزل؟ نفي التكييف هنا للتأكيد على هذا الضابط وهذه القاعدة
16:17ونزول الله تعالى ثابت في احاديث عديدة هذا منها وكذلك نزوله الى السماء يوم عرفة لاهل الموقف خاصة فالنزول عام عام كنزوله سبحانه وتعالى في الثلث الاخير من الليل وذلك كل ليلة والنزول الخاص كنزوله سبحانه وتعالى في
16:37بعرفة لاهل الموقف الى السماء الدنيا. ثم قال رحمه الله ولكل حي عامل في قبره. عمل يقارنه هناك ويسأله. ذكر مؤلف رحمه الله في هذا البيت ما يتعلق بالايمان بالبرزخ والبرزخ هو ما جاء به الخبر مما يكون بعد الموت الى ان يقوم
17:03الناس من قبورهم لرب العالمين فكل هذا يسمى برزخا وهو الحياة البرزخية من موت الانسان الى قيامه لرب العالمين. وهذه الدار الاصل فيها انها تكون في القبور ولذلك يظاف العذاب والنعيم الى القبر لكونه محل هذه الدار
17:28فهذه الدار محلها القبور كما ان محل الحياة الدنيا الارض فكذلك محل الحياة البرزخية القبور. فهذا الحديث يثبت ما اثبتته النصوص يدل على اثبات ما اثبتته نصوص مما يتعلق بعذاب القبر ونعيمه. وقد دلت على ذلك الادلة وتواردت عليه النصوص
17:54واجمعت عليه الامة ولا خلاف بينهم في اثباته. فنعيم القبر وعذابه جاء ذكره في في كتاب الله تعالى ففي كتاب الله تعالى الاشارة الى عذاب القبر في مواضع عديدة منها قول الله تعالى النار يعرضون عليها
18:14غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب. فهذا العرض في الغدو والعشي على النار انما هو متى؟ في البرزخ ولا بعد البعث؟ البرزخ لانه قال ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب. وكذلك
18:34قال الله تعالى ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون. والعذاب الادنى هو ما يكون في القبر كما قال ذلك جماعة من اهل التفسير. وكذلك قوله تعالى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا
18:54يوم القيامة اعمى. قال جمع من اهل التفسير المعيشة الضنك هي ما يكون في البرزخ. من عذاب وسوء حال. وكذلك في قوله تعالى في قصة نوح في اهلاكهم مما اغرقوا فادخلوا نارا اما خطيئاتهم يعني بسبب ذنوبهم اغرقوا. هذا
19:23اخبار بحصول الغرق ثم قال فادخلوا نارا. والفاء تقتضي التعقيب القريب. وذلك ما يلقونه في القبور من العذاب. المقصود ان القرآن دل في مواضع عديدة على عذاب القبر. واما السنة فذلك من احاديث لا يمكن احصاؤها وحصرها. يكفي في ذلك ما في
19:53صحيح من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من اربع في صلاته. اللهم اني اعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب جهنم فتفتن المحيا والممات
20:03الدجال وكذلك امره صلى الله عليه وسلم في حديث ابي هريرة في الصحيح بالاستعاذة من عذاب القبر وكذلك في حديث سيد ابن ارقى وكذلك في حديث ابن عباس وزيد ابن ثابت الحديث في هذا كثيرة وحديث البراء بن عازب الطويل
20:23وفيه ما اشار المؤلف رحمه الله اليه من اقتران الانسان بعمله. ففي حديث البراء الطويل المشهور الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم انه اذا كان العبد المؤمن في انقطاع من الدنيا واقبال من الاخرة وذكر ما ذكر مما يكون ثم قال فيأتيه
20:43رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح. فيقول ابشر هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول ان وجهك الوجه الذي يجيء بالخير. من انت؟ فيقول انا عملك وهذا ما رحمه الله في قوله ولكل حي عامل في قبره عمل يقارنه اي يلازمه ويصاحبه
21:09ولا يفارقه واما الكافر فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم واما الكافر فاذا ان كان في انقطاع من الدنيا واقبال على الاخرة ثم ذكر فيأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب نتن الريح فيقول ابشر بشر يوم
