استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين. اما بعد قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين وعن ابي عبدالله رضي الله عنه قال شكونا الى رسول الله صلى
0:38الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة. فقلنا الا تستنصر لنا الا تدعو انا فقال قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل في حفر له في الارض فيجعل فيها ثم يؤتى
0:58جارية فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بامشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه. والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت
1:18لا يخاف الا الله والذئب على غنمه. ولكنكم تستعجلون. رواه البخاري. وفي رواية وهو بردة وقد لقينا من المشركين شدة. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد
1:37وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. هذا الحديث يصور لنا صورة عن ما كان عليه حال الصحابة رضي الله عنهم وحال المسلمين الاوائل في اول الدعوة فان خباب ابن الارت رضي الله عنه من اوائل من اسلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
2:01فهو سادس ستة امنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النور المبين والحق القويم لقي صلى الله عليه وسلم من المشركين شدة ولقي اصحابه شدة عظيمة
2:20فكانوا يؤذون ويقتلون ويعذبون على ان يرجعوا عما امنوا به مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فجاء خباب الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له
2:37في ظل الكعبة والبردة نوع من الثياب شهير في ذلك الزمان فقال للنبي صلى الله عليه وسلم الا تستنصر لنا؟ الا تدعو لنا اي الا تطلب لنا النصر من الله؟ الا تدعو الله عز وجل ان يخفف عنا ويكشف ما نزل بنا
2:57بالتأكيد ان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ما كان يلقاه اصحابه من الاذى والشدة الا ان الله تعالى قد جعل هذا الدين بكل مراحل رسله يمر مراحل شدة ومراحل
3:18عذاب ومراحل آآ تعب قبل ان يأذن الله جل وعلا باظهار دينه. كما قال تعالى الف لام ميم احسب ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلكم
3:33فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الله الكاذبين. اللبنة الاولى التي يقام عليها الدين تحتاج ان تكون لبنة قوية قاعدة صلبة فلذلك كان يجري عليها من البلاء والشدة ما يحتاج معه الى صبر ومعاناة. لا ينافي هذا ان يطلب النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه النصر او ان يطلب لهم
4:00العون او ان يطلب لهم كشف الشدة. لكن النبي صلى الله عليه وسلم علم سنة الله في رسالاته وسنته في الكون ان الحق لا ينصر ولا يظهر الا ببلاء وشدة فانه لا يكون التمكين الا بعد بلاء وشدة
4:19طيبوا اصحابه واهله فلذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم سادعو لكم ساستنصر لكم مع ان ذلك حاصل لكنه اثر التصبير لانه لابد من اجتياز هذه المرحلة تذكر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه بما كان عليه حال الامم السابقة. فقال لقد كان
4:43فيمن كان قبلكم يؤتى بالرجل توضع المنشار وهو الة قطع الخشب على رأسه ينشر بالمنشار حتى يسقط الى قسمين ويؤتى بالرجل فيوضع المشط وهي امشاط من حديد فيمشط مدن عظمه من لحم او عصب لا يصده ذلك عن دينه
5:16وهذا في غاية الثبات وهذا لا يكون الا لقلب ايقن صدق ما امن به فان هذا العذاب الشديد الذي يقاوم المناشير ويقاوم مشط الحديد على هذه الصورة بالتأكيد انه اقوى من كل قوة في الارض
5:34لا يكون هذا الا ممن امن ايمانا صادقا وبلغ يقينا عاليا يصبره على هذا الاذى الذي وهو حي فالمشط هنا ليس لجثة هامدة انما حي يتألم وكذلك المشط بالحديد ليس ذلك
5:54جثة هامدة انما لحي يتألم ويجد الما لذلك. لذلك قال ما دون عظمه من لحم وعصب. العصب الذي ينقل الاحساس دلالة الحياة والتأذي بذلك العلم لكن كل ذلك الالم لم يكن موجبا للرجوع ولم ينتج ما اراده اصحاب تلك المناشير واصحاب تلك الامشاط من الصد عن سبيل الله
6:22فما في قلوب هؤلاء من الايمان بالله يفوق كل الم تلقاه ابدانهم ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذا الخبر الذي يبين مرحلة من مراحل الرسالة مرحلة من مراحل الحق في صراعه مع الباطل
6:42قال صلى الله عليه وسلم والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت وهما مدينتان في الجزيرة العربية صنعاء قاعدة اليمن ومدينته الكبرى وحضرموت كذلك مدينة شهيرة ومنطقة شهيرة في اليمن. وقيل بل صنعاء من اعمال دمشق
7:06فتكون المسافة ابعد يسير الراكب من حضرموت من صنعاء الى حضرموت لا يخاف الا الله والذئب على غنمه. وهذا يدل على انتشار الاسلام امن وان الناس يمكنون في دينهم بعد هذا الخوف العظيم وهذا الاذى الكبير
7:25ثم قال صلى الله عليه وسلم ولكنكم تستعجلون اي الافة التي تظعف الصبر. الافة التي تستوجب هذا النوع من التشكي او الجزع او الظجر مما يصيب الانسان كان في سبيل
7:42اقامة الحق الثبات عليه انما هو الاستعجال. وهو طلب العاجلة طلب النصر القريب. والله تعالى غالب على امره ولكن ترى الناس لا يعلمون. ولهذا ينبغي للمؤمن ان يصبر على ما يصيبه في ذات الله عز وجل. فان اعلى مراتب الصبر ان يصبر في
8:04اقامة الحق ولما نقول في اقامة الحق لا نقصد بذلك مسائل جزئية لان بعض الناس يصور هذه المسألة في قضايا خلافية انما الكلام على اصل اصل الحق الذي جاءت به الرسل. فالله تعالى امر بالصبر وحث عليه وندب اليه ليس في المسائل الجزئية فقط
8:25انما في المسائل الاساسية للحق الذي يتبين الحق الذي جاءت به الكتب الحق الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له الحق الذي جاهدت كل الرسل من اجل اقامته وهو ان يعبد الله ان يعبد الله وحده لا شريك له
8:43بهذا يعلم الانسان انه يبلغ اعلى المنازل بصبره اذا صبر في طاعة الله واذا حقق هذا فان الله سيجعل له العاقبة. ان فاتت هنا ان لم يدركها في الدنيا فانها لا تفوت في الاخرة. كما قال
9:01ابن القيم رحمه الله الحق ممتحن ومنصور فلا تعجب فهذه سنة الرحمن وهي الا ان لم تدرك في الدنيا فستدرك في الاخرة. ولكن يحتاج الانسان ان يصبر وما اعطي احد عطاء خيرا ولا اوسع من الصبر. وما نشهده اليوم من هذا التكالب العالمي على امة الاسلام
9:23وهذا الكيد الكبار للنيل من اهله وانزال انواع الاذى به هو مما نحتاج فيه الى تذكر مثل هذه الاحاديث التي يصبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه ويبشرهم بالعاقبة وان العاقبة قريبة
9:40وان العاقبة ليست ببعيدة النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لخباب هذا القول كان في اول الرسالة ثم لم تمظي ثنيات الا وقد دارت جميع الجزيرة للنبي صلى الله عليه وسلم حتى قال الله في كتابه اذا جاء نصر الله والفتح
10:00فينبغي ان يصبر الانسان وان لا يكون رهين الساعة الحاضرة. بل ينفذ ببصره الى ما ابعد من المستقبل. الى ما ابعد من الوعود التي وعدها الله تعالى لهذه الامة من الثناء والعز والظهور. الى الاخرة التي فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
10:20كذلك سيصبر حتى لو لم يدرك النصر في هذه الدنيا. لان النصر الحقيقي هو في الثبات على الحق واقامة دين الله ولو ان يدرك من فظائل الدنيا وعزها ونصرها شيئا. اسأل الله ان يثبتنا واياكم على الحق والهدى. وان يقر اعيننا بنصر الاسلام واهله في كل مكان. وان يذل
10:41وملله وكل من دعا له صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد حتى نكون الاقرب اليكم بامكانكم دائما مشاهدة العديد من برامجنا على قناتنا على يوتيوب

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.