الدرس (3) من دفع إيهام الاضطراب
0:00سم الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وعلى اله وصحابته اجمعين تابع اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمؤلف رحمه الله تعالى في كتابه عن ايات الكتاب
0:21قوله تعالى هدى للمتقين خصص لي هذه لهذه الاية هدى هذا الكتاب المتقين. وقد جاء باية اخرى ما يدل على انه دواء عام لجميع الناس وهي قوله تعالى شهر رمضان الذي انزل به القرآن مدبر الناس. ووجه الجمع بينهما ان الهدى يستعمل
0:44عن استعماله احدهما عام والثاني خاص. اما الهدى العام فمعناه اذان الطريق الحق وايضاح المحجة سواء سلكها ام لا؟ ومنه بهذا المعنى قوله تعالى واما ثمود فهديناهم اي بينا لهم طريق الحق على لسان نبينا
1:04صادق عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا الصلاة والسلام. مع انهم لم يسلكوها بدليل قوله قوله عز وجل فاستحبوا العمى على الهدى ومنه ايضا قوله تعالى انا هديناه السبيل. اي بينا لهم طريق الخير والشر بدليل قوله تعالى اما شاكرا
1:24ما كبر واما الهدى الخاص فهو تبذل تبطل الله بالتوفيق يا للعبد ومنه بهذا المعنى قوله تعالى للاسلام فاذا علمت ذلك فاعلم ان وبالمتقين هو الهدى الخاص وهو وتفضل بالتوفيق عليهم والهدى العام للناس والهدى العام وهو ابادة الطريق
1:54المهجة وبهذا يتبع الاشكال ايضا بين قوله تعالى انك لا تهدي من احببت. مع قوله تعالى وانك لتهدي الى صراط مستقيم. لان الهدى المنفي عنه صلى الله عليه وسلم هو لولا هو الهدى الخاص بان التوفيق بيد الله وحده. قال تعالى ومن يرد الله فتنته فلا تملك لهم
2:19شيئا والهدى يثبت له هو الهدى العام الذي هو امامة الطريق. وقد بينها صلى الله عليه وسلم حتى تركها محجة البيضاء ليلها كنهارها. قال تعالى والله يدعو الى دار السلام ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم
2:39الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذه الاية الثالثة التي ذكرها المصنف رحمه الله في سياق الايات التي
2:58ذكرها في كتاب دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب وهي قول الله تعالى في سورة البقرة هدى للمتقين حيث قال جل وعلا ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الاشكال هو ان الله تعالى في هذه الاية
3:18موضع الاشكال او موضع التوهم هو ان الله تعالى في هذه الاية خص الهدى بالمتقين حيث اظافه اليهم وهذا يدل على اختصاصهم به في ايات اخرى جعل الله تعالى هداية القرآن للناس كافة
3:39وليست خاصة بالمتقين. قال الله جل وعلا كما ذكر المصنف شهر رمظان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس جعله هداية للناس كافة فقول الناس يشمل المتقي وغير المتقين. وايضا قول الله تعالى يا ايها الناس
3:58قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين فهناك ايضا تخصيص فهل هذا التخصيص الذي في هذه الاية هدى للمتقين وفي الايات الاخرى مع ان الخطاب للناس في اوله ثم التخصيص في اخره للمؤمنين
4:19هل هناك تعارض هل هذا مما يندرج في الاضطراب المصنف رحمه الله بين وجه الجمع ما لا اشكال فيه ما المؤلف رحمه الله بين وجه الجامع بما يندفع به الاشكال ويزول به ما يتوهم من اضطراب حيث قال رحمه الله وجه الجمع بينهما
4:45ان الهدى يستعمل في القرآن استعمالين هدى عام وهدى خاص احدهما عام والثاني خاص الفرق بين النوعين من الهداية في القرآن الهداية العامة هي الدلالة والارشاد والبيان والايضاح وهذه للناس كافة
5:10لا يتميز بها مؤمن عن غيره ولا متق عن غيره بل القرآن هدى للناس. لذلك الخطاب في القرآن في غير ما موضع للناس وليس فقط لاهل الايمان فجاء الخطاب بالقرآن الكريم للناس في مواضع عديدة
5:32منها قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ومنها قوله تعالى اه يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم وما اشبه ذلك من الايات التي
5:50وجه الله تعالى فيها الخطاب للناس هذا هذه الهداية هداية البيان والارشاد لا يختص بها فئة من الناس عن اخرى بل هي التي تقوم بها الحجة على الخلق وهي مناط التكليف
6:10من بلغته قامت عليه الحجة ومن لم تبلغه لم تقم عليه حجة فلذلك هذا النوع من الهداية متاح لكل احد وهو وهو المراد لقوله تعالى يا ايها بقوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس
6:33فهو هدى بمعنى البيان والايظاح والدلالة والارشاد وقد ذكر وقد ذكره الله تعالى لاقوام من اهل الكفر ممن حلت بهم العقوبات والمثولات فقال تعالى في ثمود واما ثمود فهديناهم اي دللناهم
6:53والهداية هنا ليست الهداية الخاصة بل الهداية العامة ولذلك قال واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى اي انهم لم يقبلوا هداية الله وارشاده ودلالته وبيانه وايظاحه بل ردوا ذلك
7:11آآ ومثل ومثله انا هديناه السبيل اما شاكرا واما تفورا فان الله تعالى لما ذكر خلق الانسان ذكر هدايته دلالته الى ما فيه سلوك طريق الحق وهو بعد ذلك اما ان يكون شاكرا يعني عابدا
7:33قابلة للهداية واما ان يكون رافظا آآ معرضا آآ رادا لهذه الهداية فيكون كفورا اذا هذا هو المعنى الاول من الهداية المعنى الثاني من الهداية الهداية الخاصة وهي التي ذكرها الله تعالى في قوله تعالى هدى للمتقين
7:56هداية خاصة باهل التقوى واهل الايمان لانهم الذين قبلوا هذه الهداية وهي هداية التوفيق بداية العمل هداية الامتثال هداية القبول كل هذه الهدايات لا تكون الا للمتقين وهي المرادة بقوله تعالى هدى للمتقين ومنه قوله تعالى اولئك الذين هدى الله
8:26اي من الله عليهم ان شرح صدورهم لقبول الحق والعمل به ومنه قوله فمن يرد الله ان يهديه ويشرح صدره للاسلام وبهذا يتبين ان تخصيص اهل التقوى بالهداية كونها هداية خاصة
8:51ويقال ايضا لانهم المنتفعون بالهداية وهذا لم يشر اليه المصنف رحمه الله لكونهم فلكونهم المنتفعين بهذه الهداية اضيفت اليهم بخلاف المعرضين المتنكبين عن الهدى فانهم لن ينتفعوا من الهداية فلذلك
9:11لم تظف اليهم قال بعض اهل العلم ان الاظافة هنا هي تشريف لاهل التقوى وهذا التشريف لما هم عليه من من استقامة تستوجب التشريف. قال ذلك البغوي رحمه الله حيث قال تخصيص المتقين
9:33بالذكر تشريف لهم تخصيص المتقين بالذكر تشريف لهم فتبين لنا من هذا ان ان وجه تخصيص المتقين بالهداية اولا لانهم القابلون لها المنتفعون بها ان التخصيص تخصيصهم لانهم اهل الهداية الخاصة وهذا الذي ذكره المؤلف
10:04والوجه الثالث انها تشريف لهم وتشريفهم يرتبط بكونهم انتفعوا وعملوا بالهداية وقبلوها فهو ثمرة ما تقدم من وجهين تطرد المؤلف لما ذكر الهداية العامة الهداية الخاصة الى ذكر الهداية المثبتة للنبي صلى الله صلى الله عليه وسلم والهداية المنفية عنه فقال
10:31انك لا تهدي من احببت هنا نفى الله تعالى عن رسوله الهداية ولكن الله يهدي من يشاء اي اي يوفق من يشاء للاستقامة على دينه. هذي الاية الاولى الاية الثانية وانك لتهدي الى صراط مستقيم
10:52هنا اثبت له الهداية وبالتأكيد ان الهداية المثبتة غير الهداية المنفية الهداية المثبتة للنبي صلى الله عليه وسلم هي البلاغ المبين الذي يتضح به السبيل واما الهداية المنفية عنه فهي
11:10الاستجابة والقبول وسلوك طريق الحق والتزام الهدى هذا لا يكون الا من الله منة وفضل يصطفي بها من يشاء من عباده جل في علاه بعد ذلك ننتقل للاية التي تليها
11:30قوله تعالى بظاهرها على عدم ايمان الكفار. وقد جاء في اية اخرى ما يدل على ان باب الكفار يؤمن بالله ورسوله كقوله تعالى قل يغفر لهم ما قد سلف. وكقوله وكذلك كنتم من قبله فمن الله عليكم. وكقوله
12:01ومن هؤلاء من يؤمن به ووجه الجمع قبل ان نقرأ وجه الجمع وموضع الاشكال او موضع توهم الاضطراب في الاية ان الذين كفروا هذه الاية الرابعة التي ذكرها المصنف رحمه الله ان الذين كفروا سواء عليهم انذرتهم ام لم تنذرهم
12:26لا يؤمنون ومعلوم انه قد امن اقوام من الكفار كثر قبل هذه الاية وبعدها فكيف قال جل وعلا لا يؤمنون سواء عليهم انذرتهم يعني يستوي في حقهم ان تنذرهم او تترك انذارهم فانه لن ينفع فيهم نذارة
12:49لانهم لا يؤمنون في حين ان الله تعالى ذكر في كتابه على المشركين الايمان فقال جل وعلا قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف فاثبت لهم انتهاء وهو ترك الكفر الانتهاء هو ترك الكفر الى الايمان
13:10وقال كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم كنتم كفارا فمن الله عليكم فامنتم ثم قال ومن ذلك قوله تعالى ومن هؤلاء من يؤمن به اي يؤمن بالقرآن من هؤلاء يعني من الكفار من يؤمن به
13:26والواقع شاهد بالاتفاق ان اقواما امنوا بعد نزول هذه الاية والامر ليس في هذه الاية خاصة بل ذكر الله نظيرها نفي الايمان عن الكفار ذكره في مواضع منها قوله تعالى ان شر الدواب عند الله الذين
13:43فهم لا يؤمنون نفى الله تعالى عنهم الايمان وهذا لا غير ما ذكره الله تعالى في هذه الاية وايضا قال جل وعلا ان الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم
14:04طريقة الا طريق جهنم خالدين فيها ابدا وكان ذلك على الله يسيرا والشاهد قوله جل وعلا ولا ليهديهم طريقا فاذا كان لا يهديهم طريقا اي طريق رشد وهداية الى الايمان فانهم لم يؤمنوا
14:24فهذه الايات كلها تشترك في ان الله اخبر بان الكفار لا يؤمنون وفي ايات اخرى اخبر ان الكفار منهم من يؤمن فما الوجه؟ فما وجه التوفيق بين الايات التي فيها نفي الايمان عن الكفار
14:43والاخرى التي فيها انهم امنوا. نعم. يقول واوجه الجمع الظاء ظاهر. ووجه الجمع ظاهر وهو ان الاية من العام مخصوص. لانها في نصوص يا الذين سبقت لهم في علم الله الشقاوة ويشار اليهم بقوله ان الذين ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم
15:03كل اية حتى يروا العذاب الاليم. ويدل لهذا التخصيص قوله تعالى ختم الله على قلوبهم. واجاب البعض. اذا هذا الجواب الاول الذي ذكره المصنف رحمه الله وهو ان الاية سيقت مساق العام ويراد بها الخاص
15:22فقوله ان الذين كفروا هذا هذه صيغة عموم لكن هذا من العام الذي يراد به الخصوص وهو من كتب الله عليه الشقاء من اهل الكفر ممن ختم الله تعالى على قلبه
15:42فقول ان الذين كفروا سواء عليهم ليس كل الكفار انما من كان من اهل الكفر الذين كتبت عليهم الشقاوة وانهم لا يؤمنون فليس وصفا ينتظم وهذا المعنى متفق عليه بين
16:02اهل العلم لا خلاف بينهم انها ليست عامة في الكفار بل خاصة بل قال الطبري رحمه الله بعد ان ذكر الاية وحصول الايمان بعدها قال لم يجز ان تكون الاية الا في خاص من الكفار. لم تجز ان تكون الاية الا في خاص من الكفار. يعني ليست في الكفار كلهم
16:29انما في خاص منهم وقد حكى ابن عطية الاتفاق على هذا المعنى انه بالاتفاق المراد فئة من الكفار وليس كل الكفار وليس المراد كل الكفار كما دلت على ذلك الايات الاخرى
16:49هذا هو الوجه الاول الذي ذكره المصنف رحمه الله. في الجواب ان الاية عام اريد به الخاص وهذا يأتي في كلام الله كقوله تعالى من يشهد؟ الذين قال لهم الناس
17:04ان الناس قد جمعوا لكم هذا من بالاتفاق والواقع الشاهد ان الذين قالوا ذلك فئة من الناس وليس كل الناس. وايضا قول ثم افيضوا من حيث افاض الناس المقصود انه من اساليب اللغة
17:20اه مجيء العام وارادة الخاص به. وهذا مما يتبين اه السياق او يتبين بجمع النصوص بعضها الى بعض الوجه الثاني الذي ذكره المصنف قال واجاب البعض اجاب البعض بان المعنى لا يؤمنون ما دام الطبع على قلوبهم واسمائهم وغشابة على ابصارهم
17:39ان ازال الله عنهم ذلك بفضله امنوا هذا الوجه ان عدم الايمان ما داموا على حالهم من الاعراب ما داموا متمسكين في هذه الحال من الاعراب او العناد او الجحود فانهم لم يؤمنوا حتى يتخلصوا من هذه الاسباب الموجبة
18:00لعدم الايمان نعم قوله تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم الاية. هذه الاية تجوز بظاهرها على انهم مجبورون لان من ختم على قلب وجعلت وجعلت الاشارة على بصره سلبت منه القدرة عليه سلبت منه القدرة على الايمان. وقد جاء بايات اخرى ما يدل على ان كفرهم
18:26بمشيئتهم وارادتهم كقوله تعالى فاستحبوا العمى على الهدى فقوله تعالى اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة وبقوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وكقوله ذلك بما قدمت ايديكم وكقوله ليبتبئس
18:46ما قدمت لهم انفسهم والجواب ان الختم قد الطبع والغشاوة المجهولة على اسماعهم وابصارهم وقلوبهم كل ذلك عقاب من الله على مبادرتهم للكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ومشيئتهم. فعاقبهم الله بعدم التوفيق جزاء جزاء وفاقا. كما بينه تعالى
19:06بل طبع الله عليها بكفرهم وقوله ذلك لانهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم وبقوله ونقلب افئدة وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة وقوله فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم وقوله في قلوبهم مرض فزادهم
19:26اللهم رضى وقوله بل رانع بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. الى غير ذلك من الايات طيب هذه الاية السابعة التي ذكرها المصنف رحمه الله بهذا الكتاب هي قوله تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم
19:46وعلى ابصارهم غشاوة يقول المصنف رحمه الله هذه الاية تدل بظاهره على انهم مجبورون اي ان ذلك الكفر الذي وقع منهم لا حيلة لهم فيه لان الله قد ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم
20:04فلا يتسرب اليها ايمان ولا يتطرق اليها هدى بل هي مغلقة وهذا يوهم ان ذلك مع رغبتهم في الايمان ومع اقبالهم على الهدى منعوا منه وهذا لا يكون ابدا لا يمكن ان يقع هذا
20:27هذا المعنى معنى مردود فان الله تعالى لا يمنع الهدى من يريده ولا يحول بين احد ما يؤمله من الاستقامة بل الله تعالى يعين العبد اذا اراد الهداية وصدق في طلبها
20:47يعينه على الوصول اليها والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا الهداية من الله تعالى تحصل لكل من صدق في طلبها والرغبة فيها هذه الاية اخبرته بان الله ختم على قلوبهم فهل هذا
21:08عدم اختيار منهم وهم مجبورون على ذلك جاءت ايات اخرى تبين انك ان لهم اختيارا ان لهم اختيارا بالطريق الذي يسلكونه قال تعالى فاستحبوا العمى على الهدى كما قال تعالى وما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى
21:29على الهدى استحبوا اذا اظاف الله تعالى الميل الى العمى اليهم اضاف الى ثمود محبة العمى والميل اليه وترك الهدى. وكذلك قول اولئك الذين اشتهوا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فجعل اشتروا بمعنى اخذوا اولئك الذين اخذوا
21:52الضلالة بالهدى الباء هنا للثمانية يعني انهم بذلوا الثمن وهو الهداية لاخذ ايش الضلالة ومنه ايضا قوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فجعل الله تعالى الخيار والمشيئة للعبد في سلوك الطريقين طريق الهداية وطريق الكفر
22:16وقال تعالى ذلك بما قدمت ايديكم فجعل ما قدمته ايديهم سببا لحصول الشؤم والكفر العقوبة لهم قال لبئس ما قدمت لهم انفسهم وقال جل وعلا فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم
22:39هذه الايات التي ذكرها المصنف كلها تدل على ان اختيار الهدى والضلال من مما ووهبه الله تعالى للانسان فهو الذي يهدي السبيل ويبين الطريق والانسان يختار احد السبيلين او الطريقين
23:02فهذا اختيار التخيير. كيف يلتئم مع الايات التي فيها ما يوحي بانهم آآ حملوا على ذلك وانهم لم يختاروه الجواب ما ذكره مصنف رحمه الله حيث قال والجواب ان الختمة والطبع والغشاوة المجعولة على
23:25اسماعهم وابصارهم وقلوبهم كل ذلك عقاب من الله لهم على مبادرة الكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ومشيئتهم فعاقبهم الله التوفيق جزاء وفاقا اذا الختم ليس هو المانع انما المانع هو ما تقدم
23:45مما اثمر ذلك الختم وهو زيغ الانسان زهده في الهدى عدم رفع رأسه بما جاءت به الرسل فعوقب بحرمان تلك المنة عقب بعدم تيسير تلك الهداية هذا هو السبب ولذلك ليس السبب
24:10في عدم الهداية ان الله تعالى اكرههم على ما لا يختارون ابدا بل الله تعالى يسر من اقبل على الهدى للهدى ويمنع من ارتكب الغي والضلال من الهداية. يقول الله تعالى
24:37والليل اذا يغشى والنهار اذا تجلى وما خلق الذكر والانثى ان سعيكم لشدة سعي الناس مختلف متفرغ ثم بعد ذلك يعرض جل في علاه سعي الناس فيقول فاما من اعطى واتقى
24:53وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى هذا التيسير لليسرى هو ثمرة الاعمال الصالحة وثمرة الصدق في الاقبال على الله وذاك ثمرة الرغبة في الهداية واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وهذه الايات
25:18التي بين الله تعالى فيها تفرق الناس في العمل تفسر من الذي يفوز بالهداية في الدنيا ومن الذي تفوته الهداية في الدنيا ويناله الضلال الذي بعد ذلك سينتقل الى الدار الاخرة فتكون ثمرة الهداية. الحسنى وثمرة
25:42الضلالة الشقاء وهذا يبين ويختصر جواب هذا الاشكال ان كل من لم ييسر له الهداية فذاك لكونه لم يكن متأهلا قابلا راغبا في الهداية بل الله تعالى لو مكنهم من الاقبال على الهداية لابت نفوسهم
26:11تلك الهداية ولم يرفعوا بها رأسا ولذلك يقول عن الكفار الذين يعاينون صدق ما اخبرت به الرسل في الاخرة اذا تمنوا الرجوع يقول ولو ردوا مع انهم شافوا الجنة والنار لكن لو ردوا الى الدنيا لعادوا لما نهوا عنه
26:34اذا رجعوا الى ما كانوا قد نهوا عنه من الكفر بالله عز وجل والعصيان وهذا يدل دلالة واضحة ان النفوس المنحرفة هي التي منعت نفسها عن الهدى بعدم رغبتها فيه
26:55وعدم اقبالها عليه وزهدها في الاخذ به فبسبب اما بسبب اعراض او بسبب جحود او بسبب تكذيب واكثر ما في الناس الاعراب اكثر ما في الناس من اسباب الكفر الاعراظ
27:14والاعراض معناه عدم الاهتمام والانشغال عن الاخرة بالدنيا وهذا سبب كفر اكثر العالم اليوم انهم مقبلون على دنياهم منشغلون عن اخرتهم وبالتالي هم معرضون عن الهداية التي جاءت تنير الطريق وتهديه الى السبيل
27:37المصنف رحمه الله ذكر في ما ذكر في الجواب ان الختم والطبع وما الى ذلك مما جاءت به الايات هو عقوبة دليل ذلك قوله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم
27:55لما زاغوا عن الهداية وعلى الرغبة فيها اما بتكذيب او جحود او اعراظ ازاغ الله قلوبهم يقول كما بينه تعالى كما بينه تعالى بقوله بل طبع الله على قلوبهم ايش
28:12بكفرهم الباهون للسببية. لماذا طبع الله على قلوبهم؟ اي منعها وختم عليها ان تقبل الهداية وبما كسبت وهذا مثل بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة القلب تتوالى عليه الفتن
28:32وهي اثار المعاصي فايما قلب اشربها اي احبها واقبل عليها نكتت فيه نكتة سوداء حتى تعود القلوب في الاخير الى قلبين اسودا مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا بسبب ايش؟ بسبب ما تقدم من سيء العمل والتفريط في جلاء القلب وصقله
28:59واما الاخر على ابيض مثل الصفا بياضا ونقاء وقوة وصلابة قال ذلك بانهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبنا الاية السابقة في بيان سبب الكفر ونقلب افئدتهم كما لم يؤمنوا به اول مرة
29:14بسبب تهاونهم واسرافهم على انفسهم في طلب الايات مع عدم عنايتهم بها فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم او في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا وقال بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
29:34هذا ما يتعلق بالاية السابعة الاية السابعة التي ذكرها رحمه الله نقف على هذه الاية ما في سؤال