21:29فهذا يومك الذي كنت توعد ثم يقول من انت؟ فان وجهك الوجه الذي يجيء بالشر فيقول انا عملك. وهذا ما اشار اليه من اقتران الانسان بعمله. والعمل يلازم الانسان كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم
21:49قال اذا مات ابن ادم تبعه ثلاثة تبعه اهله وماله عمله يرجع اثنان ويبقى واحد يرجع اهله وماله ويبقى عمله ومعناه بقاء العمل اي انه يلازمه ويقارنه في قبره. وهذا يدل ايضا على ما ذكره المؤلف رحمه الله
22:09من ان لكل حي عامل في قبره في مكان دفنه عمل يقارنه هناك قال ويسأل يسأل ان يسأل عن عمله وذلك في الفتنة التي تكون في القبر. وقد دلت عليها الادلة وذلك ان
22:29يأتيه ملكان فيقعدان فيسألانه عن ربه ودينه ورسوله. وينقسم الناس في الجواب الى قسمين وهذا الحديث في الصحيحين من حديث انس ابن مالك رضي الله عنه جاء الخبر عن هذه الفتنة في حديث عائشة وفي حديث غيرها وهي ثابتة ثبوتا لا
22:49فيه اهل الايمان. فهذا البيت تضمن ذكر فتنة القبر وعذابه ونعيمه. فتنة القبر في قوله ويسأل وعذابه ونعيمه في قوله ولكل حي عامل في قبره عمل يقارنه فان كان من اهل السعادة فالذي يقارنه يسعد به ويسر. وان كان من اهل شقاء فيكون الذي يقارنه عذاب
23:19وشقاء وهو عمله الذي يأتيه بصورة الرجل القبيح هو المنظر القبيح والرائحة النتنة. بعد ان فرغ المؤلف رحمه الله من ذكر مجمل ما اراد بيانه للسائل من مسائل الاعتقاد قال رحمه الله هذا اعتقاد الشافعي ومالكي
23:39وابي حنيفة ثم احمد ينقل. بين المؤلف رحمه الله ان ما تقدم من الاعتقاد المنظوم في هذه القصيدة ليس من قبل نفسه وليس مما توصل اليه بل هو مما كان عليه سلف الامة وائمتها. قال رحمه الله هذا اشارة الى ما تقدم من اه مسائل
24:05الاعتقاد في الصحابة وكذلك في القرآن وكذلك في الاسماء والصفات وكذلك في الميزان وما يتعلق باليوم الاخر والقبر قال هذا اعتقاد الشافعي ومالك وابي حنيفة ثم احمد ينقل. وذكر هؤلاء لانهم اصحاب المذاهب المتبوعة
24:25فهم الائمة الذين تتبعهم الامة فالمذاهب ترجع الى هؤلاء وهم الذين اشتهرت اقوالهم وانتشرت وكتب لهم القبول فكان النص عليهم ادعى لقبول ما تضمنه وهذه العقيدة فالمنتسب للشافعي اذا علم ان هذه عقيدة الشافعي كان ذلك
24:51حاملا له على ان يعتقد ما اعتقده وكذلك ماله وكذلك ابي حنيفة قال ثم احمد ينقل يعني هذا هو المنقول عنه المعروف المشهور ثم قال رحمه الله فان اتبعت سبيلهم فموفق وان ابتدأت فما عليك معول. ذكر المؤلف رحمه الله
25:11بختم هذه المنظومة ان اتباع سبيل السلف الصالح سبب للتوفيق. والتوفيق هو اصابة الصواب وادراك المطلوب فالموفق هو من اصاب غرضه وادرك مطلوبه ثم قال وان ابتدأت فما عليك معول وان ابتدأت اي اتيت بدعة وقول لم تسبق اليه وعقد
25:41لم يتقدم نظيره او قوله في قول من تقدم فليس عليك معول. اي ليس عليك اعتماد ولا اليك نظر وهذا يدل على اهمال كل ما حدث من الاقوال بعد اقوال اولئك فان اولئك قد بينوا عقدهم وعقد السلف وضحوهم من الكتاب والسنة فكل
26:11ما جد بعد ذلك فهو من المحدثات. قد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من كان مستنا فليستنا بمن قد مات. فان الحي لا تؤمن عليه الفتنة وهذا الذي تقدم هو شيء من عقد الفرقة الناجية المنصورة الى يوم القيامة والتي عقدها و
26:31عملها عليه محور النجاة فمن استمسك به هدي ومن حاد عنه حصل معه من الضلال والبعد بقدر ما حصل طلب منه من الحيدة. وبهذا يكون قد انتهى هذا النظم المبارك المختصر في ما يتعلق بالامية شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله نسأل الله عز
26:51وجل ان يجعلنا واياكم المباركين وان ينفعنا بما سمعنا وان يجعلنا ممن اذا سمع القول اتبع احسنه