الحلقة الحادية والثلاثون من برنامج أمثال قرآنية
0:01امثال قرآنية امثال قرآنية. ضرب الله تعالى الامثال في محكم كتابه وامر عباده ان يستمعوا اليها ليتدبرها المؤمنون ويعقلها العالمون. قال جل في علاه اضربها للناس وما يعقلها الا العالمون امثال
0:31قرآنية امثال قرآنية. برنامج من اعداد وتقديم. الشيخ الدكتور خالد ابن عبد الله المصلح اخراج عبدالله ابن محمد السلمان. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم مالك يوم الدين احمده حق حمده
0:53له الحمد كله اوله واخره ظاهره وباطنه احق من حمد واجل من ذكر لا احصي ثناء عليه كما اثنى على نفسه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
1:06واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله وخيرته من خلقه بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا. بلغ الرسالة وادى الامانة. نصح الامة وجاهد في الله حق الجهاد حتى اتاه اليقين وهو على ذلك
1:30فصلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فاهلا وسهلا ومرحبا بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم امثال قرآنية
1:49ونحن في هذه الحلقة سنتناول مثلا ذكره الله تعالى في سورة النحل بعد امره جل في علاه بالوفاء بالعهد قال جل وعلا واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقض الايمان بعد توكيدها
2:06وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون هذه الاية تضمنت الامر بالوفاء بالعهد والنهي عن نقض الايمان بعد توثيقها وتوكيدها لا سيما وقد جعل العبد الله تعالى كفيلا
2:30عليه شهيدا رقيبا حسيبا ان الله يعلم ما تفعلون بعد ذلك قال جل وعلا ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ان تكون امة
2:51هي اربع من امة انما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون هذا المثل الذي ذكره الله تعالى لبيان قبح نقض العهود والمواثيق ونكفي الايمان بعد توكيدها
3:11مثل تعرفه النفوس وتدرك عظيم ما فيه من القبح وعظيم ما فيه من رداءة الحال وسوء المآل ان هذه المرأة التي بذلت جهدا وكدا ووسعا ووقتا وعملا غزل ما تنسجه وادراك ما تؤمله
3:43في غزلها بعد ان استتم لها ما تطلب وادركت ما تؤمل عادت على ذلك الغزل بالنقض نقضته كما قال الله تعالى انكاثا اي خيوطا واقساما وفرقا فجعلته انكاثا كأن لم يكن
4:08جعلته مزوعا تألم تبرمه قبل ذلك فقوله تعالى انكاثا اي انقاظا وكل شيء نقض بعد الفتل فهو انكاث وواحدها نكث وهو الغزل او الحبل الذي ابرمته وكونت منه ما كونت من غزل
4:32ان هذا المثل يدرك السامع له ان ما اقدمت عليه هذه المرأة من ابطال عملها وتخريب بنائها لا يفعله عاقل رشيد هكذا هي حال من نقض العهد والميثاق فكل من نقض العهد
4:56وكل من اعاد ما بناه هدما فانه كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا انه مثل يبين عظيم الخسائر الذي يدركه ذاك الذي نقض عهده ونكث في يمينه والعهود والايمان امر الله تعالى بالوفاء بها فقال تعالى يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود
5:23وقال جل وعلا واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا وقال جل وعلا في الاية التي قبل هذه واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقظوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا. ان الله يعلم ما تفعلون
5:41وقد بين الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى اله وسلم عظيم عقوبة من نكث في يمينه ليقتطع حقوق الناس وليبطل مالهم ففي الصحيح من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
6:00قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فانزل الله تصديق ذلك في قوله ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا
6:18اولئك لا خلاق لهم في الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم هكذا جمع الله تعالى لهم صنوف العقوبات والوان العذاب لشناعة ما قاموا به
