الحلقة السابعة والعشرون: قد أفلح من تزكى(زكاة الفطر).
0:00الحمد لله رب العالمين احمده جل وعلا على التمام واسأله من واسع فضله وعظيم احسانه ان يتفضل علينا بالقبول وواسع الاحسان. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:23واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه. ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين اما بعد. فيقول الله جل وعلا قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى. قال جماعة من اهل التفسير تزكى اي اخرج زكاة الفطر
0:41ذكر اسم ربه اي كبره على ما انعم به من تمام العدة كما قال جل وعلا ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ثم قال جل وعلا فصلى
0:59اي اشتغل بالصلاة وهي صلاة العيد التي ندب الله تعالى اليها المؤمنين. والتي احتفى بها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم امر
1:12النساء بالخروج الى صلاة العيد حتى ذوات الخدور حتى الحير اللواتي معهن العذر اللواتي اللواتي معهن العذر المانع من الصلاة امرهن بالخروج يشهدن الصلاة ودعوة المسلمين ان هذا الاحتشاد الجماعي
1:37للامة كلها في امصارها بلدانها هو من ذكر الله الذي امر به في قوله جل وعلا قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ان المؤمنين يخرجون غدا في يوم العيد
1:54يكبرون الله جل وعلا يشكرونه على انعامه يجلونه على احسانه سبحانه وبحمده فيتعبدون له في هذا اليوم الذي هو يوم الفرح يوم البهجة والسرور اليوم الذي يصدق عليه قول خير الانام صلى الله عليه وعلى اله وسلم وللصائم فرحتان. فرحة عند فطره وهذه فرحة
2:18تتكرر مع كل يوم. الا انها تعظم وتكبر عندما يتم المؤمن ما فرض الله تعالى عليه من الصيام ويكمل العدة التي امره الله تعالى باتمامها واكمالها. حيث قال ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم
2:38علكم تشكرون انه يخرج وقلبه مفتقر الى ربه جل في علاه. يخرج ممتثلا طاعة الله جل وعلا في فرحه. فهو يتعبد لله تعالى بالصيام ويتعبد له بالاكل والفطر ولذلك كان من المشروع في هذا اليوم الا يخرج حتى يأكل تمرات ففي الصحيح
3:01من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان اذا خرج ليوم العيد عيد الفطر لم يخرج حتى يطعم ثمرات وفي بعض روايات اصحاب السنن انه كان يأكلهن صلى الله عليه وسلم وتراه. هذا الاعلان للفطر هو من التعبد لله
3:21تعالى الذي يميز به بين ما تقدم ما تقدم من الذي يميز به بينما تقدم من الايام وبينما يأتي فقد جعل الله تعالى هذا اليوم يوما يظهر فيه الفطر بل حرم صيامه على اهل الايمان كما جاء ذلك في حديث ابي سعيد
3:41حديث عمر واحاديث عديدة عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم. فيوم الفطر لا يحل صومه لاحد. لا قضاء لرمضان ولا فلان ولا كفارة ولا نذرا ولا باي حال من الاحوال. فان الامة اجمعت على تحريم صومه اظهارا
4:01بنعمة الله تعالى وامتثالا لله تعالى في الفطر كما امتثل المؤمنون امره في الصيام. ان مما يشرع في هذه الليلة وفي يوم غد ان يكبر المؤمنون الله جل وعلا وقد اختلف العلماء رحمهم الله في مبدأ التكبير على قولين فمنهم
4:21من قال يبتدأ من غروب شمس يوم الثلاثين من رمضان او من الرؤيا اذا كانت في يوم التاسع والعشرين ثم يستمر التكبير الى الصلاة. وهذا هو مذهب الامام احمد وجمع من اهل العلم. وذهب جمهور اهل العلم الى
4:40ان البداعة بالتكبير تكون بعد الصلاة من يوم العيد الى صلاة العيد يعني من بعد صلاة الفجر الى يوم اي يعني من بعد طلوع الفجر الى حضور وشهود الصلاة التي يصلي فيها المسلمون صلاة العيد التي صلاها
5:01النبي صلى الله عليه وسلم ان ان النبي صلى الله عليه وسلم شرع للامة الابتهاج ومن معالم الابتهاج ان يتهيأ الانسان لهذه الصلاة بشيء من الزينة في بدنه بان يغتسل وقد اجمع على ذلك علماء الامة كما حكى ذلك ابن عبدالبر. وكذلك في ثيابه بان
5:24بقي اطيب الثياب واحسنها واجملها وابهاها دون فخر ولا علو والاستكبار ولا اسراف وخروج عن حدود الشريعة كلوا واشربوا وتصدقوا من غير سرف ولا مخيلة. يخرج المؤمنون وقد اخذوا كامل زينتهم التي يقدرون عليها امتثالا
5:44ان لامر الله جل وعلا يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وفي هذا الاجتماع يجتمع المؤمنون رجالا ونساء وكبارا يشهدون فضل الله ويرجون رحمته. يصلون تلك الصلاة التي شرع لهم ان
6:04يبتدأ بها ثم يستمعون الخطبة التي يذكر فيها المؤمنون ثم يستمعون الخطبة التي يذكر فيها الائمة المؤمنين بما ينفعهم وبما يعود عليهم بالخير في دينهم ودنياهم. ان من يخرج مكبرا مجلا لله تعالى ممتثلا امره باخذ الزينة. ومن السنة له ان يخالف الطريق كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في
6:32جابر فانه كان يخالف الطريق اذا خرج للعيد والاظحى اي لعيد الفطر ولعيد الاظحى. ان النبي صلى الله عليه وسلم ادب ان تخرج زكاة الفطر بعد صلاة الفجر وقبل ان يخرج الناس الى الصلاة يوم العيد. حتى يغنى الفقراء وحتى
6:52اخوانهم في الكفاية كما جاء ذلك في بعض الروايات. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على ان يبتهج يؤمنون جميعا بهذه المناسبة ولذلك امر بالخروج لكل افراد المجتمع صغارا وكبارا ذكورا واناثا كلهم يشهدون هذه
7:14بالصلاة ويغتنمون هذه الفرصة وقد سمى بعض اهل العلم هذا اليوم بيوم الجائزة الذي يتفظل الله تعالى فيه على اهل الايمان العطاء والمن. ان مما يشرع في هذا اليوم ان يوسع الانسان على اهله فهو يوم عيد وبهجة وسرور. ولذلك اذن فيه النبي صلى
7:34وسلم للجواري والصبايا الصغار والاولاد الصغار بضرب الدف كما جرى في مجيء ابي بكر رضي الله عنه بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيه جاريتان تضربان بالدفء فقال ابي مزمور الشيطاني في بيت النبي صلى الله عليه وسلم
7:52فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا ابي بكر دعهما لتعلم يهود ان في ديننا فسحة. هذا اليوم يوم بهجة فينبغي ان تظهر هذه البهجة. بهجة وفرح نتعبد لله تعالى به
8:06نتقرب الى الله تعالى به فينبغي ان نشيع هذه الروح بين اخواننا وبين انفسنا وبين مجتمعاتنا وبين من نستطيع ان نصل اليه فهو سرور وبهجة. وقد كان من هدي السلف فيما يتصل بلقاءاتهم في ذلك اليوم ان يهنئ بعضهم
8:26بعضا بما كان من العمل الصالح. وتهنئتهم مربوطة بما سبق من جهد وعمل وانما يهنئ العاملون ويهنئ المتقربون. ولذلك كان الصحاب رأى الصحابة ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم اذا لقي احدهم اخاه قال تقبل الله منا ومنك. هكذا جاءت الاثار عن بعضهم رحمهم الله ورضي عنهم
8:55وقد استحب من هذا جماعات من اهل العلم ان يهنئ المسلمون بعضهم ان يهنئ المسلمون بعضهم بعضا بمثل بهذه التهاني والامر في التهاني واسع فهو من الامور التي ترجع الى عادات الناس لا من حيث
9:13اوقاتها ولا من حيث صيغها والفاظها فليس متعبدا ان تقول لاحد بلفظ معين انما الامر في ذلك واسع فلو قلت عيدكم مبارك بارك الله لكم في اعمالكم تقبل الله منا ومنكم من الفائزين من
9:32العائدين وما اشبه ذلك لكان هذا مؤديا للغرظ في التهنئة بما كان من صالح العمل. ان من السلف الصالحين من قال في التهنئة انها تقال على وجه الجواب ولا يبتدأ بها. ولكن هذا الامر مما يرجع فيه الى الاختيار والامر في هذا واسع كما
9:53كما اسلفنا وبينا ان مما يتقرب الى الله تعالى به في هذه الايام ان يتواصل المؤمنون فيما بينهم ولذلك من اكد الناس حقا على المؤمن ان يهنئ من كان لك به صلة ومن كانت لك به قرابة وقد جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل من احق الناس بحسن صحابتي؟ فقال امك
10:21قال ثم من؟ قال امك قال ثم من؟ قال امك قال ثم من؟ قال ابوك قال ثم من؟ قال ادناك فادناك. هكذا ينبغي ان نسير في تهنئاتنا وفي زياراتنا وفي تواصلنا نبدأ بالاحق فالاحق فليس من اللائق ولا من المقبول ان نبدأ بالابعدين
10:41ونترك الاقربين الذين اوصانا الله تعالى بهم واوصانا بهم نبينا صلى الله عليه وعلى اله وسلم. انني بهذه فرصة اهنئ نفسي واخواني بهذا العيد المبارك واهنئ كل مؤمن ومؤمنة بما كان من العمل الصالح. واقول لهم
11:03اذا كان قد انقضى رمظان فان العمر كله فرصة. فالله الله فيما بقي من الايام بالاجتهاد في الاعمال الصالحة ايها الاخوة والاخوات بنينا فيما مضى من الليالي والايام بناء صالحا يختلف منا المجتهد ومنا المقتصد ومنا الظالم لنفسه لكننا اشتركنا بعمل
11:28صالح فينبغي الا نخسر ما قدمناه ليس من الحكمة ولا من العقل ان تذهب فتهدم ما قدمت من صالح العمل. الله جل وعلا يقول ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا. ليس من الحكمة ولا من الرشد ولا من العقل ان يبدد ذلك الجهد بسيء العمل بالرجوع
11:52الى الفاسد منه ليس من الحكمة ولا من الرشد ان يضيع ما قدمنا من الصالحات. تقدمنا خطوة في مسيرنا الى الله. فينبغي الا نتأخر خطوات. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم
12:07ان يتقبل مني ومنكم وان يثبتني واياكم بالقول الثابت. وان يجعل مستقبل ايامنا خيرا. وان يستعملنا فيما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد تقبل الله منا ومنكم