6:38ومثله ذاك الذي يحلف على سلعته كما جاء ذلك في الصحيح من حديث عبد الله ابن ابي اوفى رظي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقام رجل سلعته فحلف بالله
6:52لقد اعطي بها ما لم يعطه. فنزل قول الله تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا. اولئك لا خلاق في الاخرة الى اخر ما ذكر الله تعالى في الاية. ان المؤمن
7:08يجل من هذا الوعيد وتستقبح نفسه هذه الحال التي ذكر الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة حال المرأة التي بنت ثم هدمت وابرمت ثم نقضت فكانت حالها حالا مكروهة تنفر منها النفوس. ولا يبرر هذا النقب ولا يسوغه ما يتوهمه
7:36كانوا من المصالح لذلك قال الله جل وعلا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم اي تصيرونها خديعة ووسيلة للتغرير ووسيلة لاقتطاع الحقوق واخذها بغير حق يقول الله جل وعلا ان تكون امة هي اربى من امة انما يبلوكم الله به
7:59اي انه اذا لاح لكم مصلحة وبدا لكم نفع في نقض العهد فانما هذا بلاء من الله جل وعلا يختبركم ليرى صدق ايمانكم ووفاءكم بما عاهدتم به ما واثقتم عليه الناس وبما جعلتم الله عليه كفيلا. ولذلك مثل بهذا المثال وهو ان العرب كانوا يتعاقدون
8:27ويتعهدون في احلاف وعقود وعهود مع اقوام ثم اذا جاء من هم اقوى منهم او من هم اكثر منهم عددا او عدة انحازوا اليهم وتركوا حلفة وعهد وميثاق الاولين. فيقول الله تعالى ان تكون امة هي اربى من امة انما يبلوكم الله به. فهذا
8:51ابتلاء من الله تعالى وبه يتبين للمؤمن ان كل معصية تتيسر له مهما بحث لها من مسوغات واوجد لها من مبررات فهي بلاء يبتليه الله تعالى به ليختبره لينظر صدقه
9:07هو ايمانه كما قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة. وقد قال الله تعالى لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بابتلائهم واختبارهم فيما منعهم من الصيد ولنبلونكم بشيء من الصيد تناله ايديكم ورماحكم ليعلم
9:26الله من يخافه بالغيب فتيسر المعصية او وجود دواعيها وتعلق النفس بها هو من الابتلاء الذي يختبر الله تعالى به عباده يقول الله جل وعلا وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون
9:44فيوم القيامة يوم عظيم يقوم فيه الناس لرب العالمين. ويقيم الله تعالى فيه الاشهاد ويقيم الله تعالى فيه العدل والقسط ويقيم الله تعالى فيه الموازين كما قال جل وعلا ونضع الموازين القسط ليوم القيامة
10:00وفي ذلك اليوم العظيم يحكم بين الناس ويفصل بين المختلفين ويؤخذ لكل مظلوم حقه من ظالمه حتى ان الله تعالى يقضي للشاة الجماء من الشاة القرناء وذلك لكمال عدله وتمام
10:19سلطانه سبحانه وبحمده هذه الاية الكريمة توجب على المؤمن ان يحذر ان تكون حاله كهذه الحال في كل امر يبرمه وفي كل ميثاق يوافق عليه احدا سواء كان الميثاق بين العبد وبين الله تعالى وهو اعظم المواثيق
10:42واكبر العهود او كان بينه وبين عباد الله تعالى. لذلك على المؤمن ان يجدد التزامه بميثاقه مع ربه جل في علاه وان يسأله الاعانة على القيام بحقه جل في علاه بتوحيده وطاعته فيما امر وترك ما نهى عنه وزجر والاقبال على دينه والدعوة
11:04اليه على بصيرة واما الخلق فيجب عليه ان يحفظ حقوقهم وليعلم ان حقوق العباد مبنية على المشاحة فانه اذا اقتطع حق امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان
11:22وهذا يبين عظيم حقوق الخلق وانها في غاية الصعوبة على اصحابها يوم القيامة اذا انتهكت واذا اخذت بغير بحق. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يهدي ضال المسلمين وان يعيننا واياكم جميعا على الوفاء بالعهود والعقود
11:41وعلى حفظ الايمان من النقد والنكث. وان يجعلنا في زيادة وخير وان يعيذنا واياكم من الحور بعد الكور الى ان نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم امثال قرآنية استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته